باب المندب يختبر قناة السويس مجددًا.. مخاوف مصرية وعودة تدريجية لشركات الشحن

المسار :تعود التوترات في باب المندب والبحر الأحمر لتضع قناة السويس المصرية أمام اختبار جديد، وسط تصاعد الهجمات على الملاحة الإقليمية ومخاوف من عودة شركات الشحن إلى مسار رأس الرجاء الصالح إذا اتسع نطاق التصعيد.

ومنذ 20 تموز/يوليو الماضي، تصاعد التوتر في البحر الأحمر وخليج عدن، بالتزامن مع إعلان الحوثيين استهداف سفن مرتبطة بالسعودية، الأمر الذي أعاد المخاوف من تكرار أزمة الملاحة التي شهدها البحر الأحمر منذ أواخر 2023.

وتنظر القاهرة إلى باب المندب باعتباره بوابة شديدة الحساسية بالنسبة إلى قناة السويس، إذ إن أي اضطراب واسع فيه قد يدفع شركات الشحن إلى تجنب البحر الأحمر، وهو ما ينعكس مباشرة على حركة السفن وإيرادات القناة.

خسائر سابقة بمليارات الدولارات

وخلال الأزمة السابقة، حولت شركات شحن كبرى مسارات سفنها نحو رأس الرجاء الصالح، ما تسبب في خسائر كبيرة لقناة السويس.

ووفق تصريحات مصرية، بلغت الخسائر التراكمية للقناة نحو 11 مليار دولار نتيجة تراجع حركة الملاحة خلال فترة الاضطرابات في البحر الأحمر.

ويؤكد خبراء في النقل البحري واللوجستيات أن التأثير الحالي لا يزال محدودًا مقارنة بالأزمة السابقة، لكن استمرار استهداف السفن أو توسيع نطاق الهجمات قد يدفع شركات جديدة إلى إعادة حساب مساراتها.

القاهرة: القناة آمنة وحركة الملاحة تتحسن

وفي محاولة لطمأنة الأسواق وشركات الشحن، أكد رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع أن القناة تعمل بصورة طبيعية، وأن الملاحة والخدمات البحرية تسير بانتظام.

وبحسب بيانات الهيئة، عبر القناة خلال آب/أغسطس الماضي 1358 سفينة بحمولات صافية بلغت 68.3 مليون طن، محققة إيرادات بنحو 567.1 مليون دولار.

وكان عدد السفن في آب/أغسطس 2025 قد بلغ 1070 سفينة بإيرادات وصلت إلى 326 مليون دولار، ما يشير، وفق الهيئة، إلى تعافٍ ملحوظ في حركة الملاحة والإيرادات.

«ميرسك» و«هاباغ-لويد» تعودان إلى السويس

وتعززت مؤشرات التعافي بعد إعلان شركتي الشحن ميرسك وهاباغ-لويد استئناف مرور أربع خدمات مشتركة لنقل الحاويات عبر قناة السويس، بدل الدوران حول رأس الرجاء الصالح.

ويرى خبراء أن عودة شركات كبرى إلى القناة تعكس استمرار الجدوى الاقتصادية للمسار، نظرًا لما يوفره من وقت وكلفة مقارنة بالطريق الأطول حول جنوب أفريقيا.

ماذا لو اتسع التصعيد؟

يحذر خبراء من أن استمرار استهداف السفن قد يعيد تغيير خريطة الملاحة الدولية، خصوصًا إذا توسع نطاق الهجمات ليشمل مزيدًا من السفن التجارية.

ويشير متخصصون إلى أن أي اضطراب كبير في باب المندب سيؤدي تلقائيًا إلى تراجع عبور السفن عبر قناة السويس، ما قد يضغط على الإيرادات المصرية من النقد الأجنبي ويزيد كلفة النقل والتأمين عالميًا.

في المقابل، يرى خبراء أن القناة قادرة على تحمل أزمة جديدة لفترة، مستندين إلى موقعها الجغرافي وأهميتها في التجارة العالمية، إلى جانب الحوافز والتخفيضات والخدمات التي قدمتها هيئة القناة خلال الأزمات السابقة.

وساطة مصرية محتملة

وفي ظل ارتباط أمن باب المندب مباشرة بالمصالح المصرية، لا يستبعد خبراء تحرك القاهرة دبلوماسيًا لاحتواء التوتر ومنع توسعه، خاصة مع تأكيد مصر والسعودية مؤخرًا أهمية حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيقي باب المندب وهرمز.

ويبقى مستقبل حركة الملاحة عبر قناة السويس مرتبطًا بمسار التطورات العسكرية والسياسية في المنطقة؛ فكلما استقر باب المندب، تعززت عودة السفن إلى القناة، بينما قد يؤدي أي تصعيد واسع إلى موجة جديدة من تحويل المسارات وارتفاع كلفة التجارة الدولية.

Share This Article