| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 8/5/2026
ترامب يريد تقليص الخسائر ويبدو انه لن يسمح لإسرائيل بالعرقلة
بقلم: عاموس هرئيلِ
يبدو في الوقت الحالي على الأقل، ان الحرب في الخليج بدأت تقترب من نهايتها. فالفترة القصيرة التي مرت بين عملية فتح مضيق هرمز بالقوة وإعلان ترامب تجميدها واحراز تقدم في المحادثات، تعتبر دليل إضافي على رغبة الرئيس الأمريكي في انهاء هذه القضية. ويحتمل أيضا ان تكون سرعة استجابة ايران لعرض العودة الى المفاوضات غير المباشرة، رغم التحفظات، انعكاس لوصول النظام في طهران الى مرحلة اصبح فيها الضغط الكبير المستخدم على اقتصادها، يجبره على اظهار مرونة. واذا لم يكن الامر هكذا فانه من المؤكد ان الحرب سيتم استئنافها في القريب.
حسب تقرير لشبكة “ان.بي.سي” فان السعودية هي التي أوقفت العملية البحرية. ولم يكلف ترامب نفسه عناء ابلاغ ولي العهد محمد بن سلمان بذلك، واعلن الأخير بانه لن يسمح للامريكيين باستخدام قواعدهم في بلاده أو مجالها الجوي، وهو استخدام وصف بانه حاسم لاستمرار الحرب. ويتم الزعم بان قرار ترامب وقف العمليات البحرية جاء في ظل هذه الظروف، وهو ما تؤكد عليه مصادر في إسرائيل.
في هذه المرحلة من الحرب يزداد تاثير السعودية على قرارات ترامب. وقد حققت السعودية مؤخرا خطوة أخرى ناجحة حسب رأيها. وربما عدم مشاركة الحوثيين في اليمن بشكل يذكر في الحملة الحالية، وعدم شنهم أي هجمات على إسرائيل ودول الخليج ليس بالصدفة. يمكن الافتراض انه في هذه المرة أيضا، مثلما في حالات كثيرة في السنوات الأخيرة، تم تحويل أموال طائلة من الخليج للحوثيين لضمان عدم تدخلهم. لا شك ان هناك اعتبارات أخرى من وراء وقف العمليات البحرية، لا تقتصر على الحرب فقط، بل تشمل أيضا مكانة الولايات المتحدة في العالم. فمن المقرر ان يلتقي ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال أسبوع، وبعد شهر تقريبا ستنطلق مباريات كاس العالم لكرة القدم التي تستضيفها الولايات المتحدة. ان استمرار الحرب بدون تحقيق نصر واضح في الأفق سينعكس سلبا على كل من المنافسة مع الصين وعلى المشهد الإعلامي الذي يخطط له ترامب حول المونديال.
كعادته، أشاد الرئيس بعملية “الغضب الملحمي” (الحرب على ايران)، و”مشروع الحرية” (عملية فتح المضيق)، ووصفهما بالنجاح الباهر، رغم ان الأخيرة لم تستغرق الا 36 ساعة. وهو يناقش حاليا صياغة وثيقة مباديء مشتركة لا تتجاوز صفحة واحدة. ويتوقع ان يتبع ذلك مفاوضات تستمر لشهر، يسعى خلالها الطرفين الى التوصل الى اتفاق مفصل اكثر.
وتتعلق الخطوة الأولى، التي تسعى الدولتان الى التوصل الى اتفاق بشانها، باستئناف الملاحة البحرية في الخليج. وقد ردت الولايات المتحدة على اغلاق الإيرانيين للمضيق باغلاق الخروج منه. ومن شان استئناف الملاحة في الاتجاهين إزالة الاختناق الذي يعيق صادرات النفط العالمية، وقد يؤدي في نهاية المطاف الى انخفاض الأسعار مثلما وعد الرئيس ترامب. وقد علق المحامي الجمهوري جورج كونويه، احد منتقدي ترامب منذ فترة طويلة، بسخرية وقال: “لا بد ان هذه لعبة شطرنج جديدة، حيث انت تتنافس على إعادة القطع الى مكانها قبل إخراجها من الرقعة”. يوجد جانب من الصحة في ذلك. يركز ترامب الان على جهود فتح المضيق بعد ان فاجأته ايران بفعل ما توقعته كل أجهزة المخابرات الامريكية لعقود.
