المسار : يتجه الناخبون الأميركيون، في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، إلى صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي لمجلسَي الكونغرس، للتصويت على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا، وعلى 35 مقعدًا من أصل 100 مقعد في مجلس الشيوخ. ويسيطر الجمهوريون، حزب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على الأغلبية؛ إذ يشغلون 218 مقعدًا في مجلس النواب، إضافة إلى عضو مستقل يصوّت معهم، مقابل 214 مقعدًا للديمقراطيين، مع وجود مقعدين شاغرين، و53 مقعدًا في مجلس الشيوخ، إضافة إلى عضوين مستقلين يصوتان معهم، مقابل 45 مقعدًا للديمقراطيين. وستُجرى انتخابات حكّام الولايات في 36 ولاية من أصل 50، يتقاسم الحزبان السيطرة عليها بواقع 18 ولاية لكل منهما. وستشهد 46 ولاية كذلك انتخابات مجالسها التشريعية. ويسيطر الجمهوريون بالكامل على المجالس التشريعية في 28 ولاية، مقابل 18 ولاية للديمقراطيين، بينما تخضع الولايات الأربع الباقية لسيطرة منقسمة أو ترتيبات خاصة[1].
أولًا: أبرز القضايا الانتخابية
يخوض الحزب الجمهوري الانتخابات في ظل تحديات ترتبط بخمسة ملفات رئيسة، هي:
1. تكاليف المعيشة
تؤكد استطلاعات الرأي أن الاقتصاد يمثّل القضية الأكثر أهمية وتأثيرًا في توجهات الناخبين خلال الانتخابات المقبلة، بنسبة تقترب من 84 في المئة[2]. وأظهر استطلاع أجرته وكالة رويترز بالتعاون مع مؤسسة إيبسوس أن 68 في المئة من الأميركيين لا يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع الاقتصاد، من بينهم 37 في المئة ممن يعرّفون أنفسهم بأنهم جمهوريون[3]. وكان ترامب قد انخرط منذ عودته إلى الرئاسة مطلع عام 2025 في معارك تجارية وجمركية مكلفة، حتى مع حلفاء للولايات المتحدة الأميركية. وانعكس ذلك في ارتفاع حاد للأسعار ومعدلات التضخم، وأثار إحباطًا حتى بين مؤيديه. وأسهم كذلك قراره بشنّ حرب على إيران، أواخر شباط/ فبراير 2026، وما ترتب عليها من عرقلة الأخيرة للملاحة في مضيق هرمز، الذي تمرّ عبره خُمس واردات النفط العالمية وثلث تجارة الغاز الطبيعي المسال، في دفع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية؛ ما أثار استياءً واسعًا بين الأميركيين. وكان متوسط سعر غالون الوقود في الولايات المتحدة نحو 2.98 دولار أواخر شباط/ فبراير، في حين يبلغ حاليًا نحو 4.30 دولارات. وارتفعت أيضًا أسعار الديزل خلال الفترة ذاتها بنسبة راوحت بين 66 و69 في المئة. وتؤثّر أسعار الديزل على نحو مباشر في الزراعة وأجور النقل، بما في ذلك نقل الغذاء بالشاحنات والقطارات؛ ما يزيد الأعباء المعيشية على المستهلكين. ويبلغ معدل التضخم السنوي حاليًا 3.7 في المئة، مقارنة بـ 2.4 في المئة أواخر شباط/ فبراير[4]. ويعود هذا الارتفاع، بدرجة أساسية، إلى الحرب على إيران وما تسببت فيه من قفزة حادة في أسعار الوقود، فضلًا عن تداعيات الرسوم الجمركية.
2. الحرب على إيران
أعادت الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، إلى جانب تداعياتها الاقتصادية الكبيرة، تشكيل ملامح انتخابات التجديد النصفي، على الرغم من محاولات ترامب ونائبه جي دي فانس التقليل من أهميتها عبر الزعم بأنها ليست حربًا، بل مجرد “صراع عسكري” محدود. ويأخذ جزء من قاعدة ترامب الانتخابية عليه إخلاله بأحد أهم وعوده خلال حملته الانتخابية، وهو تجنّب التورط في صراعات خارجية. ومع أن استطلاعات الرأي تؤكد عدم شعبية الحرب داخل الولايات المتحدة، فإن قادة الحزب الجمهوري ما زالوا مترددين في إعلان خلافهم مع ترامب بشأنها، خشية الاصطدام به؛ إذ وفقًا لاستطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث، يعارض نحو ثلثَي الأميركيين (65 في المئة) طريقة تعامل ترامب مع العمليات العسكرية الأميركية في إيران، في حين يؤيدها 33 في المئة[5].
