الحرب تضرب قلب التراث الإيراني.. أضرار جسيمة بمواقع تاريخية محمية دوليًا

المسار : خلّف القصف الإسرائيلي – الأميركي أضرارا في مواقع تاريخية وثقافية بارزة، بينها معالم مدرجة على قائمة التراث العالمي لـ”يونيسكو”، ووثّق التحقيق تضرر مبان أثرية في أصفهان وطهران نتيجة موجات الانفجارات والقصف الذي طال مناطق مجاورة لها.

أظهر تحقيق استقصائي أجرته وكالة “رويترز” أن الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال الحرب على إيران تسببت بأضرار طالت مواقع تاريخية وثقافية بارزة، بينها معالم مدرجة على قائمة التراث العالمي لـ”يونيسكو”. ووثّق التحقيق أضرارا في 11 مبنى تاريخيا، شملت تشققات وانهيارات جزئية وتحطم نوافذ وزخارف أثرية في أصفهان وطهران، فيما حذّر خبراء من أن استهداف مناطق قريبة من المواقع التراثية يمثّل تحولا مقلقا في معايير حماية الإرث الثقافي في أثناء النزاعات المسلحة.

أسفرت غارات جوية إسرائيلية، يومَي السابع والتاسع من آذار/ مارس، عن تضرّر المعالم الأثرية في ميدان “نقش جهان” وقصر “جهل ستون”، وهما من أثمن المجامع الثقافية في إيران.

شظايا الزجاج المكسور على أرضية متحف الفنون الزخرفية بالقرب من ميدان “نقش جهان” في أصفهان (رويترز)

وقال الحارس رسول موسوي، الذي كان رأسه لا يزال ملفوفا بالشاش جراء إصابته في الانفجار: “كانت هذه المباني بمثابة جزء منا”، واصطحب موسوي صحافيي “رويترز” في جولة داخل المتحف الذي يعمل فيه حارسا منذ 16 عاما، وقال: “هذا المكان عزيز جدا على قلبي”.

حارس الأمن، رسول موسوي، في متحف الفنون الزخرفية في أصفهان (رويترز)

ومن السطح، يمكن رؤية الهدف المقصود من القصف الذي وقع في التاسع من آذار/ مارس والذي يبعد أقل من 200 متر، وهو مبنى حاكم أصفهان الذي دُمر جزئيا، ولكنه كان خاليا فيما يبدو عند قصفه.

مبنى مكتب حاكم أصفهان التاريخي الذي قصفته الطائرات الأميركية والإسرائيلية (رويترز)

وفي آذار/ مارس، قبل وقف إطلاق النار في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، حصل صحافيو “رويترز” على فرصة نادرة لزيارة ​القصر وميدان “نقش جهان” والمناطق المحيطة به، بالإضافة إلى قصرين في طهران. وشاهدوا بأم أعينهم كيف ألحقت الحرب أضرارا بالمواقع التاريخية الإيرانية، بما في ذلك بعض المواقع المحمية بموجب معاهدة دولية تشرف عليها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، “يونيسكو”. وفي المجمل، رأى صحافيو “رويترز” أضرارا في 11 مبنى تاريخيا.

مبنى متضرر داخل مجمع “سعد آباد” الثقافي في طهران (رويترز)

وبالإضافة إلى ذلك، أكد خبراء يتتبعون تأثير الحرب على مواقع التراث العالمي وقوع أضرار في خط السكة الحديدية العابرة لإيران ومسجد جامع أصفهان، فضلا عن قلعة عمرها 1800 عام بالقرب من كهوف تعود إلى حقبة ما قبل التاريخ استوطنها البشر منذ 63 ألف ‌عام.

وقالن “يونيسكو” إنها تحققت من وقوع أضرار في 7 مواقع في إيران، من بينها موقعان مدرجان على قائمتها الدولية، بالإضافة إلى 4 مواقع ثقافية ذات أهمية وطنية وموقع ديني.

وقالت المنظمة لـ”رويترز”: إنها “أبلغت ’جميع أطراف الصراع’ بإحداثيات المواقع المهمة”.

وتراوحت الأضرار بين الزجاج المهشم والبلاط المكسور والجدران المتصدعة والأساسات المتزعزعة، وكان السبب الرئيسي هو موجات الصدمة الناتجة عن القصف، والتي انتشرت بسرعة تفوق سرعة الصوت بنحو 20 مرة. ويقول الخبير السابق في تحديد الأهداف في سلاح الجو الأميركي، ويس برايانت: “إن هذه الموجات قادرة على إحداث أضرار جسيمة في المباني الواقعة على بعد كيلومتر تقريبا من موقع الانفجار”.

