المسار : قال موقع “ميديابارت” الفرنسي إن محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، يبدو اليوم كأحد أبرز الوجوه الظاهرة في السلطة بعد تصفية عدد كبير من كبار قادة النظام، غير أن الواقع الفعلي يشير إلى أن السلطة الحقيقية تتركز في مكتب المرشد الأعلى وأجهزة الاستخبارات.
أضاف “ميديابارت” أنّ تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 29 مارس، حول التعامل مع “أشخاص مختلفين” في إيران، قد تكون إشارة إلى قاليباف، الذي يظهر بكثرة على شاشات التلفزيون الرسمي، وكان من أصغر قادة الحرس الثوري خلال الحرب العراقية الإيرانية، كما قاد لاحقًا القوات الجوفضائية للحرس، ويُعدّ من آخر الشخصيات المتشددة المعروفة لدى الغرب.
بحسب الباحث فرزان ثابت، فإن قاليباف يُرجّح أن يكون مكلفًا بالإشراف على المجهود الحربي والاستراتيجية الإيرانية، كما تشير بعض المصادر إلى أنه يلعب دور قناة غير مباشرة في الاتصالات بين طهران وواشنطن.
ووفقًا لدبلوماسيين باكستانيين نقلت عنهم وكالة “رويترز”، تم شطب اسمه مؤقتًا من قائمة الشخصيات المستهدفة بالاغتيال، إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي، لكن هذه الحماية قد تنتهي مع انتهاء المهلة التي حددها ترامب لإيران للقبول بالمفاوضات.
وأوضح “ميديابارت” أنّ إيران رفضت رسميًا مقترح وقف إطلاق النار الأمريكي المكوّن من 15 بندًا، والذي يتضمن تفكيك البرنامج النووي، وتسليم اليورانيوم المخصب، وفرض قيود على الصواريخ، ووقف دعم حلفائها الإقليميين، مقابل رفع العقوبات. في المقابل، شددت طهران على سيادتها على مضيق هرمز.
سمعة دموية
يبلغ قاليباف من العمر 64 عامًا، ويتمتع بسمعة سيئة للغاية لدى منظمات حقوق الإنسان. فقد قاد قمع احتجاجات الطلبة في طهران عام 1999، وأمر بإطلاق النار عليهم، كما اتُّهم خلال توليه بلدية طهران بالفساد وإقامة علاقات مع شبكات إجرامية لخدمة طموحاته السياسية، يُذكِّر “ميديابارت”، معتبراً أن ظهور هذا الأخير كواجهة للنظام قد يعني في الواقع ضعف نفوذه الحقيقي، حيث إنّ السلطة تُمارس بشكل جماعي داخل نظام معقد.
وتابع “ميديابارت” أنّ مركز القرار الحقيقي يوجد داخل مكتب المرشد الأعلى، المعروف باسم “بيت القيادة”، وهو جهاز يضم نحو 1700 مسؤول، ويُدار فعليًا من قبل علي أصغر حجازي، المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأجهزة الاستخباراتية.
يأتي ذلك بعد مقتل علي لاريجاني في غارة إسرائيلية، وهو الذي كان يتمتع بنفوذ واسع داخل مؤسسات النظام، حيث جمع بين خلفية دينية وعسكرية وبيروقراطية، وكان يشغل منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي.
ورغم علاقات قاليباف بالحرس الثوري وقربه من المرشد، إلا أنّ موقعه كرئيس للبرلمان يُعدّ ضعيفًا نسبيًا، كما أنه فشل في الوصول إلى الرئاسة رغم ترشحه عدة مرات، يؤكد “ميديابارت”.
ونقل “ميديابارت” عن الباحث كليمان تيرم قوله إن قاليباف لا يملك وزنًا حقيقيًا، بل يقوم بدور تنسيقي فقط بين المؤسسات، مشيرًا إلى أنّ النظام يعتمد على إبراز شخصيات من الصف الثاني لضمان استمراريته في حال تصفيتهم.
وأضاف الباحث أنّ الحرس الثوري ليس مجرد مؤسسة عسكرية، بل هو جيش عقائدي يخدم فكرة “ولاية الفقيه”، وليس شخصًا بعينه، ما يجعل تحليل النظام من زاوية الأفراد أمرًا مضللًا.
تصاعد دور الأجهزة الأمنية
مضى “ميديابارت” قائلاً إن ما يهم النظام هو بقاء الشبكات والكتل المرتبطة بالقادة الذين يتم اغتيالهم، إذ يمنح “الاستشهاد” قوة إضافية لتلك المجموعات. ويبدو أنّ عائلة لاريجاني قد ازدادت نفوذًا بعد مقتل زعيمها.
كما أن مقتل علي خامنئي وعدد من أفراد عائلته أدى إلى تعزيز مكانة ابنه مجتبى، الذي تم فرضه كمرشد أعلى رغم معارضة داخلية، حتى مع وجود شكوك حول حالته الصحية أو احتمال وفاته.
كما أكد “ميديابارت” أنّ النظام حريص على الحفاظ على غطاءه الأيديولوجي، حتى في ظل هذه الظروف. ويبدو، في الوقت الراهن، أنّ النفوذ الأكبر داخل الحرس الثوري يعود إلى أحمد وحيدي، القائد الجديد للحرس، والذي كان له دور في تأسيس حزب الله وقوة القدس، ما يعكس تصاعد نفوذ الأجهزة الأمنية.
وتابع “ميديابارت” أنّ النظام بدأ بتكثيف انتشاره الأمني داخل المدن، استعدادًا لاحتمال اندلاع احتجاجات جديدة. ووفق شهادة أحد الإيرانيين، فإن عناصر من ميليشيا الباسيج قاموا بتخزين أسلحة داخل المدارس خلال عطلة رأس السنة الإيرانية.

