المسار : – تواجه الحكومة النيوزيلندية دعوى قضائية أمام المحكمة العليا في ويلينغتون، على خلفية اتهامات بعدم اتخاذ الإجراءات الكافية لمنع استخدام تقنيات فضائية أُطلقت من الأراضي النيوزيلندية في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.
ومن المقرر أن تُرفع الدعوى، الأربعاء، من ثلاثة مدعين، بينهم المهندس الفلسطيني النيوزيلندي ياسر عبد العال، وخبير تكنولوجيا المعلومات ماهر نزال، والطبيب من أصول ماورية وتونغية تيموتي تي موكي، الذين يطالبون بمراجعة قرارات وتراخيص منحتها السلطات النيوزيلندية لشركة BlackSky المتخصصة في الاستخبارات الجغرافية المكانية.
وتستند الدعوى إلى مخاوف من استخدام إسرائيل بيانات وصور الأقمار الصناعية التي توفرها الشركة في عمليات عسكرية داخل قطاع غزة، فيما يقول المدعون إن الحكومة النيوزيلندية تتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية للتأكد من عدم استخدام أراضيها أو قدراتها التقنية في تسهيل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي.
وقال أحد المدعين، ماهر نزال، إن القضية تهدف إلى مساءلة الحكومة عن قراراتها والتأكد من أن ما يُطلق من الأراضي النيوزيلندية لا يُستخدم لتوفير معلومات أو قدرات يمكن أن تساعد في استهداف الفلسطينيين.
وتأتي القضية بدعم من جهات تضامنية مع فلسطين في نيوزيلندا، سبق أن أثارت مخاوف بشأن استخدام إسرائيل بيانات الأقمار الصناعية، مطالبة السلطات بفحص هوية المستخدم النهائي للخدمات والتأكد من عدم توظيفها في العمليات العسكرية.
وتشير تقارير سابقة إلى وجود عقد بقيمة نحو 150 مليون دولار بين شركة BlackSky وإسرائيل، لتوفير صور وتحليلات عالية الدقة ومتكررة لقطاع غزة، وهو ما عزز مخاوف الناشطين بشأن طبيعة استخدام هذه البيانات.
اتهامات للحكومة بالتقصير
ويركز المسار القانوني للدعوى على مدى التزام الحكومة النيوزيلندية بتعهداتها بموجب القانون الدولي، ولا سيما الالتزامات المرتبطة بمنع الإبادة الجماعية وحماية حقوق الإنسان.
وقال محامون يمثلون المدعين إن إسرائيل تعتمد بصورة واسعة على الاستخبارات الجغرافية المكانية في تحديد أهدافها العسكرية، معتبرين أن هناك احتمالاً لاستخدام البيانات الفضائية التي توفرها الشركة في العمليات داخل غزة.
ويطالب المدعون بإعادة النظر في آلية منح التراخيص الفضائية، وتشديد إجراءات التحقق من المستخدم النهائي للخدمات والتقنيات التي تنطلق من الأراضي النيوزيلندية، بما يضمن عدم استخدامها في دعم انتهاكات للقانون الدولي.
كما يستند التحرك إلى أحكام ومواقف قانونية دولية تؤكد مسؤولية الدول عن اتخاذ خطوات لمنع الإبادة الجماعية، في وقت تتزايد فيه المطالبات الدولية بمساءلة الدول والشركات التي يُشتبه في مساهمتها بصورة مباشرة أو غير مباشرة في العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.
ويرى داعمو الدعوى أن القضية قد تشكل سابقة قانونية في نيوزيلندا، إذا نجح المدعون في انتزاع حكم يلزم السلطات بتشديد الرقابة على الشركات التكنولوجية والفضائية، ومراجعة قوائم المستخدمين النهائيين قبل منح التراخيص.
وتسعى الدعوى في جوهرها إلى وضع الحكومة النيوزيلندية أمام سؤال قانوني وسياسي واضح: هل يكفي أن تكون العمليات التقنية منطلقة من الأراضي النيوزيلندية، أم أن على الدولة مسؤولية التأكد من كيفية استخدام تلك التقنيات والجهات المستفيدة منها؟

