المسار : في تحول ناعم لكنه ينطوي على خطورة بالغة، تتجلى ملامح أسلوب استيطاني جديد يهدف إلى تثبيت أقدام المشروع الاستيطاني في منطقة الجليل بأراضي عام 1984 المحتلة، وتحديداً على أطراف بلدة مجد الكروم.
فبعد الهبة الشعبية والصمود الميداني الذي أدى إلى تفكيك البؤرة الاستيطانية التي أقامتها عناصر من شبيبة التلال في منطقة “الروس”، يعود المخطط اليوم بعباءة مختلفة.
ومن خلال “خبث تنظيميي”، يحاول الاحتلال، التغطية على البعد الاستيطاني للنشاط من خلال تغليفه بعناوين الحراسة والرعاية الأهلية للأراضي.
الأسلوب المستحدث لا يتخلى عن الجوهر الجغرافي للاستيطان، بل يعيد تشكيل أدواته وحضوره؛ إذ تتجه الخطة الجديدة لإقامة الموقع على بُعد مئات الأمتار فقط من أراضي البلدة.
عناصر “حراسة” لامتصاص الغضب
لكن الأخطر، هو استبدال عناصر المستوطنين الصريحين القادمين من الضفة الغربية المحتلة، بطاقم من “الحراس المحليين”، التابعين لمنظمات وجمعيات استيطانية وتحت مظلة مؤسساتية كالصندوق القومي اليهودي “كيرن كييمت ليسرائيل”.
هذا التكتيك يعتمد على تقليص الاستفزاز المباشر وتفادي مظاهر التخييم العشوائي المفضوحة، لصالح وضع نقاط حراسة مرخصة ووضع “حراس لحماية الأراضي”، كخطوة مرحلية تهدف لامتصاص الغضب الشعبي.
كما يهدف هذا الالتفاف الجديد إلى إعطاء غطاء رسمي وأمني للبؤرة، تحت مسمى التأمين والحماية بدلاً من غلاة المستوطنين.
وحول هذا التطور والتفاف الاحتلال على الموقف الشعبي، يؤكد رئيس المجلس المحلي في مجد الكروم، سليم صليبي، أن أسلوب الاحتلال الجديد، الذي يجري في منطقة “الروس” وفي محيط البلدة، يندرج ضمن مخطط أوسع وزحف استيطاني مبرمج يستهدف الجليل.
ويوضح أن التوصيفات الإدارية المحورة والتلاعب بالمسنيات لا يغير من الحقيقة شيئاً.
يقول “لا نتحدث عن مجرد مكان مخصص للرعي أو للحراسة كما يحاول البيان الإيحاء، بل عن بؤرة استيطانية فعلية أُقيمت وتُعاد محاولات تثبيتها على أرض الواقع لمنع الأهالي من التواصل مع أراضيهم”.
ويشدد على أن المطلوب هو التعامل مع الواقع الميداني وتجاوزاته القائمة، بدلاً من الاكتفاء بتوصيفات إدارية تُخالف الحقيقة وتلتف على حقوق أصحاب الأرض الأصليين”.
إعادة انتاج بأدوات أمنية
من جهتهم، يرى ناشطون في الحراك الشعبي واللجنة الشعبية في مجد الكروم، أن هذا التغيير في التكتيك لا يعدو كونه “إعادة إنتاج للاستيطان بأدوات أمنية وشرعنة ناعمة”.
ويقول الحراك ضد البؤرة الجديدة، “إن محاولة استبدال غلاة المستوطنين بواجهة حراس حراسة وأجهزة حماية رسمية أو شبه رسمية هي حيلة مكشوفة تهدف لفرض سيطرة هادئة على أراضينا دون إثارة مواجهات مفتوحة”.
ويضيف أن “حضور هؤلاء الحراس هو الاستيطان نفسه لكن بزي مختلف، وهدفهم الأساسي هو خنق التوسع الطبيعي للبلدة والتضييق على الأهالي في مواسم الفلاحة وقطف الزيتون”.
ويؤكد الحراك أنه “لن ينخدع بهذه المسميات، وموقرنا ثابت برفض أي وجود استيطاني أو أمني يحدّ من حريتنا في أراضينا”.
وبهذا الشكل الجديد، تحاول الجهات الداعمة للاستيطان تجاوز الرفض الجماهيري والقانوني عبر إحلال مفهوم “الحراسة وإدارة الأراضي” محل “الاستيطان الرعوي المباشر”.
ويجعل هذا الواقع الجديد، المعركة في الجليل، معركة وعي ومتابعة حثيثة أمام أساليب، تتطور باستمرار لفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد.

