| الصحافة الاسرائيلية – الملف اليومي
افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 12/8/2026
اصبح يمكن ان يتعرض المرء للاختطاف لان لدينا ما يكفي من الجثث للجميع
بقلم: تسفي برئيل محلل الشؤون العربية في صحيفة هآرتس
يمكن للمواطنين الاسرائيليين الاطمئنان. صحيح ان خطر حزب الله لم يتلاشى بعد، وان حماس تقوي تواجدها في غزة، ايضا من غير المعروف اذا كان سيكون هناك عدد كاف من الطائرات الاعتراضية لتحييد الصواريخ والمسيرات القادمة من ايران. ولكن على الاقل فيما يتعلق بالاختطاف واحتجاز الرهائن فان مستقبلنا آمن. حسب تقديرات المؤسسة الامنية تحتجز اسرائيل حوالي 1700 جثة لفلسطينيين، اضافة الى عدد من جثث مواطنين اسرائيليين واجانب، يفترض استخدامها كورقة ضغط لاطلاق سراح الرهائن الاسرائيليين عند الحاجة (“هآرتس”، 11/8).
تنبيه مهم قبل الاحتفال. هذا تقدير فقط. لا يعرف الجيش الاسرائيلي بيقين العدد الدقيق للجثث أو حالتها، وحوالي 1000 منها مجهولة الهوية. هذه تفاصيل هامشية وبحق، بشكل عام هذه جثث لفلسطينيين، لكن يجب علينا الدقة فيما يتعلق بالحقائق. تعالوا لا نقول ان لدينا 1700 جثة، لقد تبين في النهاية ان العدد لا يتجاوز الـ 1680. تكمن المشكلة الاساسية في الرؤية بعيدة المدى التي تظهرها الحكومة، والاستعداد المبكر لأي سيناريو. لا يوجد لاسرائيل في الوقت الحالي أي مخطوفين أو أسرى، وقد تعهدت ايضا بعدم تكرار احداث 7 اكتوبر، ولكن تحسبا لأي طاريء هناك بالفعل بضاعة للمبادلة.
لكن الامر يتعلق بتضليل. في صفقات الرهائن اعيد حوالي 45 جثة وحوالي 2000 معتقل على قيد الحياة. ومن المثير للدهشة ان حماس فضلت الاسرى الاحياء على الجثث. ويمكن الافتراض ان هذا سيكون هو موقف أي منظمة اذا تمكنت من اختطاف مواطنين اسرائيليين. هذا ليس أمر سيء. لدينا ايضا عدد كبير من السجناء والمعتقلين الاحياء. وحسب بيانات مركز الدفاع عن الفرد، تحتجز اسرائيل حوالي 9323 سجين ومعتقل. تمت ادانة 1474 منهم، وينتظر 3293 المحاكمة، وهناك 3298 معتقل اداري وغير اداري، بالاضافة الى 1320 آخرين يوصفون بـ “مقاتلين غير شرعيين”. وحسب الشروط الاساسية في صفقات الرهائن فان عدد “الرهائن الاحياء” بدون اضافة أي شخص، يكفي لاطلاق سراح ألف مخطوف اسرائيل على الاقل مع وجود فائض. هذا فقط جزء من الحساب في هذه الخدعة.
لم يتاخر اطلاق سراح الرهائن بسبب النقص في عدد السجناء أو الجثث لدى اسرائيل، بل كان رئيس الحكومة هو الذي زرع الفخاخ التي نسفت جهود دول الوساطة دائما. وحسب تحقيقات اجرتها “هآرتس” و”نيويورك تايمز” ومقابلات مع مسؤولين كبار شاركوا في المفاوضات، فقد قيد نتنياهو صلاحية الوفد الاسرائيلي للتفاوض ووضع شروط تعجيزية واستسلم لشركائه في الائتلاف، لا سيما الوزير بتسلئيل سموتريتش والوزير ايتمار بن غفير، اللذان هددا بحل الحكومة اذا وقع على اتفاق لاطلاق سراح المخطوفين مقابل وقف اطلاق النار. لم يكن عدد الجثث التي ستوافق اسرائيل على الافراج عنها موضع نقاش على الاطلاق، واذا وجد خلاف فقد تمحور حول هوية الاسرى الاحياء الذين طالبت حماس بالافراج عنهم.
أما الجزء الثالث في الكذبة، الذي يزعم فيه انه على اسرائيل الاحتفاظ بهذا العدد الكبير من الرهائن كورقة ضغط، يكمن في موقف رئيس الشباك دافيد زيني. يعارض زيني من حيث المبدأ أي صفقة للتبادل. في ايار 2025، بعد ان اعلن نتنياهو عن نية تعيينه كرئيس للشباك نشرت القناة 12 بان زيني اوضح في نقاشات مغلقة انه “يعارض صفقات التبادل لانها حرب لا تنتهي”. حسب ما هو معروف زيني لم يغير موقفه. واذا طلب من اسرائيل عقد صفقة تبادل اخرى، وهو ما يزال رئيس للشباك، فمن المرجح ان يفضل زيني ابقاء الرهائن اسرى، شريطة عدم اطلاق سراح أي فلسطيني.
هذه هي الايديولوجيا. البشر، احياء أو اموات، خلقوا لخدمة الدولة. اما الجدل القانوني حول شرعية احتجاز الجثث، اضافة الى الجوانب الاخلاقية والانسانية، فلا مكان له عند زيني. في حرب لا تنتهي، لا مجال لصفقات الرهائن. وفي كل الحالات لا افراج عن الجثث. وعندما تكون الدولة في يد رئيس الحكومة فستبقى هي ايضا جثة لديه.
——————————————
هآرتس 12/8/2026
يزعم ميخائيل هاوزر طوف ان نتنياهو اصبح عبء على ناخبيه، لكن من ناحية ايديولوجية هو انتصر
بقلم: ديمتري شومسكي
اشار ميخائيل هاوزر طوف هنا في “هآرتس” الى الفجوة العميقة بين اليمينية البارزة في المجتمع الاسرائيلي وبين التراجع الظاهر في قوة حزب الليكود الذي يمثل واجهة اليمين في اسرائيل. ويشير هذا التباين، حسب هاوزر طوف، الى ان بنيامين نتنياهو اصبح عبء على الليكود. ففشله الشخصي في الحرب، والانقسام والتحريض الذي يبثه، يدفع ناخبيه بعيدا عن الليكود، في الوقت الذي كان من المفروض فيه ان يحقق الليكود، بسبب تنامي تيارات اليمين في اسرائيل، تقدم كبير في الاستطلاعات، بل وان يصبح الحزب الاكبر في تاريخ اسرائيل.
