الجبهة الديمقراطية تصدر كتاب( بين حربين)

المسار :  في 10/10/2025 دخل وقف إطلاق النار في غزة حيِّز التنفيذ، لكنه لم يضع حداً لانتهاكات إسرائيل، التي واصلت حرب الإبادة على القطاع، وإن بوتيرة أدنى من التي سادت منذ إندلاع حرب أكتوبر 2023؛ وإستمرت إسرائيل في عدوانها على لبنان، مستهدفة جسم المقاومة بالتحديد، ضرباً بعرض الحائط باتفاق وقف إطلاق النار في 27/11/2024.

وفي 28/2/2026 بادرت الولايات المتحدة، ومعها إسرائيل، إلى شن عدوان واسع على إيران، ترافق مع تجدد إشتعال جبهة القتال في لبنان – 2/3/2026، بمبادرة من المقاومة هذه المرة، إسناداً لإيران من جهة، ورداً على إعتداءات إسرائيل على المقاومة من جهة أخرى، في حرب إستنزاف لم تتوقف يوماً على إمتداد 15 شهراً، أي منذ التوقيع على وقف إطلاق النار.

بين هذين الحدين، تمثل أولاهما بانتقال الحرب على غزة بتداعياتها الإقليمية الملموسة، من مستوى إلى آخر؛ وتوهج ثانيهما بنيران حرب إقليمية على إيران بتفاعلات دولية، لمّا تتضح أبعادها بعد، يبحث كتاب «بين حربين»، في عدد من الملفات الفلسطينية، راعت الترابط الجدلي بين مفاعيل هاتين الحربين – ومعهما الجبهات الإقليمية، التي صبت نيرانها في المعارك – من زاوية أن «ملف غزة»، الذي أسس لتداعيات إقليمية ودولية ذات شأن، بات هو أيضاً – في مراحل متقدمة من تطور الأحداث – في موقع المتأثر بتداعيات الحرب الأخرى التي إندلعت على ضفاف الخليج■

• تتوزع موضوعات الكتاب على 8 فصول:

■ الفصل الأول، وفيه دراسة تقرأ في وثائق «إنهاء النزاع في غزة»، وتعرض لأهم معالم المشهد السياسي الذي صدرت في سياقه هذه الوثائق بنصها الكامل، والتي واكبت سياسياً المحطات الرئيسية لمساعي وقف العدوان على قطاع غزة: 29/9، 13/10، و17/11/2025. وتحتوي الدراسة إستشهادات واسعة بالمواقف التي اتخذتها الجبهة الديمقراطية حيالها، إستناداً إلى قرار مجلس الأمن الرقم 2803 المحمول دولياً، والتماساً للضغط المؤثر على دولة الإحتلال لكف عدوانها على شعبنا، وفي الوقت نفسه الدعوة لاستنهاض الدور الفلسطيني الذاتي، والذي على رأسه إعادة بناء الوحدة الداخلية.

■ الفصل الثاني بعنوان «ميثاق مجلس السلام»، وفيه نص ميثاق المجلس باللغتين العربية والإنجليزية، والذي يحدد أهدافه وعضويته وآليات عمله. ويلحظ من مضمون النص أنه يتحدث بمهامه عن السلام في العالم، بما يضعه بتنافس مع مجلس الأمن في الأمم المتحدة، ما يكشف نزوع مؤسسيه لاحتكار مرجعية إدارة الأزمات الدولية والإقليمية، بتجميع خيوطها عند الرئيس الأميركي دونالد ترامب؛ كما فيه أيضاً قراءة واسعة في الإجتماع الأول لـ «مجلس السلام» في واشنطن، بنتائجه وإشكالاته.

ويختم الفصل بمذكرة قانونية حول المخاطر الدستورية والقانونية والسياسية المحتملة في ترتيبات ما بعد إتفاق غزة، وواجب الحالة الفلسطينية بالتحرك الوقائي تجاه الوسطاء واللجنة الإدارية لدرء هذه المخاطر.

■ ونتابع في الفصل الثالث دراسة بعنوان «البرنامج الوطني والإجتماعي الفلسطيني في لبنان»، تعرض لرؤية الجبهة الديمقراطية (بعد قرار وقف إطلاق النار – 27/11/2024 الذي وضع حداً لما سمي بـ «حرب الإسناد لقطاع غزة»)، لواقع الحالة الفلسطينية هناك، من حيث خصوصيتها وتعقيداتها السياسية والإجتماعية، في ظل الظروف التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون والتحديات المتراكمة التي تؤثر على حياتهم اليومية. كما تناقش إشكالية العلاقات الفلسطينية – اللبنانية، وما يحيط بها من تداخلات سياسية وأمنية وإجتماعية، تفرض ضرورة تنظيم هذه العلاقة، بما يحفظ مصالح الطرفين ويعزز الإستقرار في أنحاء البلاد.

