المسار: هددت مدريد بفرض إجراءات مضادة على المسافرين القادمين من إيطاليا إذا لم ترفع روما بحلول يوم الأحد المقبل الضوابط الحدودية التي فرضتها على إسبانيا عقب تدفق المهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني الواقع في شمال أفريقيا الأسبوع الماضي.
ووصفت الحكومة الإسبانية في بيان، اليوم الجمعة، الإجراءات الإيطالية بأنها «غير عادلة، وتتعارض مع مصالح الاتحاد الأوروبي، وتمثل تمييزاً بحق سكان إسبانيا»، مؤكدةً أن أياً من المهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة بطريقة غير قانونية الأسبوع الماضي لم يتمكن من الدخول بحرية إلى منطقة شنجن بموجب قواعد الهجرة المعمول بها في الجيب.
وكانت إيطاليا قررت يوم الجمعة الماضي تعليق العمل بترتيبات «شنغن» الخاصة بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر، رداً على التدفق الكبير للمهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني من المغرب المجاور.
ولا تتشارك إيطاليا في أي حدود برية مع إسبانيا.
وقالت وزارة الداخلية الإيطالية، في بيان، إنها اتفقت أيضاً مع باريس على تشديد الرقابة على الحدود البرية بين فرنسا وإيطاليا، في محاولة لمنع أي مهاجرين غير موثّقين من العبور.
واعتبر منتقدو حكومة رئيسة الوزراء اليمينية جورجا ميلوني أن هذه الخطوة مجرد إجراء رمزي موجّه للاستهلاك السياسي الداخلي، مشيرين إلى عدم وجود أدلة على أن المهاجرين الموجودين في سبتة يعتزمون التوجه إلى إيطاليا.
وجاء قرار تعليق ترتيبات «شنغن» بعد أن أعلنت إسبانيا أنها نجحت في احتواء موجة العبور إلى جيبها الواقع في شمال أفريقيا، إذ عاد طوعاً معظم الأشخاص الذين عبروا الحدود والبالغ عددهم أكثر من 70 ألفاً.
وفي 30 تموز، عبر ما يصل إلى 72 ألف مهاجر بصورة غير قانونية الحدود من المغرب إلى سبتة من البحر والبر، مما تسبب في مقتل العشرات خلال التدافع وفقاً لما أعلنته السلطات الإسبانية، وهو تدفق ضخم جاء بعد وصول أعداد أقل على مدى أسابيع.
مدريد تأمل في نقل مهاجرين قصّر للبر الرئيسي
في السياق، قالت وزيرة الشباب الإسبانية سيرا ريغو، اليوم، إن الحكومة الإسبانية تأمل في البدء في نقل بعض المهاجرين القصّر من مراكز استقبال مكتظة في جيب سبتة الإسباني إلى البر الرئيسي في غضون أسابيع.
وعاد أغلب المهاجرين الذين عبروا الحدود إلى بلادهم، لكن مئات من القصّر دون صحبة ذويهم ظلوا في سبتة.
وأضافت ريغو أن 1342 قاصراً تم تسجيلهم حتى الآن، وسيتم استقدام المزيد من الموظفين من البر الرئيسي للمساعدة في هذه الجهود. واعترفت بوجود «مشاهد مؤلمة» لأطفال يفترشون الأرض وينامون في الشوارع في سبتة وقالت إن مدرستين فُتحتا لتوسيع المساحة المتاحة وإن مواقع أخرى يجري تقييمها لاستكشاف ما إذا كانت تصلح كمراكز استقبال محتملة.
وتابعت قائلة للصحافيين خلال زيارة لسبتة «أعتقد أن الأمر سيستغرق بضعة أسابيع قبل أن يبدأ بالفعل نقل (القصر) واستقبالهم في البر الرئيسي».
وأضافت «نعطي الأولوية للفتيات، وللفتيان والفتيات الذين تقل أعمارهم عن 13 عاماً»، ووصفت الوضع في سبتة بأنه لا يزال يشكل تحدياً لكنه «يعود تدريجياً للوضع الطبيعي».
واعترضت أحزاب من المعارضة تنتمي لليمين المتطرف على علميات النقل للبر الرئيسي، حيث تتولى سلطات كل إقليم إدارة مسألة استقبال المهاجرين.

