وبعيش أهالي الخربة واقعًا إنسانيًا واقتصاديًا يزداد قسوة يومًا بعد يوم، في ظل إحاطتها بالبؤر الاستيطانية وممارسات الاحتلال التي تُضيق الخناق على سكانها وتتهدد مصادر رزقهم ووجودهم في المنطقة.
وترفض سلطات الاحتلال منح خربة “ادقيقة” مخططًا هيكليًا أو ترخيص مبانيها، وتصدر باستمرار أوامر هدم بحق منشآتها ومساكنها، وسط هدم العشرات منها، بحجة البناء دون ترخيص.
ويُواجه الأهالي، البالغ عددهم نحو 800 فرد، مضايقات مستمرة من سلطات الاحتلال والمستوطنين، تشمل اقتحام الخربة ومهاجمة رعاة الماشية وملاحقتهم ومحاولات الاستيلاء على مواشيهم، فضلًا عن استهداف مقدرات القرية الأساسية، ما يُفاقم معاناة الأهالي ويُهدد بتهجيرهم.
ظروف صعبة
الناشط ضد الاستيطان عدي طعيمات يقول: إن “خربة ادقيقة تعيش ظروفًا معيشية صعبة للغاية، ولا يمكن الدخول إليها، في ظل استمرار هجمات المستوطنين وعمليات الهدم التي تنفذها قوات الاحتلال في المنطقة”.
ويوضح طعيمات في حديث له، أن المنطقة أصبحت اليوم محاصرة بثلاث بؤر استيطانية، من بينها معسكر يُسمى “معسكر ادقيقة”، إضافة إلى بؤرة استيطانية من الجهة الغربية، وأخرى جديدة من الجهة الشرقية أُقيمت قبل نحو شهر ونصف.
ويتحدث طعيمات عن معاناة السكان جراء قطع المياه، قائلًا إن المياه قُطعت عدة مرات عن المنطقة، رغم أن خط المياه الذي يغذيها هو الخط الوحيد الذي تعتمد عليه، وقد جرى قطعه من قبل المستوطنين، إلى جانب منع دخول صهاريج المياه أو السماح بإصلاح خط المياه المغذي للقرية.
ويضيف أن المستوطنين استولوا على أكثر من 15 بئرًا للمياه، لا سيما من قبل أحد المستوطنين الموجود شرق الخربة، والذي يمارس مضايقات يومية بحق الأهالي، ويتعمد سرقة المواشي.
ويؤكد أن الرعي أصبح ممنوعًا بشكل كامل في المنطقة، سواء للأغنام أو الإبل، كما مُنعت أي تحركات للأهالي خارج حدود منازلهم.
اعتداءات ممنهجة
وقبل ثلاثة أيام، اقتحم المستوطنون خربة “ادقيقة” بصورة همجية، وطاردوا رعاة الأغنام وحاولوا السيطرة على مواشيهم، إلا أن الأهالي تصدوا لهم ومنعوهم من تنفيذ اعتدائهم، قبل أن تقتحم قوات الاحتلال المكان.
ويفيد طعيمات بأن قوات الاحتلال اعتقلت حينها ثمانية أشخاص لأكثر من عشر ساعات، وأبقتهم مكبلين داخل المعسكر في ظروف صعبة وتحت أشعة الشمس، دون غذاء أو ماء أو أي مقومات للحياة.
ولم تتوقف اعتداءات المستوطنين، بل يواصلون ليلًا ونهارًا اقتحام القرية، بهدف استفزاز المواطنين والتحرش بهم وتهديدهم بمصادرة أي قطيع من الأغنام أو الإبل يخرج من القرية، واعتباره ملكًا لهم.
ويوضح طعيمات أن جيش الاحتلال يُساند المستوطنين في اعتداءاتهم على الأهالي، مشيرًا إلى أن المستوطن المقيم غرب خربة “ادقيقة” استولى على آلاف الدونمات من الأراضي.
ويردف أن المستوطن يقتحم أيضًا منطقة عرب النجادة وخربة “ادقيقة”، ويُطارد طلاب المدرسة، ويتجول بسيارته في محيطها بهدف ترويعهم وترهيبهم، ولا سيما الأطفال، فضلًا عن الاستيلاء على الأغنام.
ويصف الناشط الميداني الوضع في الخربة بأنه صعب للغاية، مشيرًا إلى أن الأهالي يعيشون منذ عدة أيام ظروفًا تحول دون الوصول إلى المنطقة للتصوير أو متابعة ما يجري، في ظل اقتحام دوريات جيش الاحتلال المنطقة بشكل مستمر، وإقامتها حاجزًا على المدخل الرئيس، ومنع المواطنين من الدخول، ولا سيما بالتزامن مع اقتحام المستوطنين إلى القرية.
تهجير وسيطرة
ووفق طعيمات، فإن الهدف من هذه المضايقات والاعتداءات هو تهجير المواطنين ودفعهم إلى النزوح لمكان آخر، تمهيدًا لفرض السيطرة على الأرض.
ويشير إلى أن خربة “ادقيقة” كانت أُدرجت سابقًا ضمن مخطط هيكلي، إلا أن ذلك لم يمنع المستوطنين من مواصلة محاولاتهم للسيطرة على أراضيها وتهجير سكانها.
ويؤكد أن المستوطنين لا يلتزمون بأي مخطط أو قانون، ويواصلون مضايقة المواطنين ومنعهم من الوصول إلى مصادر المياه، والاستيلاء على الآبار، بل وحتى حرمان الأهالي من الاستفادة من الآبار التي يملكونها، بهدف دفعهم إلى الرحيل عن المنطقة والانتقال إلى مكان آخر، تمهيدًا للسيطرة عليها.
ويطالب طعيمات المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية بالتدخل العاجل وقف الاعتداءات الاحتلالية بحقهم، ودعم أهالي خربة “ادقيقة” والوقوف إلى جانبهم في هذه الظروف، وتعزيز صمودهم بكل الوسائل الممكنة، ومساعدتهم على البقاء في المنطقة.
ورغم تواصل الاعتداءات، يتشبث أهالي خربة “أدقيقة” بأراضيهم، إذ يقول طعيمات: “لن نرحل، ولن نسمح للمستوطنين بتهجيرنا من المنطقة، فهي أرض أجدادنا وآبائنا”.
ويضيف: “نحن صامدون وباقون في أرضنا مهما كلف الأمر، ولن نتركها تحت وطأة عصابات المستوطنين؛ إما أن نعيش على الأرض كرماء أو تحتها، لكننا لن نسمح لهذا الطغيان بأن يستمر أو أن تُسلب أرضنا منا”.