■ ويضم الفصل الرابع قراءة تحليلية في مسودة «الدستور المؤقت لدولة فلسطين»، بدءاً بتظهير إشكالية الحالة الفلسطينية كونها ما زالت «ترزح تحت الإحتلال والإستعمار الاستيطاني، ما يحد بشكل كبير من قدرتها على إدارة الشؤون الداخلية بشكل مستقل. بما فيه غياب التحكم في سجل السكان والمعابر وسجل الأراضي، فضلاً عن تعطيل أعمال المجلس التشريعي إثر حله بقرار تعسفي»، وتؤكد الدراسة أهمية بلورة الموقف من القضايا المرتبطة بصياغة الدستور، وفق ثابتين: «الأول، توصيف الواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، باعتباره شعباً تحت الإحتلال والإستعمار الاستيطاني؛ والثاني، هو التمسك بإعلان الإستقلال باعتباره وثيقة تعكس إجماعاً وطنياً».

■ «الأونروا ومسألة التمويل المستدام» هو عنوان الفصل الخامس، ويتضمن دراسة في دور وكالة الغوث/«الأونروا» في خدمة اللاجئين الفلسطينيين، من حيث أصلها القانوني ووظيفتها الأساسية، ويسلط الضوء على طبيعة الإستهداف الذي تتعرض له الوكالة، وأثر ذلك على حقوق اللاجئين، إضافة إلى بحث سبل إصلاح الوكالة والدور المطلوب عربياً وفلسطينياً لضمان إستمرار عملها في خدمة اللاجئين الفلسطينيين إلى حين تنفيذ القرار الأممي 194. وتَخلص الدراسة إلى أن التمويل المستدام للأونروا لا يُعد خياراً إدارياً فحسب، بل هو ضرورة سياسية وإنسانية وقانونية، إلتزاماً بتفويض الأمم المتحدة للوكالة وفقاً للقرار 302.

■ وتحت عنوان «الأزمة المالية للأونروا وتحولاتها السياسية»، يتناول الفصل السادس تداعيات الأزمة المالية التي تعانيها وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين/«الأونروا»، كاشفاً زيف إدعاءات الدول المانحة تبريراً لإحجامها عن تقديم المساهمات المالية للأونروا أو تقليصها، كما تبين الدوافع والأهداف الإسرائيلية – الأميركية المشتركة في محاربة وكالة الغوث والعمل على تصفيتها.

ويختم الفصل بالدعوة إلى «توحيد جهود ومواقف كافة الهيئات الفلسطينية المعنية بقضية اللاجئين، واعتماد استراتيجية وطنية مشتركة للدفاع عن الأونروا، ورفض أية محاولات لإيجاد بدائل عنها، تصفية لدورها ولحق العودة، الذي يكفله القرار الأممي 194».

■ وأفرد الكتاب فصله السابع للذكرى السابعة والخمسين لانطلاقة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إحتوى قراءة لبعض ما ورد في نص البيان التأسيسي للجبهة – 22/2/1969، وضم في قسمه الأول بيانات وتقارير في المناسبة، عرضت لوقائع المشهد السياسي على الصعد الوطنية والإقليمية والدولية بعد أكثر من عامين على حرب الإبادة الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني والتي لم تنته فصولاً بعد، ميدانياً وسياسياً.

وضم القسم الثاني من هذا الفصل مساهمات نظرية في ذكرى الإنطلاقة، كَثَّفت دلالات تجربتها باعتبارها محطة فارقة في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة.

■ ونقرأ في الفصل الثامن والأخير دراسة بعنوان «المشهد السياسي – الحزبي العربي عشية إنتخابات الكنيست الـ 26». تتابع الدراسة أوضاع مكونات هذا المشهد في أراضي الـ48 عشية إنتخابات الكنيست السادسة والعشرين المفترض إجراؤها حتى نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2026، وتلقي الضوء على المسار الذي قطعته مكونات هذا المشهد في محطات مفصلية سابقة، أوصلت الخريطة الحزبية العربية إلى ماهي عليه الآن. وتشير الدراسة إلى أن معظم الجهد الحزبي والسياسي العربي ما بعد «طوفان الأقصى» تكرس في التعامل مع إستحقاقات هذا الحدث والحد من تداعياته «الإسرائيلية»، على مسار العمل العربي المشترك والحياة اليومية للجماهير العربية■

■ ■ ■

■ «بين حربين»، هو الكتاب الرقم خمسون في سلسلة «الطريق إلى الإستقلال»، التي يصدرها – إلى جانب سلاسل أخرى – المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات/«ملف»، الكتاب بموضوعاته ومنهج التحليل الجدلي الذي حكمها، يشكل إضافة نوعية لما سبقه من إصدارات المركز، تضع أمام الباحث والقاريء المتابع وجبة معرفية جديدة■

 

المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات

«ملف»

هوية الكتاب

إسم الكتاب: بين حربين

المؤلف: معتصم حمادة + فتحي الكليب + يوسف أحمد + محمد السهلي

الناشر: المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات «ملف»

 

Share This Article