المسار : نظّمت المبادرة الأوروبية الفلسطينية لمناهضة الفصل العنصري والاستيطان، بالتعاون مع منظمة EH Bildu الباسكية وتحالف اليسار الأوروبي الذي يضم عدداً من الأحزاب اليسارية وأحزاب الخضر، يوم الأربعاء الموافق 24 حزيران/يونيو 2026، ندوةً في البرلمان الأوروبي تحت عنوان: “التعريف الدولي لمعاداة السامية (IHRA) يمثل تهديداً لحرية التعبير وحقوق الإنسان في العالم”، بمشاركة عدد كبير من أعضاء البرلمان الأوروبي وممثلي اللجان والمؤسسات المتضامنة مع الشعب الفلسطيني.
وافتتح الندوة عضو البرلمان الأوروبي بيدرو، ممثلاً عن منظمة EH Bildu وتحالف اليسار الأوروبي، مرحباً بالمحاضرين والحضور، مؤكداً ضرورة أن يمارس المجتمع الدولي، والاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص، ضغوطاً حقيقية على إسرائيل لوقف الجرائم التي ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، وفضح محاولات تصفية القضية الفلسطينية عبر القتل والتجويع والتهجير. كما شدد على أهمية تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، باعتبارها وسيلة للضغط على دولة تمارس الإبادة الجماعية وعزلها دولياً حتى تستجيب لنداءات السلام، بما يضمن دعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وممارسة حقه في تقرير المصير.
وأعقب ذلك كلمة رئيس المبادرة الأوروبية الفلسطينية لمناهضة الفصل العنصري والاستيطان، المحامي جان فيرمون، رئيس المحامين الديمقراطيين في العالم، الذي قدّم المتحدثين بإيجاز، ثم دعا البروفيسور عاموس غولدبيرغ، المتخصص في دراسات ذاكرة المحرقة وكتابة التاريخ ومعاداة السامية المعاصرة في الجامعة العبرية في القدس، لإلقاء مداخلته.
وأكد البروفيسور غولدبيرغ أن تعريف IHRA صيغ من قبل مجموعات داعمة للمشروع الصهيوني الاستعماري في فلسطين بهدف الحد من انتقاد الممارسات الإسرائيلية وخلق حاجز أمام الأصوات المطالبة بعزل إسرائيل ومحاسبتها وفق القانون الدولي. وأضاف أن تعريف القدس لمعاداة السامية، الذي شارك في صياغته مع نحو 400 عالم وباحث، هو التعريف الذي ينبغي لأوروبا اعتماده، بدلاً من تعريف IHRA الذي وصفه بأنه أصبح في بعض الدول الأوروبية، ومنها ألمانيا، أساساً لمعاقبة كل من ينتقد السياسات الإسرائيلية.
من جانبه، قال الدكتور راز سيغال، الأستاذ المشارك في دراسات المحرقة والإبادة الجماعية الحديثة في جامعة ستوكتون بولاية نيوجيرسي الأمريكية، إن تعريف معاداة السامية IHRA موجّه، في مضمونه، ضد الشعب الفلسطيني، إذ يجرّم نضاله التحرري ورفضه للمشروع الصهيوني الاستعماري التوسعي. وأضاف أن من حق المواطنين الأوروبيين انتقاد السياسات الإسرائيلية، كما ينتقدون سياسات حكوماتهم، خاصة في ظل استمرار الدعم الأوروبي لإسرائيل، مشدداً على ضرورة عدم تقييد حرية التعبير عند تناول الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية وسائر الأراضي الفلسطينية. كما اعتبر أن غياب المساءلة عن العدوانية الصهيونية، وصعود تيارات فاشية إلى الحكم في إسرائيل، أسهما في خلق بيئة مجتمعية داعمة للإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني.
وشهدت الندوة نقاشاً موسعاً، تخلله الرد على أسئلة ومداخلات الحضور، من بينها مداخلة سعادة سفيرة دولة فلسطين لدى مملكة بلجيكا، الدكتورة أمل جادو، حيث أكد المتحدثون أهمية مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في نضاله المشروع، والعمل على عزل ومحاسبة إسرائيل، مشددين على أن إسرائيل لا تمثل اليهود في العالم، خلافاً لما تروجه حكومة بنيامين نتنياهو.
وفي ختام الندوة، أجمع المتحدثون والمشاركون على مجموعة من التوصيات والمخرجات الاستراتيجية، أبرزها:
1. التأكيد على مواصلة الدعم الكامل للشعب الفلسطيني في نضاله المشروع من أجل الحرية وإنهاء الاحتلال وتحقيق حقه في تقرير المصير.
2. تكثيف الجهود الدولية الرامية إلى عزل إسرائيل دبلوماسياً واقتصادياً، ومحاسبتها على انتهاكاتها المستمرة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
3. رفض الادعاءات الإسرائيلية التي تزعم أن إسرائيل تمثل جميع اليهود في العالم، والتأكيد على أن سياسات الاحتلال والانتهاكات التي ترتكبها الحكومة الإسرائيلية لا يجوز ربطها أو إسقاطها على اليهود في مختلف أنحاء العالم.


