المسار : – تتفاقم في الضفة الغربية أزمة انتشار الكلاب الضالة، مع تقديرات بوجود نحو 150 ألف كلب في مختلف المحافظات، وسط تحذيرات من تنامي مخاطر داء الكلب (السعار) وتسجيل حالات إصابة ووفاة خلال العام الماضي.
وقال نقيب الأطباء البيطريين عبد الكريم أبو زنيد إن تسجيل نحو أربع حالات وفاة جراء السعار في أريحا وجنين وطولكرم، إلى جانب إصابات أخرى، يمثل مؤشرًا مقلقًا، مشيرًا إلى أن خطورة المرض لا ترتبط بعدد الحالات فقط، بل بطبيعته وإمكانية انتقاله عبر الحيوانات المصابة.
وأضاف أن تقديرات سابقة أشارت إلى احتمال حمل نسبة من الكلاب الضالة للفيروس، فيما لا تتوفر حاليًا إحصاءات دقيقة تحدد حجم انتشار السعار بين الكلاب الموجودة في الشوارع.
وتصاعدت المخاوف بعد تسجيل إصابة طبيب بيطري يعمل في رام الله بالمرض إثر تعرضه للعقر من كلب منزلي غير مطعّم، بحسب أبو زنيد، الذي حذر من صعوبة تقدير حجم الخطر الفعلي في ظل انتشار الكلاب بين المناطق السكنية.
وينتقل فيروس السعار بصورة أساسية عبر لعاب الحيوان المصاب، خصوصًا من خلال العض، وقد تتأخر أعراض الإصابة لأسابيع، ما يجعل التعامل الطبي المبكر مع حالات التعرض أمرًا بالغ الأهمية.
خطة وطنية للسيطرة على الكلاب
ودعا نقيب الأطباء البيطريين إلى إطلاق حملة وطنية متكاملة، تتضمن إنشاء مراكز في المحافظات تتولى البلديات من خلالها جمع الكلاب الضالة وفرزها وفق حالتها الصحية وسلوكها، مع تطعيم وتعقيم الحيوانات غير المصابة، والتعامل الطبي المناسب مع الحالات المصابة أو شديدة الخطورة.
وأشار إلى أن تطبيق برنامج منتظم للسيطرة على أعداد الكلاب يمكن أن يسهم في خفض أعدادها والحالات المصابة خلال السنوات المقبلة.
ومن المقرر عقد لقاء يضم وزارات الصحة والزراعة والحكم المحلي والداخلية والتربية والتعليم، إلى جانب منظمات دولية وبلديات، لبحث إجراءات عملية للحد من انتشار الكلاب الضالة، خصوصًا مع اقتراب بدء العام الدراسي وحاجة المدارس إلى إجراءات وقائية.
البلديات: الأزمة مكلفة ومعقدة
من جهته، أقر الوكيل المساعد لشؤون الهيئات المحلية في وزارة الحكم المحلي خالد اشتية بوجود إصابات ووفيات مرتبطة بالسعار، لكنه أوضح أن معالجة ظاهرة الكلاب الضالة تواجه تحديات مالية وفنية ولوجستية كبيرة.
وأشار إلى أن إيواء الكلاب وجمعها وتعقيمها يحتاج إلى إمكانيات وخبرات غير متوفرة بشكل كافٍ لدى البلديات، في وقت تعاني فيه الهيئات المحلية أصلًا من أزمات تتعلق بالمياه والكهرباء والبنية التحتية وتراجع الإيرادات.
كما تلعب النفايات ومخلفات الطعام دورًا في توفير بيئة تساعد على تكاثر الكلاب وانتشارها، ما يجعل التعامل مع الظاهرة مرتبطًا أيضًا برفع الوعي المجتمعي وتحسين إدارة النفايات.
وتزداد صعوبة التعامل مع الكلاب المنتشرة في المناطق المحاذية للمستوطنات، في ظل القيود المفروضة على الوصول إلى تلك المناطق، ما يضيف تحديًا جديدًا أمام الجهات المحلية الساعية إلى احتواء الأزمة.