اما بالنسبة للاتفاق فما زالت طبيعته غامضة، ومن الأفضل عدم التسرع في استخلاص النتائج بشان إنجازاته. طوال الحرب، بل وخلال ولايتي ترامب، اصدر الرئيس تصريحات تبين بعد ذلك بانها مبالغ فيها او انه لا أساس لها من الصحة. أيضا صبر الإيرانيين واستخدامهم لكل الوسائل الممكنة من اجل تحقيق هدفهم هو امر معروف. وكما هو واضح منذ فترة فان جوهر الاتفاق يكمن في التخلي عن التخصيب مقابل ضخ الاموار. فالاقتصاد الإيراني منهار، ويعتمد النظام على ضخ عشرات مليارات الدولارات من رفع العقوبات المفروضة عليه، على امل البدء في اصلاح الضرر.
ويتبين من تصريحات ترامب انه الى جانب حرية الملاحة انه ينشغل بالملف النووي. يواصل الرئيس الضغط على ايران من اجل التوصل الى اتفاق يحد بشكل كبير (وربما يوقف تماما) قدرتها على تخصيب اليورانيوم على أراضيها. الان يدور الحديث عن توقف لـ 15 سنة. في نفس الوقت يناقش اخراج اليورانيوم المخصب الذي يكفي لانتاج 12 قنبلة نووية، الـ 440 كغم من اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة.
هذه مسائل سيجد ترامب صعوبة في اظهار مرونة بشانها. فهو يتوقع من النظام في طهران تقديم تنازلات بعد ان تشبث الطرفين في مواقفهما لفترة طويلة. وحسب تقرير نشرته “وول ستريت جورنال” امس فان ترامب يصمم أيضا على رقابة دولية صارمة وعلى التفكيك الكامل للمواقع النووية في فوردو ونتناز واصفهان، وحظر النشاطات النووية تحت الأرض.
ويتجنب ترامب الرد على أسئلة تتعلق بمشروع الصواريخ البالستية الذي كان الخوف من احراز تقدم فيه هو احد الدوافع لاطلاق الحملة الحالية، وعن دعم ايران للجماعات المسلحة والارهابية في ارجاء الشرق الأوسط. ويتبين من اجاباته ان الأمريكيين لا ينوون الضغط على ايران من اجل تقديم تنازلات بشان هذه القضايا.
وقد نشر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو فيلم فيديو في يوم الثلاثاء قال فيه انه كان بتنسيق كامل مع ترامب، وليس هذا بالصدفة. لم يذكر الرئيس الأمريكي إسرائيل أو نتنياهو على الاطلاق في تصريحاته الأخيرة. وقد جاء اطلاق الحملة في نهاية شهر شباط بتنسيق كامل بين الدولتين، وبعد جهود اقناع كثيفة بذلها نتنياهو مع ترامب لاستغلال الزخم في اعقاب موجة الاحتجاجات الواسعة التي قمعها النظام في ايران بوحشية في كانون الثاني. وفي سعيه لانهاء الحرب، يحرص ترامب على التأكيد على انه هو وحده صاحب القرار الحاسم.
حسب بعض التقارير يتعلق نهج الرئيس بالتوتر المتصاعد بينه وبين رئيس الحكومة. فخلال زيارة نتنياهو الأخيرة في البيت الأبيض في 11 شباط الماضي، عرض على مستضيفه خطة تهدف الى تسريع اسقاط النظام في ايران: غزو المليشيات الكردية بقيادة الموساد لإيران من شمال العراق والتقدم نحو الجنوب حتى تلتقي مع المتظاهرين في طهران. لم يقتنع طاقم ترامب بالاقتراح فقام بالتخلي عنه. وظهر ان فكرة تغيير النظام التي اكثر ترامب ونتنياهو من التحدث عنها في الأسبوع الأول للحملة، طواها النسيان، بالضبط مثلما تخلى نتنياهو عن وعوده للجمهور الاسرائيلي بتحقيق النصر المطلق في قطاع غزة وفي لبنان.
——————————————
هآرتس 8/5/2026
الجيش يطالب بطرد قرى فلسطينية، ويعمل على تأهيل بؤر استيطانية في نفس الأماكن
بقلم: متان غولان
امرأة محجبة وأولادها دخلوا الى القاعدة العسكرية القديمة. يوجد بيتهم هناك، وقد وافق الكابنت مؤخرا على شرعنة مستوطنة في هذا المكان. في شمال الضفة الغربية يقود مستوطن سيارته قرب الجدار الأمني. سيتوجه قريبا الى بوابة الجدار ويسير في طريق مباشر نحو بيته في البؤرة الاستيطانية، ويمر في منطقة اطلاق النار، وقد تمت شرعنة وضعه بحسب أمر عسكري. في السنوات الأخيرة تغيرت خارطة الضفة الغربية من خلال استخدام البنية التحتية الأمنية واوامر الاستيلاء العسكرية لتلبية احتياجات المستوطنات والبؤر الاستيطانية. بهذه الطريقة يتمكن المستوطنون، بدعم وتدريب من الجيش، من تغيير الواقع على الأرض.
