المسار : – صعّدت الحكومة البريطانية لهجتها تجاه السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، مؤكدة تمسكها بحل الدولتين ورفضها التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين، بالتزامن مع دعوات فلسطينية لبريطانيا للانتقال من التصريحات السياسية إلى إجراءات وعقوبات عملية بحق منظومة الاحتلال والاستيطان.
وأجرى وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند اتصالات مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، بحث خلالها التطورات في غزة والضفة الغربية، وسبل دفع المسار السياسي وتنفيذ خطة غزة.
وخلال اتصاله بمصطفى، أكد ميليباند دعم بلاده لفلسطين في مواجهة التحديات الراهنة، وتمسك لندن بالجهود الرامية إلى تنفيذ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، مشدداً على ضرورة مواجهة الاستيطان والاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيون في الضفة الغربية.
كما بحث الجانبان التطورات الميدانية والسياسية في الأراضي الفلسطينية، إلى جانب الأوضاع المالية والاقتصادية الصعبة التي تواجه السلطة الفلسطينية، في ظل الإجراءات الإسرائيلية المفروضة عليها.
وفي اتصال منفصل مع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، قال ميليباند إنه أثار ملف تصاعد عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني، إلى جانب الوضع الإنساني المتدهور في قطاع غزة، مطالباً بإنهاء القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية.
وأكد الوزير البريطاني ضرورة إحراز تقدم في تنفيذ خطة غزة، بما يشمل نزع سلاح حركة حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية، وفق الترتيبات الواردة في الخطة.
لندن: الاستيطان يقوّض حل الدولتين
وفي مجلس الأمن، جددت بريطانيا تأكيدها أن حل الدولتين هو المسار الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق سلام وأمن دائمين، بحيث تقوم دولة فلسطينية ذات سيادة وقابلة للحياة إلى جانب إسرائيل.
وشدد الموقف البريطاني على ضرورة وقف التوسع الاستيطاني، مؤكداً أن المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة مخالفة للقانون الدولي وتقوض فرص إقامة الدولة الفلسطينية.
كما أدانت لندن تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، معتبرة أن الهجمات التي تستهدف القرى والتجمعات الفلسطينية ليست حوادث معزولة، ودعت إلى محاسبة المسؤولين عنها ومنع استمرار حالة الإفلات من العقاب.
وطالبت بريطانيا كذلك بإنهاء القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وضمان وصولها بشكل آمن ومستدام ودون عوائق إلى مختلف المناطق.
زملط: التصريحات لم تعد كافية
من جانبه، رحب سفير فلسطين لدى بريطانيا حسام زملط بالمواقف البريطانية، لكنه شدد على أن التصريحات السياسية لم تعد كافية في ظل استمرار الاستيطان والاحتلال.
وقال إن الفلسطينيين يريدون رؤية خطوات عملية وعقوبات حقيقية تستهدف منظومة الاحتلال والاستيطان، وليس الاكتفاء بإدانة الانتهاكات.
وطالب زملط بوقف التعامل مع المستوطنات، وفرض حظر شامل على الأسلحة، ومنع استيراد منتجات المستوطنات، إضافة إلى وقف الخدمات المالية والاستثمارية التي تقدم للشركات والكيانات العاملة فيها.
وأكد أن المطلوب هو الانتقال من المواقف السياسية إلى إجراءات ملموسة تنسجم مع القانون الدولي، مشيراً إلى أن استمرار التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين يهددان بإجهاض أي فرصة فعلية لتطبيق حل الدولتين.
ويرى الفلسطينيون أن اختبار الموقف البريطاني الجديد لا يكمن في البيانات والتصريحات، وإنما في مدى استعداد الحكومة الجديدة لتحويل موقفها المعلن بشأن الاستيطان وحل الدولتين إلى سياسات وعقوبات وإجراءات عملية تضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان وإنهاء الاحتلال.
المصدر وكالات و القدس العربي