3. الهجرة والجريمة
تُظهر استطلاعات الرأي تفوقًا واضحًا للجمهوريين على الديمقراطيين في ملفَي الهجرة والجريمة. ففي ملف الهجرة، يتقدّم الجمهوريون بخمس نقاط مئوية من حيث الثقة بقدرتهم على التعامل معه، مستفيدين من الإجراءات المشددة التي اتخذتها إدارة ترامب لإغلاق الحدود مع المكسيك وملاحقة المقيمين غير الشرعيين وإبعادهم[6]. لكنّ هذا التقدم تراجع بمقدار تسع نقاط مئوية في أيلول/ سبتمبر 2026، بسبب استخدام وكالة الهجرة والجمارك الأميركية المفرط للقوة. ووفقًا لتقرير صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش، سُجلت 52 حالة وفاة أثناء الاحتجاز لدى الوكالة خلال رئاسة ترامب[7]. وقتل عناصر الوكالة أيضًا تسعة أشخاص، بينهم أربعة مواطنين أميركيين، وأصابوا 13 آخرين في عمليات إطلاق نار[8]. ويبدو أن العنف الذي يمارسه بعض عناصر الوكالة ضد المهاجرين والمواطنين الأميركيين على السواء قد يكلّف الجمهوريين نسبة لا بأس بها من أصوات الناخبين من أصول لاتينية. وكانت هذه الشريحة قد أسهمت في فوز ترامب بالرئاسة عام 2024؛ إذ حصل على أكثر من 46 في المئة من أصواتها[9]، وهي نسبة تفوق ما حققه أيّ رئيس جمهوري آخر في تاريخ الولايات المتحدة. لكنّ استطلاعات الرأي الحالية تشير إلى أن 54 في المئة من ذوي الأصول اللاتينية يعتزمون التصويت للديمقراطيين في الانتخابات المقبلة[10]. أما في ملف الجريمة، فيتقدم الجمهوريون بنسبة 43 في المئة، مقابل 29 في المئة للديمقراطيين، من حيث الثقة بقدرتهم على التعامل معه. وهذا ما يفسّر سعي ترامب والحزب الجمهوري إلى إبقاء هذا الملف في صدارة الاهتمام العام. وقد شهدت الولايات المتحدة انخفاضًا في معدل جرائم القتل إلى أدنى مستوى له منذ 75 عامًا. ويُعزى ذلك إلى مجموعة من العوامل، من بينها نشر قوات الحرس الوطني في واشنطن ومدن أميركية أخرى، وتحسين تمويل برامج التدخل المجتمعي، واستخدام تقنيات أكثر تطورًا في كشف الجرائم وحلها[11].
4. الرعاية الصحية
يُعدّ قطاع الرعاية الصحية من أبرز القضايا المطروحة في الانتخابات المقبلة، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة. وتشير المعطيات إلى تراجع عدد المسجلين هذا العام في خطط التأمين الصحي عبر الأسواق التي أنشأها قانون الرعاية الصحية الميسّرة، ويُعزى ذلك أساسًا إلى انتهاء العمل بالإعانات الضريبية الفدرالية.
وأعلن فانس عن خطط لإلغاء التغطية الصحية لنحو 760 ألف شخص، بذريعة وجود عمليات احتيال واسعة النطاق[12]. وإضافة إلى ذلك، تثير مواقف وزير الصحة، روبرت كينيدي جونيور، من عدد من القضايا الطبية، بما في ذلك لقاحات الأطفال، انقسامات حادة بشأن السياسة الصحية للإدارة. وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدّم الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 14 نقطة مئوية في ملفَي الرعاية الصحية والسياسات البيئية[13].
5. الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات
يحتل الذكاء الاصطناعي مكانة مهمة نسبيًا ضمن القضايا الانتخابية؛ إذ يقول 44 في المئة من الناخبين إنه يمثّل عاملًا بالغ الأهمية في تصويتهم هذا العام. ومع ذلك، فإن الناخبين الديمقراطيين أكثر ميلًا إلى اعتباره أكثر أهمية مقارنة بالناخبين الجمهوريين، بنسبة 54 في المئة مقابل 34 في المئة[14]. ويُلاحظ تحول حاد في موقف الرأي العام تجاه مراكز الحوسبة الضخمة المخصصة للذكاء الاصطناعي، والتي يقول منتقدوها إنها تستهلك كميات هائلة من الكهرباء والمياه المحلية. وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة “غالوب” أن 71 في المئة من الأميركيين يعارضون إنشاء مراكز بيانات في مناطقهم، بمن فيهم 53 في المئة من الجمهوريين المؤيدين لحركة “لنجعل أميركا عظيمة مجددًا” (ماغا MAGA)[15]. وبعدما كان الجمهوريون من أبرز المدافعين عن تطوير مراكز البيانات، أصبحوا يحاولون النأي بأنفسهم عن هذا الملف مع تصاعد الغضب الشعبي وما يمثّله من تهديد لفرصهم الانتخابية، بما في ذلك السباقات البارزة على مقاعد مجلس الشيوخ ومنصب حاكم ولاية تكساس. ويميل الناخبون الجمهوريون، بفارق يقارب ثلاثة إلى واحد، إلى عدم تفضيل القادة الذين يؤيدون إنشاء مراكز بيانات في مناطقهم؛ فقد قال 44 في المئة إنهم لا يحبّذونهم، مقابل 14 في المئة فقط قالوا عكس ذلك[16].
ثانيًا: معضلة الجمهوريين مع ترامب
تُبرز استطلاعات الرأي أن نسب الموافقة على أداء الرئيس ترامب وتعامله مع ملفات المعيشة والتجارة والرعاية الصحية تقع في النطاق السلبي[17]. وقد هبطت نسبة التأييد الشعبي له إلى أدنى مستوى خلال أيٍ من فترتَي رئاسته؛ إذ تبلغ حاليًا 31 في المئة فقط[18]. وعادة ما يُنظر إلى انتخابات التجديد النصفي باعتبارها استفتاءً على أداء الرئيس في البيت الأبيض. وعلى الرغم من أن اسم ترامب لن يكون مدرجًا على بطاقات الاقتراع، فإن حضوره سيبقى قويًا في العملية الانتخابية. فمن ناحية، يقود البلاد منذ نحو عامين، ويسيطر حزبه على مجلسَي النواب والشيوخ في الكونغرس؛ لذا ينظر إليه كثير من الناخبين بوصفه المسؤول الأول عن أوضاعهم الاقتصادية الصعبة. وفضلًا عن ذلك، يجعل تحوّل الحزب الجمهوري إلى حزب يدور في فلك ترامب من الصعب على مرشحيه التنصل من سياساته أو تقديم أنفسهم إلى الناخبين باعتبارهم بديلًا منها. ولا يساعد إصرار ترامب على التدخل المستمر في انتخابات الحزب الجمهوري الداخلية، كما حدث في الانتخابات التمهيدية لمقعد مجلس الشيوخ في ولاية تكساس، إلى جانب تردد معظم الجمهوريين في تحديه، على تعزيز شعبية الحزب. ويحاول الجمهوريون الموازنة بين حقيقة أن ترامب لا يزال الشخصية الأقدر على تعبئة القواعد الجمهورية وتحفيزها على المشاركة بكثافة في الانتخابات، والحاجة إلى الحفاظ على مسافة سياسية معه حتى لا يتحوّل إلى عبء انتخابي عليهم لدى الناخبين المستقلين وبعض الجمهوريين المستائين من سياساته. غير أن حضوره الطاغي في الفضاء الانتخابي يزيد هذه الموازنة صعوبة. ووفقًا لأحد استطلاعات الرأي، يقول نحو ثلثَي الناخبين إن ترامب يمثّل عاملًا مؤثّرًا في قرارهم الانتخابي هذا العام، في حين أكد 42 في المئة منهم أن هذا التأثير سيدفعهم إلى التصويت ضد الجمهوريين[19]. ولهذا لا يمانع الديمقراطيون في جعل الانتخابات المقبلة استفتاءً على ترامب وسياساته.