يتنوع استخدام الأوامر العسكرية والبنى التحتية العسكرية لتلبية احتياجات المستوطنين، ويمكن تقسيمها الى عدة ظواهر جديدة: تغيير حدود مناطق التدريب على الرماية لأغراض الاستيطان، أوامر الاستيلاء لشق الطرق التي تؤدي الى البؤر الاستيطانية والمستوطنات، إعطاء حق الوصول الحصري الى البؤر الاستيطانية على طول الجدار، والموافقة على إقامة المستوطنات والبؤر الاستيطانية داخل القواعد العسكرية القديمة. وبينما يطالب الجيش الإسرائيلي المحكمة العليا بطرد سكان القرى الفلسطينية الموجودة في مناطق التدريب على الرماية في الضفة الغربية، فقد بدأ مؤخرا بالاستيلاء على أراضيهم لاقامة بؤر استيطانية وتوسيع المستوطنات.
تخصص مناطق التدريب على الرماية لتدريب الجيش الإسرائيلي، ويمنع المدنيون من دخولها بدون تنسيق مسبق. وحتى ثمانينيات القرن الماضي أعلنت إسرائيل بان حوالي 18 في المئة من أراضي الضفة الغربية هي مناطق تدريب على الرماية. وفي 1979، حسب محضر اجتماع اللجنة الوزارية للاستيطان، صرح وزير الزراعة في حينه اريئيل شارون، بان الهدف من انشاء مناطق التدريب على الرماية في العام 1967 هو “الحفاظ على احتياطي للاستيطان”. مثلا، تم تصنيف حوالي 56 في المئة من مساحة غور الأردن ومنطقة البحر الميت كمناطق تدريب على الرماية. وفي العقد الماضي شبه مسؤول رفيع المستوى في قيادة المنطقة الوسطى البناء الفلسطيني في مناطق التدريب على الرماية في الضفة الغربية بالاعشاب الضارة وقال انه عندما لا يكون هناك تدريب “تنمو الأعشاب الضارة”. وأضاف بان التدريب في هذه المناطق يهدف الى تقليل عدد الفلسطينيين المقيمين فيها، في اطار “مكافحة البناء الفلسطيني غير المرخص”.
وقد تم هدم مباني تجمع خربة حمصة في غور الأردن، التي كانت توجد في السابق ضمن منطقة الرماية 903، من قبل الإدارة المدنية عدة مرات، الى أن أجبرت على الاخلاء الأخير في تموز 2021، حيث قام الجيش الإسرائيلي بتحميل ممتلكات العائلات في شاحنات، ثم قام بالقائها فوق تلة نائية، واضطر هذا التجمع الى إعادة التوطن في مكان آخر، على اطراف منطقة الرماية.
في مسافر يطا في جنوب الضفة الغربية سمحت المحكمة العليا في 2022 باخلاء سكان ثماني قرى عاشوا في حدود منطقة التدريب 918، وذلك لصالح التدريبات العسكرية المنتظمة. ولكن الدولة لم تتخذ أي إجراءات لاخلائها منذ ذلك الحين، بل ركزت على هدم المباني فيها. وفي نفس الوقت، منذ العام 2023، تمت إقامة 10 بؤر استيطانية داخل منطقة التدريب، بينها ثلاث مزارع على الأقل أقيمت بالتنسيق مع القيادة السياسية. ورغم انشاء هذه البؤر في المنطقة، اكد الجيش الإسرائيلي في حزيران 2025 على موقفه بان المنشآت الفلسطينية تعيق التدريب هناك، وبالتالي، تضعف الكفاءة العملياتية للجنود.
الى جانب الأعشاب الضارة التي يجب ازالتها، كما قال الضابط رفيع المستوى في قيادة المنطقة الوسطى، توجد أيضا مباني غير قانونية يجب تطويرها. مع مرور السنين ومع نمو المزارع وتمددها في الضفة الغربية تجاوزت بعض المباني فيها مناطق التدريب. وقد علمت “هآرتس” ان قائد المنطقة الوسطى وقع في أيلول الماضي على ثمانية أوامر لتعديل حدود مناطق التدريب في الضفة الغربية بهدف إضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية المتعدية عليها، والسماح بتوسيع مستوطنات أخرى.
