الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

 افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

مركز القدس  للاستراتيجية والأمن JISS – 7/5/2026 

إلى أين تتجه الحرب في غزة؟

بقلم: العقيد (احتياط) البروفيسور غابي سيبوني والعميد (احتياط) إيريز فينر

مقدمة

شكّلت حرب النهضة تحديات عسكرية وسياسية وأمنية معقدة لإسرائيل. بدأت الحرب بهجوم مفاجئ دموي شنته حماس والجهاد الإسلامي على مستوطنات الحصار، وسرعان ما تحولت إلى قتال واسع النطاق في قطاع غزة. في الوقت نفسه، اندلعت اشتباكات متصاعدة الحدة ضد حزب الله، الذي انضم إلى الحرب بتحريض من قادته في إيران، بعد يوم واحد. ورغم أن هجوم حماس المفاجئ فاجأ إيران ووكلائها الآخرين، إلا أن المفاجأة كانت في التوقيت فقط، لا في جوهرها. فقد كان مهاجمة دولة إسرائيل عبر وكلائها، ولا يزال، جوهر استراتيجية إيران.

في أكتوبر 2025، في الذكرى السنوية الثانية للحرب، نشرنا مقالاً بعنوان “متى سنصل إلى غزة؟” استعرضنا فيه مراحل القتال في غزة، وحللنا عناصر صنع القرار الرئيسية، بالإضافة إلى الأخطاء التي تم اكتشافها خلال الحرب، وشرحنا بالتفصيل فهمنا لسبل إتمام المهمة وتحقيق جميع أهداف الحرب كما حددتها الحكومة. بعد مرور سبعة أشهر على توقيع “اتفاق النقاط العشرين” مع حماس في 29 أيلول 2025، حان الوقت لإعادة النظر في الوضع الراهن. في هذه المقالة، سنستعرض التطورات في قطاع غزة منذ توقيع الاتفاق، ونقدم الوضع الحالي للقطاع في ضوء التغيرات التي طرأت عليه، ونسعى إلى تحديد الخيارات المتاحة أمام دولة إسرائيل في المستقبل القريب.

سيتناول الجزء الأول من المقالة الاتفاق، ومزاياه وعيوبه، والفترة الانتقالية التي انقضت منذ توقيعه. ثم سندرس الوضع في ضوء أهداف الحرب الأصلية. وفي الجزء الثالث، سنقدم توصياتنا بشأن مسار العمل المقترح.

الاتفاق والفترة الزمنية التي انقضت منذ توقيعه

لقد شكّل اتفاق النقاط العشرين، الذي قاده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نقطة تحول في الحرب. وُقّع الاتفاق بعد أشهر طويلة من القتال المستميت والمفاوضات والمناورات السياسية المعقدة، وعكس محاولةً للجمع بين الإنجازات العسكرية للجيش الإسرائيلي وحل سياسي يُتيح إنهاء القتال في غزة. وقد سبق للمؤلفين تحليل الاتفاق في مقال سابق. واليوم، بعد سبعة أشهر، يمكن القول إن الاتفاق جلب بالفعل أخبارًا سارة: عودة جميع المختطفين، أحياءً وأمواتًا، وطيّ صفحة مؤلمة ودامية في تاريخ البلاد. علاوة على ذلك، سمح الاتفاق للجيش الإسرائيلي بالحفاظ على سيطرته العملياتية على معظم أراضي قطاع غزة (“الخط الأصفر”)، وهي منطقة يواصل فيها الجيش الإسرائيلي تفكيك البنية التحتية للإرهاب بشكل منهجي. وارتبطت إعادة إعمار غزة المدنية بنزع سلاح حماس مسبقًا، وتجريد قطاع غزة، وترك الاتفاق مجالًا لمسألة الهجرة. أدى إنشاء “مجلس السلام” التابع لترامب – وهو هيئة دولية جديدة حلت محل أدوار الأمم المتحدة المعادية لإسرائيل – إلى نقل السلطات المدنية في قطاع غزة إلى أيادٍ أكثر حيادية، وهي خطوة عززت بشكل كبير الشرعية الدولية لإسرائيل وقللت إلى حد ما الضغط الدبلوماسي الذي يمارس عليها في الساحة الدولية.

مع ذلك، إلى جانب هذه المزايا، انطوى الاتفاق على عيوب. أولًا، تضمن دخول قوة دولية أجنبية إلى قطاع غزة (قوة الاستقرار الدولية)، وهي خطوة تثير المخاوف بشأن فقدان إسرائيل السيطرة على القطاع والعمليات الجارية فيه. ثانيًا، في المرحلة الأولى، أبقى الاتفاق حماس في السلطة، بل وسمح بدخول مساعدات إنسانية بكميات هائلة، وهي خطوة عززت عمليًا قبضة الحركة على السكان المحليين ووفرت لها موارد أساسية لاستمرار وجودها. ثالثًا، تضمن الاتفاق إشارة صريحة إلى قوة شرطة فلسطينية مسلحة وإلى فكرة “الدولة الفلسطينية”، وهي فكرة تعارضها دولة إسرائيل وتعتبرها خطرًا طويل الأمد. في المرحلة الأولى، كان من المفترض إنشاء “حكومة تكنوقراطية” في غزة، لكن كان من الواضح لأي شخص عاقل أن حماس ستستخدم كل قوتها للسيطرة على هذه الحكومة، كما فعل حزب الله في لبنان، باستخدام التهديدات والرشوة والترهيب.

لقد استغلت حماس هذه الفترة الانتقالية، ولا تزال تستغلها، إلى أقصى حد. تستخدم حماس كميات المساعدات الكبيرة التي دخلت قطاع غزة لتعزيز سيطرتها على السكان، بينما تروج لصورة “الأمور تسير كالمعتاد” وتحاول إقناع المجتمع الدولي بأنها لا تزال قوة لا يستهان بها. وقد واجهت مفاوضات نزع سلاحها صعوبات متوقعة. فقد روجت حماس لاتفاقيات وتصريحات إيجابية، لكنها في الواقع ترفض قبول المطلب الأساسي – نزع السلاح الكامل. وتدرك الحركة جيدًا أن نزع السلاح هذا يعني القضاء على قدرتها على السيطرة على ما يحدث في غزة، عسكريًا وتنظيميًا. ورغم أن متحدثين باسم “مجلس السلام” صرحوا مؤخرًا بضرورة موافقة حماس على نزع السلاح في أسرع وقت ممكن، وردد هذه الكلمات مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى، بمن فيهم وزير الخارجية روبيو، إلا أنه لا يوجد تأكيد من متحدثي حماس بهذا الشأن، وهم يواصلون رفض مطلب نزع السلاح. وبذلك، تنتهك حماس الاتفاق بشكل جوهري، ولإسرائيل الحق في استخدام القوة لإتمام المهمة.

لقد استغلت إسرائيل هذه الأشهر السبعة خير استغلال. دمرت القوات الإسرائيلية، ولا تزال تدمر، بنية تحتية إرهابية على نطاق أوسع مما كان متوقعًا في البداية في الأراضي الخاضعة لسيطرتها. أشار التقييم الأولي إلى أن العملية ستستغرق حوالي ثلاثة أشهر، ولكن حتى الآن، وبعد مرور سبعة أشهر تقريبًا، لا تزال هناك حاجة إلى عمليات لتدمير البنية التحتية الإرهابية فوق الأرض وتحتها. خلال هذه الفترة، واصلت القوات الإسرائيلية مهاجمة الإرهابيين الذين يحاولون عبور “الخط الأصفر” أو تهديد قواتنا، بل وتدخلت لإحباط التهديدات داخل الأراضي الخاضعة لسيطرة حماس. أقامت القوات الإسرائيلية فعليًا حاجزًا محيطيًا على طول مسار “الخط الأصفر”، بل ووسعته في عدة نقاط، مما خلق واقعًا أمنيًا جديدًا يُصعّب على حماس تحريك قواتها بحرية. طوال فترة عملية “زئير الأسد” ضد إيران ولبنان، لم تبادر حماس بأي نشاط هجومي، ولا حتى إعلاني، لمساعدة داعميها في إيران. لم تُكلّف إيران نفسها عناء إشراك حماس في مطالبها بوقف إطلاق النار، على الرغم من النداءات المتكررة من قيادة الحركة. كما تراجع الدعم العربي لحماس، وخاصة من قطر، بشكل ملحوظ. كان السبب الرئيسي في ذلك هو موقف حماس المتساهل ورفضها إدانة هجمات إيران على دول الخليج. ويُذكّر هذا الوضع بموقف عرفات خلال غزو صدام حسين للكويت، حين تراجع الدعم العربي للفلسطينيين بشدة نتيجةً لدعمهم صدام حسين.