لكن فشل نتنياهو الشخصي والسياسي والحزبي، الذي ركز عليه هاوزر طوف، لا يمكن ان يخفي نجاحه الباهر على الصعيد التاريخي، في كل ما يتعلق بمشروع اعادة تشكيل صورة المجتمع الاسرائيلي بشكل جذري وحاسم، وهو مشروع انجزه هو نفسه في سنوات حكمه. وماذا يعني هذا التحول الجذري للاسرائيليين نحو اليمين، اذا لم يكن قبل أي شيء آخر، انجاز واضح لا جدال فيه للحملة المنهجية لنزع الشرعية عن اليسار وقيمه الاساسية في السياق الاسرائيلي – السلام، المساواة بين شعبين يعيشان بين البحر والنهر – التي دأب على تسويقها في الساحة الاسرائيلية الداخلية منذ دخل الى الحياة السياسية.
صحيح ان انجرار حاد وواسع نحو اليمين قد حدث في الرأي العام في اسرائيل كنتيجة مباشرة وفورية لمذبحة 7 اكتوبر. مع ذلك، من منظار تاريخي طويل المدى فان العمى الذي اصاب معظم الاسرائيليين بعد المذبحة – العمى الذي يطلق عليه لسبب ما “خيبة امل” – يشكل مرحلة اخرى، مدمرة بشكل خاص، في مسيرة نبذ المجتمع الاسرائيلي لنهج السلام والمساواة، وهي مسيرة قادها نتنياهو ببراعة وثبات طوال مسيرته السياسية.
اضافة الى ذلك يجب التذكير بان المنظمة القومية – الاسلامية المتطرفة التي نفذت المذبحة، كانت منذ التفجيرات الانتحارية في التسعينيات، حليفة وفية لنتنياهو في كل ما يتعلق برؤية الرعب المشتركة بينهما، وهي رؤية العيش على حد السيف، في صراع لا هوادة فيه من اجل السيطرة المطلقة، يهودية أو فلسطينية، على ارض اسرائيل/ فلسطين. ان تقوي حماس المضطرد في سنوات حكم نتنياهو، وحتى تحولها الى جيش مدرب وفتاك، كان ممكن، جزئيا، بفضل موافقة نتنياهو على تمويل قطر لحماس. كان الهدف من ذلك الاثبات للمجتمع الاسرائيلي بان حل الصراع مستحيل أن يكون بشكل سلمي. وقد اكدت المذبحة على هذه الفرضية في نظر كثير من الاسرائيليين بطريقة قاسية ومقنعة. صحيح ان المذبحة قضت على نتنياهو سياسيا، ولكن حالة الكراهية التي سيطرت على شرائح واسعة في المجتمع اليهودي في اسرائيل في اعقاب ذلك، تعتبر دليل قاطع على انتصاره الايديولوجي.
ولكن هل يمتلك نتنياهو أي ايديولوجيا أصلا؟ البعض يعتقدون ان “الايديولوجيا” الوحيدة التي يؤمن بها هي الانانية المفرطة، حيث يخضع كل افكاره وافعاله لضمان السلطة السياسية من اجل اشباع رغباته السياسية. في كتابه الاخير “حرب الثلاثين سنة: بنيامين نتنياهو ضد دولة اسرائيل”، احسن المؤرخ آدم راز في تحديد ووصف هذه الظاهرة المعادية للمجتمع والانسانية، استنادا الى مصادر مختلفة وذات صلة. يرى راز ان نتنياهو منذ بداية مسيرته السياسية وحتى الان وظف المجتمع البشري – سواء بالمعنى الضيق والملموس الذي يشير الى نيته المباشرة، أو بالمعنى الاوسع الذي يشير الى المجتمع الاسرائيلي – كطريقة لاستمرار حكمه. وفي نفس الوقت يعامل الناس مثل اشياء جامدة مصممة لخدمة مصالحه في طريقه الى القمة، وهو ما يفسر صفات بغيضة في سلوكه تجاههم، مثل عدم مراعاة مشاعر الاخرين أو عدم الحياء (كعادة عدم الدفع نقدا) – ففي النهاية لا يوجد سبب لمراعاة الاشياء أو الخجل من وجودها.
قد يتساءل المرء عن علاقة كل ذلك بالايديولوجيا، لكن الحقيقة هي ان هذا هو بالتحديد منبع معارضة نتنياهو الشديدة لفكرة الدولة الفلسطينية. الامر لا يتعلق بالالتزام بيمين ديني، (نتنياهو هو علماني تماما) أو بروح تنقيحية (خلافا للصورة التي رسمها لنفسه، لم ينشأ نتنياهو من الحركة التنقيحية)، بل يتعلق بنقل موقفه المحتقر والمهين للآخر الى مستوى العلاقة مع الآخر القومي الذي يتشارك معه اليهود الاسرائيليون الوطن نفسه، شاؤوا ذلك أم أبوا. وهكذا، مثلما ان كرامة الانسان وقيمته المتساوية كانسان ليست جزء من تصور نتنياهو الاجتماعي، فان الكرامة القومية والمساواة للجيران الفلسطينيين ليست جزء من تصوره السياسي.
بدأت انانية نتنياهو المرضية التي تصاعدت بشكل كبير بعد توجيه الاتهامات الجنائية له واحداثه لفوضى عارمة في البنية المؤسسية الاساسية لدولة اسرائيل على نطاق غير مسبوق، في ردع المزيد من مصوتي الليكود، حتى لو كان هذا متأخر بدرجة كبيرة. مع ذلك، نظيرها المدمر على المستوى الوطني – التعصب العرقي اليهودي والعنصري الجامح الذي غرسه نتنياهو في الوعي السياسي لكثير من الاسرائيليين – يحتفل الان بانتصار كامل، حتى بين الذين لا يتوقع ان يصوتوا لائتلاف نتنياهو. مع رحيله عن الحياة السياسية قد تشكل هذه الايديولوجيا – التي اصبح ارثها واضح – القاسم المشترك لمعسكر يميني واسع، لا يمنع تاسيسه الان سوى استمرار وجود نتنياهو في قلب الساحة السياسية. اذا كان الامر هكذا فان هزيمة نتنياهو السياسية ستعني على الارجح انتصار نتنياهو الايديولوجي – وعلى انصار اليسار ان يكونوا يعرفون ذلك ومستعدين له.
——————————————
معاريف 12/8/2026
حكومة جديدة لواقع جديد
بقلم: افرايم غانور
حلم الشرق الأوسط الجديد يتجسد امام ناظرينا، لكن ليس في صيغة الحلم الوردي لشمعون بيرس الراحل وكثيرين آخرين. الواقع المتشكل هو تهديد وجودي جد مقلق وذو مغزى، يتطلب قبل كل تفكير وعناية حكومة أخرى، جديدة، مع تفكير وفكر مختلف عما عرفناه حتى اليوم. الواضح هو أن بالتأكيد لا يدور الحديث عن الحكومة الحالية التي لا تنشغل الا ببقائها، مع مسيحانيين هاذين كبتسلئيل سموتريتش، ايتمار بن غفير وامثالهما ممن اقتادوا دولة إسرائيل بعد نحو أربع سنوات من الحكم وثلاث سنوات من الحرب الى حافة الهاوية.
