طولكرم – خاص المسار الإخباري
في مشهد وطني كثيف بالحضور والرسائل السياسية المباشرة، ووسط راية الجبهة التي رفرفت في سماء المدينة وأصوات الهتافات الداعية للوحدة وإنهاء الاحتلال، أحيت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الذكرى السابعة والخمسين لانطلاقتها بوقفة جماهيرية حاشدة في قلب محافظة طولكرم، بمشاركة قيادات سياسية وفصائلية، وممثلين عن المخيمات واللجان الشعبية والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني، وحشد من كوادر الجبهة في المحافظة يتقدمهم رمزي رباح، في تأكيد صريح أن معركة الوجود لم تُحسم، وأن خيار الشعب الفلسطيني سيبقى الصمود والوحدة ومواصلة النضال.
الوقفة بدأت بمهرجان خطابي في ميدان جمال عبد الناصر، أعقبه مسيرة تضامنية مع النازحين من أبناء المخيمات باتجاه المدخل الجنوبي لمخيم طولكرم، عكست حالة التلاحم بين القوى الوطنية والشارع، ورسالة واضحة أن مخيمات طولكرم ونور شمس ستبقى في قلب المعادلة الوطنية.
عضو المكتب السياسي للجبهة وعضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية، رمزي رباح، ألقى كلمة مركزية حملت نبرة حاسمة، قال فيها:
“نعم كانت التضحيات مكلفة وغالية، لكنها كانت أقل كلفة من الاستسلام أو التخلي عن السلاح، لأن الاستسلام يعني إنهاء قضيتنا الوطنية ووجود شعبنا على أرضه”.
وأضاف: “شعبنا سجل صموداً أسطورياً مع مقاومته، وهو الصمود الذي أجبر الاحتلال على وقف حرب الإبادة بعد فشله على مدار عامين في تحقيق أهدافه”.
وربط رباح بين المرحلة الراهنة وضرورة كسر الحصار عن غزة، وتوفير الإغاثة والإيواء، وتأمين فرص عمل مؤقتة تحفظ كرامة العائلات المتضررة، وإطلاق خطة وطنية شاملة لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال، وإعادة بناء النسيج المجتمعي.
وفي السياق ذاته، حذر من تصاعد مخطط الضم والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، مشدداً على أن “المواجهة لا تكون بالبيانات والاستنكارات فقط، بل بجواب فلسطيني أولاً، عنوانه وحدة وطنية حقيقية وخطة ميدانية شاملة”.
ودعا إلى عقد مؤتمر وطني فلسطيني جامع يضم الفصائل والقوى والاتحادات والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني، للخروج باستراتيجية كفاحية موحدة، محذراً من استمرار الاحتلال في مشروعه التوسعي للسيطرة على الأرض وتهجير الشعب الفلسطيني.
كما وجّه رباح رسالة واضحة للقيادة الفلسطينية بضرورة حماية حقوق الأسرى والشهداء، مؤكداً أن “الأسرى والشهداء ليسوا حالات اجتماعية، بل عنوان الكرامة الوطنية، وحقوقهم استحقاق نضالي لا يجوز المساس به”.
من جهته، أكد حكم طالب، عضو التنسيق الفصائلي في طولكرم، أن الجبهة الديمقراطية كانت على مدار عقود رافعة للوحدة الوطنية، ومتمسكة ببرنامج منظمة التحرير، ومجددًا التأكيد على أن حق العودة وتقرير المصير وعودة اللاجئين والنازحين حقوق ثابتة وغير قابلة للتصرف، موجها التحية لمؤسس الجبهة نايف حواتمة، ولأمينها العام فهد سليمان، مشيداً بالدور الريادي للجبهة في ترسيخ نهج الوحدة الوطنية وفي حضورها التاريخي في طولكرم ومخيماتها.
كما شدد فيصل سلامة، مسؤول اللجان الشعبية في محافظة طولكرم، على أن الجبهة قدمت آلاف الشهداء والأسرى والجرحى، وكانت شريكاً أساسياً في صياغة المشهد الوطني في المدينة، مؤكداً أن “حرية الأسرى أولوية وطنية ثابتة، وأنهم سينتصرون على السجان مهما طال الزمن”.
الوقفة التي أدارها عريف الفعالية رائد صدوقة، عكست حالة تلاحم بين القوى الوطنية والشارع، وحملت رسالة واضحة أن مخيمات طولكرم ونور شمس ستبقى في قلب المعادلة الوطنية، وأن إرادة الصمود أقوى من كل مشاريع الاقتلاع والتهويد.
وفي الختام، تحولت الذكرى السابعة والخمسون في طولكرم إلى منصة سياسية جامعة، أكدت أن المرحلة المقبلة تتطلب إنهاء الانقسام، وبناء وحدة وطنية صلبة، وتعبئة جماهيرية واسعة، وخطة ميدانية واضحة لمواجهة الضم والاستيطان، وكسر الحصار، وإعادة الإعمار.
ومن قلب طولكرم جاءت الرسالة واضحة: لا استسلام، لا تنازل، ووحدة وطنية شاملة طريق الشعب الفلسطيني نحو الحرية والاستقلال.



