الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

 افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

يديعوت أحرونوت/ مامون 10/4/2026 

التكلفة الإجمالية لعملية “زئير الأسد”

بقلم: غاد ليئور

لقد تجاوزت التكلفة العسكرية 50 مليار شيكل، وبلغت التكلفة المدنية المباشرة حوالي 10 مليارات شيكل، يُضاف إلى ذلك الأضرار المباشرة وغير المباشرة الناجمة عن الضربات الصاروخية التي لم تُحسب بعد في أكثر من ألف جبهة خلال الأربعين يومًا الماضية من الحرب، فضلًا عن الأضرار غير المباشرة الجسيمة التي لحقت بالشركات التي أُغلقت وستستمر في الإغلاق نتيجةً لهذه الضربات.

كلّفت حرب “الأسد الصاعد” التي اندلعت في حزيران من العام الماضي، والتي لم تستمر سوى 12 يومًا، الجيش الإسرائيلي والاقتصاد حوالي 22 مليار شيكل. تجدر الإشارة إلى أنه حتى الآن لم تُدفع جميع التعويضات عن أضرار الصواريخ الناجمة عن الحرب السابقة، ويُقدّر أن تصل التكاليف في نهاية المطاف إلى حوالي 25 مليار شيكل.

في حرب “زئير الأسد”، تعود التكاليف الباهظة إلى طول أمد القتال وارتفاع النفقات اليومية، كما تشهد الحرب ضد حزب الله نفقات مرتفعة، لا سيما مع المناورات العسكرية المكثفة التي جرت مؤخرًا في لبنان. إضافةً إلى ذلك، لا تزال قوات الجيش الإسرائيلي تسيطر على 52 في المئة من قطاع غزة منذ وقف إطلاق النار في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بتكلفة يومية تصل إلى عشرات الملايين من الشواكل.

تكلفة يوم قتالي: مليار شيكل

وفقًا لحسابات مكتب المستشار المالي لرئيس الأركان، بلغ متوسط ​​تكلفة يوم القتال في حرب “زئير الأسد” نحو مليار شيكل. في الأسبوعين الأولين، ومع تصاعد حدة الهجمات على أهداف في إيران والتصدي لإطلاق صواريخ واسع النطاق في جميع أنحاء البلاد، بلغت التكلفة حوالي 1.8 مليار شيكل يوميًا. لكن قبل مناورة القوات الإسرائيلية في لبنان، انخفضت التكلفة من مليار شيكل يوميًا إلى حوالي 800 مليون شيكل يوميًا. ومنذ توغل المناورة في الأراضي اللبنانية، عادت التكلفة إلى حوالي مليار شيكل أو أكثر يوميًا، وتشمل هذه التكلفة استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط، واستخدام الذخيرة، واستهلاك المعدات العسكرية، وعلاج المصابين، ونفقات أخرى يُحظر نشر تفاصيلها، بما في ذلك استخدام أنواع جديدة وباهظة الثمن من الأسلحة.

بعد انتهاء العطلة، من المتوقع عقد اجتماع مع رئيس الوزراء، بمشاركة وزيري المالية والدفاع، لتحديد مقدار الزيادة في الميزانية التي ستُخصص لمنظومة الدفاع في أعقاب الحرب الأخيرة. يطالب الجيش بمبلغ إضافي لا يقل عن 15 مليار شيكل، يشمل 7 مليارات شيكل أخرى كانت مفقودة في الأشهر الأخيرة لقسم إعادة الإعمار بوزارة الدفاع، نتيجةً لارتفاع عدد الضحايا والمدفوعات المقدمة لأسر الضحايا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

يتطلب توفير هذا المبلغ أحد خيارين أو مزيجًا منهما: زيادة عجز الموازنة العامة للدولة من 4.9 في المئة إلى 5.6 في المئة، أو جزء منه، وخفض ميزانية المشتريات والتطوير لجميع الوزارات الحكومية بنسبة تتراوح بين 2 في المئة و3 في المئة. إضافةً إلى ذلك، من المتوقع تأجيل بعض المشاريع الوطنية، بما في ذلك مشروع المترو، وبناء وزارات حكومية جديدة في القدس، والاستثمار في الطرق وخطوط السكك الحديدية. تتطلب هذه التعديلات على الموازنة قرارًا حكوميًا وموافقة الكنيست في ثلاث قراءات، وهو في عطلة حتى 10 أيار.

أما فيما يتعلق بتكاليف الحرب الأهلية، التي بلغت، كما ذُكر، حوالي 10 مليارات شيكل، فيتم توزيعها على النحو التالي: حوالي ملياري شيكل تُدفع كتعويض عن الأضرار المباشرة؛ 7.5 مليار شيكل كتعويضات: حوالي 7 مليارات شيكل لخطة تعويض الشركات، وما لا يقل عن نصف مليار شيكل لمدفوعات إعانات البطالة؛ 50 مليون شيكل للسلطات المحلية التي تضررت مواقعها بشكل كبير؛ 50 مليون شيكل تم تحويلها بشكل عاجل خلال العطلة إلى المستوطنات الواقعة على خط النزاع في الشمال؛ 35 مليون شيكل كمساعدة خاصة للمزارعين؛ 100 مليون شيكل للسلطات المحلية في جميع أنحاء البلاد كتعويض أولي عن النفقات الناجمة عن الحرب؛ 78 مليون شيكل للسلطات المحلية لسداد مدفوعات أولياء الأمور لرعاية الأطفال بعد المدرسة؛ 60 مليون شيكل تم تحويلها الشهر الماضي إلى السلطات المحلية على خط النزاع في الشمال لعمليات تعزيز القدرة على الصمود وتخفيف التوتر؛ 100 مليون شيكل للشرطة لتجنيد سرايا جديدة.

حتى الآن، تم تقديم حوالي 25 ألف مطالبة إلى صندوق التعويضات عن الأضرار المادية، منها حوالي 16 ألف مطالبة عن أضرار لحقت بالمباني، و2300 مطالبة عن أضرار لحقت بالمحتويات والمعدات، و5500 مطالبة عن أضرار لحقت بالمركبات، بالإضافة إلى مئات المطالبات عن أضرار أخرى. ومن بين جميع المطالبات، تم تقديم حوالي 5000 مطالبة في تل أبيب، وحوالي 3500 في بئر السبع، و2200 في عراد، وحوالي 1450 في ديمونا، وأكثر من ألف مطالبة في بيت شيمش وبيتاح تكفا.

 تكلفة الحرب منذ 7 أكتوبر: أكثر من 350 مليار شيكل

نشر بنك إسرائيل بيانات في الأيام الأخيرة تفيد بأن تكلفة الحرب منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى نهاية شباط من هذا العام قد بلغت 352 مليار شيكل. تشمل تقديرات البنك المركزي الآن تكاليف حرب “زئير الأسد” التي استمرت أربعين يومًا على الجبهة الإيرانية اللبنانية، وما ترتب عليها من انخفاض في النمو بنسبة لا تقل عن 1.5 في المئة، وتضرر الاستثمارات نتيجة إغلاق قطاعات بأكملها بسبب الحرب، كالسياحة والثقافة واحتفالات عيد المساخر (بوريم) وعيد الفصح وأماكن الترفيه، فضلًا عن انخفاض الاستهلاك بنسبة 40 في المئة خلال الحرب.

وأبلغت وزارة المالية والتأمين الوطني موقع “واي نت” الإخباري أن النية تتجه إلى صرف معظم مستحقات الإجازة المرضية (مستحقات البطالة التي تصل إلى 70 في المئة من الأجور) للعاملين في القطاع الخاص الذين تغيبوا عن العمل لمدة عشرة أيام أو أكثر، وذلك ابتداءً من 12 نيسان. ومن المتوقع أن تُصرف هذه المستحقات بشكل رئيسي عن أيام الغياب في آذار، نظرًا لكثرة العطلات الرسمية وعيد الأضحى في نيسان، وانخفاض عدد أيام العمل.

بالإضافة إلى ذلك، بمجرد أن تعلن قيادة الجبهة الداخلية والحكومة رسميًا عن انتهاء عملية “زئير الأسد”، فمن المرجح أن يتوقف صرف مستحقات أيام الإجازة المرضية. مع ذلك، في العملية الحالية، سنّ الكنيست تشريعًا يسمح له بإعادة تفعيل آلية الإجازة الطارئة بإجراءات مُعجّلة، دون الحاجة إلى تشريع، حتى نهاية عام 2027. وبالتالي، في حال استئناف القتال، ستتمكن الدولة من مواصلة صرف مستحقات الإجازة للمستحقين.

تجدر الإشارة إلى أنه في الأول من نيسان، تقاضى موظفو القطاع العام رواتبهم كاملةً بنسبة 100 في المئة من رواتبهم المعتادة لشهر آذار، بدءًا من أول يوم غياب عن العمل عقب الحرب، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة في أوساط قطاع الأعمال.

——————————————

هآرتس 10/4/2026 

تصعيد في الحرب على الرواية

بقلم: عاموس هرئيلِ 

بعد مرور يومين على دخول وقف اطلاق النار في الخليج الى حيز التنفيذ، بالكاد بدأت صورة الحرب تتضح. ما زالت التفاهمات التي سمحت بوقف القتال محل تفسيرات متضاربة. ويتوقع ان تبدأ المفاوضات بين الولايات المتحدة وايران اليوم في اسلام أباد. ويهدد استمرار القتال في لبنان، الجبهة الثانوية في الحملة، بقاء الاتفاق برمته.

لقد حصل مواطنو إسرائيل وايران ودول الخليج على فترة راحة من القصف، ويرسل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي اشعل فتيل الحرب، إشارات واضحة حول نية انهاءها. يبدو ان ترامب قد سئم من كل الوضع، وهو مستعد بقدر استطاعته لتقليص تدخله في المنطقة طالما انه يستطيع الاستمرار في تصوير معركة الأربعين يوم على انها انتصار باهر، بغض النظر عما حدث بالفعل.

ان الطريقة التي سوقت فيها الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي الحرب للمواطنين، في بدايتها وخلالها وفي نهايتها، هي طريقة مضللة الى حد ما. أولا، تبين ان الحملة العسكرية لم تكن في الواقع بين إسرائيل والولايات المتحدة على قدم المساواة، بل قادها الأمريكيين، في حين كانت إسرائيل بمثابة مقاول ثانوي متحمس. ثانيا، كان هناك تباين كبير، يكاد يكون من المستحيل تجاوزه، بين نهج حكومة الدولتين والأجهزة الأمنية فيهما.

عندما تتفاخر إسرائيل بحجم الهجمات فانه يجدر معرفة كيف كانت تبدو الأمور على خرائط الحرب: غارات أمريكية كثيفة على ايران، بينما ركزت إسرائيل على احداث في طهران ومحيطها، وضربت منصات اطلاق الصواريخ في غرب ووسط ايران. أيضا طريقة إحصاء الأهداف مختلفة أيضا. فقد احصت الولايات المتحدة المجمعات العسكرية والصناعة التي تمت مهاجمتها، بينما قام الجيش الإسرائيلي بتحديد الأهداف التي تم القاء القنابل عليها، حتى أن احد المجمعات وصف أحيانا بانه يشمل عشرة اهداف.

ينظر الضباط الامريكيون الى مهماتهم بشكل يختلف عن نظرائهم الإسرائيليين. فقد ركزوا على الجوانب العسكرية وتركوا تخطيط الحملة لرجال الدولة، لا سيما في ظل الشك الكبير الذي اثاروه مسبقا حول وهم ترامب في اسقاط النظام اثناء الحرب. شملت خطة الحرب الأمريكية خمسة مراحل، لم ينفذ منها الا مرحلتين: تقويض النظام بموجة الاغتيالات والهجمات في الساعات المئة الأولى (حيث لعبت إسرائيل دور محوري فيها)، وتحقيق التفوق الجوي واستغلاله، وضمان التفوق البحري (اختراق مضيق هرمز، الذي كان من المقرر تنفيذه في بداية الشهر الثاني، وتاخر بسبب انذار ترامب الذي تم تمديده)، والتصعيد (المرحلة التي تم التخطيط لها بعد الإنذار والتي كان من المفروض ان تشمل قصف كثيف، وأخيرا مرحلة الاستقرار.