هذا الأسبوع صخبت الدولة في اعقاب النبأ عن نية دول في المنطقة المبادرة الى خطة تبدي فيها احداها مرونة في الاتصالات مع إسرائيل ورغبة في توثيق العلاقات – بهدف تخفيض مستوى التأهب في الجيش الإسرائيلي، خلق عدم اكتراث وأجواء من الامن الوهمي مما يذكرنا بما هو معروف وكان سائدا هنا في أكتوبر 2023. وهذه هي واحدة فقط من الاحابيل الكثيرة التي يوجد من يعقدها ضد دولة إسرائيل هذه الأيام، حين تكون المؤامرات والمخاطر المتحققة في الشرق الأوسط الجديد هذا هي حتى اكبر واخطر مثلما تعلمنا الأسبوع الماضي من الحلف الثلاثي بين السعودية، تركيا والباكستان – حلف إسلامي يجب ان يثير القلق في قلب كل يهودي.
من المهم لنا أن نذكر بانه حتى وقت غير بعيد كان الحديث يدور عنا عن توسيع اتفاقات إبراهيم مع السعودية وتوثيق التطبيع معها بمعونة الولايات المتحدة. وذلك من خلال تنفيذ مشروع الممر الاقتصادي من دول الخليج الى الهند والى أوروبا، والذي كان من المفترض به ان يمر عبر إسرائيل وان يساهم كثيرا لاقتصادها وأمنها. ان حقيقة ان تركيا هي جزء من المثلث الوليد لتوه، معناها ان هذا المشروع الهام ابتعد عن إسرائيل – مثلما ابتعدت السعودية عنها – يبدو أنه يمر في نهاية الامر عبر سوريا.
منذ منتصف الستينيات وحتى السنوات الثلاثة الأخيرة، العظمة وقوة الردع الإسرائيلية قامتا أساسا على قدرتها النووية، مع كل الاحترام للجيش الإسرائيلي والموساد الذين اثبتوا على مدى السنين قدرتهم وعظمتهم. ما منع كارهي إسرائيل من ان يتخيلوا غير مرة افناءها لينفذوا غايتهم كان تهديدها النووي. معقول الافتراض بان كان لهذه الحقيقة تأثير على سعي ايران الى قدرة نووية.
اما الان فتنضم السعودية الى النادي بل وبمساعدة أمريكية، ما يعني انها لن تكون هنا الأخيرة للسباق النووي الذي كما هو معروف يبدأ دوم بالنووي لأغراض السلم والطاقة. هكذا مثلا تبني روسيا لمصر هذه الأيام – نحو 300 كيلومتر عن القاهرة – محطة توليد طاقة نووية تتضمن أربع مفاعلات نووية بكلفة نحو 30 مليار دولار. ومن اعتقد ان تركيا ستبقى على حالها في موضوع العظمة النووية، فقد اخطأ. فهي توجد هذه الأيام في ذروة مسيرة متقدمة لاقامة مفاعلات نووية في محافظة مرسين في جنوب الدولة قرب شاطيء البحر المتوسط، تحت الاسم “أكيو”، بمشاركة اتحاد الطاقة الروسي روساتوم. هذا الى جانب مفاعلات أخرى يخطط الاتراك لاقامتها على شواطئ البحر الأسود مع الصين تحت اسم “سينوب” ومفاعل آخر في شمال غرب تركيا، في منطقة تراقيا الشرقية.
تستدعي هذه الحقيقة كما اسلفنا تفكيرا مختلفا ومغايرا. فهذه مسألة وقت فقط الى أن يصبح الشرق الأوسط نوويا، وفي اعقاب ذلك قوة الردع التي كانت لدى إسرائيل على مدى اكثر من 50 سنة ستتآكل بشكل كبير. هذا التعاظم الهام لمصر وتركيا والاحلاف، مثلما رأينا الأسبوع الماضي بين السعودية – الباكستان – تركيا، يجب أن تشعل الأضواء الحمراء على لوحات التحذير الإسرائيلية مع تفكير من المهم جدا طرحه امام الحكومة التالية التي ستقوم
——————————————
هآرتس 12/8/2026
الحاخام اسحق يوسيف يقول لتلاميذه: لا تصوتوا لشاس، يجب اسقاط اليمين
بقلم: اهارون رابينوفيتش
لقد طلب الحاخام اسحق يوسيف، وهو عضو مجلس الحاخامات في شاس، من تلاميذه والمقربين منه عدم التصويت لشاس في الانتخابات القادمة، مؤكدا على ضرورة اسقاط كتلة اليمين – هذا ما اكده تلاميذه ومحيطهفي محادثاتهم مع “هآرتس”. تشكل هذه التصريحات ذروة الصراع المحتدم بين الحاخام الاكبر السابق ورئيس الحزب آريه درعي، على خلفية الفشل في تمرير قانون الاعفاء من الخدمة والاتهام بـ “التواطؤ مع الاشكناز” في قيادة الحزب.
وقد شهد احد تلاميذ يوسيف بقوله: “لقد طلب مني الحاخام التعهد بأنني لن اصوت لشاس، وأنني ساطلب من عائلتي عدم التصويت له، وأنني سانشر هذا الطلب واوصله الى كل من استطيع ايصاله له”. وقال تلميذ آخر ان الحاخام جعله يقسم هو واصدقاءه بأنهم لن يصوتوا لشاس. واكد مصدر في حزب شاس على هذه التصريحات، وقال ان الحاخام يوسيف قال له نفس الكلام. واضاف المصدر: “بمجرد ان يصبح الامر علني سينفيه بالطبع، لكنه يقوله بوضوح في احاديثه في داخل الحزب”. وبحسبه، كان ليس اقل من عشرة من المقربين من الحاخام موجودين في الغرفة عندما جرت المحادثة مع يوسيف. وختم المصدر بقوله: “انه لا يخفي الامر ابدا”. ويعرف درعي ايضا ان الحاخام اسحق يطلب عدم التصويت للحزب.
حسب نفس المصدر، يعتقد الحاخام يوسيف انه يجب اتخاذ اجراءات لاسقاط حكومة اليمين، لانه لن يكون بالامكان التوصل الى تفاهمات حول اعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية الا في ظل حكومة يسارية. وقال: “لقد حان الوقت لاسقاط اليمين. لن نحصل على أي شيء من اليمين. لن نتمكن من التوصل الى اتفاقيات الا مع اليسار”. واضاف هذا المصدر بان يوسيف قال له ان اليمين لا يعرف كيف يحكم.
