المسار : – تتفاقم أزمة المياه في قطاع غزة مع استمرار الحرب، لتتحول عملية الحصول على المياه الصالحة للشرب والاستخدام اليومي إلى معركة بقاء يخوضها مئات آلاف الفلسطينيين، في ظل تراجع حاد في الإمدادات، وتدمير واسع للبنية التحتية، وارتفاع درجات الحرارة.
وباتت طوابير الغالونات الفارغة مشهدًا يوميًا في مخيمات النزوح والأحياء السكنية، حيث يضطر الأطفال والنساء وكبار السن إلى الانتظار لساعات طويلة للحصول على كميات محدودة من المياه، فيما تعتمد غالبية العائلات على شاحنات وصهاريج متنقلة أو محطات تحلية تعمل بقدرات محدودة بسبب نقص الوقود وقطع الغيار.
وتؤكد شهادات من داخل القطاع أن شح المياه أجبر العائلات على تقنين استخدامها بشكل غير مسبوق، إذ أصبحت الاستحمام وغسل الملابس وتلبية الاحتياجات الأساسية تتم بكميات قليلة لا تكفي للحفاظ على الحد الأدنى من النظافة، الأمر الذي أدى إلى انتشار الأمراض الجلدية والقمل بين الأطفال، إلى جانب تزايد الإصابات بجدري الماء.
ووفقًا لتصريحات مدير الإغاثة الطبية في قطاع غزة، ترصد الطواقم الطبية نحو خمسة آلاف إصابة جديدة بجدري الماء أسبوعيًا، في ظل ظروف صحية وبيئية متدهورة، بينما أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أن 1.1 مليون طفل في غزة يواجهون حالة يومية من انعدام اليقين بشأن الحصول على المياه، وأن 82% من الأسر تعاني من انعدام الأمن المائي، مؤكدة أن توزيع المياه عبر الصهاريج لا يزال يمثل شريان حياة لمئات الآلاف من السكان.
وتشير التقارير الرسمية إلى أن الحرب تسببت في تدمير نحو 89% من مكونات منظومة المياه في قطاع غزة، بما يشمل شبكات المياه ومحطات التحلية والآبار، الأمر الذي أدى إلى انخفاض إنتاج المياه اليومي إلى نحو 150 ألف متر مكعب مقارنة بنحو 300 ألف متر مكعب قبل الحرب، فيما ارتفعت نسبة الفاقد في الشبكات إلى نحو 65%.
كما أوضح المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن نحو 85% من سكان القطاع باتوا محرومين من الوصول المنتظم إلى المياه النظيفة، فيما يحصل كثير من النازحين على أقل من خمسة لترات يوميًا للفرد، وهو رقم يقل كثيرًا عن الحد الأدنى الإنساني في حالات الطوارئ البالغ 15 لترًا يوميًا، وأقل بكثير من توصيات منظمة الصحة العالمية التي تبلغ 100 لتر يوميًا للفرد.
وتواجه البلديات ومرافق المياه تحديات تشغيلية كبيرة نتيجة نقص الوقود والطاقة ومواد التعقيم وقطع الغيار، في وقت تستمر فيه الأزمة الإنسانية بالتفاقم، مع ازدياد الحاجة إلى تدخلات عاجلة لضمان وصول المياه الصالحة للشرب والخدمات الأساسية إلى سكان القطاع.

