المسار : مع بدء الولايات المتحدة تنفيذ موجة جديدة من الضربات على أهداف داخل إيران، تتجه الأنظار إلى طبيعة الرد الإيراني المحتمل، وما إذا كانت طهران ستلتزم بقواعد الاشتباك التي حكمت المواجهة خلال الأسابيع الماضية، أم أنها ستنتقل إلى مرحلة جديدة من التصعيد.
وتشير معطيات متداولة في تقارير دولية وأمريكية إلى أن إيران توصلت، قبل أسابيع، إلى تفاهمات غير معلنة مع كل من قطر والإمارات، تضمنت تجنب استهداف أراضيهما مقابل الإفراج عن أموال إيرانية كانت محتجزة في البلدين. كما ربطت تقارير أخرى امتناع طهران عن استهداف السعودية باستمرار مسار استئناف العلاقات السياسية بين الجانبين.
وخلال الفترة الماضية، اتسمت الردود الإيرانية على الضربات الأمريكية بالتركيز على أهداف مرتبطة بالوجود العسكري الأمريكي في البحرين والكويت، مع تجنب استهداف مباشر لكل من قاعدة العديد في قطر وقاعدة الأمير سلطان في السعودية، رغم كونهما من أبرز القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.
إلا أن التطورات الأخيرة قد تفرض معادلة مختلفة، خاصة مع تداول معلومات تفيد بانطلاق مقاتلات وطائرات تزويد بالوقود شاركت في العمليات العسكرية الأمريكية من قاعدة العديد في الدوحة وقاعدة الأمير سلطان جنوب الرياض، وهو ما قد يدفع طهران إلى إعادة تقييم قواعد الاشتباك إذا اعتبرت أن هاتين القاعدتين لعبتا دورًا مباشرًا في الهجمات الأخيرة.
وفي المقابل، قد تفضّل القيادة الإيرانية الحفاظ على التفاهمات الإقليمية وعدم توسيع دائرة المواجهة، عبر مواصلة استهداف مواقع تعتبرها مرتبطة مباشرة بالقوات الأمريكية، مع تجنب إدخال دول الخليج في مواجهة مفتوحة قد تؤدي إلى تصعيد إقليمي واسع.
ويرى مراقبون أن قرار إيران سيتوقف على حجم الأضرار التي خلفتها الضربات الأمريكية، وطبيعة الرسالة التي تسعى طهران إلى إيصالها، بين الحفاظ على قوة الردع وعدم خسارة قنوات التواصل التي أُعيد بناؤها مع عدد من دول الخليج خلال السنوات الأخيرة.
وفي ظل التصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران، واستمرار التحشيد العسكري في المنطقة، تبقى الساعات المقبلة مرشحة لتحديد ما إذا كانت المواجهة ستبقى ضمن قواعد الاشتباك السابقة، أم أنها ستدخل مرحلة جديدة قد تعيد رسم خريطة التصعيد في الخليج.

