“ذي أتلانتك”: نتنياهو حوّل إسرائيل من قضية تحظى بإجماع أمريكي إلى ملف يثير الانقسام

المسار :اعتبرت مجلة “ذي أتلانتك” الأمريكية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحمل مسؤولية كبيرة عن التراجع غير المسبوق في مكانة إسرائيل داخل الولايات المتحدة، رغم أن مسيرته السياسية ارتبطت لعقود بتقديم نفسه بوصفه السياسي الإسرائيلي الأكثر فهمًا للمجتمع الأمريكي والأقدر على الدفاع عن إسرائيل في واشنطن.

ويستعرض التقرير بدايات نتنياهو في الولايات المتحدة مطلع ثمانينيات القرن الماضي، عندما انتقل للعمل في السفارة الإسرائيلية بواشنطن، قبل أن يصبح أحد أبرز الوجوه الإعلامية الإسرائيلية على شاشات التلفزة الأمريكية، مستفيدًا من لغته الإنجليزية ولهجته الأمريكية.

ويرى التقرير أن إسرائيل كانت، حتى سنوات قليلة مضت، تحظى بدعم واسع من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إلا أن هذا الإجماع بدأ يتآكل تدريجيًا، وتسارع بصورة كبيرة بعد الحرب على قطاع غزة، حيث ارتفعت الأصوات المعارضة داخل الحزب الديمقراطي لصفقات السلاح والسياسات الإسرائيلية، وأصبحت الانتقادات لإسرائيل أكثر حضورًا في الخطاب السياسي الأمريكي.

ويحمّل التقرير نتنياهو مسؤولية إدخال العلاقة الأمريكية الإسرائيلية في دائرة الانقسام الحزبي، مشيرًا إلى أن خلافه العلني مع الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، وخاصة خطابه أمام الكونغرس عام 2015 بشأن الاتفاق النووي مع إيران، مثّل نقطة تحول دفعت كثيرًا من الديمقراطيين إلى الابتعاد عن إسرائيل.

كما يتناول التقرير العلاقة الوثيقة التي جمعت نتنياهو بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، معتبرًا أن ربط إسرائيل بإدارة ترامب عمّق الانقسام داخل الولايات المتحدة، وجعل صورة إسرائيل مرتبطة بالصراعات الحزبية الأمريكية.

وأضاف أن الرئيس جو بايدن قدم دعمًا عسكريًا وسياسيًا واسعًا لإسرائيل بعد اندلاع الحرب على غزة، إلا أن نتنياهو واصل انتقاد الإدارة الأمريكية علنًا، متهمًا إياها بتقييد العمليات العسكرية، الأمر الذي أضعف موقف بايدن داخل حزبه، وزاد من حدة المعارضة للدعم الأمريكي لإسرائيل.

ويشير التقرير إلى أن استطلاعات الرأي أظهرت تغيرًا ملحوظًا في المزاج الأمريكي، مع ارتفاع مستويات التعاطف مع الفلسطينيين، وتراجع التأييد لإسرائيل بين الشباب والمستقلين وحتى داخل بعض الأوساط الجمهورية والإنجيلية.

ويخلص التقرير إلى أن أكبر خسائر إسرائيل في عهد نتنياهو لم تكن عسكرية، وإنما سياسية، بعدما فقدت جزءًا مهمًا من التأييد التاريخي الذي تمتعت به داخل الولايات المتحدة، معتبرًا أن العزلة السياسية المتنامية أصبحت أبرز إرث سيتركه نتنياهو.

Share This Article