المسار: تتواصل حالة الشد والجذب بين الولايات المتحدة وإيران، وسط غموض بشأن مستقبل المفاوضات، بالتزامن مع تحركات عسكرية وسياسية متسارعة في طهران وواشنطن، وتصاعد الاهتمام بمصير مضيق هرمز الذي يمثل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إدارته تتعامل مع إيران “بهدوء”، مشيراً إلى استعداده لتصعيد الضغوط الاقتصادية بدلاً من إصدار أوامر بشن هجوم عسكري جديد. وشبّه ترامب المسار الحالي بين واشنطن وطهران بـ”لعبة الشطرنج”، معتبراً أن الأزمة ستجد طريقها إلى الحل.
وفي المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لا تجري في الوقت الراهن مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، موضحاً أن تبادل الرسائل عبر الوسطاء لا يُعد مفاوضات. وقال إن الوسطاء يعملون على تهيئة الظروف لاستئناف الحوار، لكن طهران تربط العودة إلى المفاوضات بإنهاء ما تعتبره خروقات للترتيبات السابقة وتعويضها.
إعادة ترتيب هرم القيادة العسكرية الإيرانية
وفي تطور لافت، أصدر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي قرارات بتعيين ستة قادة عسكريين في مواقع بارزة بالقوات المسلحة والحرس الثوري، في خطوة تعكس إعادة ترتيب واسعة لهرم القيادة العسكرية والأمنية.
وشملت التعيينات علي عبداللهي رئيساً للأركان العامة للقوات المسلحة، وكيومرث حيدري نائباً له، فيما عُيّن أحمد وحيدي قائداً عاماً للحرس الثوري ومصطفى إيزدي نائباً له، إلى جانب تعيين علي عظمايي قائداً لبحرية الحرس الثوري وحسين طائب رئيساً لمنظمة قوات التعبئة “الباسيج”.
وتأتي هذه التغييرات في ظل مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، وبعد فراغات خلفتها خسارة عدد من القيادات العسكرية، وسط تركيز إيراني على تعزيز الجاهزية والقدرات الدفاعية.
طهران ومسقط تبحثان مسارات جديدة في هرمز
وفي ملف مضيق هرمز، أعلن عراقجي أن المباحثات مع سلطنة عُمان بشأن تحديد مسارات ملاحية جديدة وصلت إلى مراحل متقدمة، موضحاً أن الخطة تتضمن استبدال المسارات السابقة بأخرى جديدة، يجري الخبراء المختصون العمل على تحديدها.
كما أكدت الخارجية الإيرانية أن فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق ليس مطروحاً في المباحثات الحالية مع مسقط، وأن التركيز ينصب على إيجاد مسار ملاحي آمن.
ويأتي ذلك في وقت بات فيه المضيق محوراً رئيسياً في الأزمة، مع استمرار تداعيات القيود البحرية على حركة الملاحة والتجارة والطاقة.
ترامب يطالب إيران بتعويضات
وفي واشنطن، أعلن ترامب أنه سيسعى للحصول على تعويضات من إيران ضمن أي مفاوضات سلام مستقبلية، مستنداً إلى ما وصفه بخسائر بشرية وأضرار ناجمة عن أعمال وهجمات قال إن طهران دعمتها أو ارتبطت بها خلال عقود.
وتأتي هذه المطالب في ظل حديث أميركي عن استمرار الضغوط الاقتصادية على إيران، بينما تؤكد طهران رفضها الدخول في مفاوضات في ظل استمرار ما تعتبره انتهاكات للترتيبات القائمة.
بزشكيان: اجتماع استمر سبع ساعات
وفي الداخل الإيراني، كشف الرئيس مسعود بزشكيان أن لقاءه الأخير مع المرشد مجتبى خامنئي استمر نحو سبع ساعات، وتناول ملفات اقتصادية ومعيشية وسياسية، بينها التضخم والبطالة والعقوبات والمشكلات التي تواجه المواطنين.
وقال بزشكيان إن اللقاء شدد على ضرورة الحفاظ على الوحدة الداخلية، مؤكداً أهمية وجود موقف إيراني موحد في مواجهة الضغوط الخارجية.
واشنطن وتل أبيب أمام خلافات متزايدة
وفي السياق الإقليمي، برزت مؤشرات على اتساع التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار الحرب في المنطقة، في ظل ضغوط أميركية لإنهاء القتال على جبهات غزة ولبنان وإيران.
وتشير المعطيات إلى أن الإدارة الأميركية تسعى إلى دفع المنطقة نحو ترتيبات تهدئة أوسع، بينما تواجه هذه المساعي حسابات إسرائيلية مختلفة بشأن استمرار العمليات العسكرية.
وفي تطور مرتبط بالحرب البحرية، أعلنت القيادة المركزية الأميركية تغيير مسارات عشرات السفن التجارية وتعطيل وتفتيش سفن أخرى، في إطار الإجراءات البحرية المفروضة على إيران.
ومع استمرار هذه التطورات، يبقى مضيق هرمز والمفاوضات المحتملة بين واشنطن وطهران من أبرز الملفات التي ستحدد اتجاه المرحلة المقبلة، في ظل تشابك الضغوط الاقتصادية والتحركات العسكرية والمساعي الدبلوماسية الإقليمية.