الوضع الراهن في ضوء أهداف الحرب

من المناسب الآن دراسة الوضع الراهن للمُنجزات المُتحققة في ضوء أهداف الحرب، كما حددتها الحكومة الإسرائيلية في أكتوبر 2023، دراسةً منهجية. تكشف هذه الدراسة عن صورة مُعقدة: فقد تحققت إنجازات عديدة في بعض الأهداف، بينما لا تزال أهداف رئيسية أخرى بانتظار الإنجاز.

الهدف: تهيئة الظروف لعودة المختطفين إلى إسرائيل – وقد تحقق بالكامل وبسرعة نسبية. إن عودة جميع المختطفين، أحياءً وأمواتًا، طوت صفحة مؤلمة في تاريخ الدولة، وخففت عن المجتمع الإسرائيلي ضغطًا شعبيًا وسياسيًا هائلًا. هذا الإنجاز وحده يُبرر الاتفاق إلى حد كبير، إذ حقق أحد أكثر أهداف الحرب حساسية.

الهدف: استعادة الأمن لسكان المناطق المحاصرة، بما في ذلك إنشاء “منطقة عازلة” في قطاع غزة – وقد تحقق إلى حد كبير. عاد العديد من السكان إلى مجتمعاتهم بأعداد تفوق أعدادهم قبل اندلاع الحرب. أُقيمت منطقة عازلة أمنية على طول الحدود، وتقوم قوات الجيش الإسرائيلي بفصل المستوطنات الإسرائيلية عن المنطقة التي تسيطر عليها حماس. ويبدو أن الشعور بالأمان الشخصي لدى سكان المنطقة المحاصرة قد تحسن بشكل ملحوظ، وعادت الحياة اليومية تدريجياً إلى طبيعتها، وإن كانت لا تزال مصحوبة بتحديات إعادة الإعمار.

الهدف: الوصول إلى وضع ما بعد الحرب الذي لا يشكل فيه قطاع غزة تهديداً لإسرائيل مع مرور الوقت – وقد تحقق ذلك جزئياً. اليوم، لا يشكل قطاع غزة تهديداً مباشراً وفورياً لإسرائيل، كما تجلى بوضوح خلال عملية “زئير الأسد”. امتنعت حماس عن شن أي عمل هجومي، حتى لو كان تصريحياً، ضد إسرائيل، وتركز بشكل أساسي على ضمان بقاء حكومتها الداخلية. ومع ذلك، ولضمان عدم عودة هذا التهديد في المستقبل، من الضروري تحييد قدرات المنظمة العسكرية والحكومية بشكل كامل.

الهدف: تدمير القدرات العسكرية والبنية التحتية الحكومية والتنظيمية لحماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة. هذا الهدف، الذي يُعدّ الهدف الأول في صياغة الحكومة لأهداف الحرب، يبقى هدفًا مفتوحًا وغير قابل للتحقيق. فرغم أن الجيش الإسرائيلي قد ألحق أضرارًا جسيمة بالقوة العسكرية لحماس، وقتل معظم قادتها البارزين، ودمر جزءًا كبيرًا من بنيتها التحتية، مع التركيز على المناطق الخاضعة لسيطرتها، إلا أن حماس لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من القطاع، وتكاد تُسيطر على كامل سكانه. كما تعمل الحركة على إعادة بناء بعض قدراتها العسكرية، وتسعى جاهدةً لفرض سيطرتها المدنية على الجزء الخاضع لسيطرتها من القطاع. ولذلك، يبقى تحقيق هذا الهدف التحدي الأكبر في المرحلة الراهنة.

أما قضية الهجرة، التي لم تُحدد كهدف رسمي في بداية الحرب، فقد باتت واضحة مع مرور الوقت باعتبارها الحل الوحيد طويل الأمد القادر على تغيير الواقع جذريًا. ومعبر رفح مفتوح حاليًا أمام حركة المرور تحت إشراف إسرائيلي كامل، ويتزايد تدفق المهاجرين من غزة. يُؤمل أن تستمر هذه العملية وتتوسع، وأن يتم العثور على دول مضيفة توافق على استقبال اللاجئين من غزة. هذا الحل، إذا طُبِّق على نطاق واسع، من شأنه أن يُقلِّص قاعدة دعم حماس بشكل كبير ويُغيِّر التركيبة السكانية للقطاع.

الأهم في هذا السياق هو أن دولة إسرائيل اليوم تعمل في غزة دون ضغط زمني. لم يعد هناك رهائن تتطلب تحركًا فوريًا، ولا يوجد تهديد مباشر للمستوطنات المحيطة بها، وقواتنا تُسيطر سيطرة كاملة على محيط القطاع بأكمله – بما في ذلك محور فيلادلفيا – ولا تملك حماس أي قدرة على التأثير المباشر على الحياة اليومية في إسرائيل. في هذه المرحلة، وتماشيًا مع ما يحدث في ساحات أخرى، من الصواب العمل على إنجاز الأهداف بطريقة متوازنة ومدروسة وتدريجية، مع الاستفادة الكاملة من الفرصة التي ستُتاح مع إتمام أهداف الحرب في إيران.

في مقال سابق، حددنا المبادئ الثلاثة الأساسية لتحقيق النصر في أي صراع بين جيش نظامي ومنظمة إرهابية تعمل تحت حماية السكان المدنيين: السيطرة على الموارد (وفي غزة، المساعدات الإنسانية)، والسيطرة على الأراضي (أو على الأقل منع العدو من السيطرة الكاملة عليها)، والسيطرة على السكان (أو منع العدو من السيطرة عليهم). سعى الاتفاق إلى تحقيق هذه المبادئ من خلال نزع السلاح عبر المفاوضات، ونشر القوات الدولية، وتشكيل “حكومة تكنوقراطية”. إلا أنه بعد فشل المسار المتفق عليه، بات من الضروري بذل الجهود لتحقيق هذه المبادئ بطرق أخرى أكثر ابتكارًا وتركيزًا.

ثمة أداة أخرى متاحة لإضعاف حماس دون احتلال فوري، وهي المادة 17 من الاتفاق ذي النقاط العشرين. في إطار هذه المادة، يمكن البدء بعملية إعادة الإعمار في المناطق التي سبق أن طهرها الجيش الإسرائيلي. وستتمكن القوات الدولية من تجهيز بنية تحتية مؤقتة لاستيعاب السكان الذين سينتقلون من المناطق التي تسيطر عليها حماس، بعد إجراء عمليات الفحص والتدقيق الأمني. تتشابه الفكرة مع “المدينة الإنسانية” التي كلفت القيادة السياسية الجيش الإسرائيلي بالتخطيط لها، والتي أحبط الجيش الإسرائيلي إنشاءها. ومع تقدم هذه العملية، سيصبح من الممكن عزل المزيد من السكان عن قبضة حماس وإضعاف قاعدة نفوذها. في الوقت نفسه، يجب تقليص المساعدات التي تصل إلى المناطق الخاضعة لسيطرة حماس بشكل كبير، مما يحقق فائدة مزدوجة: إضعاف الحركة من جهة، وتعزيز البديل الإسرائيلي الدولي من جهة أخرى.

ومن الأدوات المهمة الأخرى التي اكتسبت زخمًا في الأشهر الأخيرة تعاون إسرائيل مع العشائر المعارضة لحماس. وقد ازدادت معارضة هذه العشائر لحماس مع ضعف الحركة وتوسع الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية واستقرارها. وتدير هذه العشائر حاليًا خلايا ميدانية بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، وتسيطر على السكان المحليين، بل وتقاتل حماس مباشرة، أحيانًا بدعم غير مباشر من إسرائيل. وفي الأيام الأخيرة، وردت أنباء عن عملية مشتركة نفذتها عدة عشائر ضد حماس، تحديدًا بسبب رفضها نزع سلاحها. حتى وإن لم يُتخذ قرار نهائي في هذا الشأن، فإن هذه أداةٌ تُمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها دون اللجوء إلى القوة العسكرية المباشرة على نطاق واسع. كما يُمكن لهذه العشائر أن تُسهم في ضبط السكان محليًا خلال المرحلة الانتقالية.

توصيات بشأن الإجراءات والخطة المستقبلية

في ظل الوضع الراهن، لا يُمكن تجنب العمل العسكري المباشر لفترة طويلة. مع ذلك، يجب هذه المرة تنفيذه مع استنفاد جميع الأدوات السياسية والاقتصادية والعملياتية المتاحة لإسرائيل. يُقترح العمل في المنطقة التي تسيطر عليها حماس على مراحل، مع تقسيم المنطقة المتبقية تحت سيطرتها إلى “شرائح” وفقًا لمنطق جغرافي وديموغرافي واضح. النهج المُوصى به هو البدء من شمال قطاع غزة والتحرك جنوبًا، بما يسمح بالسيطرة التدريجية، وتقليل المخاطر، والحفاظ على المرونة العملياتية.