احد تلاميذ يوسيف قال لـ “هآرتس” ان الحاخام قال له في عدة مناسبات بان اليمين لا يحب بشكل عام الحريديين، وان اليسار هو الذي يحترم الدين. وقال لي ايضا: “نتنياهو والصهيونية الدينية يكرهاننا، لكن اليسار يحترمنا. اليسار لا يريد الا السلطة وهو لا يريد الاضرار بنا. يمكننا العمل معه”. وحسب هذا التلميذ فقد قال يوسيف ان اليسار يستحق الحكم لانه هو الذي اسس الدولة.
وقد صرح الحاخام يوسيف علنا انه من الافضل للاحزاب الحريدية ان تدعم غادي ايزنكوت. وقال في درسه الاسبوعي في الشهر الماضي: “هناك من سيتوبون، وهناك من اعتقد انهم لن يتوبوا. بيبي، هل سيتوب؟ هذا مستحيل. ايزنكوت ربما يتوب”.
نقل موقع “صوت الجيش” مؤخرا عن الحاخام يوسيف قوله ان ايزنكوت “شخص صالح، يهودي ودود، يحب متعلمي التوراة. قد ندعمه في الانتخابات القادمة وقد نؤيده ليكون رئيس الحكومة القادم”. وحسب التقرير، اعرف يوسيف عن امله في انضمام يهدوت هتوراة لهذه العملية. ونقل عن يوسيف قوله: “لقد خدعنا نتنياهو بقانون التجنيد وفي امور اخرى. لا يمكن الوثوق به، هو شخص كاذب”.
وحسب احد تلاميذ الحاخام الذي تحدث لـ “هآرتس”، فقد قال له الحاخام يوسيف بانه تلقى مكالمة هاتفية من درعي على الفور بعد البيان العلني الذي امتدح فيه ايزنكوت. وقال التلميذ في شهادته: “الحاخام قال ان درعي صرخ عليه وقال لي: هل رايت ما حدث، رجل سياسة يصرخ على الحاخام، أين احترام التوراة؟ الحاخام تألم كثيرا من ذلك”. تلميذ آخر قال للصحيفة ان التوبيخ لم يكن موجه للحاخام نفسه، بل لمساعديه. ولكنه كان نفس الشيء بالنسبة للحاخام. وحسب هذا التلميذ فقد ابلغة يوسيف انه لا ينوي المشاركة في التجمعات الانتخابية للحزب. وقال احد التلاميذ ان الحاخام يوسيف صرح في مناسبات اخرى بان بن غفير يحترم الحاخامات اكثر من درعي.
يقدر مصدر في حزب شاس بان دعوة الحاخام يوسيف لعدم التصويت للحزب من شانها ان تضر بنشاطاته قبيل الانتخابات. واضاف نفس المصدر: “هذا يؤدي الى انخفاض حماسة اعضاء الحزب والناخبين السفاراديم للمشاركة في الانتخابات، لانهم يعرفون انه حتى لو دعا علنا الى التصويت لشاس فانه لا يعني ذلك حقا. فاذا كرر الحاخام دائما انهم لا يستمعون اليه، فانهم يدركون ان رغبته الحقيقية ليست دعم شاس”.
تاتي تصريحات الحاخام يوسيف في ظل صراع غير مسبوق بين الحاخام الاكبر السابق ورئيس الحزب درعي على السيطرة على شاس، وعلى صورة الحزب في مجالات كثيرة. وبعد تصاعد الخلاف بينهما تجنب درعي الان المشاركة في مؤتمرات شاس في كل ارجاء البلاد تقريبا خوفا من توجيه الاستنكارات نحوه. في الكثير من فعاليات الحزب الاخيرة هتف الحضور بشعارات “درعي خائن”، “ليذهب درعي الى البيت”، ورفعت لافتات كتب عليها “درعي خان السيد المعلم”، وحسب التلاميذ فقد نفذت الاحتجاجات ضد درعي بموافقة الحاخام يوسيف ومعرفته. وقال البعض منهم: “هو مسرور جدا بما قمنا به”.
في حزب شاس قالوا: “نحن نحتج على عدم احترام الحاخام اسحق يوسيف، الذي عبر دائما، خطيا وشفويا، عن رأيه بدعم واضح لا لبس فيه لحزب شاس الذي اسسه والده العظيم. بل واحتج بشدة على من يحاولون المس بالحزب واثارة الجدل ضدها. لقد اتخذ شاس من الحفاظ على الهوية اليهودية لدولة اسرائيل شعارا لها، واسست كتلة يمين تحافظ على التقاليد وتلتزم بها، وهي ستتحرك بحزم ضد اقامة حكومة يسارية هدفها الوحيد هو استئصال اليهودية من الدولة”.
——————————————
إسرائيل اليوم 12/8/2026
الحرب الاقتصادية رهان محسوب لكن خطير
بقلم: اللواء احتياط اليعيزر (تشايني) مروم
الحرب بين الولايات المتحدة وايران تغير وجهها. الخطة الاستراتيجية الامريكية لقصف بنى تحتية في ايران بهدف جلب الإيرانيين على ركبهم الى طاولة المفاوضات والسماح بمفاوضات بشروط افضل لفتح مضيق هرمز وحل مسألة السلاح النووي، الصواريخ الباليستية والوكلاء – لم تنجح. وتهديدات الرئيس ترامب بان كل ضربة لسفينة في مضيق هرمز ستستجاب على الفور بهجوم امريكي على محطة توليد طاقة او جسر إيراني لم تجدي نفعا: ايران واصلت ضرب سفن في المضيق والامريكيون الذين هددوا بالهجوم – لم ينفذوا تهديدهم.
لقد قرأ نظام آيات الله الصورة جيدا وفهم بانه من اللحظة التي اعلن فيها الرئيس ترامب عن وقف النار وبدء المفاوضات – أمريكا ليست معنية في مواصلة الحرب وكل هدفها هو – في المرحلة الأولى على الأقل – فتح مضيق هرمز امام الملاحة الحرة كي تخفض أسعار الوقود قبيل انتخابات منتصف الولاية في 3 تشرين الثاني.
تشكل منشورات في وسائل الاعلام الامريكية النقص في الذخيرة وفي صواريخ الاعتراض لدى الجيش، تشكل اغلب الظن سببا إضافيا لانعدام الرغبة الامريكية في التورط في حرب متواصلة مع ايران.
