المسار : صادقت جامعة بروكسل الحرّة (ULB) على اختيار اسم ريما حسن، النائبة البرلمانية الأوروبية عن حزب “فرنسا الأبية” (LFI) اليساري، لتكون “العرّابة” للدفعة الجديدة من خريجي كلية الحقوق، مؤكدة أنها تحترم رغبة الطلاب في التعبير عن “التزامهم” تجاه الوضع المأساوي في غزة.
طلاب الماجستير في السنة الثانية بكلية الحقوق بالجامعة البلجيكية كانوا قد اختاروا، في شهر يوليو/تموز الماضي، اسم البرلمانية الفرنسية-الفلسطينية لدفعتهم، ما أثار استياء جزء من الطبقة السياسية البلجيكية، إلى جانب عشرات الشخصيات الفرنسية، معتبرين ذلك “وصمة عار” على سمعة الجامعة.
في المقابل، ندّد الطلاب بحملة من الشتائم والتهديدات على شبكات التواصل الاجتماعي من قِبل اليمين واليمين المتطرف، في محاولة للضغط عليهم للتراجع عن قرارهم.
ريما حسن، المحامية الفرنسية-الفلسطينية البالغة من العمر 33 عاماً، برز اسمها في المشهد السياسي والإعلامي الفرنسي بقوة بعد الحرب الإسرائيلية على غزة التي أعقبت هجوم “حماس” على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023؛ حيث كثّفت من التصريحات ضد الحكومة الإسرائيلية وأفعالها، وباتت تُعد شخصية بارزة في النضال من أجل الاعتراف بحقوق الفلسطينيين، وذهب البعض إلى وصفها بـ “صوت فلسطين” في فرنسا. وانتُخبت في يوليو/تموز 2024 لعضوية البرلمان الأوروبي.
وتخضع البرلمانية الشابة، منذ نهاية عام 2023، لتحقيق قضائي في فرنسا بتهمة “تمجيد الإرهاب”، بعد تصريحات اعتُبرت بمثابة دعم لحركة “حماس”، في أعقاب هجوم 7 أكتوبر الذي نفّذته الحركة ضد إسرائيل.
وقد اعتُقلت مؤخراً من قبل السلطات الإسرائيلية، بينما كانت تحاول الوصول، مع آخرين، إلى غزة على متن سفينة “مادلين” الإنسانية، بنيّة “كسر الحصار الإسرائيلي”.
في رسالة مفتوحة، طلبت عدة عشرات من الشخصيات الفرنسية من إدارة الجامعة الحرة في بروكسل (ULB) رفض أن يُطلق اسم ريما حسن على دفعة متخرجة، معتبرين أن ذلك سيُشوّه سمعة هذه الجامعة المرموقة، محذّرين من “عَمى مأساوي” لدى الطلاب بشأن شخصيتها.
وجاء في الرسالة، التي وقّعها خصوصاً المحامي أرنو كلارسفيلد والوزيران السابقان برنار كوشنير ولوك فري: “ريما حسن، مثل أصدقائها في حزب فرنسا الأبية، لم تستنكر يوماً حركة حماس، التي تعتبرها الذراع المسلح الشرعي لما تسميه مبالغةً (…) المقاومة الفلسطينية”.
في بلجيكا، استنكرت شخصيات يمينية ويمينية متشددة أيضاً اختيار اسم ريما حسن لتكون “العرّابة” للدفعة الجديدة من خريجي كلية الحقوق. فقد صرّح جورج-لويس بوشيه، زعيم اليمين الفرانكوفوني البلجيكي، على منصة “إكس” قائلاً: “السلطات الأكاديمية لا يمكنها قبول إملاءات اليسار المتطرف”.
الطلاب، من جهتهم، طالبوا بدعم قادة المؤسسة لهم، معتبرين أن اختيارهم “شجاع” ومرتبط بـ “النضال من أجل احترام القانون الدولي”، في ظل عجز قادة الاتحاد الأوروبي عن التوافق لمعاقبة إسرائيل رغم اعترافهم بارتكابها جرائم حرب وانتهاكات لحقوق الإنسان في غزة منذ نحو عامين.
وصرّحت الطالبة فيولاين لافونتين، وهي من الدفعة المعنية، التي تعرضت هي وزملاؤها لشتائم عنصرية، قائلة، في مقطع فيديو نشرته على مواقع التواصل الاجتماعي: “من خلال هذا الاختيار، ما يُنتقد فعلاً هو الصمت، غياب أي رد فعل. ففي ظل غياب أي تحرّك، كان من المهم رمزياً أن نظهر أن كلية الحقوق تتحرك وتحتج”.
فريق النائبة الأوروبية ريما حسن، من جهته، صرّح لوكالة فرانس برس: “نأمل أن تُحترم إرادة الطلاب والطالبات، الذين اختاروا هذا الاسم ضمن عملية ديمقراطية وبما يتوافق مع القواعد المعمول بها”.
تجدر الإشارة إلى أن حرب غزة حرّكت الجامعات في عدة أنحاء من العالم، لا سيما في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث فرضت إدارة الرئيس دونالد ترامب، عام 2024، غرامة قدرها مليار دولار على جامعة كاليفورنيا الحكومية بسبب مظاهرات مؤيدة لفلسطين.