في كل خلية من خلايا المنطقة المُخطط للعمل فيها، سيُطلب من السكان المدنيين إخلاء منازلهم حفاظًا على سلامتهم إلى مناطق خارج المنطقة التي يعتزم الجيش الإسرائيلي العمل فيها. يمكن تقديم خيارين للسكان الذين يتم إجلاؤهم: إما الإجلاء إلى المنطقة الخاضعة لسيطرة حماس (جنوبًا، باتجاه منطقة لا تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي)، أو الإجلاء إلى المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة. ولتحقيق ذلك، يتعين على الجيش الإسرائيلي تجهيز بنية تحتية لاستيعاب السكان، بما في ذلك بمساعدة العشائر المذكورة سابقًا. بعد حشد السكان، سيتم فرض حصار كامل على منطقة العمليات المخطط لها من قبل الجيش الإسرائيلي، وسيتمكن السكان الذين تم إجلاؤهم من تلقي المساعدة في أماكن أخرى. ولن تبدأ العملية العسكرية إلا بعد تهيئة الظروف التشغيلية المثلى – العزل التام، وحشد السكان، ومنع وصول المساعدات من المنطقة التي تم إجلاؤها، والسيطرة على المجال الجوي. ستُنفذ العملية بشكل منهجي، من خلال الاستيلاء على البنى التحتية للإرهابيين وتدميرها وفقًا للعقيدة القتالية التي طورها الجيش الإسرائيلي خلال القتال في قطاع غزة: التدمير المنهجي للبنية التحتية السطحية وتحت الأرضية، بالتوازي مع تقدم مُتحكم فيه للقوات.

… لا تتطلب الخطة حشدًا استثنائيًا للقوات أو تعبئة واسعة النطاق لقوات الاحتياط لمرحلة القتال والسيطرة على المنطقة. فرقة نظامية واحدة، مجهزة بمركبات مدرعة متطورة وطائرات مسيرة وأنظمة قتالية متكاملة، قادرة على تنفيذ المهمة بفعالية. هذا العمل المرحلي سيمكن من الحفاظ على قوات الاحتياط، وتقليل الخسائر، وتعزيز الشرعية الدولية. بالتوازي مع التقدم العسكري، ينبغي توسيع نطاق الهجرة بشكل كبير: سيخضع السكان الراغبون في الانتقال إلى الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية لإجراءات تدقيق أمني صارمة، وسيتمكنون من مواصلة رحلتهم إلى الدول المستقبلة. تقديرنا هو أنه، كما حدث في عملية “عربات جدعون 2” للسيطرة على مدينة غزة، ستستسلم حماس أو تتفكك قبل أن تضطر القوات إلى السيطرة الكاملة على المنطقة.

يمكن التوقع أنه عندما يقترن الضغط العسكري في شمال قطاع غزة بإمكانية الهجرة في الجنوب، فمن المتوقع أن يكون هناك رغبة كبيرة لدى السكان في مغادرة القطاع، مما سيضعف قبضة حماس على السكان. تستند هذه الخطة إلى الخبرات السابقة وتسعى لتجنب الأخطاء التي ارتُكبت خلال عمليات الجيش الإسرائيلي السابقة.

إلى جانب العمل العسكري، من المهم إنشاء حكومة بديلة ذات مصداقية تدريجيًا، مع العمل في الوقت نفسه على فتح المجال أمام الهجرة من غزة، باعتبارها حلًا مستدامًا لمشكلة القطاع. إضافةً إلى ذلك، ينبغي الاستفادة من العشائر كعامل مكمّل يُسهم في السيطرة المحلية والنضال الداخلي ضد حماس. إنّ التوليفة الصحيحة بين الضغط العسكري، والضغط على الموارد، والسماح بالهجرة، والاستعانة بالعناصر المحلية، ستُمكّن من تحقيق الأهداف بفعالية أكبر مع الحفاظ على القوة. من المتوقع أيضًا أن تؤثر العمليات الإقليمية الأوسع نطاقًا، والناتجة عن الحرب ضد إيران، على مستقبل قطاع غزة. يتضمن الاتفاق نفسه إشارة إلى محاور اقتصادية جديدة تربط دول المنطقة، مع إسرائيل كمحور مركزي. سيلعب قطاع غزة الجديد – المتحرر من حكم حماس، والخاضع لسيطرة “مجلس السلام” التابع لترامب – دورًا محوريًا في المشهد الإقليمي الجديد. في نهاية المطاف، لن يتحقق السلام الحقيقي والدائم إلا بالقوة، كما أكد الرئيس ترامب نفسه.

 ملخص

بعد عامين من اندلاع حرب الاستقلال، تواجه دولة إسرائيل وضعًا معقدًا ولكنه واعد في قطاع غزة. وقد تحققت إنجازات عظيمة حتى الآن: عودة جميع المختطفين طوت صفحة مؤلمة من تاريخ الدولة؛ واستتب الأمن بشكل ملحوظ في المجتمعات المحيطة؛ وأُقيمت منطقة عازلة أمنية، وزال التهديد المباشر من قطاع غزة، على الأقل في الوقت الراهن، كما تجلى ذلك خلال عملية زئير الأسد. إضافةً إلى ذلك، اكتسبت إسرائيل شرعية دولية مُحسّنة بفضل إنشاء “مجلس السلام” وتغيير وضعها في الأمم المتحدة في قطاع غزة. ومع ذلك، لم يتحقق الهدف الرئيسي – وهو تحييد القدرات العسكرية والحكومية لحماس – بشكل كامل بعد، ولا يزال يُمثل التحدي الأكبر في هذه المرحلة.

اليوم، ولأول مرة منذ اندلاع الحرب، تعمل إسرائيل في غزة دون ضغط الوقت، وتتيح لها السيطرة على محيط القطاع مرونة عملياتية وسياسية كبيرة. وتعاني حماس من ضائقة، فقد ضعف دعمها الإقليمي بشكل كبير، وهي غير قادرة على التأثير المباشر على الحياة اليومية لإسرائيل. هذه الفرصة سانحة، لكنها لن تدوم. فالوقت السياسي في إسرائيل والولايات المتحدة، بالإضافة إلى الضغط الدولي المتوقع ازدياده مع مرور الوقت، يُحتّم علينا التحرّك بحزم وحكمة، مع مراعاة الأولوية الحالية للعمل ضد إيران وحزب الله.

تتضمن الخطة مزيجًا من الضغط على الموارد، واستخدام العشائر كعامل مساعد، وتشكيل حكومة عسكرية عند الضرورة، وحكومة بديلة تدريجية تسمح بهجرة واسعة النطاق، وعمل عسكري مدروس ومركز. إنها خطة واقعية، تستند إلى خبرة عملياتية متراكمة، وتقلل المخاطر إلى أدنى حد مع تعظيم الفوائد. وسيُمكّن تطبيقها المنهجي من تحقيق جميع أهداف الحرب، وعلى رأسها تحييد القدرات العسكرية لحماس وبنيتها الحكومية والتنظيمية.

وبعيدًا عن البُعد العسكري والأمني، ينبغي النظر إلى التطورات في غزة كجزء من صورة إقليمية أوسع. فالحرب ضد إيران والعمليات السياسية والاقتصادية التي تتطور في أعقابها تُتيح فرصة تاريخية لبناء شرق أوسط جديد تُشكّل فيه إسرائيل محورًا رئيسيًا للاستقرار والتقدم. في نهاية المطاف، لن يتحقق السلام عبر اتفاقيات فضفاضة أو تنازلات، بل فقط من خلال القوة العسكرية والسياسية. إذا تصرفنا بحزم وحكمة وتنسيق على جميع الساحات، فبإمكاننا ضمان أن تنتهي حرب النهضة بنصر كامل، وأن قطاع غزة لن يشكل تهديدًا لدولة إسرائيل وسكانها.

إلى أين ستتجه غزة؟ – يعتمد الجواب إلى حد كبير على القرارات التي ستُتخذ في الأشهر المقبلة.

——————————————

هآرتس 7/5/2026 

اتفاق في الافق مطمئن لاسرائيل حول الملف النووي، ولكنها لا اهداف اخرى

بقلم: عاموس هرئيلِ 

كان فتور تحمس الرئيس الامريكي دونالد ترامب لامكانية استئناف الحرب مع ايران واضح لبضعة اسابيع. في وقت سابق في هذا الاسبوع اضطر ترامب الى تصعيد تحركاته التهديدية تجاه النظام في طهران على امل التوصل الى اتفاق ينهي القتال في الخليج. والان يعد الرئيس بتحقيق انفراجة في المحادثات.