لقد حولت الاستراتيجية الامريكية المحدثة الحرب ضد ايران الى حرب اقتصادية. فالولايات المتحدة تشدد الحصار البحري على الموانيء الإيرانية وهكذا تمنع الإيرانيين من تصدير الوقود الذي هو مصدر الدخل الأساسي له. الاقتصاد الإيراني يوجد في ازمة خطيرة، والولايات المتحدة تأمل بأن يجلب الضغط الاقتصادي ايران خانعة الى طاولة المفاوضات. وبدلا من التهديدات وضغط الوقت، تبث أمريكا تصميما على خنق الاقتصاد الإيراني حتى لو استغرق الامر زمنا طويلا.
الإيرانيون سيعيدون بناء النووي والصواريخ
ان الاستراتيجية الامريكية الجديدة التي في مركزها حرب اقتصادية على الأقل حتى موعد الانتخابات في تشرين الثاني – هي رهان خطير ينطوي على بضعة مخاطر. أولا، الإيرانيون المعنيون جدا بالمس بإدارة ترامب والتسبب بان يخسر في انتخابات منتصف الولاية سيفعلون كل شيء كي يبقوا المضيق مغلق وبذلك يبقوا أسعار الوقود عالية. كما أنه من شأنهم أن يفاجئوا ويهاجموا اهداف بنى تحتية في دول المنطقة في موعد قريب من موعد الانتخابات فيحرجوا بذلك إدارة ترامب التي تتخذ على أي حال صورة الإدارة التي لا تنفذ تهديداتها.
مخاطر أخرى هي انعدام اليقين بالنسبة لحافة انكسار نظام آيات الله. فأحد لا يعرف كم من الوقت يمكن للنظام ان يصمد دون تصدير وقود ودخل ذي مغزى.
الخطر الأهم هو انه في الفترة الزمنية حتى الانتخابات والتي لا توجد فيها حرب او اتفاق سيعمل الإيرانيون كي يعيدوا بناء برنامج النووي العسكري وإنتاج الصواريخ الباليستية والمسيرات ويضعوا المنطقة وأساسا إسرائيل امام خطر امني ذي مغزى لدرجة التهديد الوجودي. إسرائيل ملزمة بان تتابع التطورات في ايران بجاهزية كاملة للعمل. عليها أن توضح لادارة ترامب بانه اذا ما توفرت لدى إسرائيل معلومات استخبارية بان التهديد الإيراني ذو مغزى لدرجة الخطر الوجودي – فان إسرائيل ستكون ملزمة بالعمل لإزالة التهديد حتى بدون موافقة أمريكية. أيام حساسة ومتحدية امامنا.
——————————————
هآرتس 12/8/2026
ترامب يشد اللجام والحكومة تبحث عن جبهات أخرى قبيل الانتخابات
بقلم: عاموس هرئيلِ
بين السطور يلوح في الافق احتمال ان الرئيس الامريكي يحاول التلميح لنا بان الحرب قد انتهت. في تصريحاته الاخيرة تحدث ترامب مرارا وتكرارا عن زيادة الضغط الاقتصادي على ايران ومواصلة الحصار المفروض جنوب مضيق هرمز. يبدو الان ان التهديدات المتكررة باقصاء قادة النظام في طهران، وسحق الحضارة الفارسية واعادتها آلاف السنين الى الوراء، قد خفت حدتها قليلا.
لقد تعلمنا بالفعل، من خلال التجربة الصعبة، ان ترامب يغير رأيه باستمرار. ولكن هناك توجه واحد بقي واضح بدرجة معينة لبضعة اشهر: الرئيس غير متحمس لاستئناف الحرب الشاملة ضد ايران، واذا لزم الامر سيحاول ايجاد ذريعة لعدم فعل ذلك. وفي تلك المناسبات التي يفكر فيها بالعودة الى العمل العسكري، يكون هذا اساسا لان الايرانيين لا يتركون امامه خيار آخر. فحسب رأيه، باستفزازهم وانتهاكهم المتكرر لاتفاق التفاهم الذي وقع في حزيران، هم يدفعونه الى حافة الهاوية ويجبرونه على اثبات قوة امريكا مرة اخرى.
في حين تدور معركة غير مستقرة في الخليج، ليست اتفاق أو حرب، يفرض ترامب قدر من ضبط النفس على استخدام القوة على اسرائيل في ساحات اخرى ايضا. في لبنان يحافظ بشكل عام على وقف اطلاق النار المعلن في منتصف تموز، وتستمر المحادثات السياسية المباشرة بين دبلوماسيين ومسؤولين من الدولتين برعاية امريكية. وتتمحور المفاوضات حول خطة تشمل انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان مقابل خطوات تدريجية لنزع سلاح حزب الله.
أما في قطاع غزة فالمطالب الامريكية حاليا اكثر تركيزا وصرامة، حيث تروج الادارة الامريكية لخطة النقاط الـ 15 لمجلس السلام الدولي، التي تحظر على اسرائيل مواصلة هجماتها ضد الارهابيين الذين شاركوا في مذبحة 7 اكتوبر، وتضغط عليها للاستعداد لانسحاب مستقبلي والبدء في اعادة اعمار البنى التحتية المدنية في المناطق التي سيتم اخلاءها في قطاع غزة.
بعد اسبوع من التاخير اعلن نتنياهو رسميا بان الخطة غير مقبولة عليه، واظهر عدة تحفظات. ولكن عمليا، يواصل الامريكيون المضي قدما في الترتيبات، ويطلع البيت الابيض المراسلين بانه يعرف الضائقة السياسية الداخلية التي يعاني منها نتنياهو، لكنه على قناعة بان رئيس الحكومة سيقبل قراره.
في غضون ذلك، بذل اعضاء فريق رئيس مجلس السلام، نيكولا ملادينوف، جهوده لتلطيف الاجواء تجاه شخصيات بارزة في حركة “خبراء الامن”، وهي منتدى يميني تتداخل مواقفه على الاغلب مع مواقف نتنياهو. ويشير الصمت النسبي السائد بين كثيرين في اليمين، رغم تنازل الحكومة بالفعل عن رؤية النصر المطلق على حماس، الى ان الامور معقدة اكثر مما يصوره رئيس الحكومة.
هذا لا يعني ان حزب الليكود يتنازل عن سعيه للتواصل مع الرأي العام. فأمس، بعد رفع التعتيم الاعلامي الطويل، نشرت وسائل الاعلام تقرير غامض بشكل معين يقول ان دولة عربية اوصت دولة اخرى بالتوصل الى اتفاق سلام مع اسرائيل، وبعد ذلك تعزيز جيشها والاستعداد لمهاجمتها. والخلاصة التي تتبلور من هذه التصريحات الجزئية هي انه لا يجب الوثوق بالعرب.