ثالثًا: استطلاعات الرأي
تشير معظم استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة إلى تقدّم الديمقراطيين على المستوى الوطني. وعلى الرغم من أنها لا تقدّم دائمًا صورة دقيقة عن النتائج المحتملة، فإنه لا ينبغي التقليل من دلالة التوافق الواسع بين نتائجها الحالية؛ فهي تشير إلى أن الديمقراطيين في طريقهم إلى الفوز في انتخابات مجلس النواب، وتُظهر تقدّمهم أيضًا في انتخابات حكّام الولايات ومجالسها التشريعية. وفي مجلس الشيوخ، تشير الاستطلاعات إلى تزايد فرصهم في استعادة الأغلبية، مع الإقرار بأن الطريق إلى ذلك لا يزال صعبًا. ووفقًا لنموذج “سيلفر” للتنبؤ بانتخابات التجديد النصفي، يتقدّم الديمقراطيون على الجمهوريين بنسبة 51 في المئة مقابل 41.7 في المئة؛ أي بفارق 9.3 نقاط مئوية. ويُرجّح أيضًا أن يشارك الديمقراطيون بزخم أكبر في الاقتراع مقارنةً بالجمهوريين. ويمنح النموذج الديمقراطيين احتمالًا يبلغ 94 في المئة للسيطرة على مجلس النواب[20].
وقد تتعزز فرص الديمقراطيين في السيطرة على مجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ أيضًا، إذا استمرت الاضطرابات الناجمة عن الحرب على إيران، وواصلت أسعار الوقود والمواد الغذائية ومعدلات التضخم ارتفاعها. ويتمتع الجمهوريون حاليًا بأغلبية ضئيلة في مجلس النواب؛ فمن بين 21 دائرة تُصنَّف على أنها متكافئة، يسيطر الجمهوريون على 16 دائرة، مقابل خمس دوائر فقط للديمقراطيين[21]. وإذا نجح الديمقراطيون في الفوز بأربعة من هذه المقاعد، إضافة إلى الدوائر المصنَّفة باعتبارها مرجّحة لهم أو مائلة إلى صالحهم، فسيتمكنون من استعادة السيطرة على المجلس.
وفي مجلس الشيوخ، يحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بعدة سباقات متقاربة حتى يتمكنوا من الفوز بالأغلبية. وتشير أحدث التصنيفات الانتخابية إلى أن لدى كل حزب من الحزبين 47 مقعدًا شبه مضمون، في حين تتساوى فرصهما في ستة مقاعد أخرى، وتميل ثلاثة مقاعد إضافية إلى أحدهما[22]. ومن ثم، سيتحدد مصير السيطرة على المجلس عمليًا في تسعة سباقات انتخابية رئيسة. ويحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكسب صافٍ قدره أربعة مقاعد للسيطرة على المجلس، في حين يسعى الجمهوريون إلى الحفاظ على أغلبيتهم الحالية البالغة 53 مقعدًا.
ويمنح نموذج سيلفر الديمقراطيين احتمالًا يبلغ 75 في المئة للسيطرة على مجلس الشيوخ. ويتقدم مرشحوهم على الجمهوريين بفارق يراوح بين نقطة واحدة وأربع نقاط في ولايات كانساس وآيوا وتكساس وألاسكا وأوهايو، مع أن ترامب فاز بجميع هذه الولايات بفارق من خانتين عشريتين في انتخابات عام 2024. وفي ولاية نبراسكا، يتقدم المرشح الجمهوري على المرشح المستقل المقرب من الديمقراطيين بفارق لا يتجاوز 0.1 نقطة مئوية. وفي المقابل، لا يزيد تقدّم الديمقراطيين في ولاية مين على 2.8 نقطة مئوية، على الرغم من أن كامالا هاريس فازت فيها عام 2024 بفارق 6.9 نقاط[23].
ولأن الجمهوريين يسيطرون حاليًا على ستة مقاعد من أصل المقاعد التسعة التي تشهد منافسة محتدمة، فإنهم يخوضون عمليًا معركة دفاعية. وتشمل هذه الولايات: كانساس وآيوا وتكساس وألاسكا وأوهايو وكارولاينا الشمالية. وقد تكون المفاجأة الكبرى في تكساس إذا تمكّن الديمقراطيون من الفوز بالمقعد المتاح؛ ذلك أن هذه الولاية لم تنتخب سيناتورًا ديمقراطيًا منذ عام 1988. لكن فوز كين باكستون، المدّعي العام الحالي للولاية وأحد أبرز أنصار حركة ماغا، على السيناتور المخضرم جون كورنين في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، بدعم مباشر من ترامب، جعل احتمال خسارة الجمهوريين للمقعد أكثر واقعية أمام المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو. وكان باكستون قد واجه سلسلة من الفضائح السياسية والقانونية قادت إلى عزله عام 2023 من منصبه مدّعيًا عامًا بقرار من مجلس نواب الولاية الذي يسيطر عليه الجمهوريون، بتهم شملت الاحتيال والرشوة وإساءة استخدام السلطة وعدم الأهلية لتولّي المنصب. إلا أن الضغوط التي مارسها ترامب على مجلس شيوخ الولاية أسهمت في إفشال مساعي إقالته.