المؤقت يتحول الى دائم
في سبعينيات القرن الماضي، أي في العقد الأول بعد احتلال الضفة الغربية، كانت أوامر الاستيلاء على الأراضي التي أصدرها الجيش هي الوسيلة الأساسية لاقامة المستوطنات. في تلك السنوات تم بناء 43 مستوطنة بحسب هذه الأوامر، التي هي أوامر مؤقتة بطبيعتها، رغم ان القانون الدولي ينص على استخدامها فقط لغرض الامن والاغراض العسكرية لسلطة الاحتلال. وحسب دراسة أجرتها جمعية كيرم نبوت فقد استخدم تقريبا 40 في المئة من الأراضي التي صدرت بشانها أوامر الاستيلاء التي وقعها الحاكم العسكري في الضفة الغربية حتى العام 2014، لاقامة المستوطنات، وهذه نسبة اعلى من النسبة المستخدمة للأغراض العسكرية أو بناء جدار الفصل أو أغراض أخرى. خلال سنوات وافقت المحكمة العليا على موقف الدولة الذي يقول بان المستوطنات تخدم غرض امني مؤقت، لكن في قرار حكم المحكمة العليا بشان الون موريه، الصادر في تشرين الأول 1979، نقضت المحكمة قراراتها السابقة وامرت باخلاء المستوطنة، بعد ان اعلن المستوطنون الحاضرون في قاعة المحكمة نيتهم الاستقرار فيها بشكل دائم. وفي اعقاب هذا الحكم تغيرت استراتيجية الدولة في بناء المستوطنات، وبعد بضعة أسابيع صدر قرار حكومي يقضي بان المستوطنات الجديدة لن تقام الا على أراضي “دولة”. ومنذ ذلك الحين تم الإعلان عن مئات آلاف الدونمات في الضفة الغربية كـ “اراضي دولة”. وبعد تقديم التماس من قبل جمعية “بمكوم” وجمعية “حقوق الفرد” تبين في العام 2018 ان اكثر من 99 في المئة من أراضي الدولة في الضفة الغربية قد تم تسليمها للمستوطنات.
في الاعوام 1979 – 1983 تمت إقامة 12 مستوطنة أخرى بحسب أوامر مصادرة، استنادا الى انها بؤر استيطانية للناحل، وبسرعة تم تحويلها الى مستوطنات مدنية. ومنذ ذلك الحين، باستثناء حالة واحدة في 1991، توقفت الدولة عن إقامة مستوطنات جديدة بهذه الطريقة – حتى وصول الحكومة الحالية للحكم. في العقود الأخيرة استمرت أوامر الاستيلاء العسكري في خدمة المستوطنين، لكن بطريقة مختلفة. في البداية شرعنت هذه الأوامر المناطق المبنية في المستوطنات، ولكن بعد العام 1983 استخدمت بشكل أساسي لشق الطرق الأمنية حولها، من اجل تامينها وتطويرها.
تولت إدارة المستوطنات التابعة للوزير بتسلئيل سموتريتش صلاحيات كانت مخولة في السابق للإدارة المدنية، في مجال الأراضي وتنظيم المستوطنات وتخطيط البناء وانفاذه والتشريع في المجالات المدنية، ولهذا الغرض تم استحداث منصب جديد في الجيش – نائب رئيس الإدارة المدنية، الذي يشغله الان هيلل روت. عمليا، تتخذ القرارات في إدارة سموتريتش المدنية وتنفذ بتوجيه من روت من قبل الإدارة المدنية. وقد تم نقل صلاحية تقديم الاستشارة القانونية بشان المسائل التي تنقل لادارة المستوطنات، من صلاحية المستشار القانوني العسكري الملتزم بالقانون الدولي بحكم الاحتلال العسكري للضفة الغربية، الى النائب العام في وزارة الدفاع. أيضا نقلت مهمة التخطيط والبناء في المستوطنات، وسياسة المزارع وتنظيم البؤر الاستيطانية وربطها بالبنى التحتية، والترويج لخطط الطرق، من الجيش الى الإدارة. ولكن توقيع أوامر الاستيلاء المستخدمة لشق الطرق التي تؤدي الى المستوطنات والبؤر الاستيطانية واعدادها ما زال من اختصاص قائد المنطقة الوسطى.
حسب بيانات مؤسسة كيرم نبوت البحثية، شهدت السنوات الأخيرة ارتفاع في عدد أوامر الاستيلاء المستخدمة لشق الطرق المؤدية للمستوطنات. في الأعوام 2023 – 2025 صدر 140 امر استيلاء على الأراضي “لأغراض امنية”. وقد صدر، حسب الجمعية، 81 في المئة منها لتلبية احتياجات المستوطنات والبؤر الاستيطانية، سواء لغرض الحماية من خلال شق “طرق التفافية امنية حولها” أو لغرض تمهيد الطرق التي تؤدي اليها. وشهد العام 2025 وحده ارتفاع ملحوظ في عدد هذه الأوامر، حيث تضاعف عددها اكثر من ضعفين مقارنة مع السنة السابقة.