على الرغم من ان وعود كهذه قد تحطمت على ارض الواقع مرات كثيرة منذ بدء الحرب في 28 شباط الماضي، الا ان النية الكامنة وراءها في هذه المرة تبدو اكثر جدية. في نفس الوقت يبرز استنتاج آخر مهم. فرغم ان اسرائيل شنت حملة ضد ايران كشريكة للولايات المتحدة، الا انها فقدت شيء من مكانتها في خضم ذلك. يتخذ ترامب الان القرارات لوحده. ففي تصريحاته الاخيرة لم يذكر موقف اسرائيل على الاطلاق، ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، كما هو معروف، يؤيد بشكل عام استئناف الحرب. مساء امس، بأمر من نتنياهو، اغتال الجيش الاسرائيلي قائد قوة الرضوان التابعة لحزب الله في بيروت. هاتان الساحتان لا تنفصلان عن بعضهما. فاسرائيل ما زالت قادرة على تعقيد الوضع في الخليج. ويتوقف ذلك على مدى حرية التصرف التي سيعطيها ترامب لنتنياهو في لبنان.

عندما تعثرت المحادثات مع الايرانيين جاء في التقارير ان ترامب فكر في خيارات عدائية اكثر من الخطط التي وضعها الجنرالات الامريكيون، مثل قصف البنى التحتية المدنية في ايران أو حتى عملية برية رمزية. وفي نهاية المطاف اختار خيار اكثر اعتدالا، عملية كسر الحصار المفروض على مضيق هرمز. وكان الرد الايراني متزن ايضا. كان يمكن لطهران ان تقرر اطلاق صواريخ مباشرة على السفن الامريكية، أو مهاجمة اسرائيل، وهي الخطوات التي كانت ستؤدي الى الارجح الى استئناف احرب. ولكنها اكتفت باطلاق صواريخ ومسيرات هجومية على دولة الامارات، وهي خطوة اثارت قلق الامارات بشدة، لكنها لن تؤدي بالضرورة الى حرب شاملة.

بعد يومين تقريبا اعلن ترامب في فجر الاربعاء بان العملية حققت نتائج. وقال ان الايرانيين اظهروا استعدادهم للتسوية، مع اظهار مرونةكبيرة في مواقفهم. ومن الواضح ان التحركات الامريكية الاخيرة ترهقهم. فالاقتصاد الايراني ينزف مبالغ طائلة من الدولارات، لا سيما مع تضرر صادرات النفط بشدة نتيجة الاجراءات الامريكية. ومثلما ذكر فان لترامب مصلحة واضحة في انهاء الحرب، في ظل تراجع ثقة الناخبين، وارتفاع اسعار الوقود، وقمة متوترة متوقعة في منتصف الشهر مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.

ماذا يفترض ان يتضمن الاتفاق؟ في حالة الموافقة عليه سيكون وثيقة مباديء موجزة، اتفاق اطار يتبعه 30 يوم المفاوضات. في المرحلة الاولى يتمثل الهدف في الازالة التدريجية المتبادلة للحصار: ستفتح ايران مضيق هرمز امام حركة الملاحة، وستتنازل الولايات المتحدة عن حصار الخليج جنوب المضيق. وحسب تسريبات امريكية فانه يلوح في الافق حل للمشكلة الاولى – التهديد النووي. ستتخلى ايران عن حقها في تخصيب اليورانيوم لمدة 15 سنة، وستوافق على ازالة المواد التي تمكنها من انتاج 11 قنبلة نووية، مخزون اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة والذي يبلغ 440 كغم. وقال ترامب ان الدولة التي سينقل اليها هذا اليورانيوم المخصب هي الولايات المتحدة.

بدرجة معينة يعتبر هذا نبأ مطمئن بالنسبة لاسرائيل، اذا ما تحققت الاتفاقات الآخذة في التبلور. ولكن الفجوة بين هذا الترتيب والاتفاق النووي الذي وقع عليه الرئيس اوباما في 2015، والذي انسحب منه ترامب بتشجيع من نتنياهو في 2018، غير كبيرة. ايضا الاتفاق النووي لا يعتبر الهدف الوحيد الذي كانت اسرائيل تامل تحقيقه في الحرب. فقد تحدث رئيس الحكومة ايضا عن ضرب الصواريخ البالستية – وقد اقر ترامب ضمنيا في هذا الاسبوع بان هذا هدف ثانوي، وانه مشكوك فيه تحقيقه – والمح في البداية الى امكانية اسقاط النظام. لا يقتصر الامر في الوقت الحالي على ان هذا الاتفاق سيبقي النظام على حاله، بل يتوقع ان يضخ عشرات مليارات الدولارات في خزائنه، الامر الذي قد يساعده على البقاء.

——————————————

إسرائيل اليوم 7/5/2026 

اتفاق في الخليج لن ينهي بالضرورة القتال في لبنان

بقلم: يهودا بلنجا 

فيما تتطلع عيون العالم الى واشنطن ترقبا للتغريدة التالية للرئيس ترامب بالنسبة للاتفاق المتبلور مع ايران، توجد مسألة مشتعلة بقدر لا يقل عن مسألة مصير النووي او رفع العقوبات: ماذا ستكون عليه مكانة حزب الله في لبنان في اليوم التالي للاتفاق.

بالنسبة لإسرائيل، وليس فقط لسكان الشمال هذه هي حتى مركز الاهتمام لانه رغم الإعلان عن وقف النار قبل نحو ثلاثة أسابيع فان الحرب تتواصل بل ويشعر الناس بها جيدا في البلدات القريبة من الحدود اللبنانية.

من الجانب الآخر، بالعيون الإيرانية، حزب الله ليس مجرد تنظيم عسكري محلي بل ذخر استراتيجي، جهاز ردع أمام إسرائيل ورأس حربة “محور المقاومة”. لهذا السبب فان كل تفاهم امريكي – إيراني مستقبلي كفيل بان يؤثر بشكل مباشر على أنماط عمل التنظيم وعلى الحرب المستمرة بينه وبين إسرائيل.

تجسد تصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين في الأسابيع الأخيرة جيدا الصلة بين المفاوضات بين طهران وواشنطن وبين الساحة اللبنانية. في 29 نيسان شدد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي امام رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري على أن “وقف اعتداءات النظام الصهيوني ضد لبنان” تحقق في إطار التفاهمات بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة. وأضاف بان المسألة ستلقى الأولوية في كل خطوة سياسية لإيران مع الولايات المتحدة.

أقوال مشابهة نشرها يوم الاثنين الماضي الناطق بلسان وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي. في بيانه شدد على أن “حزب الله والمقاومة اللبنانية هما مصدر فخر للبنان، للعالم العربي وللامة الإسلامية”، وأضاف بان “وقف الحرب في كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان، كان أحد التفاهمات التي تحققت في اطار وقف النار في 19 نيسان”. وعليه، ففي كل اتفاق إيراني – امريكي “ينبغي أن تؤخذ بالحسبان أيضا مسألة انهاء الحرب في لبنان”.

هذان التصريحان يقلبان الجرة رأسا على عقب للتحليلات حول هجر إيراني مزعوم لحزب الله. من ناحية ايران، توجد صلة مباشرة بين المفاوضات على صفقة نووي وانهاء الحرب في الخليج وبين لبنان وحزب الله: الاثنان هما جزء لا يتجزأ من صفقة إقليمية أوسع، تبقي لدى الإيرانيين قدرات التأثير في بلاد الأرز، لكن أيضا رافعة ضغط، والأخطر من هذا – تهديد على إسرائيل. ايران، عمليا، تسعى لان تربط بين كل تسوية مستقبلية في الخليج وبين لجم الاعمال الإسرائيلية في لبنان، فتضمن بذلك البقاء الاستراتيجي لحزب الله.

في حزب الله راضون

وبالفعل، بدا أمين عام حزب الله نعيم قاسم متشجعا جدا في الخطاب الذي القاه في 4 أيار. فقد أوضح قاسم بانه في نظر حزب الله “لا يوجد وقف نار في لبنان بل عدوان إسرائيلي – امريكي متواصل”، وعليه فلا يرى التنظيم نفسه ملتزما بالتهدئة. كما أنه دعا عموم الفصائل السياسية في لبنان الا “يطعنوا ظهر المقاومة… والا يخدموا اهداف العدو”، أي – ان يديروا مفاوضات مع إسرائيل ويدفعوا قدما بخطوة نزع سلاح حزب الله.

