خمس بوابات تحاصر مخيم العروب.. الاحتلال يحوّل الطريق إلى معاناة يومية

المسار :  ليس مجرد حاجز على الطريق بل نقطة يتوقف عندها الوقت، وتتبدل بعدها المواعيد، وتُختبر قدرة الناس على مواصلة حياتهم .

على الطريق الواصل بين شمال الخليل والقدس، يقف مخيم العروب شاهداً على واقع جديد فرضته الإجراءات العسكرية الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر.

في مخيمٍ لا تتجاوز مساحته كيلومتراً مربعاً واحداً تقريباً، يعيش آلاف اللاجئين الذين ينحدرون من عشرات القرى الفلسطينية المهجّرة. ومع كل بوابة تُغلق، يضيق هذا المكان أكثر، ويصبح الخروج منه والعودة إليه امتحاناً يومياً للصبر.

هنا تُثقِل حياة الناس. هنا، لم يعد الطريق إلى المدرسة أمرًا بديهيًا، ولا الوصول إلى العمل حقاً مضموناً، ولا رحلة المريض إلى المستشفى مجرد دقائق، بل أصبحت رهينة الانتظار والإغلاق.

رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم العروب أحمد ابو خيران أكد، أن مخيم العروب يعاني منذ ثلاثة اعوام لان كافة المخارج والمداخل للمخيم مغلقة، وان هناك بوابات لم تفتح منذالسابع من اكتوبر عام 2023، ناهيك عن ممارسات الاحتلال القمعية اليومية في المخيم حيث يتم اقتحام المخيم بشكل يومي واطلاق قنابل الصوت والغاز والتنكيل بالمواطنين.

وأضاف ابو خيران أن الوضع في المخيم يتفاقم نتيجة اغلاق البوابات مما يعيق وصول الطلاب الى جامعاتهم ويعيق نقل المرضى الى المستشفيات.

وأكد أحد التجار لوطن للأنباء أنه يأتي يوميا من مدينة الخليل الى المخيم ، لكنه يمر من خلال عدة قرى فلسطينية ليستطيع الوصول الى المخيم حيث يمر بعدد من البوابات والحواجز ما يستنزف وقته وجهده، وأضاف أنه ينتظر خلف الحاجز حتى تاتي سيار أخرى لنقل الخبز الى داخل المخيم.

وقد أحكمت البوابات الخمس طوقها حول مخيم العروب، فغدا المخيم أسير القيود، تُكابَد فيه حرية التنقل عند كل معبر، وتُستنزف أعمار الناس في الانتظار، حتى أضحى التضييق واقعًا ينسج خيوطه في تفاصيل الحياة اليومية، ويثقل كاهل المواطنين بمعاناة لا تنقطع.

وعبرت مواطنة من المخيم عن استياءها من الوضع الراهن في المخيم. مؤكدة أن المعاناة اصبحت صعبة ومؤلمة، وأن المخيم شأنه كشأن باقي مخيمات الضفة الغربية التي تم تقطيعها بالبوابات و الحواجز دون وجود احد يستطيع المساعدة.

في شوارع المخيم، تظهر آثار الحصار على تفاصيل الحياة اليومية؛ محال تجارية تتأثر بتراجع الحركة، ومواطنون يضطرون إلى تغيير خططهم ومساراتهم بسبب إغلاق الطرق.

وأكد السكان أن المخيم، الذي يقع في موقع استراتيجي شمال مدينة الخليل، أصبح محاصراً من جهات عدة، ما أدى إلى زيادة العزلة بينه وبين البلدات والمناطق المحيطة، ناهيك عن الكرفانات الاستيطانية التي وضعها المستوطنين مؤخرا بالقرب من المخيم في محاولة لفرض واقعٍ تُرسم ملامحه بقوة الأمر الواقع.

وقال محمد الخمور عضو جمعية تاهيل ذوي الاحتياجات الخاصه في المخيم، أن الجمعية تضررت من أغلاق البوابات للمخيم مما أعاق وصول العديد من ذوي الاحتياجات الخاصة من القرى المحيطة بالمخيم ،وأعاق أيضاً قدرة الجمعية على تقديم خدماتها مما أثر سلبا عليها.

على مدخل المخيم، أصبحت الساعة خصماً يومياً. كل دقيقة تأخير قد تعني فرصةً تضيع… أو موعدًا يتأجل… ورغم اختلاف الحكايات… إلا أن تفاصيلها تتشابه.

وبين بوابة تُغلق وطريق يُقطع، لا تُقاس المسافات بعدد الكيلومترات… بل بما تتركه من تعبٍ في الوجوه… وقلقٍ في القلوب…وأملٍ بسيط…أن يكون الطريق غدًا… أقل انتظارًا.

المصدر …وكالة وطن للأنباء

Share This Article