قبل ذلك ببضعة ايام انتشرت شائعة كاذبة حول تصريحات نسبت لقائد الحرس الثوري الايراني مؤيدا للاستثمار في البرنامج النووي. وقد قدم نتنياهو والقناة 14 التابعة للنظام وبعض وسائل الاعلام المتعاطفة معه في الخارج، الامر على انه حقيقة، الى أن فندها الخبراء. في هذه القصة يمكن للمرء ان يلاحظ اصداء فضيحة صحيفة “بيلد” الالمانية والاحاطات الاعلامية القطرية التي تورط فيها بعض مستشاري نتنياهو قبل سنتين تقريبا. وقد يستمر هذا التلاعب المبتكر بالمعلومات والحقائق طوال الحملة الانتخابية.
فقدان السيطرة في الضفة الغربية
يعكس الهجوم العنيف الذي تعرض له طاقم صحيفة “هآرتس”، المراسلة متان غولان والمصور ايتاي رون، أول أمس على يد مستوطنين في الضفة الغربية، صورة اوسع واكثر اثارة للقلق. فقد شهدت الاشهر القليلة الماضية فقدان كامل للسيطرة من جانب قوات الامن في الضفة الغربية. ويأتي ذلك في الوقت الذي يحتل فيه المستوطنون – بتشجيع قوي من وزراء الحكومة واعضاء الكنيست في الائتلاف – المزيد من الاراضي في المنطقة ب، ويقيمون عشرات المزارع والبؤر الاستيطانية، ويطردون التجمعات الفلسطينية بشكل منهجي من اراضيهم.
على الاغلب يقف الجيش الاسرائيلي والشرطة مكتوفي الايدي وغير مبالين، موفرين غطاء امنيا لاعضاء المزارع. في اكثر من مناسبة تعاون الجنود ورجال الشرطة مع هذه التحركات بنية واضحة. ويقر مسؤولون كبار في المؤسسة الامنية بانعدام الامن والنظام في المناطق المحتلة، ويقولون ان السياسيين في ظل الحملة الانتخابية، يصدرون تصريحات اكثر تطرفا على امل كسب تاييد المستوطنين، لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود.
لقد اظهرت حادثة اول أمس في قرية قصرى، كما وثقتها غولان ورون، التعبئة الكاملة لقوة عسكرية، تضم جنود احتياط من قيادة الجبهة الداخلية. وقد قدم الجنود الدعم للمستوطنين العنيفين الذين اقاموا بؤرة استيطانية على ارض فلسطينية وحاولوا طرد اصحابها من بيوتهم وعرقلوا بالقوة وصول طاقم “هآرتس”. يتغير وجه الضفة الغربية بشكل جذري، وتساهم عشرات المستوطنات والبؤر الاستيطانية التي اقيمت بمبادرة الوزير سموتريتش في توسيع مساحة الاراضي التي يسيطر عليها المستوطنون. ايضا هم يخلقون بؤر توتر بينهم وبين الفلسطينيين، الامر الذي يستدعي تخصيص قوات عسكرية كبيرة لحمايتها.
هذا عنف منهجي تمارسه جهات كثيرة تشمل جناح سياسي (وزراء ورؤساء مجالس)، وجناح عسكري (زعران على الارض). هدفه النهائي هو طرد الفلسطينيين والسيطرة على المزيد من الاراضي. قصرى هي حالة متطرفة ولكنها ليست نادرة.
لا يتصرف الجنود ورجال الشرطة على الارض كممثلين لسيادة القانون الاسرائيلي، وعادة لا يكلفون انفسهم عناء انفاذه. فبالنسبة لهم مهمتهم الرئيسية هي حماية المستوطنين، بل ومساعدتهم. أما الضباط القلائل الذين يفكرون خلاف ذلك فيردعهم النفوذ السياسي لقيادة المستوطنين، ويرون كيف ان القيادة العليا تحذر بقدر الامكان من التورط معهم. ويظهر هذا الواقع السياسي يوميا في عشرات الاحداث الصغيرة. ولان الضحايا في معظمهم هم من السكان الفلسطينيين فان هذه الاحداث نادرا ما تصل الى اهتمام معظم وسائل الاعلام الاسرائيلية.
عندما يجد التلفزيون الاسرائيلي الوقت لتغطية مثل هذه الاحداث فانه يركز بشكل اساسي على الضرر الذي تلحقه بمكانة اسرائيل الدولية والتغطية الاعلامية السلبية لهذه الاحداث في وسائل الاعلام الاجنبية. ولكن هذه ليست فقط مشكلة تتعلق بالصورة العامة. فالضفة الغربية وشرق القدس ستصبح جبهات معرضة للكوارث مع اقتراب موعد الانتخابات. يبدو ان نتنياهو ما زال يعتقد ان تفاقم التوتر الامني عشية الانتخابات سيخدم مصالحه، وهو يحول النقاش العام عن مسالة مسؤوليته عن الاخفاقات التي سمحت بحدوث مذبحة 7 اكتوبر.
نجاة كاتس من الانتخابات التمهيدية
لقد تلقى وزير الدفاع كاتس مساء اول امس الاعلان الذي طالما رغب فيه. فقد قرر نتنياهو اعطاءه مقعد مضمون في قائمة الليكود للكنيست، بعد ان توقعت الاستطلاعات انخفاض شعبيته. كان مبرر رئيس الحكومة، الذي ظهر محير بعض الشيء، هو ان هذا سيمكن كاتس من التركيز على ادارة وزارة الدفاع في زمن الحرب.
سيجنب هذا القرار على الاقل الجمهور مشاهدة المزيد من افلام الفيديو الغريبة التي نشرها وزير الدفاع مؤخرا (“كاتس المدفع”، “بوم، بوم”). كانت مشاهدة هذه الافلام محرجة جدا، لكن حملة كاتس في الليكود لم تقتصر على الشعور بالانزعاج فقط، بل تجاوزت ذلك الى جوانب اسوأ. اولا، تجاهلت افلام الفيديو الساذجة التي صورت ساحات القتال التي يخوضها الجيش الاسرائيلي وكأنها لعبة فيديو، الثمن الباهظ الذي يدفع بالارواح والحقت الاذى بمشاعر العائلات الثكلى.
ثانيا، ربما هذا الاخطر، استفز كاتس ايران بشكل منهجي، بطريقة قد تؤثر على الوضع الامني. صحيح ان طهران على الارجح توقفت عن اخذه على محمل الجد. ولكن عندما تعمد كاتس الاعلان عن اقلاع طائرات امريكية من اسرائيل لشن غارات في الخليج (وهي معلومات منعت الرقابة نشرها)، كانت هذه لعبة خطيرة قد تعمق تورط اسرائيل في الخليج.