توقفت الحرب بالفعل في المرحلة الثانية بعد ان اغلق الحرس الثوري مضيق هرمز بقوة عسكرية صغيرة. لم يحدث ذلك على الفور، لكن طهران اعتبرت ان هذه الطريقة نجحت. فقد اهتزت الأسواق وقطعت امدادات الطاقة وترامب تعرض للضغوط. وقد تبين ان اغلاق المضيق كان الخطوة الانجح للايرانيين في الحرب. ويؤمن الاتحاد الأوروبي بان الازمة الاقتصادية العالمية الوشيكة دفعت ترامب الى اعلان وقف اطلاق النار. ومن الاعتبارات الأخرى الخوف من تاثير الخسائر في صفوف الجنود على الراي العام تجاه الحرب اذا تقرر تنفيذ عملية برية.

ونشرت صحيفة “نيويورك تايمز” في هذا الأسبوع ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس الموساد دافيد برنياع زرعا في عقل ترامب أمل بتغيير سريع للنظام اثناء الحرب. وبعد نجاح الاغتيالات في الـ 24 ساعة الأولى سادت حالة نشوة في هيئة الأركان العامة والاستخبارات العسكرية. وفجأة ظهر ان التغيير ممكن. وعندما هدات الأمور بعد بضعة أيام تبين أن هذا أمل مزيف. فالنظام ما زال قائما ويواصل اصدار الأوامر. وذكرت وسائل الاعلام الامريكية بان ترامب قلص أو رفض الخطط العملياتية الإسرائيلية، بما في ذلك تشجيع المليشيات الكردية في العراق على دخول القتال في ايران.

ان انهاء الحرب عند هذه النقطة سيجعل إسرائيل بعيدة جدا عن تحقيق أهدافها المعلنة منذ بداية الحملة في 28 شباط الماضي. في محادثات جانبية جرت في ذلك اليوم عرض نتنياهو ثلاثة اهداف للحرب: القضاء على التهديد النووي وتدمير الصواريخ البالستية واسقاط النظام في ايران. وبعد يومين صرح وقال: “لقد بدأنا هذه الحملة لصد محاولة استئناف التهديد الوجودي. وبدأناها أيضا من اجل خلق الظروف المناسبة للشعب الإيراني الشجاع للتخلص من نير الاستبداد”.

لا يمكن لإسرائيل ان تدعي بانها قامت بتفكيك بشكل منهجي وواشع قدرات ايران في مجال الدفاع والهجوم والصناعات الأمنية. مع ذلك، المشكلات الأساسية التي واجهتها لم يتم حلها. فالتهديد النووي لم يتلاشى. وقد استمرت ايران في اطلاق الصواريخ البالستة على إسرائيل وعلى الدور المجاورة حتى وقف اطلاق النار. وربما الأسوأ من كل ذلك هو استقرار النظام في طهران في الوقت الحالي.

إضافة الى الثمن الباهظ، الذي دفعته الجبهة الداخلية بالارواح والاضرار الاقتصادية، يتضاءل امام مشكلة أخرى مهمة جدا وهي علاقة إسرائيل مع الولايات المتحدة. وتشكل الاستطلاعات المقلقة والتحقيق المفصل الذي نشرته “نيويورك تايمز” حول تاثير نتنياهو على ترامب قبيل الحرب، ضربة قوية لمكانة إسرائيل في الرأي العام الأمريكي. وانهاء الحرب الان بدون تكبد الولايات المتحدة خسائر كبيرة يمكن ان يخفف من شدة الضرر ولو بشكل جزئي.

——————————————

يديعوت 10/4/2026 

يرسخ محمد بن سلمان مكانته كأبرز زعيم في المنطقة، متأرجحًا بين المحافظة الدينية والابتكار الغربي

بقلم: سمدار بيري

كانت الطائرة الخاصة الصغيرة المستأجرة تنتظر في جناح الطائرات الخاصة بمطار بن غوريون. في 22 تشرين الثاني 2020، قبيل الساعة الثامنة مساءً، توقف طابور سيارات الوزارة. مرت المجموعة الصغيرة بصالة الركاب، وتم فحص جوازات السفر بسرعة، وقُدمت مرطبات خفيفة، ثم أقلعت الطائرة. لم يكن أحد يعلم، ولم يشك أحد. استغرقت الرحلة 65 دقيقة حتى هبطت في وجهتها: مطار مدينة نيوم المدني على الحدود المصرية الأردنية، على ساحل البحر الأحمر، في المملكة العربية السعودية. اسم نيوم يعني “الدولة الجديدة”، مدينتي الجديدة. معقل أحلام وفخر محمد بن سلمان. هنا خطط لإنشاء مدينة المستقبل، وجذب المستثمرين الأجانب، وتوطين الشباب السعودي الموهوبين للعمل في “الخط”، المدن الإضافية التي ستزدهر في الصحراء، بمركبات كهربائية تسير على ارتفاع ثلاثة أمتار فوق سطح الأرض.

من الطائرة التي هبطت للتو، برفقة حراسة أمنية مشددة، نزل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسكرتيره العسكري آنذاك، العميد آفي بالوت، ورئيس الموساد آنذاك، يوسي كوهين، الذي سبق له زيارة المملكة العربية السعودية. وبحسب الملخص، التقى الوفد أولاً بوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الذي كان قد أفلت من الصحفيين الذين وصل معهم من الولايات المتحدة في الليلة السابقة. كان ولي العهد الأمير بن سلمان ينتظر في القصر. كان في الخامسة والثلاثين من عمره، طويل القامة، شابًا ونشيطًا، وجهه مُزيّن بلحية مشذبة وشارب داكن، وعلى وجهه ابتسامة لا تُمنح إلا لكبار الشخصيات. كان قد تقرر مسبقًا أن يبقى الاجتماع، الذي استمر لأكثر من ثلاث ساعات، سرًا. وتحدثوا، بشكل رئيسي مع نتنياهو ومحمد بن سلمان، عن مستقبل العلاقات بين البلدين. واستعرضوا مواقف الدول العربية الرائدة، وتطرقوا مرارًا إلى علاقات السعودية مع الولايات المتحدة، حيث ألمح ابن سلمان لنتنياهو، بحضور وزير الخارجية الأمريكي، بأنه “سيفعل شيئًا ما”. وقد وعد نتنياهو بذلك.

لم ينتهِ الاجتماع، كما خطط نتنياهو، بإعلان عن تحسين العلاقات بين البلدين. حرص ولي العهد السعودي على التوضيح أنه لا ينوي الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام. ووعد قائلًا: “إذا مضينا قدمًا، فسنتوصل إلى اتفاقية خاصة، وتعاون اقتصادي يجمع رجال الأعمال، واتفاقيات سياحية، وربما نتوصل لاحقًا إلى اتفاقيات أمنية أيضًا”. أُعجب الجانب الإسرائيلي بأن قضية الأمن كانت على رأس أولويات ابن سلمان، لكنه لم يتحدث عنها إلا مع بومبيو.

في الليلة نفسها، وبعد مصافحتهما في القصر، كُشف عن رحلة رئيس الوزراء. تعهد نتنياهو بإبقاء الأمر سراً، لكن موقعاً إسرائيلياً لتتبع الرحلات الجوية كشف عن هذه الرحلة، التي تُعدّ استثناءً. لم يُعلّق رئيس الوزراء، لكن المقربين منه أكدوا وجود زيارة بالفعل تضمنت لقاءً مع ولي العهد. استشاط وزير الدفاع بيني غانتس ووزير الخارجية غابي أشكنازي، وكلاهما رئيسان سابقان للأركان، غضباً من إخفاء الرحلة. وكان رئيس الأركان آنذاك، أفيف كوخافي، أكثر غضباً، إذ لم يُكلّف سكرتير نتنياهو العسكري، العميد بالوت، نفسه عناء إطلاعه على الأمر وفقاً للإجراءات المتبعة. في كتابه الجديد “الأمير”، الذي يتناول ابن سلمان، يُقدّم الصحفي غاي ألستر صورةً متعددة الأوجه لولي العهد السعودي. “لقد هيأ بالفعل قلوب السعوديين لسنوات لإقامة علاقات مع إسرائيل”، و”من جانبنا، نأمل أن يُحل الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين”، هكذا صرّح في مقابلة مع مجلة “ذا أتلانتيك”. “لا ننظر إلى إسرائيل كعدو، بل كحليف محتمل ذي مصالح مشتركة عديدة يمكننا تعزيزها معًا”. ولكن في اليوم نفسه الذي أُعلنت فيه المطالب السعودية بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، أعلنت السعودية وإيران استئناف علاقاتهما.

“بعد تسع سنوات من القطيعة، توسطت الصين بين البلدين، واستسلم الأمريكيون، مصدومين، ومستبعدين من اللعبة. تلقى نتنياهو ضربة قوية”، يكتب ألستر. “يبدو الآن أن السعودية تخطو خطوة إلى الأمام في الحرب مع إيران، لا تكتفي بعرض قواعد جوية لخدمة الطائرات الأمريكية، بل تستكشف أيضًا إمكانية الانضمام بشكل أكثر فعالية”. ويضيف أن نتنياهو أجرى عدة محادثات سرية مع ابن سلمان، لكن لم يُحرز أي تقدم بين الطرفين. رفض ولي العهد طلب نتنياهو بعقد اجتماع بعد أن انتهى اجتماعهما الأول بتسريب معلومات إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية وغضب سعودي شديد.

 الجانب المظلم لـ”صدام الصغير”

يكشف الملف الشخصي المُحدّث لابن سلمان، الذي سيبلغ 41 عامًا في آب، عن شابٍّ شديد الحماسة، “يتعلّم من تجاربه القاسية”، محاطًا بالشباب، مُدركًا لمعارضيه، مُستعدًّا للعمل لساعات طويلة، وقلّما يعرف أحدٌ أين يقضي لياليه – مع عائلته، على متن إحدى سفنه الفاخرة، في مدينة الدمام، المدينة، أو في مركز جدة التجاري المزدهر، تل أبيب السعودية. وبالطبع، إذا رغب، سيزور نيوم البعيدة لزيارة والده الملك سلمان، البالغ من العمر 90 عامًا، والذي يخضع للمتابعة الطبية منذ أن تفاقمت حالة الخرف التي تُصيب إخوته المسنين في العائلة قبل أكثر من عامين.

وُلد ابن سلمان في العاصمة الرياض، وهو أكبر أبناء زوجة الملك سلمان الثالثة، الأميرة فهدة بنت فلاح، من قبيلة عجمان، وله ستة أبناء. أحد إخوته هو الأمير خالد، وزير الدفاع، وشقيقه الآخر هو الأمير عبد العزيز، وزير الطاقة. ولدى ابن سلمان اثنا عشر أخًا وأختًا من جميع زوجات الملك، بالإضافة إلى أخت واحدة. اكتسب ولي العهد سمعةً بأنه أميرٌ حاد الطباع منذ صغره، ولم يكن يتجاوز الثامنة عشرة من عمره حين لُقِّب بـ”أبو رصاصة” بعد أن أرسل رصاصة في ظرف إلى حاكم سعودي “أهمل” واجباته. وبعد عشر سنوات، لُقِّب بـ”صدام الصغير” نسبةً إلى الرئيس العراقي سريع الغضب.