اما النوع الثاني والأكثر وضوحا فهو أوامر الاستيلاء على شوارع ليست طرق امنية، التي تم شقها حول المستوطنات، وهي في الواقع تستخدم لشق وشرعنة طرق لبؤر استيطانية. في آذار 2025 مثلا، وقع على امر استيلاء لشرعنة شارع تم شقه الى بؤرة استيطانية عنيفة هي بؤرة تسور مسغافي، التي تم اخلاءها بشكل كامل في تشرين الثاني من نفس العام.
وحسب الباحث درور ايتكس فقد أصبحت أوامر الاستيلاء هي الوسيلة الرئيسية لشق الشوارع التي تؤدي الى البؤر الاستيطانية والمستوطنات، الامر الذي أدى الى تجريدها من غرضها الأصلي الذي يتمثل بتلبية الاحتياجات الأمنية.
في السنوات الثلاثة الأخيرة وافق مجلس الوزراء على شرعنة وضع الكثير من المستوطنات داخل القواعد العسكرية المهجورة أو التي تم اخلاءها، بما في ذلك شدمة وغادي وملاخي هشالوم وافيتار وادوريم ومعلوت حلحول وغودار.
درور ايتكس قال “ان الخلط بين الجيش والمدنيين هو توجه واضح الان، وكأننا عدنا أربعين سنة الى الوراء، الى الفترة التي سبقت قرار حكم المحكمة العليا في قضية الون موريه، حيث كانت أوامر الاستيلاء العسكري تستخدم من اجل المستوطنين. وهذا الاتجاه هو مؤشر على العصر الذي نعيش فيه، وهو تعبير آخر عن ضعف الاستشارة القانونية في المنظومة العسكرية”.
——————————————
يديعوت أحرونوت 8/5/2026
ألعاب الحرب
بقلم: نداف ايال
إن أهم قرار سيتخذه بنيامين نتنياهو قبل الانتخابات لا علاقة له بالانتخابات نفسها. هكذا هي طبيعة الحياة السياسية في إسرائيل: ما يهم ليس شعارات الحملات الانتخابية، ولا الوضع الاقتصادي، ولا نتائج المناظرات التلفزيونية. ما يهم هو الحرب الأبدية. اتخذ شمعون بيريس عدة قرارات قبل انتخابات عام 1996؛ من بين أمور أخرى، عملية عسكرية في لبنان واغتيال “المهندس” يحيى عياش. كانت تلك مثابة جناح فراشة. أدت إلى سلسلة من التطورات، والتي بدورها أدت إلى عاصفة أمنية، وفي النهاية إلى هزيمة انتخابية. في العام 1981، أمر مناحيم بيغن بقصف المفاعل النووي في العراق، وانتصر. في العام 2015، شن بنيامين نتنياهو مواجهة مباشرة وغير مسبوقة مع البيت الأبيض بشأن الاتفاق النووي مع إيران، بما في ذلك زيارة إلى واشنطن لإلقاء خطاب أمام الكونغرس، معلنًا بذلك الحرب فعليًا على باراك أوباما.
لطالما ادعى رؤساء الوزراء، وسيستمرون في الادعاء، أن أقدس ما في الأمن لا علاقة له بالسياسة الضيقة أو الجدول الزمني الانتخابي. نحن، الذين ننتخبهم، نعرف الحقيقة: في أحسن الأحوال، يجد قادتنا صعوبة في الفصل بين مصالح الدولة ومصالحهم الشخصية. وفي أسوأ الأحوال، لا يريدون الفصل بينهما. هذا هو حال نتنياهو: بالنسبة له، بقاؤه الشخصي هو مصلحة الدولة. خلال محاكمته الجنائية هذا الأسبوع، وقف شخص مجهول من بين الحضور وقال: “عفوًا! رئيس الوزراء يناضل من أجل حياتنا، من أجل نهضتنا، وهذا ما تفعله أنت؟ يا رئيس الوزراء، أود أن أشكرك أنت وزوجتك سارة وأبناءك الذين يبذلون كل ما في وسعهم من أجلنا، وهذا ما تفعله أنت. عار عليكم!”. ووفقًا لتقرير “العين السابعة”، فقد أعجب نتنياهو بهذه الملاحظة المُصاغة بعناية – العفوية وغير المُخطط لها، والتي جاءت دون دعوة من أعلى – لدرجة أنه خاطب القضاة ليُؤيد “الشيء الحقيقي” الذي “عبّر” عنه المُعجب العفوي.
