المسار :كشفت صحيفة الغارديان البريطانية، في تقرير موسع، عن تصاعد المخاوف في بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله، حيث يعيش عدد كبير من الفلسطينيين الحاصلين على الجنسية الأمريكية، في ظل تزايد اعتداءات المستوطنين، وسط انتقادات لواشنطن بسبب ما وصفه السكان بتقاعسها عن توفير الحماية لمواطنيها من أصل فلسطيني.
وأوضح التقرير أن نحو 80% من سكان ترمسعيا يحملون الجنسية الأمريكية إلى جانب هويتهم الفلسطينية، وأن البلدة أصبحت خلال الفترة الأخيرة من أكثر المناطق استهدافًا باعتداءات المستوطنين، بالتزامن مع توسع البؤر الاستيطانية المحيطة بها، واستمرار الهجمات على الأراضي الزراعية والمنازل.
وأشار التقرير إلى أن البلدة تقع قبالة مستوطنة شيلو، التي زارها السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي أكثر من مرة، وهو ما يراه الأهالي دليلًا على التناقض بين الدعم الأمريكي للمشروع الاستيطاني وعدم توفير الحماية لمواطنين أمريكيين يقيمون في المنطقة.
ونقلت الصحيفة عن رئيس بلدية ترمسعيا ياسر الكام، الذي عاش أكثر من ثلاثة عقود في الولايات المتحدة، قوله إن ما يجري يمثل حالة استثنائية، مضيفًا أن السكان يتعرضون بصورة شبه يومية لهجمات ليلية تشمل إطلاق النار، وإحراق الممتلكات، وتخريب المنازل، وكتابة شعارات تهديد، في ظل غياب أي إجراءات رادعة.
ووفق التقرير، فإن المستوطنين يجوبون المنطقة ليلًا بمركباتهم مستخدمين الأضواء الكاشفة وإطلاق النار بهدف ترهيب السكان، بينما ازدادت هذه الاعتداءات بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة مع توسع البؤر الاستيطانية المجاورة.
كما أشارت الصحيفة إلى أن عددًا من الفلسطينيين الأمريكيين قتلوا في الضفة الغربية منذ عام 2022 خلال اعتداءات نفذها مستوطنون أو قوات الاحتلال، في حين اعتبر السكان أن التدخل الأمريكي اقتصر على الخدمات القنصلية ولم ينعكس في خطوات عملية لحمايتهم أو محاسبة المسؤولين عن الاعتداءات.
وأوضحت أن وزارة الخارجية الأمريكية أكدت، ردًا على استفسارات الصحيفة، أن المواطنين الأمريكيين في الضفة الغربية يحصلون على الخدمات القنصلية، وأن الولايات المتحدة تعارض أعمال العنف “من أي طرف”، كما جددت رفضها لضم الضفة الغربية.
ورصد التقرير شهادات لسكان أكدوا أن السفارة الأمريكية كانت تكتفي في معظم الحالات بدعوتهم للتواصل مع السلطات الإسرائيلية، دون اتخاذ إجراءات فعلية، وهو ما عزز شعورهم بعدم المساواة في الحماية مقارنة بمواطنين أمريكيين آخرين.
ونقلت الصحيفة عن غيث عودة، وهو أمريكي من أصل فلسطيني، قوله إن الاعتداءات تصاعدت بصورة كبيرة خلال العام الماضي، مشيرًا إلى تعرض منزله للمداهمة وإطلاق النار قربه، إضافة إلى توجيه السلاح نحو أحد أطفاله، مؤكدًا أن الخوف أصبح جزءًا من الحياة اليومية في البلدة.
كما أوردت شهادة الفلسطينية الأمريكية ميسون علي، التي قالت إنها نجت من محاولة إحراق منزلها بزجاجات حارقة بعد إغلاق الأبواب والستائر المعدنية في الوقت المناسب، مضيفة أنها باتت تعيش داخل منزل يشبه “السجن” بعد إحاطته بالحواجز والأسلاك الشائكة خشية تكرار الهجمات.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن سكان ترمسعيا يواصلون اتخاذ إجراءات حماية ذاتية، بينها تركيب أسلاك شائكة وتعزيز التحصينات، فيما يرفع كثيرون الأعلام الأمريكية فوق منازلهم أملاً في أن توفر لهم حماية أو تذكر واشنطن بمسؤوليتها تجاه مواطنيها، إلا أنهم يؤكدون أن ذلك لم يوقف الاعتداءات ولم يغيّر من واقعهم الأمني المتدهور.