بدلًا من الدراسة في الخارج، درس ابن سلمان القانون في جامعة الملك سعود بالرياض، ولم يتقن اللغة الإنجليزية بالقدر الكافي رغم تلقيه دروسًا خصوصية. فهو يفهم اللغة، لكنه لا يستطيع إجراء محادثة باللغة الإنجليزية. ووفقًا للمنشورات الرسمية، فقد تخرج من الثانوية العامة ضمن العشرة الأوائل، ومن كلية الحقوق في المرتبة الثانية بين خريجي كليات الحقوق في المملكة العربية السعودية. خلال دراسته، حطم مصباحًا كهربائيًا في منزل والدته “ليؤكد لها ضرورة عدم تدخلها في شؤون الدولة”، وكان يضايق أصدقاءه بطعنات السكين. عُرف عنه حدة احاسيسه، وبعد تخرجه، عمل لسنوات مستشارًا في شركة تجارية. عندما قرر دخول معترك السياسة، انضم إلى فريق والده القيادي في العاصمة الرياض.

لا يزال شبح مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في مبنى القنصلية السعودية بإسطنبول يطارد ابن سلمان حتى اليوم. خاشقجي، الصحفي البارز الذي رافق وقدم المشورة لشخصيات مرموقة في الحكومة السعودية، لم يكن على وفاق مع ولي العهد، فاعتُقل، وخوفًا على مصيره، انتقل إلى الولايات المتحدة، حيث نشر مقالات لاذعة في صحيفة “واشنطن بوست”. في أكتوبر/تشرين الأول 2018، ذهب مع خطيبته إلى القنصلية السعودية في إسطنبول لطلب وثائق تثبت عزوبيته، بعد طلاقه مرتين. استُقبل بحفاوة ووُعد بترتيب أوراقه، وطُلب منه العودة بعد أسبوع.

عندما عاد الزوجان إلى القنصلية، دخل خاشقجي المبنى بينما كانت خطيبته، خديجة جنكيز، تنتظره على مقعد في الخارج. بعد ثلاث ساعات من اختفائه، اتصلت جنكيز بالمستشار الخاص للرئيس التركي أردوغان وأبلغته باختفاء خاشقجي. أرسلت السلطات التركية على الفور قوات الأمن، لكنها لم تتمكن من العثور على سيارتي الدفع الرباعي السوداوين اللتين غادرتا القنصلية، إحداهما كانت تحمل أشلاء الصحفي المقطعة.

سارعت تركيا إلى الإدانة، وانتقدت الإدارة الأمريكية بشدة، وانقطعت العلاقات مع السعودية. لكن مع مرور الوقت، حلّ الرئيس ترامب محل بايدن، وخفف أردوغان من حدة موقفه. أعلن ابن سلمان أنه “يتحمل المسؤولية، رغم عدم تورطه”، وأمر باعتقال عشرة من أعضاء الفريق الذين قدموا خصيصًا إلى إسطنبول لاغتيال خاشقجي، وكانوا يبلغون ولي العهد مباشرةً. ارتدى أحدهم ملابس خاشقجي وتجول في الشوارع لتجنب أي دليل يدينه، لكنه نسي تغيير حذائه الرياضي. وشهدت أجهزة التسجيل المخفية في مبنى القنصلية على محادثات مطولة مع قصر ابن سلمان.

 أفلام، مقاهٍ، وإعدامات

وقع حادث آخر زاد من تعقيد موقف ابن سلمان في تشرين الثاني 2017، عندما أُلقي القبض، بأمر من ولي العهد، على أكثر من مئة أمير ووزير ورجل أعمال ورئيس تحرير صحيفة في إطار “عملية لمكافحة الفساد”. وكان بعض المعتقلين قد حضروا مؤتمراً اقتصادياً في فندق ريتز كارلتون بالرياض، بينما استُدعي آخرون لحضور “اجتماعات خاصة”، في حين كانت أسطول من المركبات ينقل نزلاء الفندق إلى فنادق أخرى. أُجبر الأمير الوليد بن طلال، الملياردير الذي كان يُعتبر أغنى عربي في العالم، على دفع مئات الملايين من الدولارات، وأُجبر على الإدلاء بتصريح لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) قال فيه: “أُدلل في الفندق، وسيتبين أن الأمر برمته مجرد سوء فهم”. ولم يُفرج عن عشرات المعتقلين إلا بعد دفعهم أكثر من 100 مليار دولار وأصولاً كـ”فدية”. وتوفي اثنان منهم أثناء تعرضهما للتعذيب خلال استجوابهما.

وفي الشهر نفسه، وقع اعتقالٌ آخر مثير للجدل. فقد أعلن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، المولود في السعودية، استقالته بشكل مفاجئ خلال زيارة للمملكة، وأثارت التقارير التي تفيد بأنه رهن الإقامة الجبرية بأمر من مضيفه، الأمير محمد بن سلمان، ضجة دولية. ويعلم مصدر إعلامي سعودي رفيع المستوى الآن أن ولي العهد انتقد الحريري لتساهله مع حزب الله وعدم اتخاذه موقفاً حازماً للحد من النفوذ الإيراني في لبنان. وقد احتُجز الحريري في قصر عائلته بالرياض، إلى أن ضغط الرئيس الفرنسي ماكرون وأفرج عنه. سافر الحريري إلى فرنسا، والتقى بماكرون، ثم عاد ليتولى منصب رئيس وزراء لبنان، مصرحًا: “سأعود قريبًا إلى السعودية”. وبالفعل عاد، بل والتقط صورة مع ولي العهد وكأن شيئًا لم يكن.

بعد أقل من عام، اتخذ ابن سلمان سلسلة من الخطوات الثورية، إذ أعاد فتح دور السينما بعد حظر دام أربعين عامًا، وفتح قاعات العروض، وسمح للنساء بالقيادة وحضور الفعاليات الرياضية. فجأة، امتلأت مدرجات الملاعب بالشابات، بعضهن يرتدين النقاب، وأخريات سافرات. كما بدأت المطاعم بتقديم وجبات للأزواج، ورُفع شرط توفير “المحرم”، وهو المرافق الذكر التقليدي لأحد أفراد العائلة عند زيارة الطبيب، أو التسجيل في الجامعة، أو السفر إلى الخارج. كانت السعودية تُعرف بأنها آخر دولة في العالم تمنع النساء من القيادة بذريعة واهية، إلى أن أعلن ابن سلمان عن رغبته في توظيف سائقات في سوق العمل المحلي.

تحدثني (أ)، وهي امرأة سعودية الأصل تعيش في البحرين، عن هذا التحول قائلةً: “تستقلين سيارة في المنامة، عاصمة البحرين، وتعبرين الجسر الذي يفصل بين البلدين، وبعد رحلة مريحة تستغرق 25 دقيقة، تصلين إلى جدة، عاصمة التجارة والثقافة. يمكنكِ الجلوس في مقهى مختلط، سواء كنتِ ترتدين الحجاب أم لا، وشراء تذاكر عروض ترفيهية عالمية بأسعار معقولة، والتجول في المتاجر دون وجود المحرم، أي الزبائن من الرجال، وتسجيل الدخول إلى فندق دون خوف. لم تعد هناك مناطق مخصصة للنساء فقط، واختفت شرطة الحشمة، والشوارع تعج بالشباب، وخاصة الشابات اللواتي يقدن السيارات.”

لكن ليس كل شيء ورديًا. يوضح الدكتور محمد (أ)، وهو أكاديمي بارز، أن “بعض القيود لم تُرفع، وأن يد الحكومة المركزية حاضرة في كل مكان، وأن عدد الإعدامات لا يزال مرتفعًا، حيث تحتل السعودية المرتبة الثالثة عالميًا بعد الصين وإيران”. بل إن ابن سلمان يتباهى بإلغاء عقوبة الرجم حتى الموت والإعدام رميًا بالرصاص. أوضح طبيب في مصلحة السجون: “لا يُحكم إلا بالإعدام شنقًا أو بالاقراص لمن يستحق ذلك”. كما أن التحرر من تبعية الرجل لم يتحقق بالكامل بعد، وقد تُفاجأ النساء عندما يكتشفن في المطار أن شريكهن قد ترك أمرًا لدى مكتب تسجيل المسافرين يمنعهن من السفر إلى الخارج دون إبلاغ “الراعي”. كذلك، فإن الميراث العائلي والأموال وقطع الأراضي لن يحصل عليها إلا الرجال – الذين لا يزال مسموحًا لهم بالزواج من أربع نساء في آن واحد، ولن تُجدي وعود “الحصرية” عشية الزواج نفعًا.

… يقول الدكتور (أ): “بدأ ابن سلمان في إصلاح المجتمع السعودي المحافظ، لكن الطريق إلى المساواة الحقيقية بين الرجل والمرأة وتضييق الفجوات بين الطبقات لا يزال طويلاً”. ويضيف: “لست متأكدًا مما إذا كان يعتقد أنه سيُقدم على خطوة جذرية قد تُزعج منافسيه داخل المملكة، لكنه يتباهى بأنه لا يملك سوى حماة واحدة، وهذا أكثر من كافٍ”، في إشارة إلى زواجه من سارة بنت مشهور، والدة أبنائه الخمسة الذين يحملون أسماء أفراد من العائلة: الأمير سلمان تيمنًا بجده، والأمير مشهور تيمنًا بجده الثاني، والأمير عبد العزيز تيمنًا بمؤسس المملكة، والأميرتان فهدة ونورة تيمنًا بجدتيهما من كلا الجانبين.

يحرص ولي العهد على إبقاء عائلته، التي تسكن في منزل فخم في حي الخواجة بالرياض، بعيدة عن الأضواء. ولم يظهر مع زوجته إلا مرتين، وظهر علنًا مع ابنه الأكبر مرة واحدة فقط، والتقط صورًا، وصافحه، ثم عاد سريعًا إلى حياته الهادئة. في حديث مع زعيم عربي، قال كشف ابن سلمان إنه على الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة المحيطة بزوجته وأطفاله، فإنه لا يزال “يخشى بشدة أن تتعرض عائلتي للأذى. من يصر على ذلك قد ينجح”. أشعر بالريبة لأني أعلم أن لي أعداءً لا حصر لهم.

الكرة في ملعب الأثرياء

 تزعم السعودية رسميًا عدم وجود سجون سياسية في المملكة، لكن اعتقال الأميرة بسمة، ابنة عم ابن سلمان، يكشف عن صورة قاتمة. كنت أعرف الأميرة، وهي أم لسبعة أبناء، مطلقة، تعشق حياة الترف. جاءت لزيارة عائلية برفقة إحدى بناتها، فوجدتا نفسيهما محتجزتين دون محاكمة أو حماية محامٍ. وفي النهاية، وبعد ثلاث سنوات في السجن ثم الإقامة الجبرية، بلغت الإهانة ذروتها عندما أُطلق سراح الأميرة وهي مقيدة بقيد إلكتروني، وجُمّدت رحلاتها الجوية خارج المملكة.

حدث الأمر نفسه مع شخصيات مهمة أخرى، بعضهم لا يزال يجهل سبب منعهم من السفر إلى أوروبا أو الولايات المتحدة أو دول العالم العربي. يقول الأكاديمي السعودي: “يريد ابن سلمان أن يكون كل من يُشتبه به تحت سيطرته. إنه لا يفهم أن من يسافرون ويعودون يُساهمون أكثر بكثير من أولئك العالقين في المملكة.” لا يسمح حتى لطالبة درست في الخارج وتزوجت من رجل غير سعودي بالعودة إلى وطنها. في رأيي، هذه هي الوصفة الأمثل لخلق أعداء لا داعي لهم.