لطالما كان التشكيك موجودًا؛ واليوم، شهد ثورة صناعية. وكانت ذروة هذه الثورة التي هي اللعبة القبيحة المُحيطة بصفقات الرهائن – بما في ذلك التسريبات الخبيثة للمواقف السرية في المفاوضات، في محاولة لإفشال الصفقة، بينما يتعرض الإسرائيليون للتعذيب في قطاع غزة. هناك، يزول حاجز العار تمامًا. تحدثتُ هذا الأسبوع مع مسؤول رفيع المستوى كان حاضرًا في اجتماعات الحكومة أثناء الحرب. من الصعب وصف شعوره بالخزي والقلق. قال: “كان الوزراء يجلسون هناك، يضحكون فيما بينهم، يخططون لكمائن للجيش، ومؤامرات ضد الجيش الإسرائيلي أو جهاز الأمن العام (الشاباك) أو وزارة الدفاع، ونسمع، وهم يسمعون أيضًا، عن جنود قُتلوا قبيل الاجتماع. لم يُحرّك ذلك ساكنًا فيهم”.
عندما تكون الانتهازية هي السائدة، تُتخذ قرارات الحرب والموت أيضًا بدافع سياسي بحت. أهم قرار على وشك أن يتخذه نتنياهو هو ما إذا كان سيُجدد الحرب في قطاع غزة أم لا. هذا قرار قد يُحدد نتيجة الانتخابات.
من الواضح أن حماس لم توافق بعد على نزع سلاحها بشكل كامل وعميق. في هذه المرحلة، لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بين حماس والولايات المتحدة في المحادثات التي عُقدت في القاهرة؛ ويشتبه الغرب في أن أعضاء حماس يماطلون لمعرفة مصير حليفهم، إيران. أوضحت الولايات المتحدة لحماس أنها لن توافق بأي شكل من الأشكال على ربط نتائج المحادثات مع إيران بقطاع غزة، وأن هناك رؤية واحدة فقط للقطاع: خطة النقاط العشرين التي قدمها الرئيس ترامب، ومجلس السلام الذي أنشأته الإدارة الأمريكية. هذا هو الحافز. أما العصا فهي إمكانية منح إسرائيل حرية التصرف في احتلال القطاع. وحتى الآن، لم يُثمر هذا الضغط عن أي اختراق.
حرب الاستنزاف
في الوقت نفسه، تشهد الأجهزة الأمنية في إسرائيل حالة من الفوضى. فجزء كبير من كبار المسؤولين لا يرغب في توجيه انتقادات لاذعة للحكومة بشأن الاستنزاف، وحالة المخزون، وتدهور التدريب، وانهيار الانضباط، والأهم من ذلك كله – القيود المفروضة على استخدام القوة العسكرية. هذا جبن. أما جزء آخر من كبار المسؤولين فقد أدمن ببساطة الحرب التي لا نهاية لها. إن عقيدة بن غوريون الأمنية، بما في ذلك الحروب الخاطفة، غريبة تمامًا عليهم. هذا الجزء الثاني لا يفهم أن الحرب التي لا نهاية لها تعبير عن الفشل. لو استعدنا الردع، لما كانت هناك حاجة لحرب أبدية.
لذا، يثار الحديث الخطير عن “نزع سلاح حزب الله”، مع أنه من الواضح أن ذلك مستحيل دون احتلال لبنان بأكمله. أو، كما يُشاع، أنه في غضون “بضعة أشهر” سيتم إغلاق مضيق هرمز (وكأن ذلك ممكن في ظل سوق الطاقة العالمي الراهن، والوضع السياسي في الولايات المتحدة)، وبالتالي سيسقط نظام آية الله تلقائيًا. ثقوا بالموساد.
والآن، الحديث الجديد: لنحتل غزة. فهي، في نهاية المطاف، بؤرة الحرب، ولم يعد هناك رهائن إسرائيليون هناك، والذين كان وجودهم يُقيّد حرية الجيش الإسرائيلي في العمل. إضافةً إلى ذلك، فإن نظام حماس في غرب غزة يُعزز صفوفه، ويعيد بناء قواته. وهذه هي حماس نفسها التي ترفض الوفاء بالتزاماتها بنزع السلاح. بدأت الحرب في غزة، ويمكن إنهاؤها هناك. ستحتل إسرائيل القطاع، وتُطهّره، ثم تُسلمه إلى مجلس السلام الأمريكي.
اسأل نفسك: أي ضابط سينهض هذه الأيام، بعد عامين ونصف من السابع من أكتوبر، ليقول: من الأفضل عدم احتلال غزة، فالثمن سيكون باهظًا، وبالتالي، في هذه المرحلة، يجب ترك حماس حاكمةً هناك؟ الجواب: لا أحد يرغب في الظهور وكأنه عاد بآلة الزمن إلى ايلول 2023، ولم يتعلم شيئًا. لقد حمل السابع من أكتوبر دروسًا كثيرة. الدرس السياسي في المؤسسة الدفاعية: الضغط دائمًا من أجل الهجوم. حتى النهاية.