لقد لمس اقوال قاسم بلا شك نقطة حساسة جدا وصادمة في أوساط اللبنانيين: التخوف من مواجهة داخلية تؤدي الى حرب أهلية. قاسم على علم بهذه المخاوف، لكنه يطرحها على نحو خاص فيما تكون في الخلفية مسألة مكانة حزب الله العسكرية في لبنان الى جانب المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية. وعليه ففي هذا السياق أيضا يسعى مؤيدوه في الاعلام لان يساندوا خطوات حزب الله.

“كل اتفاق يوقعه رؤساء الحكم الحاليين في لبنان مع الولايات المتحدة، مع إسرائيل، او مع أي جهة أخرى لا يمكنه أن يصمد دون موافقة حزب الله”، كتب في 4 أيار إبراهيم الأمين في صحيفة “الاخبار”. وأضاف أيضا بان “اذا التقى عون مع نتنياهو، فانه لن يكون رئيس لبنان، بل رئيس فرض على الشعب اللبناني بقوة الاحتلال الأمريكي – الإسرائيلي. لن تكون شرعية لكل من يقوله أو يفعله وهو لن يعني أي مواطن لبناني”.

في نهاية الامر، أصبحت الحرب بين إسرائيل وحزب الله جزءا من معركة إقليمية واسعة اكثر بكثير. اذا ما وقع اتفاق بين واشنطن وطهران، فانه لن ينهي بالضرورة القتال في لبنان لكنه كفيل بان يغير قواعد اللعب: إسرائيل ستنجر الى مواجهة محدودة (بسبب التعليمات من واشنطن) مع مخاطر عالية بالتآكل. وهكذا يصبح لبنان ساحة تفحص فيها ليس فقط قوة حزب الله بل وأيضا قدرة ايران على ترجمة إنجازات دبلوماسية لنفوذ استراتيجي إقليمي.

——————————————

يديعوت احرونوت 7/5/2026 

لا يوجد اتفاق بعد، لكن ترامب يُثير التوقعات كتكتيك تفاوضي

بقلم: رون بن يشاي 

في هذا الوقت، حيث يسود التوتر الرأي العام في إسرائيل، وربما في جميع أنحاء العالم، بسبب أنباء عن اتفاق إطاري وشيك من شأنه أن يوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، علينا أن نُولي اهتمامًا للجانب الإعلامي. وبشكل أدق، للتكتيكات التفاوضية المبتكرة والإبداعية التي يستخدمها البيت الأبيض – على ما يبدو بمبادرة ومشاركة مباشرة من الرئيس دونالد ترامب.

جاءت أولى بوادر التطور في المفاوضات من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي صرّح مساء أمس (بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة) بأن “عملية الغضب الملحمي قد انتهت، وقد حققنا أهدافها”. وبعد نحو ثلاث ساعات، أعلن ترامب على شبكته الاجتماعية أنه “بناءً على طلب باكستان ودول أخرى (ربما السعودية)، ونظرًا للنجاح العسكري الهائل الذي حققناه، وفي ظل التقدم الملحوظ نحو التوصل إلى اتفاق نهائي مع ممثلي إيران، فقد اتفقنا على تعليق عملية “مشروع الحرية” مؤقتًا، مع استمرار الحصار”.

`وأعلن ترامب للمرة الأولى عن إحراز تقدم كبير في المفاوضات، وصولًا إلى وقف عملية فتح مضيق هرمز، وجاء رد طهران ساخرًا، واصفًا وقف العملية الأمريكية في هرمز بأنه “فشل أمريكي”، وأن “ترامب يتراجع”. تشير هذه الرسالة المُهينة إلى عدم وجود (ولا يزال) أي تنسيق بين الإيرانيين والولايات المتحدة. كانت تصريحات روبيو وترامب هي الرأي الوحيد للرئيس الأمريكي. وحده رئيس الوزراء الباكستاني المكروه، شهباز شريف، أبدى تفاؤلاً.

بعد ساعات قليلة، نشر موقع أكسيوس تفاصيل الاتفاق الإطاري الناشئ، استناداً إلى تسريبات من البيت الأبيض (على الأرجح من ويتكوف وكوشنر وآخرين). أثار هذا النشر موجة من التفاؤل في التقارير الإعلامية. وبعد ساعات، غرد ترامب مجدداً، لكن هذه المرة ناشراً تفاؤلاً حذراً مصحوباً بتهديد بقصف إيران.

 يشير تسلسل هذه الظهورات الإعلامية بوضوح إلى عدم وجود موافقة إيرانية رسمية حتى الآن على المقترح الأمريكي لاتفاق إطاري مؤقت يوقف القتال لمدة 30 يوماً، تُجرى خلالها المفاوضات. في أحسن الأحوال، هناك استعداد من جانب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وربما بعض المعتدلين الآخرين في النظام الإيراني الجديد القديم. على سبيل المثال، يرى الرئيس مسعود بزشكيان العرض الأمريكي أساساً مقبولاً للمفاوضات. لكن عليهم الآن ضمان موافقة الجناح المتطرف الذي يقود النظام في طهران حاليًا – الحرس الثوري بقيادة القائد أحمد عبادي، وآيات الله المتشددين والمرشد الأعلى مجتبى خامنئي.

 في هذه الاثناء، حقق ترامب مبتغاه

لذا يسارع ترامب إلى التغريد معلنًا عن التوصل إلى اتفاق بناءً على مقترح أمريكي يُشير إلى وقف العملية الأمريكية لفتح مضيق هرمز قسرًا أمام الملاحة التجارية. وبذلك، يضمن ترامب أن يكون المتطرفون في طهران على دراية بالعرض الأمريكي السخي، وألا يضطروا للاعتماد فقط على تقارير عراقجي ورجاله، التي لا يثقون بها (الجناح المتطرف) وفقًا لتقارير الاستخبارات الغربية.

إضافةً إلى ذلك، يُطلع ترامب الشعب الإيراني مباشرةً على مقترح أمريكي من شأنه أن ينهي معاناتهم الاقتصادية ويمنع قصفًا مدمرًا لبنية النفط والغاز التحتية، وربما البنية التحتية للنقل – وهي أضرار ستتطلب سنوات من إعادة الإعمار. بهذه الطريقة، يمارس ترامب ضغطًا شعبيًا على النظام في طهران لقبول المقترح الأمريكي، وقد يزيد هذا من غضب الجماهير إذا رفضه النظام.

ثمة رسالة أخرى، متجسدة في التغريدات والتسريبات حول اتفاق وشيك، موجهة إلى أسواق الطاقة والأسهم. فبعد إعلان ترامب، ارتفعت أسواق الأسهم، بينما انخفضت أسعار النفط بشكل حاد نتيجة للضجة التي أثارها الرئيس الأمريكي. كل ما يملكه ترامب الآن هو مقترح أمريكي يراه المعتدلون في طهران منصةً جديرة بالتفاوض. لكن ترامب حقق هدفه بالفعل بنشره أجواء التفاؤل.

وهو الآن ينتظر معنا ليرى رد فعل القيادة الإيرانية المنقسمة. ويبقى أن نرى ما إذا كانت هذه التكتيكات الرئاسية المتناقضة والتحركات المربكة ستُربك المفاوضين الإيرانيين المنقسمين. على أي حال، ونتيجةً لهذه الخطوة، بات ترامب يتمتع بشرعية حتى في مواجهة معارضة الكونغرس لاستئناف قصف إيران.

——————————————

هآرتس 7/5/2026 

الصهيونية هي مجرد ايديولوجيا، مسموح لك أن تكون مناهضا لها

بقلم: جدعون ليفي

ليس من السهل ان تكون اسرائيلي ومناهض للصهيونية في نفس الوقت، بل ذلك يكاد يكون مستحيل. يتم النظر الى هذا الجمع في اسرائيل على انه غير مشروع وخيانة وهرطقة، لا سيما في فترة اسرائيل الجميلة والجيدة في عهد مباي، قبل عهد بنيامين نتنياهو وايتمار بن غفير الظلامية. منذ الاتحاد السوفييتي الشيوعي لم تكن هناك دولة اخرى تمتلك ايديولوجيا حصرية وعدائية كهذه، التي لا يمكن نفيها أو التشكيك فيها، مثل اسرائيل الصهيونية. حتى أن تكون في المنفى ومناهض للصهيونية، هذا ليس بالامر السهل، خاصة لو كنت أمير من النبلاء الصهاينة.