يعيش في السعودية حاليًا 35 مليون نسمة، 70 في المئة منهم تقريبًا دون سن الأربعين. ويعاني العديد من الأكاديميين من صعوبة إيجاد عمل بسبب تفضيل أصحاب العمل توظيف عمال أجانب أرخص وأكثر طاعة. حتى في الوظائف المكتبية، يحل الأجانب – من الهند والفلبين وحتى أوروبا – محل العمال المحليين.

منذ العام 2017، يقود ابن سلمان استثمارات ضخمة في الرياضة العالمية والمحلية، ضمن رؤيته “رؤيا 2030٠” لتحسين صورة المملكة. وقد استحوذ على نادي نيوكاسل، وجلب نجوماً مثل كريستيانو رونالدو وكريم بنزيما، وأسس نواد رياضية. استثمر صندوق الاستثمارات العامة السعودي ما يقارب 5 مليارات دولار في صفقات رياضية خلال السنوات الخمس الماضية، مع تأكيد ابن سلمان أنه لا يخشى اتهامات “تبييض السمعة بالرياضة”، أي استخدام المنافسات الرياضية لتحسين صورة المملكة وصرف الأنظار عن إخفاقاتها الاجتماعية، قائلاً: “إذا ساهم ذلك في زيادة الناتج المحلي الإجمالي ولو بنسبة واحد بالمئة، فسأسعى للحصول على براءة اختراع”.

عزز الأمير محمد بن سلمان سيطرته على الأندية الرياضية الأربعة الكبرى في المملكة – الهلال، وناصر، والاتحاد، والأهلي – ويعمل على بناء “ملعب الأمير محمد بن سلمان” في مدينة القدية غرب المملكة، والذي سيستضيف دورة الألعاب الآسيوية عام 2028 وكأس العالم عام 2034. ويهدف كل هذا إلى تقليل الاعتماد على النفط وتطوير قطاع السياحة في “السعودية الجديدة”، إلا أن هذه الاستثمارات والخطط الطموحة تشوبها انتقادات دولية لحالة حقوق الإنسان في السعودية القديمة.

يشرح اللواء (احتياط) يعقوب عميدرور، الرئيس السابق لهيئة الأمن القومي، وعقيد باحث في شعبة الاستخبارات، والسكرتير العسكري لوزير الدفاع، ومستشار رئيس الوزراء نتنياهو، ومقربه حتى اليوم، أن “ابن سلمان في موقف صعب بعد أن طرح خطة طموحة في المفاوضات، تتطلب أموالاً طائلة. الآن عليه اتخاذ قرارات مصيرية: فقد اشترى سلاح جو وطائرات، وماذا فعل؟ لا شيء. سعى وراء خطط عسكرية ضخمة، وحتى في الحرب ضد الحوثيين في اليمن لم ينجح. مساهمته حتى الآن سلبية.

“أظن أن نواياه حسنة، لكن قدراته أقل من نواياه. على سبيل المثال، أراد بيع أسهم في شركة النفط العملاقة أرامكو، لكن الصفقة لم تنجح. تبدو الصفقة سيئة. انتهج سياسة الاعتقالات، فاعتقل من يشاء، ودفع كبار الشخصيات فدية وأُطلق سراحهم. حتى اعتقال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الغريب بدا وكأنه مزحة ثقيلة.” أطلق الفرنسيون سراحه، وعاد الحريري، الذي أُجبر على قراءة رسالة استقالة مُملاة عليه في السعودية، إلى السلطة في بيروت. مع كل هذه العلاقات العامة، والمظاهر، والطموحات الهائلة، فإن بن سلمان، في رأيي، لا يفهم العالم الجديد.

——————————————

هآرتس 10/4/2026

إعلان الحكومة عن النصر الكامل تؤدي الى حلقة مفرغة، محظور تصديقها

بقلم: شاؤول ارئيلي

في السنوات الأخيرة، تحت قيادة بنيامين نتنياهو، ترسخت في إسرائيل لغة سياسية وامنية تقوم على عالم الخيال وتبتعد بالتدريج عن الواقع. وقد أصبحت هذه اللغة أداة مركزية في إدارة سياسة الحكومة، على شكل وعود بـ “النصر المطلق” و”القضاء الكامل” على الأعداء، ومنع أي تهديد “بأي ثمن”. تكمن المشكلة في الفجوة الكبيرة بين الوعود والواقع، التي أصبحت صفة دائمة لسياسة إسرائيل.

وهكذا، بعد اندلاع العملية في غزة في اعقاب احداث 7 تشرين الأول 2023، اعلن نتنياهو بان هدف الحرب هو “القضاء على حماس في قطاع غزة”، وقال “نحن على بعد خطوة من النصر المطلق”، وهو التعبير الذي كرره دائما. فيما يتعلق بساحة ايران اعلن نتنياهو في بداية الحرب، في 28 شباط الماضي: “هذه الحرب ستؤدي الى السلام الحقيقي… نحن سنغير وجه الشرق الأوسط”، وبعد ذلك قال: “نحن سنعد الظروف للشعب الإيراني الشجاع كي يتحرر من قيود الاستبداد”.

لا يتعلق الامر هنا بالكلام المعسول أو المبالغة العابرة، بل بمنهج يفضل الصياغات المطلقة على التقييمات الواقعية، ويقدم للجمهور اهداف غير قابلة للتحقق، بل وغير قابلة للقياس. “النصر المطلق” لا يعتبر هدف عملي قابل للتحقق، بل هو مجرد شعار. وعندما يكرر رئيس الحكومة هذه الشعارات مرارا وتكرارا فانه يحولها الى سياسة ويرسخ في أوساط الجمهور توقعات بتنفيذها.

هنا تكمن المشكلة الحقيقية، لان الجمهور ليس مجرد متلقي سلبي، بل هو شريك فاعل في تشكيل الواقع السياسي. عندما يتبنى الجمهور هذه الشعارات بدون فحص جدواها فهو يعفي نفسه من مسؤولية التفكير النقدي. ان تصديق الوعود المستحيلة ليس مجرد خطأ أو خداع من قبل القيادة فقط، بل هو أيضا خطأ من قبل الجمهور الذي يختار تصديقها.

تظهر استطلاعات رأي كثيرة مستوى ترسخ فكرة الأهداف المطلقة وغير المؤسسة. فقد وجدت ان معظم الجمهور اليهودي يؤيد استمرار القتال في كل القطاعات “حتى يتم التوصل الى قرار نهائي”. وهكذا، اظهر استطلاع أجرته جامعة تل ابيب في كانون الثاني 2024، ان اكثر من 60 في المئة من المستطلعين يعتقدون بضرورة استمرار القتال حتى “القضاء الكامل على حماس”. واظهر استطلاع اجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي في شهر آذار الماضي ان ثلثي الجمهور يؤيدون استمرار عملية “زئير الأسد”. هذه الأرقام لا تعكس الموقف الأمني فقط، بل هي دليل على استيعاب الجمهور شبه الكامل للخطاب الحكومي المزيف.

تكمن المشكلة في ان الواقع لا يتفق مع الشعارات. لم يتم القضاء على حماس، بل تم الحاق الضرر بها، ولكنها ما زالت تسيطر على غزة. لقد تم تقليص قدراتها العسكرية، ولكن لم يتم القضاء عليها. لم تتم هزيمة حزب الله أيضا وتستمر المواجهة في الشمال بدرجات متفاوتة، مع اظهار الحزب لملامح جيش منظم. أما ايران فلم يتغير النظام فيها فقط، بل بقي نفوذها في المنطقة ثابت. فهي تواصل العمل عبر آليات بالوكالة، بل وأيضا حثت ترامب على اعلان وقف اطلاق النار بشكل أحادي.

ان الفجوة بين التصريحات والوعود والواقع تؤدي الى عملية سياسية خطيرة. فعندما تعد القيادة عن هدف مطلق وتفشل في تحقيقه فانه لا يمكنها الاعتراف بذلك بدون دفع ثمن سياسي باهظ، لذلك هي تميل الى تصعيد افعالها أو توسيع نطاق أهدافها أو تغيير معايير النجاح.

هكذا تتشكل حلقة مفرغة: وعود مستحيلة تؤدي الى توقعات عالية غير واقعية، التي تؤدي بدورها الى ضغط شعبي لمواصلة العمل، الامر الذي يؤدي الى مزيد من التصعيد في محاولة عقيمة لتحقيق الأهداف، بتكلفة متزايدة باستمرار. هذه ليست مسالة نظرية. يمكن رصد هذه الديناميكية في الخطاب العام والسياسي في إسرائيل منذ بداية الحرب في العام 2023.

في حالة نتنياهو فان هذا يعتبر نمط متاصل، لا يقتصر على الحملة الحالية. ففي العام 2002 شجع نتنياهو الولايات المتحدة على غزو العراق بزعم ان هذه الخطوة ستؤدي الى ترسيخ الديمقراطية في الشرق الأوسط واضعاف ايران (شهادة قدمها في الكونغرس في 2002). عمليا، أدى غزو العراق في 2003 الى نتيجة معاكسة: انهيار النظام الإقليمي وتعزيز ايران بشكل واضح. حتى في ذلك الحين كانت الفجوة بين الوعود والواقع واضحة. وحتى في ذلك الحين لم يتم استخلاص الدروس.

المشكلة لا تكمن في تقدير خاطيء للوضع، بل في تفضيل رواية مزيفة حول الواقع. فبدلا من تبني سياسة تدرك تعقيد الساحة وحدود القوة، وبالتالي اختيار اهداف قابلة للتحقق، يتم اعتماد سياسة تقوم على تصريحات عامة، تهدف الى خلق الشعور في أوساط العامة بان القيادة تسيطر على زمام الأمور.

يعتمد بقاء نتنياهو السياسي على خلق عدو وجودي دائم ومطلق (مثل حماس وايران). وهو يحتاج الى ذلك من اجل تبرير وجوده كحامي إسرائيل الوحيد. واذا نظر للواقع بانه معقد أو يحتاج الى حلول وسط، فان ضرورته المطلقة كقائد ستتضعضع، ويتم تصوير هذا التضعضع وينظر اليه بانه تهديد على بقاء الشعب اليهودي.

لكن السيطرة الوهمية لا يمكن ان تحل مكان السيطرة الحقيقية، بل العكس، هي تضعفها. فعندما يكتشف الجمهور بان الوعود لا يتم تنفيذها تتآكل ثقته. وعندما تستمر القيادة في تقديم نفس الوعود، تتسع الفجوة بين الوعود والواقع.

هنا تظهر مسؤولية الشعب، لان الايمان بهذه الوعود ليس نتيجة الاكراه، بل نتيجة اختيار تفضيل رسالة بسيطة على الادراك للواقع المعقد: اختيار الاعتقاد بان الصراعات يمكن “انهاءها” بالقوة وحدها؛ اختيار التخلي عن الشك والتفكير النقدي والمستقل. بهذا المعنى لا يعتبر الجمهور ضحية للخطاب السياسي المزيف فقط، بل شريك فيه. فكل من يعتقد بإمكانية تحقيق “النصر الشامل” على منظمة متعصبة تعمل بين المدنيين، أو “القضاء” على تهديد معين، يختار تجاهل دروس التاريخ، وبذلك تجاهل قوة إقليمية مثل ايران التي تعتمد على الوسائل العسكرية وحدها. والنتيجة هي قمع السياسات الواقعية. ينظر الى أي اقتراح لحلول واقعية، سواء كان ذلك على شكل تسوية أو تنظيم أو إدارة للصراع، على انه فشل. وينظر أيضا الى أي محاولة لتحديد اهداف محددة على انها مظهر من مظاهر الضعف. وبهذه الطريقة، يتقلص نطاق عمل القيادة، ليس بسبب عدم وجود خيارات امامها، بل لانها ملزمة بوعودها.