وأقر الجيش الإسرائيلي باستهداف مكتب حاكم أصفهان، المجاور لمجمع القصر المدرج على قائمة “يونيسكو” للتراث العالمي. وذكر أنه قصف أيضا قاعدة تابعة للحرس الثوري الإسلامي، على بعد ما يزيد قليلا عن كيلومتر واحد عن المواقع التاريخية، في السابع من آذار/ مارس.

وقال برايانت إنه في الحروب الأحدث، كان يجب إدراج المعالم التاريخية في “قوائم حظر القصف”. وأضاف أن إلقاء القنابل على هذه المواقع أو بالقرب منها يتطلب ضرورة عسكرية ملحة، ​مثل حماية أرواح الجنود، وموافقة رفيعة المستوى، أحيانا حتى من البيت الأبيض.

وأكدت “رويترز”، من خلال زيارات ميدانية، أن من بين المواقع المتضررة قصر وبازار “جلستان” في طهران، و4 مواقع في ميدان “نقش جهان” في أصفهان، ومجمع “جهل ستون”. وقالت مديرة مركز المعالم القديمة في الشرق الأوسط (منظمة تابعة لجامعة شيكاغو تتابع المواقع الثقافية المتضررة في إيران)، مهرنوش سروش، إن فريقها أكد أيضا وقوع أضرار في مسجد أصفهان الجامع ومحطة قطار “أنديمشك” على خط السكة الحديدية العابرة لإيران، ⁠وهو مدرج على قائمة “يونيسكو” للتراث العالمي ويربط بحر قزوين في الشمال الشرقي بالخليج.

وأكدت سروش و”يونيسكو” أيضا وقوع أضرار جسيمة في قلعة “فلك الأفلاك”، وهي قلعة أثرية تقع في وادي خرم آباد غربي إيران.

وأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات للإيرانيين في أوائل نيسان/ أبريل تطالبهم بتجنب القطارات، وقالت إسرائيل في بيانها لـ”رويترز” إنها قصفت جسر سكة حديد قُمّ لمنع إيران من نقل الأسلحة.

وقدم ممثل إيران لدى “يونيسكو” قائمة تضم 134 موقعا للتراث الثقافي، تقول طهران إنها تضررت جراء الحرب، إلى المنظمة التابعة للأمم المتحدة، وقدمها لـ”رويترز” أيضا. ورغم أن هذه المواقع ليست جميعها مدرجة على قائمة “يونيسكو”، فإنها من أشهر الوجهات السياحية ​في إيران، وتستقطب ملايين الزوار سنويا.

ومن بين المواقع المتضررة على قائمة “يونيسكو”، لم يتعرض سوى خط السكك الحديدية لضربة مباشرة. وميزت إيران بعضا من أبرز مواقعها ذات الأهمية الثقافية بدروع زرقاء عملاقة، بما في ذلك البازار في أصفهان، والقلعة في وادي خرم آباد، ومجمع “سعد آباد” الذي يضم نحو 18 قصرا تاريخيا في طهران. وهذه الدروع رمز معترف به دوليا يدل على وضعها المحمي باعتبارها تراثا ثقافيا.

وقال الأستاذ المساعد في قسم تاريخ الفن بجامعة “رايس” في تكساس ومؤلف كتاب عن العمارة في أصفهان، فرشيد إمامي: “إنه أمر لا يصدق. لم يخطر ببالي قط أن هذا قد يحدث. هذه ليست مواقع عسكرية حقا”.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، مستخدمة الاسم ​العملياتي الذي أطلقته إدارة الرئيس، دونالد ترامب، على حربها على إيران: “ركزت عملية ’ملحمة الغضب’ على أهداف رئيسية هي تدمير الصواريخ الباليستية الإيرانية، وتدمير منشآت إنتاجها، وإغراق أسطولها البحري، وإضعاف وكلائها، وضمان عدم امتلاكها سلاحا نوويا أبدا”.

وزعمت أنه: “على عكس إيران، الولايات المتحدة لا تستهدف المدنيين”.

الجوهرة الثقافية

حتى بمعايير إيران للأهمية التاريخية، تعتبر أصفهان جوهرة ثقافية، مما يجعلها موضع مقارنة بمراكز روما أو أثينا أو كيوتو (اليابان).

وتضم أصفهان أيضا أحد المواقع النووية الإيرانية، وتقع وسط سهل شاسع في الهضبة الإيرانية المرتفعة، وتمتد على جانبي نهر زاينده، وهي كلمة فارسية تعني “المانح للحياة”. ويقسم النهر المدينة إلى قسمين هما القسم الشمالي القديم الذي يضم مواقع تاريخية، والأحياء الأكثر ثراء في الجنوب والتي تضم مجمعات سكنية أكثر حداثة.

