المسار : حلّ عيد الفطر هذا العام على مدينة القدس المحتلة في أجواء يخيّم عليها الحزن والصمت، بعد غياب مظاهر الفرح المعتادة عن أزقة البلدة القديمة، في ظل استمرار إغلاق المسجد الأقصى وتشديد الإجراءات الإسرائيلية.
وتواصل سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مانعة آلاف الفلسطينيين من الوصول إليه وأداء الصلاة، ما حرم العائلات المقدسية من طقوس العيد التي ارتبطت تاريخياً بساحات المسجد وأجوائه الروحانية.
وفي البلدة القديمة، بدت الشوارع خالية والأسواق شبه مشلولة، بعدما كانت تعج بالمصلين والمتسوقين خلال أيام العيد، فيما غابت تكبيرات العيد التي اعتاد المقدسيون سماعها في ساحات الأقصى.
وأكد مواطنون أن هذا العيد يُعد من أكثر الأعياد قسوة، في ظل حرمانهم من الصلاة في المسجد الأقصى، وفقدان الأجواء الاجتماعية التي كانت تجمع العائلات في رحابه.
كما تراجعت التحضيرات للعيد بشكل كبير، حيث فشلت العديد من العائلات في تأمين احتياجاتها من الأسواق، التي شهدت ركوداً غير مسبوق نتيجة القيود المفروضة.
اقتصادياً، وصف مسؤولون في الغرفة التجارية الصناعية بالقدس الوضع بأنه كارثي، مؤكدين أن الحركة التجارية شبه معدومة، وأن الأسواق تحولت إلى ما يشبه “مدينة أشباح”.
وأشاروا إلى أن نسبة ضئيلة فقط من المحال التجارية لا تزال تعمل بالحد الأدنى، في حين أُغلقت مئات المحال الأخرى، وسط خسائر كبيرة تكبدها التجار بعد تكدس بضائع موسم رمضان والعيد دون بيع.
وحذروا من تداعيات خطيرة لهذه الأزمة، تشمل ارتفاع معدلات البطالة والإفلاس، في ظل استمرار الضغوط والإجراءات التي تستهدف التجار والمقدسيين.
ويؤكد الأهالي أن العيد دون المسجد الأقصى يفقد معناه الحقيقي، في وقت تتواصل فيه الإجراءات التي تعمّق معاناة المقدسيين وتغيّب ملامح الفرح عن مدينتهم.