يوجد لذلك ثمن باهظ في الساحة الدولية أيضا. فالدول تتصرف وفقا لمصالحها، وليس وفقا لشعاراتها. فعندما تقدم إسرائيل اهداف غير قابلة للتحقق، تجد صعوبة في اقناع شركائها الدوليين بدعم سياستها على المدى البعيد، وتلحق الفجوة بين التصريحات الطموحة والنتائج الضرر بمصداقيتها.

الدرس واضح: القيادة المسؤولة لا تعد بالمستحيل ولا تضمن “النصر المطلق”، بل تحدد سياسة واهداف قابلة للتحقق، وتدير المخاطر وتدرك حدود القوة. وتسعى الى تحقيق ميزة نسبية في واقع معقد.

ليس من قبيل الصدفة ان يستمر رئيس الحكومة في استخدام نفس الخطاب، حتى بعد دحضه مرارا وتكرارا. فهو يخدم حاجة سياسية على المدى القصير – الحفاظ على الدعم وخلق وهم السيطرة والتوجيه ومنع الانتقادات. ولكن على المدى البعيد هذا الخطاب يقوض القدرة على وضع سياسة فعالة، وسرعان ما ينقلب الامر عليه. لا يحدث هذا بالضرورة في حدث واحد دراماتيكي، بل في عملية مستمرة من تآكل الثقة، وتصعيد الأمور بدون هدف واضح وغرق القيادة والجمهور في شعارات فارغة. السؤال ليس ما اذا كانت الفجوة بين الوعود والواقع ستنكشف – لقد انكشفت بالفعل، بل السؤال هو كم من الوقت سيستغرق النظام السياسي والجمهور في إسرائيل حتى يقرروا النظر مباشرة الى الواقع، واستخلاص النتائج المطلوبة والتعامل معها.

——————————————

يديعوت 10/4/2026 

تردد الولايات المتحدة قد ينعكس سلبا على مسار إضعاف المحور الشيعي

بقلم: تساحي هنغبي

تعيش أمريكا اليوم ما تعلمته إسرائيل عن كثب منذ انبعاثها: حركات الجهاد الإسلامي ترفض الاستسلام. مهما اشتدت وطأة الصراعات التي تعصف بها، فإنها ستفضل دائمًا ثمن الكفاح الباهظ على الإذلال المرير الذي يصاحب الاستسلام غير المشروط.

في بعض الظروف، تُجبر هذه الحركات على قبول اتفاقيات تشوبها عيوب، يصعب أحيانًا استيعابها، مثل اتفاقيات وقف إطلاق النار في غزة ولبنان، والاتفاق النووي مع القوى العظمى قبل عقد من الزمن. ولكن عندما يُطلب منها التخلي طواعيةً عن هويتها، فإنها ستفضل القتال حتى الموت. لا بد أن الرئيس ترامب قدّر أن توجيه إنذار نهائي لا هوادة فيه للإيرانيين، إما الاستسلام أو الموت، سيؤدي إلى النتيجة المرجوة. لكن لكي ينجح المُهدِّد في هذه المجازفة، عليه أن يكون مستعدًا لتنفيذ تهديده دون تردد، مهما بلغت مخاطر هذه الخطوة.

عندما اختار النظام الإيراني الموت، اختارت الولايات المتحدة، على الأقل خلال الأسبوعين التاليين، التراجع. لم تنهار الولايات المتحدة نهائيًا أمام صلابة إيران، لكن ترددها بات واضحًا للعيان. لا يزال بإمكانها الإصرار على مطالبها خلال المفاوضات، لكن خطابها يُشير إلى قرار لا رجعة فيه بإنهاء الصراع مهما كانت العواقب. لا يبدو احتمال أن تُجدد الولايات المتحدة تحركها العسكري وتُنفذ تهديدها بتدمير “حضارة بأكملها” مرتفعًا في الوقت الراهن. في حزيران 2025، ومرة ​​أخرى شباط الماضي، كان تصميم الولايات المتحدة على وضع جدول زمني ضيق لإيران، واستخدام القوة المميتة عندما تجاهل الطرف الآخر التحذيرات الصريحة، استعراضًا مُلفتًا للقوة. بمجرد أن يتبين أن إنذار آذار كان تهديدًا فارغًا، سيكون من الصعب للغاية على إدارة ترامب استعادة مصداقيتها المهزوزة.

من المرجح أن نعود إلى نقطة البداية التي ميزت عشرين عامًا من المفاوضات العقيمة: أسبوعان يتحولان إلى شهرين يتحولان إلى عامين، ثم الانتخابات الرئاسية، ثم إدارة جديدة، ثم ينتهي كل شيء. وقد بدأت ملامح المعضلة التي تُعذّب الإدارة تظهر في تصريحات الرئيس ترامب العلنية خلال الأيام القليلة الماضية. فإعلانه عن “تغيير النظام” في إيران، ليس فقط كونه بلا أساس، بل يمكن تفسيره على أنه تمهيد لقبول الواقع المعقد. لا يوجد مصدر تقييم محترف واحد في العالم يعتقد أن النظام في إيران قد تغير نحو الأفضل في أي سياق. إن التغيير الذي طرأ على القيادة، سواء بوجود مجتبى خامنئي على رأس الهرم أو بدونه، يُحافظ على السيطرة التنظيمية للحرس الثوري ويضمن استمرارية كل ما يتعلق بالطبيعة المتعصبة والدينية والأصولية للنظام.

كما يهدف وصف الرئيس للقيادة الإيرانية الجديدة بأنها “أقل تطرفًا وأكثر منطقية” إلى تبرير التغيير الجذري في النهج الأمريكي. ويُفترض أن مصادر الاستخبارات الأمريكية التي لفتت انتباه الرئيس وفريقه إلى أن قاليباف وعبد الله وحيدي، اللذين يمسكان اليوم بزمام السلطة في طهران، لا يختلفان عن أسلافهما الذين تمت تصفيتهم في البداية وخلال الحملة. وإذا كان هناك تغيير، فقد يكون في الواقع نحو الأسوأ، لأنه بعد أسابيع طويلة من الهجمات غير المسبوقة التي شنها الجيشان الأمريكي والإسرائيلي، يُتوقع أن تستمد القيادة الجديدة الكثير من التشجيع والقوة من موقفها الحازم ومن التراجع الأمريكي. وما يبدو، على الأقل بين أعضاء محور المقاومة، فشلًا استراتيجيًا لا لبس فيه من جانب الولايات المتحدة، قد يكون له تأثير سلبي على وضع الأمن القومي الإسرائيلي. وقد يحل الآن اتجاه معاكس محل اتجاه الضعف الواضح للمحور الشيعي في السنوات الأخيرة: تعزيز الثقة بالنفس، والعودة إلى نهج التحدي، والاستثمار في خطوات إعادة الإعمار التدريجية، والتركيز المتجدد على بناء القوة من أجل تحقيق الرؤية الأصلية التي تتمحور حول تدمير إسرائيل. أما حزب الله فسيتمكن من مقاومة ضغوط الحكومة اللبنانية لنزع سلاحه بسهولة أكبر. وسيُظهر كبار مسؤولي حماس تشدداً مفرطاً في المفاوضات مع ممثلي الرئيس ترامب بشأن تنفيذ المراحل التالية من خطة النقاط العشرين لقطاع غزة.

بالفعل لا يمكن للاحتفالات التي عمت شوارع طهران أن تُخفي الإنجازات العسكرية الهائلة التي حققها الجيش الإسرائيلي والجيش الأمريكي خلال الأربعين يومًا من الحرب. فقد مُني البرنامج النووي الإيراني، ونظام الصواريخ الباليستية، والقوات البحرية والجوية، وأنظمة الدفاع الجوي، والصناعات الدفاعية، بضربات قاسية للغاية. وسيستغرق ترميمها وقتًا طويلًا. ولكن على المدى البعيد، فإن الخبر الذي يُطغى على كل هذه النجاحات هو احتمال وجود نظام متشدد مستقر وفاعل في إيران بعد انتهاء الحرب، نظام مُلتزم بإعادة بناء أنظمته المُدمرة، قادر على تخصيص موارد هائلة لهذا الغرض رغم معاناة شعبه، عازم على مواصلة تمويل الجماعات الإرهابية المُخربة لتحقيق الهيمنة الإقليمية، وقد أدرك أن استخدام نفوذه على اقتصاد الطاقة العالمي بالعنف والابتزاز وسيلة مشروعة لتحقيق أهدافه.

إذا كان هذا هو الاتجاه بالفعل، فسوف تضطر إسرائيل إلى الحفاظ على قدراتها المستقلة، وتعزيز مكانتها الإقليمية، والاستعداد لسنوات لا تقل صعوبة عن تلك التي شهدناها منذ أكتوبر 2023، والحرص بأي ثمن على التماسك الاجتماعي والمناعة العامة، والتي واجهت تحدي الأسابيع الأخيرة بطريقة تستحق كل الثناء.

——————————————

هآرتس 10/4/2026 

إسرائيل فشلت في قراءة الخريطة ولبنان بات ورقة هامة في المفاوضات

بقلم: تسفي برئيل 

من شأن لبنان ان يحسم اليوم مصير وقف اطلاق النار مع ايران. وكان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، المرشح لرئاسة الوفد الإيراني في محادثات السلام، قد حذر امس من ان “لبنان وكل محور المقاومة، جزء لا يتجزأ من وقف اطلاق النار”، وأن أي خرق لوقف اطلاق النار، بما في ذلك في لبنان “سيؤدي الى ردود فعل شديدة”. ومع ذلك، خلافا لتصريحاته وتلميحاته السابقة، لم يصرح قاليباف في هذه المرة بشكل قاطع ان ايران لن تشارك في لقاء اسلام اباد اذا لم يتوقف اطلاق النار في لبنان.

قاليباف (66 سنة)، الذي كان في السابق رئيس بلدية طهران وقائد سلاح الجو التابع للحرس الثوري ورئيس الشرطة، والحاصل على شهادة الدكتوراة في الجغرافيا السياسية، سيجد صعوبة في تفويت هذه الفرصة التاريخية لقيادة ايران من “النصر العسكري” الى النصر السياسي الذي سيحدد مكانتها الإقليمية والدولية بعد الحرب. بالنسبة له تعتبر المفاوضات، اذا جرت، جبهة أخرى لا تنفصل عن الجبهة العسكرية، وهو ينوي كسبها على مراحل؛ أولا، ترسيخ وقف اطلاق النار وفقا للشروط التي تمليها ايران وبعد ذلك صياغة اتفاق شامل.

لذلك فان لبنان ليس مجرد قضية تتعلق بمستقبل حزب الله ومكانته في “حلقة النار” أو امتحان لولاء ايران لحلفائها، الذي قد يكون لنتائجه تداعيات على مستقبل المليشيات الشيعية في العراق ونفوذ ايران في هذه الدولة. هذا امتحان لقدرة ايران على الصمود امام الولايات المتحدة وإسرائيل، وسيقاس من خلاله حجم قوتها في المراحل القادمة من المفاوضات مع الولايات المتحدة.

في مواجهة الرؤية الاستراتيجية لإيران تصور إسرائيل، بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الساحة اللبنانية كجبهة تكتيكية منفصلة ومستقلة، وكأنها لا تمت بصلة لإيران. وترى إسرائيل ان الحرب التي يتم شنها ضد حزب الله تهدف الى ضمان امن سكان الشمال. المفارقة تكمن في ان إسرائيل خلال سنوات وجود حزب الله قالت وبحق بانه منظمة إيرانية، وجزء لا يتجزأ من النظام، وأنه يشكل تهديد وجودي على إسرائيل باعتباره الحلقة الأقوى في حلقة النار. انطلاقا من ذلك استنتجت إسرائيل بان انهيار النظام في ايران هو وحده الكفيل بانهيار شبكة حلفاء حزب الله، وبالتالي، القضاء على مكانته كتهديد رئيسي.

