المسار : تواصلت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ما أدى إلى وقوع ضحايا جدد جراء هجمات عنيفة طالت عدة مناطق في القطاع، حيث استمر جيش الاحتلال في تدمير المنازل الواقعة خلف «الخط الأصفر» الذي قام بتوسيعه على حساب أراض جديدة، وسط تفاقم الأزمة الإنسانية بفعل الحصار وتقييد إدخال المساعدات.
ونزحت عشرات العائلات الفلسطينية، الجمعة، من حيي التفاح والشجاعية شرقي مدينة غزة، بفعل توغل وتمدد الجيش الإسرائيلي داخل المناطق التي انسحب منها وفق اتفاق وقف النار.
وقال شهود عيان إن القوات الإسرائيلية تقدمت بنحو 300 متر داخل الحيين، فيما تتواصل عمليات تفجير لعربات مفخخة وقصف مدفعي، ما دفع الفلسطينيين لمغادرة خيام النزوح والمنازل المتضررة بحركة نزوح متواصلة منذ ثلاثة أيام.
ضحايا جدد
وأعلنت مصادر طبية استشهاد مواطن نازح بنيران جيش الاحتلال خلال وجوده خارج «الخط الأصفر» جنوبي خان يونس.
وتحدثت تقارير عبرية عن قيام جيش الاحتلال باستهداف فلسطينيين بزعم وجودهم داخل «الخط الأصفر» في إحدى مناطق جنوب القطاع.
وزعم الجيش أنه جرى القضاء على خلية مسلحة بعد خروج عناصرها من أحد الأنفاق في رفح، وقال إن القوات رصدتهم أثناء خروجهم من بنية تحتية تحت أرضية في منطقة شرق رفح شرقي الخط الأصفر وأنهم اقتربوا من القوات المنتشرة جنوب القطاع، قبل أن يتم استهدافهم من قبل سلاح الجو. ولم يؤكد النبأ فلسطينياً بسبب عدم قدرة طواقم الإنقاذ والإسعاف على الوصول إلى تلك المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
كما أطلقت الآليات العسكرية الإسرائيلية نيراناً كثيفة على حي قيزان النجار جنوبي خان يونس، ونفذت هناك عمليات نسف داخل مناطق «الخط الأصفر» الذي يلتهم مناطق واسعة شرق المدينة. واشتملت الهجمات على قصف جوي عنيف طال البلدات والأحياء الواقعة شرق خان يونس، وسمع دوي انفجارات عدة في المدينة.
كما هاجمت الزوارق الحربية الإسرائيلية ساحل رفح جنوبي القطاع، رغم ازدحام الشاطئ بالنازحين، فيما سجلت عمليات قصف جوي أخرى طالت مناطق متعددة من المدينة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
وفي وسط القطاع طاول قصف مدفعي وإطلاق نار من رشاشات ثقيلة مناطق عدة قرب الحدود الشرقية، كما تعرضت أطراف مدينة غزة الشرقية لهجمات مماثلة شملت قصفاً جوياً وعمليات نسف كبيرة للمباني بالمتفجرات.
ووصل إلى المستشفى الأهلي وسط غزة مواطن أصيب برصاص مسيرة إسرائيلية من نوع «كواد كابتر» خلال وجوده قرب مفترق حي الشجاعية.
ويغطي «الخط الأصفر» الذي وضعت حدوده قوات الاحتلال بموجب اتفاق وقف النار نحو 53% من مساحة القطاع، ويشمل المناطق القريبة من الحدود الشمالية والشرقية والجنوبية.
وكان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة قد ذكر أن قوات الاحتلال وسعت الخميس مساحة هذا الخط باحتلال مناطق جديدة شرق غزة ومحاصرة سكانها بشكل مفاجئ.
استمرار الأزمة الإنسانية
وما تزال الأزمة الإنسانية في غزة تتفاقم بسبب القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات وتجاهل البروتوكول الإنساني الذي ينص على إدخال 600 شاحنة يومياً، فيما تسمح إسرائيل بدخول نحو ربع هذه الكمية فقط.
وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» إن مأساة سكان غزة تتفاقم مع استمرار تدهور الأوضاع المعيشية للعائلات التي فقد كثير منها منازلها وباتت بحاجة ماسة لكل شيء، وقدرت أن نحو نصف سكان القطاع يعيشون في مواقع النزوح، وأن الحاجة إلى مواد الإيواء والمساعدات «هائلة». ومع تدمير المنازل ومحدودية الملاجئ، يضطر كثيرون للعيش في خيام مؤقتة في الساحات أو مدارس «الأونروا» التي تحولت إلى ملاجئ. ورغم القيود الإسرائيلية على «الأونروا»، أكدت المنظمة أنها لم تتوقف عن العمل وأن موظفيها يقدمون الخدمات الأساسية رغم التحديات والمخاطر. وكان «برنامج الغذاء العالمي» قد أكد أن العائلات في غزة ما تزال بحاجة ماسة إلى الغذاء بعد عامين من الحرب.