عومر بارطوف هو مؤرخ اسرائيلي – امريكي مشهور، وباحث في الابادة الجماعية وخبير في الهولوكوست ومحاضر في جامعة براون في بروفيدانس. بعد تردد استمر لسنتين توصل بارطوف الى استنتاج ان اسرائيل نفذت ابادة جماعية في قطاع غزة. وقد تم نشر مقالين له في صحيفة “نيويورك تايمز”، تناول فيهما تفاصيل ما حدث اثناء الابادة الجماعية، واثارا ضجة كبيرة في ارجاء العالم. احد كتب والده، الكاتب حانوخ بارطوف، كان بعنوان “أن تنشأ وتكتب في اسرائيل”. أما الكتاب الحديث للابن فهو بعنوان “اسرائيل: ما الخطأ الذي حدث”. هذه هي القصة باختصار.

بمناسبة اصدار الكتاب اجرت “هآرتس” (ايتان نيتشن أمس) مقابلة مع بارطوف. وقد سارع الى التاكيد على انه غير معاد للصهيونية. هذا الاعتراف كان صعب ومؤلم. وقد قال: “انا نشأت في بيت صهيوني، وكان من البديهي بالنسبة لي ان اسرائيل هي وطني”، مبررا بذلك سبب عدم كونه مناهضا للصهيونية. ولكنه هاجر من وطنه قبل عقود، واقواله تثير التساؤلات حول الخوف، بالاحرى الخجل، من الاعتراف بمعاداة الصهيونية، التي كما يبدو هي امر غير شرعي.

بارطوف قال ان الصهيونية يجب أن تختفي، وان اسرائيل في ظلها لا يمكن ان توجد كدولة طبيعية، وانه اذا كانت الصهيونية قادرة على التسبب في ابادة جماعية في قطاع غزة، فهي لن تستطيع بعد الان الصمود كايديولوجيا. يصعب ايجاد تصريحات اكثر شجاعة وصحة كهذه. واذا كان الامر كذلك فلماذا يتردد بارطوف في تعريف نفسه كمناهض للصهيونية؟. لا يوجد أي دليل افضل على التلقين المتجذر عميقا في قلب كل يهودي نشأ هنا: مثقف اسرائيلي في المنفى، ناقد وحاد، لا يتجرأ على تعريف نفسه كمناهض للصهيونية رغم ان كل حججه تشير الى ذلك.

يجب تحطيم هذا الحظر. يسمح للاسرائيلي، حتى الذي في المنفى، أن يكون مناهض للصهيونية وأن يبقى موقفه مشروع. الصهيونية هي ايديولوجيا يمكن التشكيك فيها مثل أي ايديولوجيا اخرى. جوهرها يكمن في الايمان بتفوق اليهود بين البحر والنهر. ومثل أي ايديولوجيا تؤمن بتفوق العرق، القومية والدين، هي ايديولوجيا غير شرعية.

يختلف نهج بارطوف عن التيارات المعادية للصهيونية التي تنتشر حاليا في ارجاء العالم. فهو على قناعة بأن هناك خلل حدث في بلاده البريئة والنبيلة، وأن هناك خلل حدث في ايديولوجيته الصهيونية النقية. كانت هناك ايديولوجيا ادت الى ترسيخ دولة ذات اخلاق رفيعة، ثم فجأة انحرفت عن المسار. قد تكون هذه الاقوال مبالغ فيها. اقوال بارطوف ربما تخفف من ألم انفصاله عن الصهيونية، لكن مشكوك فيه ان تكون صحيحة.

بارطوف لا يحب المؤرخين الذين يقولون “دائما كنا نعرف ان النهاية ستكون هكذا”. ولكن الامور بدأت هكذا. لم يكن الاستمرار حتمي، لكن كان يجب تصحيح الوضع، وهو الامر الذي لم يحدث. منذ فجرها ادارت الصهيونية ظهرها للسكان الاصليين الذين عاشوا في فلسطين، في فترة “احتلال العمل”، اول عملية لنزع الملكية، قبل احداث 1929 بكثير وقبل الكارثة – سعت الى السيطرة على اراضيهم وطردهم من هنا. والان، مثلما كانت الحال في حينه، يغئال الون هو مثل بتسلئيل سموتريتش. تلك كانت البداية، وهي مصابة بالعدوى منذ ذلك الحين. بالنسبة لبارطوف فان الصهيونية لم تتغير، بل كانت دائما على هذا الشكل. أنا آمل لو انها اصبحت شيء آخر. ربما لم يتأخر الوقت.

——————————————

هآرتس 7/5/2026 

لأول مرة في حياته يدفع ترامب كامل الثمن على قرار سيء

بقلم: ياعيل شترنهل

اذا لم تتمكنوا من متابعة التقلبات الاخيرة في سياسة الرئيس الامريكي ترامب في الخليج الفارسي، انتم لم تفوتوا الكثير. فقد اعلن ترامب عن عملية جريئة لتحرير السفن في مضيق هرمز، ثم قام بالغائها بعد يومين بذريعة ان اتفاق سلام بين الطرفين اصبح وشيكا. تبين ان المبدأ الذي يوجه سلوك الرئيس بقي في ذهنه منذ بداية الحرب. فهو ممزق بين رغبته في تخليد اسمه في التاريخ كقائد عسكري ورجل دولة قام بتغيير العالم، والرغبة في كسب ود الجمهور الامريكي.

حتى بعد اكثر من شهرين على محاولات اخضاع ايران، يرفض ترامب الاعتراف بان التوفيق مستحيل بين هذين الامرين. النصر السريع والساحر الذي امله لن يتحقق، وهو يواجه الان خيارين، اما اتفاق دبلوماسي يتطلب تنازلات أو حرب طويلة مكلفة ودموية، حرب ستجعله شخص مكروه من قبل العامة، وستجعله نسخة طبق الاصل عن جورج بوش، الذي جر الولايات المتحدة الى مشكلات في العراق وفي افغانستان.

من الصعب لوم ترامب على عدم تقبله للوضع، فهذه هي طبيعته. لعقود دأب على تزوير الواقع ليناسب مصالحه. ووفقا لتقارير صحفية عندما كان مطور عقاري تحايل على قوانين كثيرة، وانتهك دائما الاتفاقات مع شركاء العمل والمقاولين والموظفين. خلال مسيرته المهنية تورط ترامب في اكثر من 4 آلاف قضية قانونية، بما في ذلك 6 حالات اعلان افلاس. ورغم ذلك تمكن من اعلان الافلاس في كل مرة والانتقال الى مشروع تجاري جديد بدون ان يتحمل تبعية التعقيدات والاخفاقات التي واجهته.

 خبرته في عالم الترفيه زادت حدة هذا التاثير. خلال المواسم الـ 14 التي شارك فيها في برنامج الواقع “المتدرب” خاض تجربة في صياغة واقع شبه خيالي: حتى عندما لم يكن له دور في تحديد مسار المنافسة، بل كان يستجيب لتوجيهات المنتج، لعب امام الكاميرا دور الحكم الاعلى الذي يقرر مصير المتسابقين. وخلال ذلك اصبح نجم تلفزيوني وحقق ارباح تجاوزت 200 مليون دولار.

 لقد ترك ترامب برنامج “المتدرب” كي يخوض غمار الانتخابات للرئاسة، وهناك ايضا ظهر ان الواقع يصاغ وفقا لارادته. دخوله الى عالم السياسة، الذي نظر اليه في البداية كخدعة تسويقية، خلق حركة جماهيرية من لا شيء، وغير مسار الولايات المتحدة خلال فترة حكم براك اوباما. لم توقف حملته الانتخابية أي تصريحات فاضحة أو فضائح من ماضيه المثير للجدل، عندما كان شاب نيويوركي متهور. خلافا للتوقعات والاستطلاعات ظهر انتخابه كرئيس للولايات المتحدة كدليل على براعته في قراءة افكار مؤيديه، وقدرته على حشد تاييد الكثير من العمال والمزارعين الذين كانوا يمتنعون عن التصويت في السابق لعدم الشعور بوجود من يمثلهم.

 رغم ان ولاية ترامب الاولى كانت مشوبة بفضائح كثيرة الا انه اجتازها بسلام ونجا من محاكمة العزل في الكونغرس. وعندما لم يتم انتخابه لولاية ثانية اقنع نفسه ومساعديه بانه تمت سرقة الانتخابات منه. وبعد اربع سنوات نجح في اقناع عدد اكبر من الامريكيين بان موهبته السياسية وخبرته في مجال الاعمال ستخفض غلاء المعيشة، وتحد من تدفق ملايين المهاجرين، وتعيد لهم الشعور بالسيطرة على البلاد.

