لاندسكرونا: وقفة تضامنية من أجل الأسرى الفلسطينيين ورفضًا للتعذيب والتشهير الإعلامي
المسار : نظّم التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين، بالتعاون مع الحراك الجماهيري في مدينة لاندسكرونا، وقفة تضامنية حاشدة دعماً للأسرى الفلسطينيين، ورفضاً للانتهاكات التي يتعرضون لها داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، وللتشهير والتحريض الذي يطالهم في بعض وسائل الإعلام السويدية.
وجاءت هذه الوقفة لتؤكد أن قضية الأسرى الفلسطينيين ليست قضية أرقام أو أخبار عابرة، بل قضية إنسانية وحقوقية تمس جوهر العدالة وكرامة الإنسان. فقد عبّر المشاركون عن تضامنهم مع الأسرى الذين يواجهون، بحسب ما يتم تداوله من شهادات وتقارير حقوقية، ظروفاً قاسية تشمل سوء المعاملة والتعذيب والعزل الانفرادي والحرمان من الحقوق الأساسية، في ظل معاناة متواصلة تطال الأسرى وعائلاتهم على حد سواء.
ورفع المشاركون أصواتهم للتأكيد على أن الكرامة الإنسانية لا تتجزأ، وأن حقوق الإنسان لا ينبغي أن تخضع للمعايير المزدوجة أو الانتقائية السياسية. كما شددوا على ضرورة أن تتحمل المؤسسات الدولية والحقوقية مسؤولياتها في حماية الأسرى، والتحقيق في الانتهاكات التي يتعرضون لها في السجون الاسرائيلية، وضمان احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.
ولم تتوقف الرسالة عند الانتهاكات داخل السجون، بل امتدت إلى ما وصفه المشاركون بحملات التشويه والتشهير الإعلامي التي تستهدف الفلسطينيين والأسرى الفلسطينيين، حيث حذّروا من خطورة تحويل الإعلام إلى أداة للتحريض ونزع الإنسانية عن الضحايا، أو تقديم الأسير الفلسطيني باعتباره مجرد صورة نمطية مجردة من حقوقه وكرامته.
إن التشهير بالإنسان لا يلغي إنسانيته، والتغطية الإعلامية لا ينبغي أن تتحول إلى محاكمة مسبقة أو منصة للتحريض. ومن هنا جاءت الدعوة إلى إعلام مهني ومسؤول، يلتزم بالتحقق والموضوعية، ويمنح الضحايا وأسرهم حقهم في الظهور كأصحاب حقوق، لا كمجرمين خارجون عن القانون.
وأكد المشاركون في الوقفة أن التضامن مع الأسرى هو أيضاً تضامن مع عائلاتهم، ومع حقهم في معرفة مصير أبنائهم وذويهم، ومع حق كل إنسان في محاكمة عادلة ومعاملة تحفظ كرامته، بعيداً عن التعذيب والإهانة والعزل التعسفي وسائر أشكال المعاملة اللاإنسانية.
ومن مدينة لاندسكرونا، حمل المشاركون رسالة واضحة إلى المجتمع السويدي والأوروبي: الصمت أمام انتهاكات حقوق الإنسان ليس حياداً، والعدالة لا تكون انتقائية، وحقوق الإنسان يجب أن تكون واحدة للجميع دون النظر إلى الجنسية أو الأصل أو الانتماء.
كما دعا التحالف والحراك الجماهيري إلى استمرار الفعاليات السلمية والتوعوية، ورفع مستوى الوعي بقضية الأسرى الفلسطينيين، وتعزيز التواصل مع المؤسسات الحقوقية والمدنية والإعلامية، من أجل إيصال صوت الأسرى وعائلاتهم إلى أوسع نطاق.
إن هذه الوقفة لم تكن مجرد تجمع تضامني عابر، بل كانت صرخة إنسانية في وجه الظلم، ورسالة من لاندسكرونا بأن معاناة الأسرى الفلسطينيين لا ينبغي أن تُنسى، وأن كرامة الإنسان وحقه في الحرية والعدالة تبقى مبادئ لا تسقط بالتقادم ولا تتغير بتغير المواقف السياسية.
الحرية للأسرى، والكرامة للإنسان، والعدالة حق للجميع.