واقع الأطفال الصعب
وأكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أن «الصدمات والإصابات والأحزان والطفولة الممزقة ستستغرق وقتاً أطول بكثير للتعافي». وقال في تغريدة على «أكس» إن وقف إطلاق النار الهش منح أطفال غزة فرصة للتنفس والتواصل واللعب والبدء بالتعافي، لكنه شدد على أن ذلك يتطلب وقتاً طويلاً. وأشار إلى أن المنظمة تعمل لدعم إعادة بناء النظام الصحي وتوسيع خدمات الصحة النفسية للأطفال، داعياً إلى احترام وقف إطلاق النار وصولاً إلى سلام دائم. كما أوضح أن فرق منظمة الصحة العالمية وشركاءها قاموا بتطعيم أكثر من 10,000 طفل دون سن الثالثة خلال الأيام الثمانية الأولى من حملة التطعيم التي انطلقت في 9 تشرين الثاني / نوفمبر وتنتهي في 22 الشهر ذاته، وتهدف إلى الوصول إلى أكثر من 40,000 طفل، على أن تنفذ المرحلتان الثانية والثالثة في كانون الأول / ديسمبر 2025 وكانون الثاني / يناير 2026.
وكانت منظمات صحية قد أكدت أن أطفال غزة تأخروا في تلقي التطعيمات المهمة بسبب الحرب والهجمات العنيفة.
عمليات البحث عن جثة أسير
وفي سياق آخر، تواصل «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«حركة الجهاد الإسلامي»، وبالتنسيق مع فرق اللجنة الدولية للصليب الأحمر، عمليات البحث شمالي مخيم النصيرات بهدف الوصول إلى جثة أسير كان محتجزاً لديها.
هجمات الاحتلال تتواصل… والمنظمات الأممية تحذر من نقص الغذاء
وتعمل فرق البحث بآليات هندسية ثقيلة للوصول إلى النقاط التي يرجح وجود الجثة فيها وسط دمار واسع خلفته حرب الإبادة على غزة. كما تشارك فرق هندسية ومعدات تابعة للجنة المصرية في أعمال التمشيط والدعم الفني، ما يساهم في توسيع نطاق البحث وتحسين القدرة على الوصول إلى المناطق شديدة التدمير.
بحث تثبيت التهدئة
سياسيا، أطلع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى عدداً من وزراء الخارجية والمسؤولين الأوروبيين على صورة الأوضاع الميدانية، وذلك على هامش اجتماع المانحين لفلسطين في بروكسل.
وأكد مصطفى أهمية تكثيف الجهود الدولية لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة وتطبيق قرار مجلس الأمن 2803، وبدء عملية التعافي وإعادة الإعمار، والضغط لإدخال المساعدات دون قيود، إضافة إلى وقف عدوان جيش الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية.
وشملت اللقاءات وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، ووزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس، ووزير خارجية ألمانيا يوهان فاديفول، ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزيرة التنمية البريطانية جيني تشابمان، ومفوضة شؤون المتوسط في الاتحاد الأوروبي دوبرافكا شويتسه.
اليونيسف: منذ وقف إطلاق النار قتل 67 طفلا فلسطينيا
قال المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ريكاردو بيريس، إنّه منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 11 تشرين الأول/أكتوبر الماضي في غزة، يُقتل في القطاع ما معدله طفلان يوميا جراء الهجمات الإسرائيلية.
جاء ذلك خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي في مكتب الأمم المتحدة في جنيف.
وأشار بيريس، إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، قُتلت أمس (الخميس) طفلة في غارة جوية إسرائيلية على خان يونس جنوبي غزة، وفي اليوم الذي سبقه (الأربعاء) قُتل 7 أطفال في مدينة غزة.
وأضاف أنه منذ بدء سريان هدنة وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر، قُتل ما لا يقل عن 67 طفلا في الهجمات الإسرائيلية في قطاع غزة، وأصيب عشرات آخرون. وأن هذا يعني أن معدل الوفيات هو طفلان يوميا منذ بدء الهدنة.
وأوضح بيريس، أن هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل يمثل كل رقم طفلا له عائلة وأحلام. وأكد أن واقعا قاسيا يُفرض على أطفال غزة، قائلاً: «لا مكان آمنا بالنسبة لهم، ولا يمكن للعالم أن يستمر في تطبيع معاناتهم».
وأشار المتحدث إلى أن اليونيسف تقوم بتدخل واسع النطاق في غزة، لكنه ما زال غير كافٍ.
وأضاف: «لو وصلت المساعدات والدعم المطلوب فعلاً بشكل أسرع، لتمكّنا من فعل المزيد».

