يصفه بـ”نمر من ورق”…ترامب يلوّح بالانسحاب من حلف الناتو

المسار: لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي، في تصعيد غير مسبوق تجاه الحلف، متهماً الدول الأعضاء بالتقاعس عن دعم واشنطن في عملياتها العسكرية، خصوصاً في سياق التوترات مع إيران، ما أثار موجة ردود فعل أوروبية رافضة وتمسكاً باستمرار الحلف.

وجاءت تصريحات ترامب في مقابلة مع صحيفة ديلي تلغراف، حيث وصف الناتو بأنه “نمر من ورق”، مؤكداً أن مسألة انسحاب الولايات المتحدة “تجاوزت مرحلة إعادة النظر”، ومعبراً عن شكوكه المستمرة في مصداقية الحلف. وأضاف: “لم أقتنع يوماً بحلف شمال الأطلسي”، مشيراً إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدرك ضعف الحلف أيضاً.

وانتقد ترامب حلفاءه بشدة، معتبراً أن الولايات المتحدة كانت دائماً حاضرة لدعمهم، بما في ذلك أوكرانيا، بينما لم يبادلها الحلفاء الدعم، في إشارة إلى رفض دول الناتو إرسال سفن للمشاركة في تأمين مضيق هرمز. كما خصّ المملكة المتحدة بانتقادات حادة، مشككاً في قدراتها البحرية، ومهاجماً وضع أسطولها العسكري.

وفي السياق ذاته، عكست تصريحات ماركو روبيو توجهاً داخل الإدارة الأمريكية لإعادة تقييم العلاقة مع الناتو، حيث أكد أن جدوى الحلف باتت موضع تساؤل، مشيراً إلى أن واشنطن قد تعيد النظر في التزاماتها بعد انتهاء الصراع. وأوضح أن الولايات المتحدة لا تطالب حلفاءها بالمشاركة المباشرة في العمليات العسكرية، لكنها تحتاج إلى حد أدنى من التعاون، مثل السماح باستخدام القواعد العسكرية، معتبراً أن غياب هذا التعاون يجعل استمرار الانخراط في الحلف أمراً صعباً.

في المقابل، جاءت الردود الأوروبية سريعة، حيث أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده لن تنجر إلى الحرب في الشرق الأوسط، مشدداً على أن الأولوية تكمن في خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز باعتباره شرياناً حيوياً للطاقة العالمية. وأوضح أن لندن تتحرك دبلوماسياً بالتنسيق مع دول مجموعة السبع، ونجحت في حشد دعم 35 دولة لتعزيز الأمن البحري في الخليج، مع خطط لعقد اجتماعات سياسية وعسكرية لضمان حرية الملاحة.

وأشار ستارمر إلى أن بلاده تلعب دوراً “قيادياً صامتاً” في إدارة الأزمة، مع التركيز على حماية المصالح الوطنية وتجنب الانخراط العسكري المباشر، لافتاً إلى أن الحرب تنعكس داخلياً بارتفاع أسعار الطاقة والوقود، ما يفرض تحديات إضافية على الحكومة.

من جانبها، شددت فرنسا على أن الناتو ليس أداة لتنفيذ عمليات خارج إطار القانون الدولي، حيث أكدت وزيرة الدولة لشؤون الجيش أن الحلف مخصص لأمن أوروبا ومنطقة الأطلسي، وليس للتدخل في مضيق هرمز، في موقف يعكس رفضاً أوروبياً لتوسيع مهام الحلف عسكرياً في المنطقة.

أما ألمانيا، فأعلنت تمسكها بالحلف، مؤكدة استمرار التزامها بالناتو رغم تصريحات ترامب، في إشارة إلى رغبة برلين في الحفاظ على وحدة التحالف الغربي في ظل التحديات الراهنة.

وتكشف هذه المواقف عن تصدع متزايد في العلاقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، وسط خلافات حول الأدوار العسكرية وتقاسم الأعباء، في وقت تتصاعد فيه الأزمات الدولية، ما يضع مستقبل الناتو أمام اختبار حقيقي قد يعيد رسم ملامح التحالفات العالمية في المرحلة المقبلة.

Share This Article