 ان التجربة الوحيدة التي تقارب ما يمر فيه ترامب في حربه مع ايران هي وباء الكورونا، الذي فاجأه مثل الصاعقة في يوم صاف، وكان خارج عن سيطرته كليا. لقد كافح للرد على الامر بعقلانية، وفي حالة لا تنسى تكهن بشكل علني اذا ما كان ينبغي على الامريكيين حقن انفسهم بمادة الايكونوميكا (مادة تبييض تحتوي على صوديوم هايبوكلورات) من اجل القضاء على الفيروس في اجسامهم. وفي وقت لاحق من ذلك العام اقاله الشعب، لكن فيروس الكورونا كان حدث عالمي شكل تحديا لكل رئيس دولة في العالم، وهو لم يكن مسؤولية ترامب. فقد كانت وزارة الصحة والخدمات الانسانية الفيدرالية مجهزة بخبراء قادرين على تقديم ارشادات مهنية للامريكيين، ووضع حكام الولايات سياسات الاغلاق وارتداء الكمامات، الامر الذي اثار غضب واستياء الملايين. يعتبر فيروس الكورونا حدث صادم بالنسبة لمعظم الامريكيين، لكن ضرره ومعاناته لا تنسب لترامب.

 أما بالنسبة لايران فالوضع مختلف. فلم تكن هناك ظروف خارجية، ولا يستطيع الرئيس لوم أي شخص آخر. هذه حربه، التي شنها رغم عدم وجود تهديد مباشر على الولايات المتحدة. ويبدو انه كان على قناعة بان هجوم خاطف سيسقط النظام بعد 47 سنة، وسيسجل كانجاز بمستوى نابليون. كانت هذه المجازفة خطأ كبير، والآن يجد ترامب نفسه عالق في حملة انتخابات فاشلة ضد خصم جريء وعنيد ومحنك لا يخضع للاملاءات ولا يمكن السيطرة عليه.

 عشية الحرب، عندما كانت الولايات المتحدة تحشد قواتها العسكرية في المنطقة، حاول الاعلامي المحافظ تاكر كارلسون، المعارض الدائم للمغامرات السياسية الخارجية، لا سيما في الشرق الاوسط والتي تشمل اسرائيل، ثني ترامب عن شن الهجوم. في احد اللقاءات، حسب كارلسون، حاول ترامب طمأنته بانه لا حاجة الى الخوف من عواقب هجوم امريكي لان الامور ستكون على ما يرام. كارلسون سأله: “كيف تعرف؟”. فاجاب ترامب “لان الامر دائما هكذا”.

 الامر ليس دائما هكذا. فعشية عيد ميلاده الثمانين يدفع ترامب، للمرة الاولى، الثمن الباهظ لقرار خاطيء اتخذه. هذه المرة لا يوجد محامون وخبراء علاقات عامة وقضاة متسامحون قادرون على انقاذه من نفسه، ولا يمكن لاي اموال ان تحل المشكلة. بسبب ذلك هو يجد صعوبة في تقبل الحكم، ويستمر في محاولة انهاء الحرب كما يشار من خلال التهديدات والوعود والامنيات.

 ——————————————

يديعوت 7/5/2026

أهداف الحرب التي لم يحققها الاتفاق والانتقادات في إسرائيل: شريان حياة لآيات الله

بقلم: آيتمار آيخنر

احتواء نووي؟ تجميد لمدة 15 عامًا. إزالة خطر الصواريخ الباليستية؟ غير مؤكد. الإضرار بعمل الوكلاء؟ غير معروف. شروط إسقاط النظام؟ من السابق لأوانه التكهن. في إسرائيل، ثمة قلق من أن الاتفاق الناشئ لن يحد من قدرة إيران على الغش، ويتساءلون: “ما الفرق بين هذا الاتفاق واتفاق أوباما؟”

هناك قلق في إسرائيل من أن الاتفاق المتبلور بين الولايات المتحدة وإيران لن يحد من قدرة طهران على تطوير صواريخ باليستية. كما يوجد قلق في إسرائيل بشأن انتهاك حرية عمل الجيش الإسرائيلي في لبنان، بل ومطالبة بالانسحاب. حتى أن مصادر سياسية تتحدث عن مخاوف من أن يُحاصر الجيش الإسرائيلي ويُشلّ في لبنان. وتترافق كل هذه الأمور مع سلسلة من الأهداف التي ذُكرت في بداية الحرب باعتبارها أهدافًا تسعى إسرائيل لتحقيقها، والاتفاق الذي يجري العمل عليه لا يُلبيها بالضرورة. وأفادت شبكة “CNN” الليلة الماضية، نقلاً عن “مصدر إقليمي”، أن إيران من المتوقع أن تُقدم ردها على المقترح الأمريكي يوم الخميس إلى الوسطاء.

ومن المخاوف الأخرى التي أُثيرت في إسرائيل أن يُفرج الاتفاق عن مليارات الدولارات من الأموال المُجمدة، والتي ستُحوّل إلى الإيرانيين، وستُوجّه في نهاية المطاف إلى تسليح ودعم وكلاء طهران في المنطقة.

وقالت مصادر إسرائيلية الليلة الماضية إن غالبية المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تُؤيد خيار مواصلة الحصار على إيران، نظرًا لانهيار الجمهورية الإسلامية من الداخل، وأن أي اتفاق سيكون سيئًا لأن إيران يُتوقع منها ارتكاب عمليات احتيال منذ البداية. وقال مصدر إسرائيلي مُطّلع على التفاصيل: “هذا يُمثل تحديًا صريحًا لإسرائيل”. “هذا اتفاق سيء لا يُؤدي إلا إلى ترسيخ حكم آيات الله. إنه بمثابة طوق نجاة لهم، بينما كل يوم يمرّ يقربهم من الانهيار”.

وتشعر إسرائيل بخيبة أمل أيضاً لأن الاتفاق الجديد يحدّ من تخصيب اليورانيوم إلى 15 عاماً فقط، على الرغم من تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن “إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً”. وتساءل مسؤول إسرائيلي: “ما الفرق بين هذا الاتفاق واتفاق أوباما النووي؟” وأضاف: “كان هناك بند انتهاء صلاحية هناك، وهناك بند مماثل هنا أيضاً. لقد ساهمت إيران على أي حال، وفي كل الأحوال سيتعين عليها الانتظار، ثم ستُتجه الى انتاج القنبلة عندما يرحل ترامب عن السلطة”.

 الأهداف مقابل الاتفاق

على الرغم من أن إسرائيل لم تنشر رسميًا أهداف الحرب في بداية عملية “زئير الأسد” ، إلا أن مقالًا نشره غابي سيبوني، المرشح الأبرز لرئاسة مجلس الأمن القومي عن حزب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بالاشتراك مع العميد (احتياط) إيريز فينر، فصّل ما اعتبراه الأهداف الرئيسية: ضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية، وبالتالي تدمير برنامجها النووي؛ وتدمير منظومة الصواريخ الباليستية؛ وتقويض قدرة إيران على إدارة وكلاء لها؛ وتهيئة الظروف للإطاحة بالنظام. وفي الأسابيع الأخيرة، نُشرت معلومات في الصحافة الغربية تُتيح لنا دراسة هذه المعايير. فما الذي تحقق؟ وما الذي تحقق جزئيًا؟ وما الذي لم يتحقق على الإطلاق؟

 ضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا

كشف تحقيقٌ أجرته صحيفة “نيويورك تايمز” أنه عندما انسحب ترامب من الاتفاق النووي خلال ولايته الأولى عام 2018، لم تكن إيران تمتلك ما يكفي من اليورانيوم لصنع قنبلة نووية واحدة، لكنها راكمت منذ ذلك الحين مخزونًا ضخمًا من 11 طنًا من اليورانيوم المخصب. ولعلّ الأمر الأكثر إثارةً للريبة هو أنه بعد عمليتين عسكريتين خلال العام الماضي بهدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لا يزال مصير مخزون اليورانيوم الإيراني غامضًا، ولا يُعرف ما حدث له. يُضاف إلى ذلك أحدث تقديرات الاستخبارات الأمريكية التي تُشير إلى أن المدة التي ستستغرقها إيران لصنع سلاح نووي لم تتغير منذ الصيف الماضي.

وتُشير التقديرات إلى أن أجزاءً من مخزون اليورانيوم المخصب الإيراني، وهو مادة مشعة وخطيرة كيميائيًا، لا تزال مخفية أو مدفونة تحت الأنقاض، مما يجعل استخراجها أو تدميرها أمرًا صعبًا. وتُشير أحدث التقارير، كما ذُكر، إلى أن الاتفاق الناشئ سيُحدد فترة تخصيب اليورانيوم بـ 15 عامًا. حتى لو قامت إيران بالفعل بإزالة مخزونها من اليورانيوم المخصب، فهذا لا يعني بالضرورة أنها لن تعيد تخصيب اليورانيوم خلال 15 عامًا. إذا كان الأمر كذلك، فإن هذا الهدف لم يتحقق بموجب الاتفاق.