هذا هو تأرجح البندول. تعوّض المؤسسة الدفاعية سنوات من الفشل والعمى والتسويات. على النقيض تمامًا: هجوم دائم، في كل مكان، على كل هدف. استنزاف.
الانهيار الاستراتيجي
قبل أسابيع، نشر معهد العقل، برئاسة اللواء (احتياط) عاموس يادلين، وثيقة بعنوان “ورقة تحذيرية”. وذكر مؤلفو الوثيقة في بدايتها أن “إسرائيل تسلك مسارًا متعدد الجوانب من الاستنزاف يُهدد أمنها”. وأضافوا أنهم يسعون إلى “رفع راية الخطر وتقديم تحذير استراتيجي بأن دولة إسرائيل تُمهد بمفردها طريقًا عسكريًا لن يُعرّض إنجازاتها العسكرية في الحرب للخطر فحسب، بل سيصب أيضًا في مصلحة المنطق الاستراتيجي لأعدائها، وقد يؤدي إلى انهيار استراتيجي. فإسرائيل لا تملك وسيلة لإخفاء أعدائها من الوجود أو لمحو عدائهم تجاهها بشكل جذري”. ويشرحون كيف أن المزايا النسبية لإسرائيل، التي تُجدي نفعًا في الحروب القصيرة والبارعة، تتلاشى تمامًا في حرب طويلة.
في المقام الأول، تتعارض الوثيقة مع التصور الشعبوي السائد للأمن: “إن السعي إلى الإزالة الكاملة والنهائية لجميع التهديدات بالوسائل العسكرية في مختلف الساحات أمرٌ خطير. لقد أثبتت سنتان من الحرب مع حماس – أضعف أعداء إسرائيل وأصغرهم – أن قدرة إسرائيل على إزالة التهديدات بشكل كامل بالوسائل العسكرية البحتة محدودة للغاية.”
الوثيقة مبنية على أسس متينة، لكن الكثيرين في المؤسسة الأمنية يجدون صعوبة في إدراك الواقع. ينظر كبار مسؤوليها إلى إيران ويرون أن النظام قد صمد، ونجاً، ويخوض مفاوضات عنيدة في كل فرصة سانحة، وبافتراض معقول أنه سيتم التوصل إلى نوع من الاتفاق، فإنه سيحصل على دعم مالي وشرعية إضافية. في لبنان، تلقى حزب الله وحلفاؤه بالفعل دعماً إيرانياً، ويعترف الغرب فعلياً بإمكانية ربط إنهاء الحرب في إيران بإجبار إسرائيل على إنهاء عملياتها الهجومية في لبنان. لم يتبق سوى ساحة واحدة يمكن فيها فرض النصر، ظاهرياً، إذا وافقت إدارة ترامب.
هذه الساحة هي غزة
يُجري الجيش الإسرائيلي استعداداته، وهناك تيارٌ كاملٌ في هيئة الأركان العامة يُطالب بالقضاء التام على حماس. وهناك أيضاً جدلٌ سياسي: فمجلس السلام لا يستطيع إعادة تأهيل قطاع غزة دون تحييد حماس كقوة عسكرية. ودول الخليج والسعودية غير مستعدة لاستثمار الأموال في إعادة إعمار القطاع، خشية أن يُدمّر كل شيء مجدداً على يد حماس في غضون سنتين أو ثلاث.
مؤخراً، تواصل الإسرائيليون مع مسؤولين أمريكيين وبدأوا باستكشاف إمكانية شنّ عملية احتلال في غزة. وقد لاقوا، على أقل تقدير، فتوراً في الحماس. لكن هذه مجرد البداية. هناك آمالٌ كبيرة. فما لم يتحقق في إيران، ولم يتحقق في لبنان، يُفترض أن تُحققه غزة بإغلاقٍ للجبهة بنجاحٍ لا لبس فيه، نجاحٍ لا يُمكن التشكيك فيه. صورةٌ واضحةٌ للنصر.
غزة، لمن يهمه الأمر، تعيش في بؤسٍ شديد. فقرٌ مُدقع في بلدٍ أفريقي، وكثافة سكانية لم يشهدها الشرق الأوسط من قبل، وعددٌ قياسي من الأيتام، ومدنٌ عشوائية، وأكوامٌ من القمامة، وأمراضٌ، وأسرابٌ من الجرذان. لا ينبغي الاستهانة بحماس وفرصة تعزيز قوتها، لكن قدراتها في الوقت الراهن محدودة للغاية.