——————————————
يديعوت أحرونوت 12/8/2026
إسرائيليون: استعدادات مصر والعرب تنذر بالسوء.. منذ كنا في خيبر
بقلم: بوعز هعتسني
“نصحت عناصر في إحدى دول المنطقة عناصر في دولة أخرى بالتحلي بالمرونة التكتيكية والتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل – لإلهائها مؤقتاً ريثما يتم التحضير لصراع أوسع ضدها”: هذا هو الخبر الذي وافقت الرقابة على نشره وأثار موجة من التكهنات. يعرف القادة عمن يتحدثون، والوحيدون الذين يجهلون ذلك هم مواطنو إسرائيل.
لكن الرقابة أسدت إلينا معروفاً بإثارة فضولنا. اتضح أن جميع الدول العربية تقريباً هي المقصودة، بما فيها تلك التي تربطها بإسرائيل “علاقات سلام”، باستثناء الإمارات – وهي الدولة الوحيدة التي حذفت التحريض الجهادي من مناهجها الدراسية. ولمعرفتنا بالمؤسسة الإسرائيلية، تستطيع إسرائيل الاستسلام بسهولة لمثل هذا “السلام”. خذ، على سبيل المثال، السلام مع مصر، الذي ليس إلا اتفاقية عدم اعتداء مشكوك فيها. لم تتوقف الدعاية المعادية للسامية والتحريض ضد إسرائيل لحظةً واحدة، فزيارة مصر تُعدّ خطراً على الإسرائيليين، ولا يوجد سياحة مصرية إلى إسرائيل، والرأي العام يكرهنا، ومصر تتذمر من تقليص قواتها في سيناء، ولم تمنع تدفق الأسلحة إلى غزة لسنوات، بل إنها تبني قدرات عسكرية وبنية تحتية هائلة، بالإضافة إلى عشرات الجسور والأنفاق لعبور قناة السويس بسرعة.
“مسكين يا مناحيم (بيغن)!” قال الرئيس المصري السادات بعد توقيع الاتفاقية: “أنا ذاهب إلى بيتي مع سيناء، وهو سيعود بورقة”. استخدم كلمة “مسكين” الدبلوماسية، لكنه كان يقصد “مُستَغَلّ”. لقد قوبل النهج المصري الصبور بنفاد صبر إسرائيل المعاصرة، وبنزعة الشتات التي تتوق إلى نيل عطف العالم.
لكن هل صحيح أنه لم تكن هناك حروب مع مصر منذ ذلك الحين؟ صحيح، لكن لم تكن هناك حروب مع سوريا أيضاً، التي لا يوجد معها اتفاق. ما كان موجوداً هو الردع والمصالح، وهذه المصالح قائمة حتى دون منح أرض يسهل مهاجمتنا منها. إن الاستعدادات المصرية تنذر بالسوء للمستقبل، ويمكن بل ينبغي للمرء أن يشك في أن “السلام” ما هو إلا عملية انتظار طويلة الأمد لإغراقنا في سبات عميق، وبناء القوة، وانتظار الفرصة المناسبة.
إذا كنا مع مصر قد مُنحنا على الأقل عقوداً من عدم الحرب، فإن ماضينا يدل على أننا كنا إمعات بقدر لا يقل حين أخذنا باتفاقيات أوسلو، التي لم تُجدِ نفعاً ولو للحظة. أي اتفاقية سلام مع منظمة التحرير الفلسطينية مع منظمة إرهابية دموية هدفها تدميرنا. فور توقيع الاتفاقية، تصاعد الإرهاب إلى مستويات غير مسبوقة، وعندما فشلت المحاولة وغرق “السلام” في الدماء، وصفوا القتلى بأنهم “ضحايا السلام”، ولم يتوقفوا. حتى يومنا هذا، تحافظ المؤسسة الإسرائيلية بأكملها، بما في ذلك نتنياهو منذ اليوم الأول لتوليه منصبه، على هذه الكارثة. تمكنت منظمة التحرير الفلسطينية من شراء ولاء رجال أعمال منا، وشركاء سابقين ومسؤولين كبار، يملكون ثروات طائلة من الوساطة والصفقات.
لقد تم إيقاف فيضان أكثر من ألف قتيل في حرب أوسلو – “الانتفاضة الثانية” – في “يهودا والسامرة” بالحرب والاحتلال في عملية “الدرع الواقي”. في غزة، أجرى أريئيل شارون تجربة معاكسة، “فك ارتباط” جلب فيه العدو إلى عتبة داره وخلق الظروف للمذبحة.
——————————————
معاريف 12/8/2026
لا يسار ولا يمين: هوية الدولة.. المحور الأساسي للانتخابات القادمة
بقلم: نسيم كايتس
يُعتبر يوم 27 تشرين الأول يوم الحسم الوطني الدراماتيكي في الأجندة السياسية، ومع ذلك فإن المواطن الذي يبحث في مركز الاقتراع عن النقاش المعتاد بشأن حجم الضرائب، وأسعار المساكن، أو الطريقة الصحيحة لحل الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، ربما يكتشف أن هذه القضايا دُفعت إلى الهامش.
لم تعُد الحملة الانتخابية الحالية تدور حول سؤال “كيف؟”، أي الطريقة الصحيحة لإدارة الدولة ومواردها، بل حول سؤال “مَن نحن؟”، المتعلق بجوهر وجود الدولة وطبيعتها. وأكثر من أيّ وقت مضى، ستكون الانتخابات ساحة مواجهة مباشرة بشأن التوتر القائم بين تعريف إسرائيل بأنها دولة يهودية، أو باعتبارها دولة ديمقراطية.
في الماضي، كانت أسباب المواجهات الشديدة بين اليمين واليسار تتعلق بحدود الدولة ومستقبل المستوطنات وطريقة مكافحة “الإرهاب”. وعلى الصعيد الاقتصادي، كان الخلاف يدور حول التصورات الاشتراكية – الديمقراطية والرؤية الرأسمالية، وكانت هذه خلافات أيديولوجية، حادة وعميقة، لكنها كانت تجري في ظل افتراض مشترك بشأن قواعد اللعبة الديمقراطية، واتفاق واسع على الطابع الأساسي للدولة.
أمّا اليوم، فباتت قواعد اللعبة نفسها موضوع الخلاف المركزي. وتبدو الانتخابات كأنها مرآة توضع أمام المجتمع الإسرائيلي، فتعكس انقساماً هوياتياً عميقاً ومُقلقاً.
أمّا المعسكر الذي يرفع راية “الدولة والمصلحة العامة”، فيقف على أحد جانبَي المتراس، وهو يعتبر أن الديمقراطية لا تقتصر على إجراء تقني يتمثل في تنفيذ إرادة الأغلبية في صندوق الاقتراع، بل هي جوهر متكامل يقوم على المساواة الكاملة في الحقوق المدنية، وحماية الأقلية، والاستقلال التام للسلطة القضائية، والحفاظ على القيم الليبرالية.
