المسار : كشفت تقارير إسرائيلية عن اتصالات تجريها تل أبيب مع عدد من دول الخليج، بدعم أمريكي، لبحث إنشاء مسارات بديلة لنقل الطاقة والتجارة، بهدف تقليص الاعتماد على مضيقي هرمز وباب المندب، في ظل التوترات العسكرية المتصاعدة في المنطقة.
وبحسب ما أوردته صحيفة “يسرائيل هيوم”، فإن النقاشات تركز على حلول قصيرة المدى وأخرى استراتيجية طويلة المدى، تتضمن استخدام الموانئ وخطوط الأنابيب الإسرائيلية لنقل النفط والغاز من الخليج باتجاه الأسواق العالمية.
مسار سعودي عبر إيلات والبحر المتوسط
وتشير الخطة المطروحة إلى إمكانية نقل النفط من ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر إلى ميناء إيلات، ومن ثم عبر خط أنابيب “كاتسا” الإسرائيلي إلى ميناء عسقلان على البحر المتوسط، قبل شحنه إلى الأسواق الأوروبية.
أما المقترحات بعيدة المدى فتتضمن إنشاء خطوط أنابيب تربط دول الخليج بمدينة العقبة الأردنية، ومنها إلى إيلات ثم إلى البحر المتوسط عبر الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ولم تكشف التقارير عن أسماء الدول الخليجية المشاركة في هذه المحادثات أو مدى تقدمها، كما لم يتم الإعلان عن اتفاقات رسمية حتى الآن.
تل أبيب: نريد تحييد ورقة هرمز وباب المندب
وقال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين إن الحرب مع إيران أظهرت حاجة دول الخليج إلى بدائل عن مضيق هرمز وباب المندب، سواء لتصدير النفط والغاز أو لتأمين حركة التجارة البحرية.
واعتبر كوهين أن المسار عبر إسرائيل يمثل “الخيار الأمثل”، زاعماً أن تطوير هذه الشبكة يمكن أن يجعل “ورقة هرمز غير مؤثرة” خلال السنوات المقبلة، ويمنح إسرائيل دوراً محورياً في حركة الطاقة الإقليمية.
مشروع ممر الهند – الشرق الأوسط – أوروبا
وفي سياق متصل، تبحث إسرائيل واليونان تسريع مشروع ممر الهند–الشرق الأوسط–أوروبا (IMEC)، الذي يهدف إلى ربط الهند ودول الخليج وإسرائيل وصولاً إلى أوروبا عبر شبكة من السكك الحديدية وخطوط الطاقة والاتصالات.
وترى تل أبيب أن المشروع يمكن أن يعزز مكانتها الاقتصادية والجيوسياسية، بينما تعتبره جزءاً من محاولات إعادة رسم طرق التجارة والطاقة بعيداً عن الممرات البحرية التي تسيطر عليها عوامل أمنية وسياسية متقلبة.
أبعاد سياسية وأمنية
ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد التوتر حول مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم شرايين إمدادات الطاقة العالمية، إلى جانب المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
ويرى مراقبون أن المساعي الإسرائيلية لا ترتبط فقط بالجانب الاقتصادي، بل تحمل أبعاداً سياسية تهدف إلى تعزيز دمج إسرائيل في شبكات الطاقة والتجارة الإقليمية، وتحويلها إلى نقطة عبور رئيسية بين الخليج وأوروبا.