خلافا لتوقعات إسرائيل الوهمية فانه لم يسقط النظام في ايران. فهي دولة مستقرة وفعالة، وفي نظر ترامب أصبحت طرف شرعي في الحوار. لذلك، اقتنع الرئيس بادراج طلب قطع علاقة ايران مع حلفائها في خطته التي تتكون من 15 بند. بكلمات أخرى، اذا لم تكن إمكانية أو رغبة في اسقاط النظام، فلا بد من السعي الى تقليص نفوذه الإقليمي، الذي لا يهدد إسرائيل فقط، بل يهدد أيضا دول المنطقة وممرات الملاحة في الخليج العربي والبحر الأحمر. قد يحقق استمرار الحرب في لبنان بعض الإنجازات التكتيكية التي يمكن التفاخر فيها مثل اغتيال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أو تدمير مستودع للسلاح أو منصة أخرى لاطلاق الصواريخ، ولكن على الصعيد الاستراتيجي حولت ايران لبنان الى جبهتها الرئيسية، الامر الذي يهدد الان خطة عمل ترامب.

نظريا، وضعت ايران ترامب أمس على مفترق طرق: هل سيلتزم بدعم إسرائيل ومواصلة حربها على حزب الله ويخاطر بانهيار المفاوضات مع ايران قبل أن تبدأ، أو أنه سيفضل “الجائزة الكبرى” التي يأمل في حصدها من الحوار مع النظام نفسه الذي سعى الى اسقاطه؟. لقد تلاشت امس هذه المعضلة النظرية، بل يمكن القول “تلاشت كما هو متوقع”. استمر تأكيد ترامب على ان لبنان جبهة منفصلة، وأن وقف اطلاق النار لا يشمله لمدة 24 ساعة، وهي مدة طويلة نسبيا لرئيس يغير مواقفه كل ربع ساعة، ويبني واقع من شظايا أحلام. هذه المرة لم يكن القرار صعب، وهو الامر الذي يشير الى درجة انزلاق المنحدر الذي تدير فيه إسرائيل علاقاتها مع الإدارة الامريكية. لقد طلب ترامب من بنيامين نتنياهو خفض الهجمات في لبنان، ثم اعلن نتنياهو بأنه “اصدر تعليمات” للبدء في مفاوضات مباشرة مع الحكومة اللبنانية لمناقشة نزع سلاح حزب الله والتوصل الى تسوية سلمية بين الدولتين.

لم يعد من الضروري الان الخوض في تفاصيل الخطاب الفارغ والعدائي لرئيس الحكومة ووزير دفاعه، اللذان وعدا بـ “حرب حتى النهاية” ونزع سلاح حزب الله وسحق تهديده للبلدات في الشمال. لكن من غير الضروري على الاطلاق اتهام الحكومة بفشل دبلوماسي ذريع وعدم فهمها لدوافع تحركات ترامب وايران الدبلوماسية، وتفويت الفرصة التي سنحت لها من الحكومة اللبنانية قبل الحرب، عندما عرضت عليها اجراء مفاوضات دبلوماسية مباشرة معها. إسرائيل لم تشاهد الا ضعف الجيش اللبناني وعجزه عن نزع سلاح حزب الله. لذلك فقد قررت تولي المهمة. ولكن الجيش الإسرائيلي نفسه اعلن بان نزع سلاح الحزب بالكامل هو مهمة غير واقعية، وان الحل السياسي وحده كفيل بتقليص حجم الخطر.

كانت الحكومة اللبنانية مستعدة بالفعل لحل سياسي. لم تنتظر المفاوضات مع إسرائيل كي تعرض نزع سلاح حزب الله مقابل اتفاق. لقد بدأت رحلتها قبل سنة وربع تقريبا بإعلان مباديء ينص على وجوب خضوع كل السلاح في البلاد لسيطرة الدولة، وعدم السماح لأي هيئة أو منظمة أو فرع بحمل السلاح. عمليا، نفى هذا الإعلان، الذي استند الى أوسع دعم سياسي وشعبي، شرعية حزب الله العسكرية بشكل صارخ وغير مسبوق. في الصيف الماضي اضافت الحكومة سلسلة من التوجيهات العملية، شملت نشر الجيش اللبناني في جنوب الدولة ومصادرة سلاح حزب الله والاستيلاء على المستودعات والقواعد التي يستخدمها. ومؤخرا امرت الجيش باعتقال أي شخص يخالف هذا الامر ويمتلك سلاح غير مصرح به.

لم تكن النتائج مرضية، فقد واصل حزب الله ترسيخ وجوده في جنوب لبنان. وكما نشر ينيف كوفوفيتش هنا، فقد عاد للعمل بهيكلية عسكرية شبه كاملة، مع تسلسل هرمي قيادي منظم ومنسق. ورغم تراجع قدراته العسكرية الا انه شن حرب استنزاف فعالة ضد الجيش الإسرائيلي، الذي اصبح جنوده هدفا سهلا، وضد البلدات داخل إسرائيل. كان رد إسرائيل مقتبس من كتاب تعليمات تشغيل غزة، الذي يتمثل في توسيع الشريط الأمني بمسافة 8 – 10 كم داخل أراضي لبنان، باعتباره الجدار الواقي الأخير. تعاملت إسرائيل مع الحكومة اللبنانية مثلما تتعامل مع السلطة الفلسطينية، واعتبرت الجهود الدولية التي تهدف الى التوصل الى حل سياسي، عائق امام تقدمها العسكري.

صحيح ان الاتفاق مع الحكومة اللبنانية، الذي ربما تمت مناقشته بالفعل وربما سيتم التوقيع عليه بناء على توجيهات نتنياهو، لن يقضي على سلاح حزب الله في يوم واحد. وربما لن يقضي عليه بالكامل. ولكن مثل هذا الاتفاق يمكن ان يرسخ تنسيق امني بين إسرائيل ولبنان، بما في ذلك التعاون الاستخباري ضد حزب الله وايران، وتطوير جيش لبناني فعال بمساعدة الولايات المتحدة والدول الأوروبية وانشاء مرافق رقابة مشتركة على الحدود، وربما حتى نشاطات عسكرية مشتركة، مثلما كانت الحال بين إسرائيل ومصر في الحرب ضد التنظيمات الإرهابية الإسلامية في شبه جزيرة سيناء، أو مثلما هي الحال في النموذج القائم بين إسرائيل والأردن.

مع تحول الحملة بين الولايات المتحدة وايران من المستوى العسكري الى المستوى السياسي، تتغير الأولويات، وتبدأ من جديد “لعبة نتيجتها صفر”، حيث يعتبر أي انجاز سياسي لإيران خسارة للولايات المتحدة وإسرائيل. وفيما يتعلق بلبنان كانت ايران الأولى التي استغلت الفرصة التي تتيحها الحرب في لبنان وسارعت الى استثمار زخم المفاوضات مع الولايات المتحدة لتترأس دور الداعم والممول “نيابة عن لبنان” لاستمرار الحرب. وقد صرح الرئيس الإيراني أمس: “لن نتخلى عن إخواننا واخواتنا في لبنان”. لم يكن يقصد حزب الله والطائفة الشيعية فقط، بل ان ايران تعتبر لبنان مثل مضيق هرمز. فاذا كانت ايران قد سمحت تقليديا لوكلائها بحرية اتخاذ القرارات السياسية “وفقا للظروف السائدة في كل دولة يعملون فيها”، مثلما قال خامنئي الأكبر، فان طهران تعمل الان على ان تصبح الراعية المباشرة للبنان، والمنقذة له من إسرائيل. وقد ادرك رئيس لبنان جوزيف عون جيدا تحرك ايران وصرح بغضب ان “الحكومة اللبنانية وحدها هي التي ستقرر بشان المفاوضات وليس طرف آخر”. مع ذلك، لم يكن لديه حتى امس شريك إسرائيلي يوقف معه محاولة ايران استعادة السيطرة.

مع ذلك، يجب النظر بعين الريبة الى التراجع القسري الذي فرض على نتنياهو. فالتجربة معه تظهر ان فجوة كبيرة تفصل بين تصريحاته وبين تطبيقها. وكالعادة، على هذا الصعيد أيضا، ستعتمد النتيجة على درجة تصميم ترامب على تحويل لبنان الى انتصار آخر على ايران.

——————————————

يديعوت أحرونوت 10/4/2026

سبعة تعليقات على وضع الحرب

بقلم: نداف ايال

سبعة تعليقات على وضع الحرب. وضع الحرب – وليس نهايتها. هذه هي النقطة الأهم: لم ينتهِ الأمر بعد، ولن ينتهي إلا بقرار من الرئيس ترامب.

لا شك أن رئيس الوزراء نتنياهو وحكومته بأكملها قد روّجوا لوعود وتطلعات زائفة منذ البداية وحتى اللحظات الأخيرة. وكما كُتب هنا منذ بداية الحرب، فإن الخطر الرئيسي فيها ليس الفشل في تحقيق الأهداف داخل إيران، بل الخطر يكمن في إلحاق ضرر جسيم بموقف إسرائيل المُنهك أصلًا في الولايات المتحدة. يُعدّ التحالف مع واشنطن أهمّ أصول إسرائيل الاستراتيجية، أكثر من أيّ عنصر آخر من عناصر الأمن القومي باستثناء الجيش الإسرائيلي نفسه.

يُقامر نتنياهو في هذه اللعبة منذ العام 2012، حين قرّر المراهنة على هذا الأصل الاستراتيجي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية. لقد استثمر آخر ما تبقى لإسرائيل في هذه الجولة. قد تكون النتائج كارثية. هناك سببٌ وراء تجنّب إسرائيل تاريخيًا دعم حروب أمريكا؛ فقد أدركت ضعفها أمام الرأي العام الأمريكي. راهن نتنياهو على أن ترامب هو الرئيس الأخير الذي قد يسمح بمثل هذه الخطوة، أي الحرب ضد إيران، ولذلك حدث ما حدث.

تجاهل الضجيج. من المستحيل قياس نتائج الحرب الآن، قبل أن تتضح طبيعة الاتفاق مع إيران. من الواضح أن حجم الضرر في إيران لم يُكشف عنه بعد، وهو بالغ الأهمية، وسيتم قياس نتائجه بمرور الوقت. أبلغت المؤسسة الدفاعية صناع القرار، هنا وفي واشنطن، بضرورة عدم فرض وقف إطلاق النار من أجل المفاوضات، وهو موقف لم يُقبل. كما رأت المؤسسة الدفاعية ضرورة استهداف قطاع الطاقة الإيراني، حتى في بداية الحرب، لإحداث صدمة في طهران. وقد استمر هذا النهج منذ الأسبوع الأول، كما أفادني أحد المصادر. لكن هذا الموقف لم يُقبل أيضاً. هل كان ليُحدث فرقاً؟ ليس من المؤكد.

 ستُقاس النتائج بالاتفاق، إن وُجد أصلاً

إذا لم تستأنف إيران تخصيب اليورانيوم، ونُصّ على ذلك في الاتفاق، فهذا يُعدّ إنجازاً. أما إزالة اليورانيوم المخصب من البلاد، فهو إنجازٌ مؤكد. لكن قلةً تعتقد بإمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن الحد من برنامج الصواريخ الباليستية أو دعم طهران لوكلائها في المنطقة، مثل حزب الله. وإذا لم تتحقق كل هذه الأمور، وإذا ما تم الاعتراف بسيطرة إيران على مضيق هرمز، فهذا بالتأكيد ليس نجاحاً.

يمكن للجيش الإسرائيلي أن يستمر في الحديث عن “الأضرار الناجمة”، ولكن من عموم لا (أي شيء ليس في الاتفاق) ستسمع إيران نعم (أي أن الاتفاق الذي لا يتناول التخصيب أو المواد المخصبة أو المنظمات الوكيلة أو الصواريخ يمنحهم الإذن بفعل ما يريدون).

