المسار: تصدرت التطورات الأمنية في الضفة الغربية والتوسع الاستيطاني في مشروع E1 شرق القدس جانبًا بارزًا من التغطية الإسرائيلية، مع تقارير عن استمرار حالة التأهب العسكري بعد انتهاء «يوم الغفران»، بالتوازي مع تقدم مناقصات استيطانية جديدة قبيل انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر.
التأهب في الضفة لم ينتهِ بانتهاء «يوم الغفران»
كشفت القناة الإسرائيلية 12 «N12» أن الجيش الإسرائيلي رفع مستوى نشاطه واستعداداته في أنحاء الضفة الغربية وفي مواقع أخرى، وسط تقديرات داخل المؤسسة الأمنية بأن إحباط محاولات لتنفيذ عمليات كبيرة خلال فترة الأعياد قد يقود إلى محاولات جديدة، بينها عمليات فردية وأخرى تقوم على التقليد أو الاستلهام من هجمات سابقة.
وبحسب التقرير، الذي نُشر مساء الاثنين 21 أيلول/سبتمبر وحُدث بعد منتصف الليل، فإن الجيش أبقى حالة الجاهزية مرتفعة عقب عملية «نفيه تسوف»، ولم تتوقف الإجراءات الأمنية مع انتهاء «يوم الغفران».
وخلال العيد، اعتقلت وحدة «دوفدفان» في قباطية شخصين قال الجيش إن معلومات استخبارية أشارت إلى أنهما كانا يخططان لتنفيذ عملية في «المدى الزمني الفوري». ويستند هذا الادعاء إلى رواية الجيش الإسرائيلي التي أوردتها القناة.
وفي بلدة بدّو شمال غرب القدس، قال التقرير إن القوات فتشت أكثر من 100 موقع وأجرت تحقيقات ميدانية مع نحو 90 شخصًا، بالتزامن مع عمليات في مناطق أخرى بالضفة. كما كشفت N12 أن وحدة «إيغوز» نُقلت إلى المنطقة ضمن تعزيز القوات.
ويعني ذلك أن التطور الأحدث لا يقتصر على الاستعدادات التي سبقت «يوم الغفران»، بل يشير إلى استمرار النشاط والجاهزية المرتفعة بعد انتهاء العيد. ومع ذلك، لم يورد التقرير إعلانًا عن إضافة كتيبة أو لواء جديد بأرقام محددة، وإنما تحدث عن تعزيزات ونقل وحدة «إيغوز» وزيادة النشاط العسكري.
E1.. فارق مهم بين «بدء البناء» و«دفع المناقصات»
وفي ملف الاستيطان، كشفت تقارير إسرائيلية عن تفاصيل جديدة بشأن اتصالات وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر مع نظيره البريطاني إد ميليباند حول مشروع E1.
وبحسب مسؤول إسرائيلي تحدث إلى «تايمز أوف إسرائيل»، فإن ساعر طمأن ميليباند خلال اتصال جرى في 11 آب/أغسطس بأن إسرائيل لن تبدأ أعمال البناء الفعلية في E1 قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة أواخر تشرين الأول/أكتوبر. وهذا لا يعني بالضرورة تعهدًا بعدم نشر المناقصات أو مواصلة الإجراءات التخطيطية قبل الانتخابات.
في المقابل، نقل «تايمز أوف إسرائيل» عن تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أن مسؤولين بريطانيين خرجوا من الاتصال بانطباع أوسع مفاده أن إسرائيل لن تدفع بخطط البناء في E1 قبل انتخابات 27 تشرين الأول/أكتوبر، فيما نفى ساعر توصيفات وردت بشأن مضمون وطبيعة المحادثة.
وبعد نحو أسبوع من الاتصال، طرحت الحكومة الإسرائيلية مناقصة لبناء 1,234 وحدة استيطانية في المنطقة، ما دفع لندن إلى إدانة الخطوة والمطالبة بوقف مخطط E1 وسحب المناقصة. ووصف وزير الخارجية البريطاني المشروع بأنه «غير مقبول» ويهدد بفصل الضفة الغربية عن القدس الشرقية وتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
3,401 وحدة وموعد قبل الانتخابات بيومين
وفي أحدث تطور، أضافت إسرائيل مناقصة جديدة لبناء 2,167 وحدة استيطانية إلى مناقصة سابقة تشمل 1,234 وحدة، ليرتفع مجموع الوحدات في المناقصتين إلى 3,401 وحدة.
وبحسب «رويترز»، حُدد 25 تشرين الأول/أكتوبر موعدًا لتقديم العروض للمناقصة الجديدة، أي قبل يومين فقط من انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول.
ويضع التطوران ملفين رئيسيين في صدارة المتابعة الإسرائيلية: الأول أمني، يتمثل في إبقاء مستوى النشاط العسكري مرتفعًا في الضفة خشية محاولات جديدة خلال بقية موسم الأعياد؛ والثاني سياسي–استيطاني، مع مواصلة دفع مناقصات E1 بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية وتصاعد الخلاف مع بريطانيا ودول أخرى بشأن المشروع.

