بيان صادر عن دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين/ سورية

المسار : تابعت دائرة وكالة الغوث في سورية إعلان الأونروا عن إطلاق مشروع لإعادة تأهيل المدارس والخدمات الأساسية في مخيم اليرموك بتمويل إيطالي تبلغ قيمته نحو مليوني يورو، إلى جانب اللقاء الذي جمع وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات مع المفوض العام بالإنابة كريستيان ساندرز في دمشق، لبحث سبل دعم اللاجئين الفلسطينيين.

وإذ نؤكد أهمية أي جهد يُسهم في التخفيف من معاناة اللاجئين الفلسطينيين في سورية، وخاصة في مخيم اليرموك الذي تعرّض لدمار واسع، فإننا نرى أن الإعلان عن هذا المشروع، رغم طابعه الإيجابي، لا يزال محدوداً من حيث الحجم والتأثير، ولا يرتقي إلى مستوى الكارثة التي يعيشها المخيم وسكانه منذ سنوات.
إن إعادة تأهيل عدد من المدارس أو تفعيل بعض الخدمات الأساسية، على أهميتها، لا يمكن أن تُشكّل بديلاً عن خطة شاملة لإعادة إعمار المخيم وإعادة الحياة إليه بما يضمن عودة آمنة وكريمة للاجئين واستعادة دوره كمركز اجتماعي ووطني للاجئين الفلسطينيين في سورية، وعليه فإن التعامل مع هذه المبادرات الجزئية بوصفها مدخلاً لإدارة الأزمة بدلاً من حلّها يشكل خطراً على مستقبل المخيم.
كما نؤكد أن واقع اللاجئين الفلسطينيين في بقية المخيمات والتجمعات في سورية لا يقل صعوبة، بل يتسم في كثير من الأحيان بالإهمال والتهميش. ففي مخيم حندرات، ما زالت آثار الدمار والنزوح قائمة، وسط بطء شديد في إعادة التأهيل وضعف واضح في الخدمات، الأمر الذي يعيق عودة السكان ويُبقيهم في حالة عدم استقرار دائم. أما مهجرو تجمع الفلسطينيين في القابون، فما زالوا يعيشون حالة من التشتت وغياب الحلول المستدامة، في ظل ضعف البرامج المخصصة لهم وغياب خطة واضحة لمعالجة أوضاعهم وإعادة دمجهم بشكل كريم وآمن.
إن هذا الواقع يؤكد أن المعالجة الجزئية أو الانتقائية لبعض المخيمات دون غيرها لا يمكن أن تشكل حلاً، بل تعمّق الفجوات بين تجمعات اللاجئين، وتُنتج أشكالاً جديدة من التهميش داخل مجتمع اللاجئين نفسه. المطلوب هو مقاربة شاملة تأخذ بعين الاعتبار جميع المخيمات والتجمعات الفلسطينية في سورية، دون استثناء.
كما نؤكد أن ملف التعليم، رغم مركزيته، لا يمكن فصله عن الواقع الاقتصادي والاجتماعي المتدهور، حيث يعيش اللاجئون في ظل معدلات مرتفعة من الفقر والبطالة، الأمر الذي يتطلب مقاربة شاملة تتجاوز ترميم البنية التعليمية إلى إعادة بناء مقومات الحياة كاملة داخل المخيمات. وفي هذا السياق، فإن أي تحسن جزئي في قطاع واحد سيبقى محدود الأثر ما لم يُستكمل بسياسات متكاملة تعالج جذور الأزمة.
إن دائرة وكالة الغوث في سورية ترى أن المطلوب اليوم من الأونروا يتجاوز إطلاق مشاريع محدودة، ويتطلب تبنّي رؤية شاملة لإعادة إعمار مخيم اليرموك، ومعالجة أوضاع بقية المخيمات والتجمعات، بما فيها حندرات والقابون، وتوسيع نطاق التدخل ليشمل مختلف القطاعات الحيوية، وتعزيز برامج الإغاثة والتشغيل بما يتناسب مع حجم الأزمة، إلى جانب إشراك اللاجئين أنفسهم في تحديد أولويات هذه المرحلة، بما يعيد الثقة ويعزز الشراكة.
إن ما يحتاجه اللاجئون الفلسطينيون في سورية اليوم التزاماً دولياً واضحاً يعيد الحياة إلى مخيماتهم وتجمعاتهم، ، ويؤكد أن إعادة الإعمار ليست منّة، بل حق ثابت لا يقبل التأجيل أو المساومة.

دائرة وكالة الغوث
في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين/ سورية
15 نيسان 2026

Share This Article