كانت الولايات المتحدة والرئيس ترامب أكثر حذرًا بكثير من نتنياهو بشأن أهداف الحرب منذ بدايتها. فالأهداف الرسمية التي أعلنوها مرارًا وتكرارًا لا تتضمن تغيير النظام، على سبيل المثال. كما لا يوجد اتفاق إيراني قسري كهدف للحرب. وقد صرّح ترامب باستمرار بأن الهجوم على الأهداف العسكرية قد اكتمل، أو يكاد يكتمل. وكان مستعدًا لإنهاء الحرب – على حد تعبيره – منذ زمن طويل. من الواضح تمامًا أن الحرب قد تحولت إلى حرب هرمز، وكان هذا هو العقبة الرئيسية أمام إنهائها.

من التغييرات الإيجابية للغاية التطورات في الخليج، والطريقة التي أصبحت بها إيران الآن أكثر عزلة من أي وقت مضى من جيرانها – بعد هجومها الوحشي عليهم. وهذا خطأ فادح من جانب إيران.

قد تطرأ تطورات مهمة في هذا السياق بالنسبة لإسرائيل، بما في ذلك العلاقات مع دول جديدة في إطار اتفاقيات أبراهام. لذلك، قد يتبين أن إغلاق هرمز خطأ استراتيجي جسيم من جانب إيران.

بشكل عام، تُسيء إيران فهم الغرب والولايات المتحدة مرارًا وتكرارًا، مما أدى إلى خلق دولة فاشلة في صراع مع جيرانها. من المهم ألا ننسى ذلك.

لطالما حذّرت المؤسسة الأمنية من المواجهة المباشرة مع إيران. كان الدافع وراء ذلك هو موازنة المخاطر والفوائد، وليس الجبن. تحاول المؤسسة الأمنية، التي لم تعد تخشى المواجهات بعد أحداث 7 أكتوبر، إظهار رغبتها الشديدة فيها، ورغبتها الجامحة في أن تدفع إيران ثمنًا باهظًا وتُردعها. تخوض إيران حربًا ضد إسرائيل منذ سنوات، بدءًا من تمويل الهجمات الانتحارية وصولًا إلى نقل الأسلحة إلى حزب الله، ولأول مرة شعر سكان طهران بثمن الحرب، وليس فقط سكان تل أبيب أو القدس.

لم تُنفّذ بعدُ خطط تقويض النظام، وقد رفض بعضُها صُنّاع القرار في الولايات المتحدة وإسرائيل. في غياب تغيير النظام، يكمن الخوف في أن يشهد النظام الإيراني تجديدًا فعليًا، بعد أن تُطيح إسرائيل بجزء كبير من قيادته. إذا تم التوصل إلى اتفاق وتخفيف العقوبات، فبإمكان الجمهورية الإسلامية، التي كانت على وشك الانهيار، إنقاذ نفسها. ويرى الإيرانيون في الحرب، من هذا المنطلق، فرصةً سانحة.

لكن البلاد الآن مفلسة، ونموذجها فاشل وضعيف. وبدون تغيير النظام في إيران، وبافتراض منطقي بأن إيران لن توافق على قيود على الصواريخ الباليستية، لا بد من افتراض أنها ستعيد بناء قدراتها بالكامل في وقت ما، وبشكل أفضل وأعمق.

ثمة خيار جذري آخر يتمثل في تغيير على غرار البريسترويكا من داخل النظام. لا ينبغي استبعاد هذا الاحتمال، لكن لا توجد أي مؤشرات على حدوثه.

باستثناء يئير لبيد، يتلاعب قادة المعارضة بالألفاظ. فهم يوحون بأن الحرب ضد إيران كانت ضرورية، وأن المشكلة تكمن في عدم وضوح الأهداف، وأنه لم يتحقق أي إنجاز استراتيجي سياسي، وأن البرنامج النووي “لم يُدمر”، وغيرها من الشعارات. يتجاهلون السؤال الأساسي: هل كان تفكيك القدرات العسكرية الإيرانية، بتكلفة سياسية باهظة، وبالطبع بتكلفة في الأرواح وأضرار لحقت بإسرائيل، قرارًا صائبًا للأمن القومي – حتى مع افتراض عدم حدوث تغيير في النظام أو امتلاك أسلحة نووية؟ وبعبارة أخرى، لو صيغت الأهداف بشكل عام (“تفكيك القدرات الباليستية والنووية الإيرانية فقط”)، فهل كانت هذه حربًا كان ينبغي خوضها؟

عبارة “لا يوجد حل عسكري للصراع” هي عبارة استبعدتها المؤسسة الدفاعية والساحة الإسرائيلية من قاموسها، إلى جانب عبارة “كل حرب تنتهي بنوع من الاتفاق أو التفاهم”. ولكن إذا نظرنا إلى جميع الجبهات التي خاضت عليها إسرائيل القتال منذ 7 أكتوبر، فسنجد أن هذا هو الواقع. لم تُغلق أي جبهة، وفي جميعها يُنتظر العمل السياسي – ذلك الذي تحتقره إسرائيل رسميًا.

حيال حماس في غزة – محاولة التوصل إلى اتفاق لنزع السلاح وتنفيذ خطة مجلس السلام الطموحة.

حيال حزب الله، لا تستطيع إسرائيل نزع سلاح المنظمة، بل اللبنانيون وحدهم القادرون على ذلك.

أما حيال إيران، فتجري مفاوضات مع طهران بشأن نزع السلاح ووضعها الإقليمي.

في جميع هذه الحالات، كان هناك ضغط عسكري هائل، لولاه لما وصلنا إلى إمكانية حدوث تغيير جذري. هذا احتمال قائم، وليس واقعًا ملموسًا في الوقت الراهن. لكن تحقيق كل هذه الأهداف لن يكون إلا عبر قوى سياسية وإقليمية وعالمية.

إسرائيل، بحكم ضعف موقفها على الساحة الدولية بعد حرب غزة، لا تُشارك في هذه الساحة إطلاقًا. فهي، في تفكيرها، مجرد أداة، وبالتالي كل شيء مسمار، وما لا يُجدي بالقوة لن يُجدي إلا بمزيد من القوة. هذا افتراض لا يمكن اختباره: فإسرائيل لا تملك القدرة على احتلال إيران أو لبنان، وفي هذه المرحلة، ليس كل غزة. قدرتها على التصعيد محدودة، ومن لا يُدرك حدود القوة سيدفع ثمنًا باهظًا. لقد منحت الإنجازات الاستثنائية للجيش الإسرائيلي والموساد القيادة السياسية مساحة للتحرك. لكن إذا لم تتحرك – وهي أمور كُتبت عن غزة قبل عامين – فسنجد أنفسنا في نفس المكان تماماً.

——————————————

هآرتس 10/4/2026

انتصرنا في المعركة وخسرنا في الحرب

بقلم: شلومو بن عامي

يؤكد اعلان وقف اطلاق النار في الحرب مع ايران على الهزيمة الاستراتيجية لمهندسي الحرب، الثنائي ترامب ونتنياهو. الإنجازات العسكرية واضحة، لكنها تذكر أيضا بالحوار الذي اقتبسه العقيد هاري سامرز في كتابه “حول الاستراتيجية: تحليل نقدي لحرب فيتنام” (1982). يقول سامرز لعقيد سابق من فيتنام الشمالية: “أنتم لم تهزمونا أبدا في ساحة المعركة”. فيرد عليه الفيتنامي الشمالي: “نعم، هذا صحيح، ولكنا انتصرنا في الحرب”.

هذه الحرب ستسجل في التاريخ كحالة بارزة وقع فيها جيشان من اقوى جيوش العالم في فخ الحرب غير المتكافئة، ذلك النوع الذي لم تتمكن فيه القوة العظمى أبدا من تحويل الإنجازات التكتيكية الى انتصارات استراتيجية. لقد تعلمنا من كلاوزوفيتش ان تدمير قوات العدو هو الذي يحسم الحروب. لم تكن هذه هي الحال في ايران، حتى عندما تم اعدام قيادتها السياسية والعسكرية بالكامل، وتآكلت قدرتها العسكرية الى الحد الأقصى.

تشك الحرب غير المتكافئة تحد لمعيار كلاوزوفيتش الذي يقول بان “المعركة الحاسمة” هي مفتاح الانتصار في أي حملة عسكرية. وقد لجأت ايران الى حرب استنزاف ضد الاقتصاد العالمي من خلال اغلاق مضيق هرمز، وهو ممر جغرافي مهم جدا. وقد مكنت الفوضى الاقتصادية وتوسيع رقعة الحرب عبر المليشيات الوكيلة بقيادة حزب الله، وحرب المسيرات والصواريخ الذكية ضد حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، مكنت ايران من موازنة التفوق العسكري لاعدائها.

لا ينبع الخطر الذي يهدد إسرائيل من شر اعدائها فقط، بل أيضا من الطريقة التي تختارها للتعامل مع التهديدات التي يمثلونها. يمثل البرنامج النووي الإيراني تهديد استراتيجي لكل المنطقة، وقد ينحدر الى سباق نووي خطير، ولكنه في حد ذاته لم يتم انشاءه بهدف استهداف إسرائيل. ينظر الى البرنامج النووي على انه بمثابة بوليصة تامين للجمهورية الإسلامية ضد أي تدخل خارجي لاسقاطها.

إسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو هي التي اختارت ان تكون في طليعة النضال ضد البرنامج النووي الإيراني. كان من شان اتباع استراتيجية الحصار والعقوبات والتخريب أن يؤدي الى وقف البرنامج النووي، بل وحتى اسقاط النظام، مثلما حدث في الاتحاد السوفييتي الذي انهار نتيجة الحرب الباردة، وليس نتيجة حرب يأجوج ومأجوج التي شنها نتيناهو وترامب ضد ايران.

في نهاية المطاف كان للصراع بين سرائيل وايران مسار دبلوماسي يسمح بنزع فتيله. ولكن مثلما اطال نتنياهو حكم حماس في غزة للتهرب من حل سياسي للقضية الفلسطينية، فقد صعد التهديد الإيراني كوسيلة لتوحيد الإسرائيليين حول قيادته التي يفترض أنها حامية. لهذا السبب عمل شخصيا على انسحاب إدارة ترامب الأولى من الاتفاق النووي الذي وقع مع ايران في العام 2015، وهو اتفاق التزمت به ايران حرفيا، كما اكدت ذلك المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

يبرز تشاؤم نتنياهو بالتحديد لانه خلافا لترامب، يفترض به ان يفهم دروس التاريخ ويدرك ان نظام تغذيه الحماسة الأيديولوجية والفخر القومي، الى جانب المصالح الاقتصادية والفساد الحكومي العالمي، في دولة يمتد تاريخها لقرون من الصمود في وجه الغزاة الأجانب – سيخوض حرب بقاء ضروس، وسيكون مستعد لدفع أي ثمن لها. لقد ارتكب هذا النظام خلال 24 ساعة مذابح ضد عشرات الالاف من مواطنيه الذين ثاروا احتجاجا على استبداده؛ وفي حرب العراق في ثمانينيات القرن الماضي، ضحى بارواح 750 الف إيراني، بينهم آلاف الأطفال؛ ويتمتع هذا النظام بميزة هائلة على اعدائه الذين ينهارون تحت وطأة الصدمة العاطفية عند رؤية بضع عشرات من التوابيت.

