واقع حرب الإبادة في غزة يتواصل رغم إعلان الهدنة منذ أشهر

المسار : يؤكد الواقع الميداني في قطاع غزة أن الحديث عن وقف لإطلاق النار لا يعكس حقيقة ما يعيشه السكان، في ظل استمرار القصف والقتل ومنع آلاف الفلسطينيين من العودة إلى منازلهم أو التنقل بحرية.

وأبرز موقع “ميدل إيست آي” البريطاني أن إعلان الهدنة كان يفترض أن يمنح سكان القطاع قدراً من الاستقرار المؤقت بعد أشهر طويلة من الحرب، إلا أن الواقع اليومي في غزة لم يشهد تغيراً حقيقياً.

وأشار إلى أن آلاف العائلات التي نزحت إلى منطقة المواصي لا تزال غير قادرة على العودة إلى منازلها، في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في المناطق المجاورة.

وقد اعتقد كثير من الفلسطينيين أن إعلان الهدنة سيتبعه انسحاب للقوات الإسرائيلية من مناطق عدة داخل القطاع، غير أن ذلك لم يحدث.

نزوح مستمر وعودة مستحيلة

نبه الموقع إلى أن بعض المنازل ما زالت قائمة جزئياً ويمكن السكن فيها، لكنها تقع بالقرب مما يصفه السكان بـ“المناطق الصفراء”، وهي مناطق تشهد توغلات عسكرية وانتهاكات متكررة.

وبسبب ذلك، تفضّل كثير من العائلات البقاء في خيام مهترئة تغرق في المطر والبرد على العودة إلى منازل قد تتحول في أي لحظة إلى ساحة اشتباك أو هدف للقصف.

والعديد من المنازل تعرضت للقصف حتى بعد دخول ما يسمى وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، كما جرى هدم نحو 2500 مبنى إضافي خلال هذه الفترة التي بدأت في أكتوبر الماضي.

ومعنى وقف إطلاق النار بالنسبة للفلسطينيين كان يفترض أن يشمل العودة إلى المنازل وتوقف عمليات التدمير. لكن الواقع يشير إلى استمرار النزوح وبقاء آلاف الأسر في خيام مؤقتة.

كما كان من المفترض أن تعني الهدنة حرية الحركة والتنقل، خصوصاً للطلاب والمرضى. فخلال الحرب تحولت المدارس إلى ملاجئ، ودُمرت الجامعات، ومع ذلك واصل آلاف الطلاب دراستهم عبر الإنترنت وسط انقطاع الكهرباء والإنترنت.

كما أن معابر قطاع غزة ما زالت تعمل بشكل محدود وغير منتظم، بينما تواجه إجراءات السفر عراقيل معقدة.

وأدى هذا الوضع إلى تعليق مستقبل آلاف الطلاب الذين حصلوا على منح دراسية، كما تسبب في تأخير علاج مرضى يحتاجون إلى رعاية طبية خارج القطاع.

هدنة لا توقف الموت

كان الشاب عيسى يعيش في حي رفح قبل الحرب وهو المعيل الوحيد لأسرته، وخاطر بحياته مراراً للحصول على مساعدات غذائية خلال فترة المجاعة رغم القناصة والقصف.

وقد نجا عيسى من القصف والرصاص والجوع خلال الحرب، لكنه استشهد في يناير الماضي بعد إصابته بشظية في صدره أثناء غارة إسرائيلية استهدفت سوقاً في منطقة المواصي.

ودُفن عيسى خلال فترة “وقف إطلاق النار”، وهو ما يعكس التناقض بين المصطلحات السياسية والواقع الميداني.

وتشير البيانات إلى أن أكثر من 400 فلسطيني استشهدوا وأصيب أكثر من 1150 آخرين منذ إعلان الهدنة.

يبرز ذلك أن الهدنة في قطاع غزة لم توقف الموت بل خففت وتيرته فقط، وأن الفرق بين “انخفاض القتل” و“توقفه” هو الفرق بين الحياة والموت بالنسبة للسكان.

وحتى الآن تجاوز عدد الشهداء في قطاع غزة 72 ألف شخص، وفق تقديرات تستند إلى بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، في حين ما يزال آلاف آخرون في عداد المفقودين تحت الأنقاض.

ويخلص الموقع إلى أن وقف إطلاق النار الحقيقي لا يتمثل في البيانات السياسية أو المصطلحات الدبلوماسية، بل في استعادة الأمن والقدرة على العودة إلى المنازل والتنقل بحرية.

ويؤكد أن غياب هذه الشروط يعني أن ما يعيشه سكان غزة اليوم لا يمكن وصفه بوقف إطلاق النار، بل هو استمرار للحرب بواقع مختلف ولغة سياسية مختلفة

Share This Article