ويرى أنصار هذا المعسكر أن إسرائيل يجب أن تكون ديمقراطية غربية مستنيرة، حيث تمنح الهوية اليهودية عمقاً ثقافياً وقومياً، لكنها لا تفرض أنماط الحياة، أو شكل الحكم والقانون.
وعلى الجانب الآخر يقف المعسكر الذي يسعى للتركيز على العنصر اليهودي ووضعه فوق العنصر الديمقراطي، وبالنسبة إلى قطاعات واسعة منه، فإن القيمة العليا والموجّهة هي الهوية الدينية، أو الشريعة اليهودية (الهالاخاه)، أو الخصوصية القومية. ومن وجهة نظرهم تُعتبر الديمقراطية أداة مناسبة للتعبير عن إرادة الأغلبية، لكنها تخضع لِما يرونه خلود إسرائيل، وتراث الآباء، والحق التاريخي.
ويحوّل هذا التصادم السياسة من ساحة نقاش موضوعي إلى صراع شخصي ووجودي؛ فعندما نتجادل بشأن الهوية والقيم، لا يعود هناك من مجال للتسوية.. إنها لعبة قاسية محصلتها صفر: فإذا نُظر إلى الدولة على أنها “أكثر يهوديةً”، فالجانب الآخر يعتبرها أقلّ ديمقراطيةً، والعكس صحيح.
لقد تحولت الحملة الانتخابية إلى حرب هويات بمعناها الأعمق والأكثر إثارةً للانقسام. والمرشحون، في معظمهم، لم يعودوا يكلفون أنفسهم عناء تقديم خطط عمل مفصلة، بل يركزون على إثبات انتمائهم إلى “القبيلة” السياسية. والسؤال الوحيد المتبقي هو: هل تنتمي إلى المعسكر الليبرالي – العلماني، أم إلى المعسكر المحافظ – الديني- التقليدي؟
لم تعُد الانتخابات تدور حول إدارة الدولة، بل حول تحديد ملامح الدولة وصورتها في نظر الأجيال المقبلة. وسيصوّت الناخب لمصلحة مَن يعكس هويته، وهذا ما سيحدد السياسات، وسيطغى سؤال “مَن نحن؟” على سؤال “ماذا سنفعل؟”.
——————————————
معاريف 12/8/2026
ترامب يريد إعلان النصر
بقلم: يائير مارتون
مَن يبحث عن إجابة بسيطة عن سؤال عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستهاجم إيران، مرة أُخرى، يفوّت القصة الحقيقية؛ لأن الحرب موجودة فعلاً، فمنذ المواجهة التي بدأت في شباط، تخوض الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران حملة عسكرية توسعت إلى ما هو أبعد كثيراً من مسألة البرنامج النووي؛ فالصواريخ والطائرات المسيّرة والميليشيات والحوثيون واستهداف الملاحة والصراع حول مضيق هرمز أمور حوّلت الشرق الأوسط بأكمله إلى ساحة واحدة، والسؤال الآن ليس عمّن سينتصر في المعركة المقبلة، بل عمّن سيتمكن من فرض شروط إنهاء الحرب.
دونالد ترامب ليس بالضرورة رئيساً يبحث عن حرب كبيرة، بل عن نتيجة كبيرة، ومن وجهة نظره فإن الضربة العسكرية هي أداة في المفاوضات، وهذا يفسّر لماذا صدرت خلال أيام قليلة تصريحات أميركية تتحدث عن «أكبر ضربة»، من جهة، ومن جهة أُخرى هناك تصريحات تفيد بتأجيل الضربة ومنح الدبلوماسية فرصة.
المشكلة هي أن هذه الاستراتيجية محفوفة بالمخاطر، فعندما تهدد بالحرب، وتنشر القوات، وتغلق الموانئ، وتوضح لخصمك أنك مستعد للتصعيد، يصبح من الصعب جداً التراجع دون الحصول على شيء في المقابل.
يريد ترامب الحصول على كثير من الأمور: وقف البرنامج النووي الإيراني، وتقليص قدرات الصواريخ، وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، والإثبات أن أميركا لا تزال قادرة على فرض النظام في الشرق الأوسط، وفي الوقت نفسه لا يريد الانجرار إلى حرب لا نهاية لها، تكلّف الأميركيين كثيراً، وتؤثر في أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.
لهذا السبب، أصبحت السعودية لاعباً محورياً، فالرياض لا تريد أن تتحول إيران قوة إقليمية بلا قيود، لكنها في الوقت نفسه لا تريد أن تصبح منشآتها النفطية أهدافاً عسكرية، ومن وجهة نظر محمد بن سلمان ربما تؤدي الحرب الشاملة إلى الإضرار بمشروعه الأكبر، المتمثل في تحويل السعودية قوة اقتصادية وتكنولوجية؛ لذلك، فإن الضغط السعودي على ترامب لوقف الحرب والتوصل إلى تسوية له مغزى كبير إلى هذا الحد، كما أن الحوثيين ليسوا لاعباً هامشياً، بل الورقة التي تتيح لطهران توسيع الحرب دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة. فالبحر الأحمر، والملاحة الدولية، والتهديد الذي يطال طرق إمدادات الطاقة، كلها أدوات ضغط استراتيجية.
والأمر نفسه ينطبق على مضيق هرمز، الذي تحوّل اختباراً حقيقياً، فإذا تم التوصل إلى اتفاق يعيد حرية الملاحة، ويسمح لإيران بتصدير النفط، فسيتمكن ترامب من تقديم ذلك، باعتباره انتصاراً للقوة الأميركية التي دفعت إيران إلى طاولة المفاوضات من دون غزو بري، وستتمكن إيران من تقديم الأمر، باعتباره صموداً في مواجهة الضغط الأميركي، وسيتمكن جميع الأطراف من إعلان النصر، لكن إذا فشلت المحادثات فإن الصورة ستتغير بسرعة، واحتمال اندلاع جولة عسكرية جديدة ليس متدنياً.
هنا تواجه إسرائيل معضلة صعبة: فمن جهة، ربما تكون التسوية التي لا تفكك القدرات الإيرانية مجرد هدنة تسبق الجولة المقبلة، ومن جهة أُخرى فإن استمرار الحرب دون هدف سياسي واضح، يمكن أن يعيد المنطقة إلى دوامة من النار، لا يعرف أحد أين ستنتهي.
في تقديري، نحن مقبلون على حرب أعصاب؛ فالمعركة الحقيقية تدور الآن في غرف المفاوضات، وهناك، تماماً كما في ساحة المعركة، يريد ترامب أن يكون هو مَن يطلق الرصاصة الأخيرة.
—————-انتهت النشرة—————–

