المسار : قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية، إن الجيش الإسرائيلي يُنظم جولات مدروسة بعناية لـ“مؤثرين” وإعلاميين دوليين، بينهم “لوموند”، في منصة لوجستية للمساعدات الإنسانية قرب معبر كرم أبو سالم، في محاولة لتشويه الاعتراف الأممي بوجود مجاعة في القطاع الفلسطيني.
من بين “المؤثرين” المعنيين، نوا كوشفا، ملكة جمال إسرائيل لعام 2021، البالغة من العمر 26 عاما، والتي نشرت لمتابعيها على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع سجلتها بهاتفها، تتموضع فيها أمام منصات مليئة بعبوات زيت الطعام، وترتدي خوذة وسترة واقية من الرصاص.
تقول نوا كوشفا: “هل تعلمون أنه منذ مايو الماضي، أدخلت إسرائيل أكثر من عشرة آلاف شاحنة محمّلة بالمساعدات الإنسانية، وخمسة آلاف طن من حليب الأطفال، لكن الأمم المتحدة لم تستلمها أبدا؟ اسمعوا ماذا يحدث هنا؟ لماذا لا تستلم الأمم المتحدة هذه المساعدات؟ أليس من المفترض أن تصل للمدنيين؟ أم ربما هي فقط تغذي ماكينة دعاية حماس؟”.
وكتبت على إنستغرام بعد زيارتها: “دخلت غزة لأتأكد مما كنت أعرفه مسبقًا.. لا توجد مجاعة في غزة. لقد رأيت الحقيقة بعينيّ، رغم أنها لم ترَ أي مدينة أو سكان. رجاءً، شاركوا الحقيقة. نقص الغذاء في القطاع سببه الأمم المتحدة والمنظمات، لا إسرائيل”.
بدورها، صورت الناشطة اللبنانية- السورية روان عثمان، المعروفة بدفاعها عن إسرائيل، نفسها أمام الشاحنات، وقالت لـ119 ألف متابع: “هناك ما يكفي من المساعدات الإنسانية في غزة، لكنها تنتظر التوزيع. من يفشل في توزيعها هي المنظمات الدولية التي ترفض التعاون مع الجيش والحكومة، أو التي تفتقر إلى نظام فعّال لتوزيعها. من العبث الادعاء أن إسرائيل تُجَوِّع الأطفال هنا”.
وتضيف الصحيفة الفرنسية أن الدخول إلى المكان يُسمح به لمدة تسعين دقيقة فقط، تحت إشراف الجيش، لرؤية الموقع دون إمكانية توثيق حجم المساعدات أو طبيعتها، أو حجم المعاناة اليومية التي تؤكدها المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة، التي تكافح لتوفير الموارد الأساسية لمليوني شخص يعيشون في ظل حصار كامل فُرض بين شهري مارس ومايو، قبل أن تضطر إسرائيل، تحت ضغط دولي، للسماح مجددًا بتوزيع المساعدات، أولًا بشكل محدود جدًا، ثم بشكل أوسع منذ بداية أغسطس.
وقد قتل أكثر من ألفي فلسطيني منذ شهر مايو، وفق الأمم المتحدة، أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات عبر “مؤسسة غزة الإنسانية” (GHF)، وهي الجهة التي فرضتها إسرائيل لتوزيع المساعدات في عدد محدود من المراكز.
شرح أحد ممثلي الجيش الخطاب الرسمي حول حجم المساعدات في الأسابيع الأخيرة، قائلاً: “تدخل 300 شاحنة كل يوم. نحن نبذل كل جهد لمساعدة المنظمات والأمم المتحدة”، رافضًا الاتهامات بعرقلة المساعدات، تتابع “لوموند”، مُشيرة إلى أن تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) تقرّ بزيادة المساعدات الغذائية، لكنها تؤكد أن حجمها ما زال أقل بكثير من الحاجة، وأن جزءًا كبيرًا من العمليات ما زال يُمنع من قبل السلطات الإسرائيلية.
منذ نحو عامين على استمرار الحرب، تحشد إسرائيل مؤثرين مثل نوا كوشفا لنشر رسائلها في الحرب المعلوماتية، التي وصفها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنها الجبهة الثامنة. وأصبح الرهان أكبر بعد أن أكد خبراء التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، تحت إشراف الأمم المتحدة، يوم الجمعة 22 أغسطس، وجود حالة مجاعة تهدد 500 ألف شخص من سكان غزة البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، وهي دراسة ترفضها إسرائيل، مشككةً في منهجيتها ونتائجها.
وتابعت “لوموند” أن عشرة مؤثرين زاروا الموقع نفسه في 22 أغسطس. وحملت مقاطعهم الرسالة ذاتها لملايين المتابعين.
وقال المؤثر الأمريكي الجمهوري كزافيار دوروسو (23 عامًا، ولديه أكثر من مليون متابع): “الأمم المتحدة تجلب الطعام هنا فقط لتبدو وكأنها تفعل شيئًا، لكنها لا تكمل المهمة”. أما المؤثر الدرزي الإسرائيلي مروان جابر، فقد صور نفسه وهو يهاجم موظفي الأمم المتحدة قائلاً: “اللوم يقع على الأمم المتحدة، لا على إسرائيل”.
وأوضحت “لوموند” أن هذه العمليات الإعلامية ليست جديدة. فمنذ نوفمبر عام 2023، نظمّت وزارة الشتات الإسرائيلي ومكافحة معاداة السامية جولات لمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي حول العالم، لـ“تعزيز الخطاب الدعائي الإسرائيلي”.
وقال إيدو دانيال، مدير الاستراتيجية الرقمية في الوزارة آنذاك: “إنها معركة لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية، ولا شيء يمكن أن يحل محل ولاء متابعي المؤثرين”.
ورفضت الوزارة التعليق على الجولة الأخيرة، كما تشير “لوموند”.