صحيح ان النظام الإيراني الان اكثر ضعفا وألما من أي وقت مضى، الا ان انتصاره يكمن في بقائه، بل ان ترامب منحه الشرعية المطلقة – الإدارة المشتركة في مضيق هرمز. مع ذلك، لم يتحقق أي هدف من اهداف الحرب. كان فتح المضيق ضرورة فرضتها الحرب. وما زالت القدرات البالستية الإيرانية واليورانيوم المخصب لديها من القضايا التي ستتم مناقشها في المفاوضات الدبلوماسية، مثلما كانت الحال قبل الحرب. وفي مسالة التفاوض يمكن للايرانيين أن يعلموا درس مهم لمن يقول بانه “فنان عقد الصفقات”، لا سيما أنه يحرص على تقليص خسارته والتركيز على جبهات أخرى حيوية لحكمه.

هذه المفاوضات لن تكون املاء من قبل المنتصرين. حتى أوهام تغيير النظام تبددت. بل هو الان مترسخ اكثر من أي وقت مضى. فقد مثلت الحرب تحول الجمهورية الإسلامية الى ديكتاتورية عسكرية، حيث منحت آيات الله الشرعية الدينية للحاكم الأعلى الفعلي: الحرس الثوري الذي انقذ موقفه العنيد النظام من الانهيار.

أما سياسة الابتزاز ضد اقتصاد الطاقة العالمي، التي اعتقدنا أنها ولت منذ حظر النفط الذي تم فرضه في حرب تشرين الأول 1973، عادت لتصبح عامل أساسي في الجغرافيا السياسية العالمية. والفائزون الاساسيون في الوقت الحالي هم أعداء الغرب، ايران وروسيا، اللتان تم رفع عقوبات الاتجار بالنفط عنهما. وقد ربح فلادمير بوتين عائدات حيوية لمواصلة حربه في أوكرانيا. والان حتى في زمن السلم يبدو انه من غير المرجح ان تتنازل ايران عن نفوذها الجيوسياسي في مضيق هرمز وعن المكاسب الكبيرة التي اكتشفتها: مليارات الدولارات من عائدات الضرائب المفروضة على ناقلات النفط التي تمر في المضيق.

تجني ايران في الوقت الحالي تقريبا ضعف ما كانت تجنيه قبل الحرب من مبيعات النفط. وهذا إضافة الى حقيقة ان أي اتفاق نهائي سيشمل أيضا رفع العقوبات المفروضة عليها، الامر الذي يعني انها لن تعاني من نقص الأموال لمواصلة تمويلها السخي لحزب الله والوكلاء الاخرين الذين يهدفون الى إبقاء إسرائيل في حالة تاهب دائم للحرب. وبما ان كل دول الخليج شاهدت انخفاض في أرباحها، فان مليارات الدولارات التي تعهدت باستثمارها في الولايات المتحدة وفي تنويع نموذج نموها الاقتصادي، لن تكون متاحة بسرعة.

يتوقع ان تعيد هذه الحرب رسم الخارطة الجيوسياسية للمنطقة، حيث يسعى الفاعلون الاقليميون والعالميون الى إعادة بناء ما خلفته. وقد عارض “محور الشر”، الصين وروسيا وايران وكوريا الشمالية، النظام العالمي الذي يمليه الغرب، ولكنه لم يتبلور حتى الان الى تحالف عسكري ملزم. واذا خرجت ايران من هذه الحرب اقوى، كما سنرى، فقد يتجرأ هذا المحور على تحدي النظام الأمريكي في المنطقة بعزم اكبر.

وقد ظهرت هشاشة دول الخليج كذخر استراتيجي لإيران. وبسبب تزايد المعارضة الامريكية للحروب الاختيارية، ولان القواعد الامريكية في دول الخليج، بدلا من ان تكون جدار دفاعي أصبحت اهداف لإيران، فان هذه الدول ستعيد النظر في الاعتماد الكلي على الدفاع الأمريكي. ومن البدائل المحتملة قوى إقليمية معادية لإسرائيل مثل تركيا (التي لها علاقات الان مع مجلس التعاون الخليجي) وباكستان التي تربطها اتفاقية مع السعودية، والمعروفة باستعدادها لمشاركة خبرتها النووية مع الدول الإسلامية.

وقد زاد خطر سباق التسلح النووي في الشرق الأوسط بالفعل، حيث لم يعد بإمكان حتى المتشككين في ايران انكار ان السلاح النووي هو الضمانة النهائية للنظام. وكوريا الشمالية هي المثال البارز على ذلك. وستبذل ايران كل جهدها للحفاظ على الجدار الواقي الذي يوفره حلفاؤها في لبنان وفي العراق وفي اليمن. وتعتبر هذه الدول الفاشلة عنصر أساسي في استراتيجية طهران، ولديها ما يدعو للتفاخر بذلك. وقد فقدت الولايات المتحدة وأوروبا الرغبة في تغيير الأنظمة و”بناء الدول” في الشرق الأوسط.

لن يكون أي انتعاش للديمقراطية في إسرائيل، التي تضررت بشدة قبل الحرب بسبب انقلاب فاسد – اذا لم تحاسب بعد هذه الهزيمة الاستراتيجية نتنياهو وجماعته المتعصبة. نتنياهو هو بائع ماكر نجح في اقناع ترامب والراي العام في إسرائيل باهدافه الحربية الوهمية. انه ليس الزعيم البطل الذي يدعيه، بل هو نسخة محلية لعازف الناي الساحر، الذي يجر شعبه نحو الهاوية بالوعود الكاذبة والخداع.

لقد تاق لسنوات كثيرة الى لعب دور بطولي مثل تشرتشل في حرب بطولية ضد تجسد الشر. ولكن ايران كانت في الأساس مجرد تشتيت ملائم له وحرف الأنظار عن القضية الفلسطينية، التي كان قمعها وما زال هو الرابط بين تحالفاته ووصفة لحكمه الابدي.

ان أي محاولة لفصل الحرب بين إسرائيل وايران ووكلائها عن القضية الفلسطينية تخدم الكذبة الكبيرة التي تكمن في لب حكم نتنياهو السام. لقد بدات الحرب الإسرائيلية الدموية الحالية ضد ايران وحزب الله، والتي تصاعدت الى حرب إقليمية لها تداعيات جيوسياسية عالمية، في فلسطين. وقد حرص نتنياهو على تسمية كل جزء منها باسم مختلف، “حرب القيامة”، “شعب كالاسد”، “زئير الأسد”، لكنها في الحقيقة هي حرب واحدة بدأت في 7 أكتوبر.

لقد شنت حماس هجمات عنيفة ونفذت مذابح. وفي اليوم التالي انضم حزب الله للحملة تحت شعار “وحدة الساحات”، مع وعده بعدم التوقق الى حين انتهاء الحرب في غزة. وقدم الحوثيون في اليمن، وكلاء آخرون لإيران، وعد مشابه. وقد مكنت الإنجازات العسكرية الإسرائيلية من تحطيم وحدة الساحات وابعاد حزب الله عن المعادلة. ولكن نجاح إسرائيل (المؤقت كما تبين لاحقا) في تفكيك “حلقة النار” الإيرانية، اجبر ايران على الدخول الى مواجهة مباشرة مع إسرائيل من خلال هجوم بالصواريخ والمسيرات واسع النطاق في نيسان 2024.

هكذا نشات الحسابات التي عمل نتنياهو على تصفيتها بالتعاون مع إدارة ترامب في عمليات “شعب كالاسد” و”زئير الأسد”. لقد بدأت هذه العملية في قطاع غزة، وربما لم تكن لتحدث لولا مبادرة حماس الى إعادة القضية الفلسطينية الى الواجهة، وتجاوز الهزيمة الاستراتيجية للفلسطينيين التي تجسدت باتفاقات إبراهيم.

هكذا رجعنا الى نقطة البداية الحتمية: السعي الى حلول دبلوماسية – وهو المصطلح الذي اعتبره مشين في حكومة نتنياهو – بن غفير – سموتريتش. وخلافا لامريكا التي اثبتت قدرتها على استيعاب الخسائر المتكررة في الحروب غير المتكافئة التي خاضتها منذ فيتنام، فان إسرائيل ليست قوة عظمى، كما يصورها نتنياهو في تصريحاته الرنانة. فبسياسته الداخلية المثيرة للانقسام ومغامراته تجاه المنطقة والعالم مزق نتنياهو المجتمع الإسرائيلي، الذي تكمن قوته في تماسكه. بل وأدى الى تدهور مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة الى درجة تحولها الى تهديد استراتيجي، بل ووجودي.

——————————————

هآرتس 10/4/2026

إسرائيل تلعب بالنار ونتنياهو يبحث في لبنان عن “ساحة نصر” لتبرير فشله

بقلم: أسرة التحرير

إسرائيل تلعب بالنار. قرار نتنياهو مواصلة الهجوم في لبنان بقوى هائلة يعرض وقف النار مع إيران واستقرار المنطقة كلها للخطر بشكل حقيقي أمس، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني بأن بلاده بالفعل كانت قريبة من الرد على خروقات وقف النار.

بعد أن أحاط نفسه بعصبة محبي إشعال النيران السخيفة التي جمعها حوله، يحاول نتنياهو ترميم صورته الأمنية المتهالكة بعد أن فشل في استيفاء الأهداف التي أعلن عنها في الحرب مع إيران. وبدلاً من أن يفهم مصدر خطئه – غياب الاستراتيجية والاعتراض على الدبلوماسية –يسعى إلى جعل لبنان ميدان تقتيل يقف على خرائبه ليعلن “انتصرت”.

أمس، بلغت وزارة الصحة اللبنانية عن 203 قتلى وأكثر من 1000 جريح في هجمات الجيش الإسرائيلي. الدمار والخراب هائلان، والتنديدات تأتي من كل أطراف المعمورة. لكن القيادة الإسرائيلية تواصل نثر الكليشيهات القتالية المعروفة. رئيس الأركان إيال زامير، صرح بأن الجيش “سيواصل ضرب حزب الله”، أما وزير عدم الأمن إسرائيل، كاتس، فواصل حملة التخويف السخيفة خاصته (“سيأتي دور نعيم القاسم”). وكأن في هذا ما يكفي لتغيير شيء ما من الواقع الذي لا يطاق لسكان الشمال.

إن أزمة سكان الشمال مفهومة، مثلما هو أيضاً مطلب رؤساء السلطات هناك “لتصفية حزب الله”. منذ نحو ثلاث سنوات وحتى الآن، أي منذ 7 أكتوبر، وحياتهم ليست حياة. غير أن قيادة شجاعة، مع رئيس وزراء جدي ليس شعبوياً، كانت ستعرض عليهم الوضع كما هو: لا يمكن نزع سلاح حزب الله لأن رجاله مغروسون في كل أرجاء لبنان؛ لا يمكن الوصول إلى كل واحد منهم لأن معنى ذلك هو احتلال الدولة؛ ولا يمكن تدمير ترسانة سلاح حزب الله بشكل تام.

علم أمس أن ترامب طلب من نتنياهو تقليص الهجمات في لبنان، ولاحقاً أعلن نتنياهو بأنه وجه تعليماته للبدء بمفاوضات مباشرة مع حكومة لبنان من أجل نزع سلاح حزب الله وتسوية علاقات السلام بين إسرائيل ولبنان. وقال نتنياهو أيضاً إن إسرائيل “تقدر دعوة رئيس وزراء لبنان اليوم لتجريد بيروت من السلاح”.

نأمل في ألا يقول نتنياهو ذلك رفعاً للعتب، فيما يعمل بالتوازي على تفجير وقف النار.

إذا ما أسند بدء المفاوضات مع لبنان بالأفعال، فسيكون في ذلك تغييراً مباركاً في الاتجاه. فالطريق لإضعاف تنظيم الإرهاب حزب الله لن يكون إلا باتفاق مع حكومة لبنان في ظل تعزيز الجيش اللبناني وأجهزة أمن الدولة.

—————-انتهت النشرة—————–

Share This Article