وكانت المعالم الأثرية ‌والمواقع التراثية المحيطة بميدان “نقش جهان”، بالقرب ⁠من قصر “جهل ستون”، أماكن مفضلة لتجمع السكان. والميدان، الذي تبلغ مساحته ما يعادل 14 ملعبا لكرة القدم، هو 1 من 3 مواقع في المدينة مدرجة على قائمة التراث العالمي لـ”يونيسكو”.

وفي السابع من آذار/ مارس، سقطت قنابل إسرائيلية على بعد 300 متر من جسر “سي وسه بل” الذي يعود تاريخه إلى 400 عام، والذي يعبر النهر، مستهدفة مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني.

وقال شهود إنه عندما انهالت القنابل على الموقع التابع للحرس الثوري، وصل نطاق موجات الصدمة الناتجة عن الانفجارات إلى كيلومتر، وهزت ميدان “نقش جهان”.

وبعد يومين، في التاسع من آذار/ مارس، هز وابل جديد استهدف مقر الحاكم الميدان مجددا، وكذلك مجمع قصر “جهل ستون” المجاور.

وكانت الساعة حوالي الثانية بعد الظهر، وكان موسوي، حارس الأمن المسن، ينهي نوبته في متحف الفنون الزخرفية، الذي كان في الأصل قصرا ملكيا من القرن السابع عشر داخل المجمع. لكنه قال إن “شعورا داخليا” بالقلق دفعه إلى البقاء في العمل في ذلك اليوم.

وبعد 10 دقائق فقط، حلقت طائرات فوق المكان، وأعقب ذلك انفجاران.

متحف الفنون الزخرفية في أصفهان (رويترز)

وتحطمت معظم نوافذ المتحف، وانهار سقف القاعة الرئيسية، كاشفا عن هيكل المبنى، وأحاط الجص والزجاج بتماثيل ترتدي أزياء إيرانية تقليدية زاهية الألوان.

متحف الفنون الزخرفية في أصفهان (رويترز)

ودُمر الطابق العلوي من مكتب الحاكم، الذي يبعد أقل من 200 متر، بالكامل تقريبا، ولم يصب الحاكم بأذى في الهجوم.

مكتب حاكم أصفهان (رويترز)

وعند مدخل المتحف، عرض موسوي على “رويترز” قطعا معدنية رمادية ملتوية، وصفها هو وموظفون آخرون بأنها شظايا من القنابل التي أصابت ​مكتب الحاكم. وتشبه الشظايا تلك التي شاهدتها “رويترز” في مجمع “سعد آباد” بطهران، وهو موقع يعود إلى القرن التاسع عشر تعرض للقصف في آذار/ مارس.

أجزاء من مجمع “سعد آباد” الثقافي والتاريخي في طهران (رويترز)

ويقول خبيران سابقان ​من خبراء الاستهداف العسكري ولجنة الدرع الأزرق الأميركية (منظمة غير ربحية تدعو إلى حماية المواقع الثقافية في الحروب) إن المواقع التراثية، بما في ⁠ذلك المستشفيات والمدارس، تدرج عادة على قوائم بالمواقع المحظور قصفها، تُعدّها وتُحدّثها الوكالات العسكرية والاستخباراتية. وبموجب القانون الدولي، يجب أن تتناسب الميزة العسكرية المتوقعة من استهداف مكان قريب من موقع ثقافي أو تراثي مع أي أضرار جانبية محتملة.

وقالت باتي غيرستنبليث، التي ترأس لجنة الدرع الأزرق الأميركية: “لا يوجد بلد معفى من الالتزام بتجنب استهداف مواقع التراث الثقافي”. ونظمت اللجنة تدريبات مع الجيش الأميركي في الماضي لحماية المواقع الثقافية في أثناء الحرب.

وفي ميدان “نقش جهان”، أظهرت وثيقة أن تقييما أوليا أجرته الهيئة المختصة بالتراث في أصفهان، خلص إلى أن القصف تسبب في أضرار هيكلية لأساسات المباني هناك.

وقال إمامي، المؤرخ المعماري في جامعة “رايس”، إنه يتعين إجراء تحقيق أكثر شمولا لتأكيد أي أضرار هيكلية.

وفي قصر “عالي قابو”، ​هز القصف الذي وقع في أوائل آذار/ مارس شرفة تطل على الساحة الشاسعة، وقاعة الموسيقى، والنافورة الرخامية، و18 عمودا خشبيا. وأظهرت صور التقطها مسؤولون معنيون بالتراث و”رويترز” جدارا منهارا، وشقوقا في هيكل المبنى، وزجاجا محطما.

وأفاد التقييم الإيراني الأولي لقصر “عالي قابو” أن أكثر من 70% من زجاج النوافذ والأبواب تهشم، وأن الجص في شرفتين انفصل عن الهيكل الرئيسي.