وفي ولاية كارولاينا الشمالية، يبدو أن الجمهوريين سلّموا عمليًا بخسارة المقعد الذي سيخليه السيناتور الجمهوري المتقاعد توم تيليس. فقد أوقفت المجموعات الجمهورية الرئيسة إنفاقها لدعم مرشح الحزب مايك واتلي، الذي تُظهر استطلاعات الرأي تأخره عن الحاكم السابق روي كوبر، مرشح الديمقراطيين. وعلى الرغم من أن ولاية جورجيا كانت هدفًا جمهوريًا رئيسًا مع بداية دورة انتخابات 2026، فإن السيناتور الديمقراطي جون أوسوف لا يزال يحتفظ بتقدّم ملحوظ على منافسه الجمهوري، النائب مايك كولينز. ودفع ذلك المجموعات الخارجية الداعمة للجمهوريين إلى تقليص إنفاقها الانتخابي في الولاية إلى حد بعيد[24].
في المقابل، يخوض الديمقراطيون معركة دفاعية في ميشيغان، ويسعى مرشحهم عبد الرحمن السيد إلى الاحتفاظ بالمقعد الذي سيخليه السيناتور الديمقراطي المتقاعد غاري بيترز، في مواجهة النائب الجمهوري السابق مايك روجرز. وينطبق الأمر نفسه على ولايتَي نيوهامبشير ومينيسوتا، حيث يخوض الديمقراطيون معركتين دفاعيتين. ففي نيوهامبشير، يحاول النائب كريس باباس الاحتفاظ لحزبه بالمقعد الذي ستخليه السيناتورة المتقاعدة جين شاهين، في مواجهة السيناتور الجمهوري السابق جون إي. سونونو. وتشير الاستطلاعات إلى أن هذا السباق يميل إلى صالح الديمقراطيين. وفي مينيسوتا، تسعى نائبة حاكم الولاية بيغي فلاناغان إلى الاحتفاظ بالمقعد الذي ستتركه السيناتورة المتقاعدة تينا سميث لحزبها، لكن المهمة تبدو أكثر صعوبة؛ إذ تكتسب المرشحة الجمهورية ميشيل تافويا زخمًا انتخابيًا ملحوظًا، مع بقاء الأفضلية العامة للديمقراطيين.
وسيتمكن الديمقراطيون من الفوز بأغلبية مجلس الشيوخ إذا نجحوا في الاحتفاظ بمقاعدهم في جورجيا وميشيغان ومينيسوتا ونيوهامبشير، والفوز بمقعد كارولاينا الشمالية، إضافة إلى الفوز بثلاثة مقاعد على الأقل من أصل خمسة مقاعد جمهورية في الولايات التي تشهد سباقات متقاربة. أما الجمهوريون، فسيحافظون على سيطرتهم على المجلس إذا تمكّنوا من الفوز بثلاثة سباقات متكافئة على الأقل من بين الولايات التي يدافعون فيها عن مقاعدهم. وحتى لو انتهى توزيع المقاعد بالتعادل، بواقع 50 مقعدًا لكل حزب، فستبقى السيطرة على مجلس الشيوخ في يد الجمهوريين بفضل الصوت المرجّح الذي يملكه فانس.
خاتمة
يبدو أن الديمقراطيين في طريقهم إلى استعادة السيطرة على مجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ. وإذا نجحوا في تحقيق أغلبية في أحد مجلسَي الكونغرس أو كليهما، فسيعني ذلك تعطيل جزء كبير من أجندة ترامب الداخلية، وقد يفرض قيودًا إضافية على خياراته في السياسة الخارجية، وإن كان ذلك بدرجة أقل. وقد تقود سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب إلى فتح تحقيقات جديدة في حق ترامب، على غرار ما جرى خلال ولايته الأولى، وربما إلى إطلاق مسار جديد لعزله، وإن كان إتمام ذلك يتطلب موافقة ثلثَي أعضاء مجلس الشيوخ. وفي كل الأحوال، ستسهم خسارة الجمهوريين في إضعاف موقف ترامب على مختلف المستويات، وتشجّع كثيرين على تحدّيه، وخاصة أن هذه الانتخابات تُجرى كأنها استفتاء على رئاسته.