 تدمير منظومة الصواريخ الباليستية

قدّر مسؤولون في الجيش الإسرائيلي، في نهاية عملية “الأسيد الصاعد” الصيف الماضي، أن إيران كانت تمتلك آنذاك مخزونًا من حوالي 1500 صاروخ باليستي. ووفقًا لمسؤولين أمريكيين، فقد أظهرت إيران قدرات صاروخية مذهلة، ومنذ الصيف الماضي زادت بشكل ملحوظ من معدل إنتاجها استعدادًا للصراع القادم. وفي الشهر الماضي، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أنه حتى بعد عملية “زئير الأسد”، لا تزال إيران تمتلك آلاف الصواريخ الباليستية، بعضها مخزّن في مستودعات تحت الأرض، إلى جانب منصات إطلاق جاهزة للاستخدام الفوري.

كما أعرب مسؤولون أمريكيون عن قلقهم من أن إيران تستغل وقف إطلاق النار الحالي لإعادة بناء مخزونها الصاروخي بشكل كبير. باختصار، على الرغم من تصريح مسؤولين عسكريين أمريكيين بأن قدرة إيران على إطلاق الصواريخ قد تضررت بشكل كبير خلال الحرب الأخيرة، إلا أن مصادر أمريكية وإسرائيلية أفادت لصحيفة “وول ستريت جورنال” بأن إيران تمتلك آلاف الصواريخ الباليستية الجاهزة للاستخدام الفوري. كما أنه لا توجد معلومات في هذه المرحلة حول الاتفاقات التي ستتوصل إليها واشنطن وطهران بشأن هذه المسألة، وبالتالي، ليس من المؤكد تحقيق الهدف.

 تقويض قدرة إيران على دعم وكلائها

منذ مجزرة 7 أكتوبر، كثفت إسرائيل جهودها ضد حزب الله، حيث قضت على قيادة التنظيم الشيعي المصنف إرهابياً وكبار قادة جيشه. إضافة إلى ذلك، اتخذت إسرائيل إجراءات ضد طرق تهريب الأسلحة والأموال من إيران. لكن الأسابيع الأخيرة أثبتت أن حزب الله، رغم الضربات التي تلقاها، لا يزال يشكل تهديداً كبيراً على الحدود الشمالية.

وخلال أيام القتال، أطلق حزب الله صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه المستوطنات الشمالية، مما أدى إلى تعطيل الحياة اليومية للعديد من الإسرائيليين. كما تمكن من مباغتة القوات الإسرائيلية العاملة في جنوب لبنان باستخدام طائرات مسيرة مزودة بألياف بصرية، في حين لم تُكلل محاولات الجيش الإسرائيلي حتى الآن بالنجاح في التصدي لإمدادات حزب الله من الجبهة الأوكرانية. في غضون ذلك، لا تزال إسرائيل تجهل تأثير أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران على الجبهة الشمالية، إلا أن رئيس البرلمان اللبناني، نبيه بري، سارع أمس إلى التصريح بأن الساحتين الإيرانية واللبنانية مترابطتان، وأن أي اتفاق بشأن إيران سيؤدي أيضاً إلى وقف القتال في لبنان.

وأثبت الحوثيون خلال القتال أنه بالرغم من الخسائر التي تكبدوها على يد إسرائيل، ما زالوا قادرين على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، مما يجعل التهديد الذي يشكلونه لا يزال قائماً. وحتى الآن، لم يتضح ما إذا كانت الولايات المتحدة وإيران قد اتفقتا على منع طهران من إيصال المساعدات إلى وكلائها، ولكن حتى لو تم ذلك، فليس هناك ما يضمن عدم لجوء طهران إلى طرق غير مباشرة. وقد يتحقق هذا الهدف جزئياً، أو الا يتحقق على الاطلاقً.

 تهيئة الظروف للإطاحة بالنظام

بعد موجة الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت مطلع العام، والتي قمعها النظام بعنف، توقع البعض عودة الجماهير إلى الشوارع مع بدء القصف الأمريكي والإسرائيلي. إلا أن المواطنين التزموا منازلهم، وأثناء القتال وبعده، أعربوا عن قلقهم من أن ينتقم النظام من كل من يستغل الوضع للإطاحة به.

في غضون ذلك، لم يسقط النظام، لكن تتزايد التقارير عن معاناة اقتصادية شديدة بين المواطنين، وعن انقسامات داخلية في القيادة التي تحاول تجاوز اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. لذا، فيما يتعلق بهذا الهدف، لا يزال من المبكر تقييم مآل الأمور، ولكن كما زُعم في إسرائيل، قد يُنقذ الاتفاق نظام آيات الله.

——————————————

هآرتس 7/5/2026

وزير التعليم الإسرائيلي مهدداً العلماء والمؤسسات الأكاديمية: اسكتوا وسيروا على الخط

بقلم : أسرة التحرير

إن توجه وزير التعليم، يوآف كيش، لرؤساء الجامعات بطلب التوقيع على تعهد خطي لمنع “التشويشات” والتعبير عن انتقاد الحكومة في الحرم الجامعي وسط رفض سيؤدي إلى تشريع يفرض عقوبات مالية على المؤسسات، هو ابتزاز بالتهديد على نمط أنظمة الحكم المطلق. لا مجال للخطأ في الرسالة الموجهة للعلماء وللباحثين: اسكتوا وسيروا على الخط وفقاً لصفحة رسائل الحكومة.

هذا التسييس الخبيث لا ينمو في فراغ؛ فمصادره تعود إلى الانقلاب النظامي. كيش، مثل بن غفير الذي سحق الشرطة، يسعى لتصفية الأكاديمية الحرة. وعلى جهاز التعليم العالي، الجامعات والكليات على حد سواء، أن يقف أمام وزير التعليم الذي يتصرف بشكل يشبه المافيا ويرفض الإعلان الذين صاغه عنه بشأن الولاء للحكومة.

لقد جاء إنذار كيش من أعماق الكون البيبي؛ فتحت الكذبة “حيادية مؤسساتية”، و”منع الانقسام” يطالب رؤساء الجامعات بالتعهد “بمنع التشويشات، والإضرابات، أو الاعتصامات التي مصدرها في الخلافات أو الصراعات السياسية”. وحسب كيش، فإن الاحتجاج والمعارضة لتحويل إسرائيل إلى دكتاتورية هما موضوع سياسي، والحرية الأكاديمية لا تتضمن التعبير عن النقد. إذا رفض رؤساء المؤسسات الطاعة العمياء، فسيعمل كيش على مشروع قانون تقدم به النائب أفيحاي بورون في بداية السنة وانتظر اللحظة المناسبة. مثلاً، الانتخابات التمهيدية المقتربة.

الأكاديمية تقاس باستقلالها. لكن مشروع القانون يسعى لإلغاء هذا ولإخضاعها للسلطة السياسية، بتشويهها. إذا ما أقر مشروع القانون سيتمكن كيش من تنحية مسؤولين كبار في مجلس التعليم العالي، وتعيين آخرين بدلاً منهم والسيطرة على ميزانية التعليم العالي البالغة نحو 14 مليار شيكل في السنة. إذا رفضت المؤسسات الأكاديمية التعاون مع تعليمات الحكومة فستفرض عليها تقليصات تلقائية في الميزانيات، وفقاً لمدة “الخرق”.

إن تداعيات هذه الخطوة ستكون هدامة وستضع إسرائيل في صف واحد مع دول مثل هنغاريا وتركيا وروسيا. حكومة تسيطر على الأكاديمية ستجعلها قمعية ومتخلفة. بدلاً من دعم الأكاديمية ضد المقاطعات الدولية، يفضل وزير التعليم توجيه ضربة قاضية عليها، وتهديدها بالتجفيف المالي وتشجيع هروب العقول.

ليس هذا حدثاً موضعياً، بل حلقة في “آلة الإسكات” لوزير التعليم الذي يلاحق كل تعبير عن تفكير حر، وفقاً لروح الحكومة. في رد على التهديدات، أعلنت لجنة رؤساء الجامعات بأنها لن تسمح لكيش “بجر الأكاديمية إلى صراعات بقائه السياسي”.

 إن الخنوع للتهديدات لن ينقذ الأكاديمية بل سيجعلها ذراعاً سياسية، طائعة وذليلة لحكومة نتنياهو.

—————-انتهت النشرة—————–

Share This Article