قصر “علي قابو” (رويترز)

وقال علي بردبار، الذي ركض إلى خارج متجره الصغير للسجاد في البازار خلال القصف الذي وقع في ​السابع من آذار/ مارس، إن الانفجارات هزت مئذنتي مسجد الشاه الواقع في الطرف الجنوبي للميدان، والذي ⁠يشتهر بقبته المزدوجة ومدخل في هيئة قوس.

وأضاف بردبار: “استغرق بناء هذا الموقع مئات السنين، وفي لحظة واحدة يمكن تدميره”.

وعندما زارت “رويترز” مسجد الشاه، الذي يقع ضمن مجمع ميدان “نقش جهان”، أحضر الموظفون كيسا مليئا بقطع من البلاط الأزرق الذي سقط. وأظهرت صورة مرفقة بالتقييم الإيراني للأضرار التي لحقت بمواقع التراث في أصفهان، وجود شرخ في أحد جدران المسجد.

شخص يحمل شظايا من البلاط الزخرفي المكسور في مسجد الشاه في أصفهان (رويترز)

وقال أحد حرفيي نقش الفضة في البازار، إن العواقب الاقتصادية الناجمة عن خسارة إيرادات السياحة بسبب الحرب مؤسفة على غرار النوافذ المحطمة أو الأضرار التي لحقت بالممتلكات.

وأضاف: “لقد شلتنا هذه الحرب”.

وخلال اليومين اللذين زارت فيهما “رويترز” البازار لاحقا في أواخر آذار/ مارس، كانت الأزقة الرئيسية شبه خالية من الزوار، باستثناء بعض الشبان الصغار الذين كانوا يجرون ويقودون الدراجات الهوائية في الممرات. وفي فترة ما بعد الظهر، بدأ الفنانون والموسيقيون عرض أعمالهم في السوق، وتوافد عدد قليل من الزوار.

وقال سعيد، وهو شاب يبلغ من العمر 32 عاما يبيع حلوى “النوغا” في البازار: “إن الغارات الجوية أدت إلى تحطم جميع النوافذ والزجاج في متجره المرتب بعناية”.

“أصبت بصدمة”

وفي طهران، وعلى مقربة من البازار القديم الشهير بالمدينة، يقع قصر “جلستان”، وهو مجمع ملكي عريق يعود إلى قرون مضت.

وفي مساء الأول من آذار/ مارس، قصفت القوات الأميركية والإسرائيلية المباني القضائية في طهران المجاورة للقصر القديم، الذي تحول إلى بحر من الحطام، مع تهشم الأعمال الفنية الخشبية وسقوط المرايا من السقف.

قاعة العرش داخل قصر “جلستان” في طهران (رويترز)

وتردد صوت طقطقة ​حاد في سقف القصر الضخم فيما كان صحافيو “رويترز” يخطون فوق شظايا الزجاج المتلألئة على الأرض. وعبّرت “يونيسكو”، التي أدرجت القصر ضمن مواقع التراث العالمي، عن “قلقها” إزاء الأضرار التي لحقت بالموقع.

وكادت موظفة في مجال الآثار، عملت في القصر لما يقرب من 30 عاما، أن تبكي وهي تصف صباح اليوم التالي للهجمات.

وقالت، طالبة عدم الكشف عن هويتها: “عندما دخلت إلى هنا، أصبت بصدمة، وتجمدت في مكاني وسط الزجاج”. وقالت: “إن معظم الضرر الذي أصاب المكان نجم عن موجات الصدمة”. وعلى بعد أمتار قليلة، تحولت قاعة المرايا إلى بحر آخر من الزجاج الذي كان يزين جدران الغرفة وأسقفها وأعمدتها.

السقف المتضرر لقاعة العرش في قصر “جلستان” في طهران (رويترز)

ولم يسمح لفريق “رويترز” بدخول الجزء الثالث من القصر، الذي ذكر موظفون أنه تضرر جراء الانفجارات خلال غارات الأول من آذار/ مارس. وأوضحوا أن هذه المنطقة محظورة لأنها مجاورة للمبنى الحكومي الذي استُهدف بالهجمات الأميركية الإسرائيلية، ​وهو مبنى تابع للسلطة القضائية في إيران.

وعندما زارت “رويترز” القصر في آذار/ مارس، بعد أسبوعين من تعرضه لهذا الدمار، كانت الموظفة تتجول في القاعات، مبدية خوفها من وجود أضرار غير مرئية حتى لعينها المدربة.

ولم تسفر الانفجارات عن مقتل أحد، لكن الموظفة ذكرت أن موظفَين أصيبا بجروح طفيفة.

وبعد مرور 15 دقيقة، قالت فجأة إن الوقت حان ليغادر الجميع – وبسرعة. وهرعت إلى الأمام وأشارت إلى السقف قائلة إنه قد ينهار في أي لحظة.

Share This Article