والآن هناك من يقترح العودة إلى هناك، بتشكيلاتٍ مُختلفة. لا تعرف القيادة السياسية – حتى القيادة الحالية المُتطرفة – كيف تتعامل مع المؤسسة الأمنية، التي تُواصل الضغط من أجل العمل، سواءً في لبنان أو غزة. اشتكى لي أحد الوزراء قائلًا: “إنهم يُحاولون تجاوزنا من اليمين، طوال الوقت، أين مسؤوليتهم؟”
لم يعد أحد يتوقع من الوزراء تحمّل المسؤولية – ولا حتى هم أنفسهم.
لعبةٌ حاسوبية ساخرة
هكذا هي اعتبارات نتنياهو السياسية. إذا ما أقدم على الحرب في قطاع غزة، فقد يكون ذلك مثابة تذكير مؤلم للرأي العام بأن حماس – نفس حماس التي ارتكبت أبشع مجزرة في تاريخ الشعب اليهودي منذ المحرقة – لا تزال موجودة. بعد مرور ثلاث سنوات تقريبًا، سيقول نفتالي بينيت، سيُجبر نتنياهو على خوض حرب أخرى في قطاع غزة. لذلك، يجب أن يكون نتنياهو على يقين تام من أنه سيحقق “نصرًا” حقيقيًا. ولكن ما هو هذا النصر؟ هل هو إلقاء عناصر حماس أسلحتهم والفرار حفاة نحو مصر؟ أم احتلال عسكري كامل للقطاع من قبل الجيش الإسرائيلي وإنشاء مبانٍ حكومية عسكرية؟
إليكم سؤالًا حاسمًا لنتنياهو سياسيًا: هل يعلم رئيس الوزراء أن الحكومة ستدعمه لحرب جديدة في غزة؟ إذا لم يحصل على الضوء الأخضر للاستمرار حتى النهاية، فسيكون من الأفضل له تجنب شن عملية جديدة في قطاع غزة. إذا انتهى الأمر كما انتهى حزب الله في لبنان، فسيخرج نتنياهو من هذه القصة بصورة سيئة للغاية. بشكل عام، يدرك نتنياهو من استطلاعات الرأي أن الشعب قد سئم، وأنه يريد رؤية إنجازات ملموسة لا حرباً لا نهاية لها. وقد يؤدي تجديد الحرب في غزة إلى زيادة التوتر.
من جهة أخرى، سيقول مستشارو نتنياهو إن الحرب تُعزز اليمين دائمًا، وقوتك الشخصية أيضًا. فإذا اندلعت الحرب، سينصبّ التركيز على قطاع غزة، وعلى ضرورة قتال حماس، وعلى مقاتلي الجيش الإسرائيلي. وستتبدد سريعًا كل آمال نفتالي بينيت أو آيزنكوت في معالجة قضايا الإسكان أو العالم الحريدي (وهو أسوأ بند في تشكيل الائتلاف الحالي من وجهة نظر الرأي العام). فإذا هاجموا العملية الجديدة، سيُوصَفون بأنهم متعاونون مع حماس. وإذا التزموا الصمت، سيُهمّشون. وإذا دعموها، فلن تُفيدهم بشيء. علاوة على ذلك، إذا بقيت حماس تسيطر على غزة في أكتوبر 2026، فمن المتوقع أن تتضرر حملة رئيس الوزراء نتنياهو بشدة، ولذا يجب منع ذلك في جميع الأحوال تقريبًا.
هذا نقاش سياسي محتدم. تجري هذه العملية في فضاء مغلق، أشبه بلعبة كمبيوتر ساخرة للغاية، وكأنها لا تتعلق بحقوق الإنسان، بما في ذلك الجنود النظاميين والاحتياطيين الذين سيُصابون بصدمة شديدة لو صدر أمر بذلك.
كما أنها تتجاهل الأزمة الأكبر التي تواجهها إسرائيل حاليًا: أزمة الشرعية الدولية. الحكومة في حالة إنكار تام. منذ السابع من أكتوبر، لم تفكر المؤسسة الأمنية إلا في أضيق معاني الأمن: إزالة التهديدات؛ أما الاستراتيجية؟ يا للعجب! من الواضح تمامًا أن حربًا أخرى في قطاع غزة ستؤدي إلى سقوط أعداد هائلة من القتلى الأبرياء، خاصة في ظل الكثافة السكانية الحالية في القطاع، ومن الواضح أيضًا أن عملية الجيش الإسرائيلي ستعود بالنفع على أولئك الذين يستغلون حالة الإرهاق من إسرائيل في محاولة لسحق مكانتها المتزعزعة أصلًا في العالم. لسنوات، تم تجاهل اعتبارات الشرعية لصالح “استعادة الردع” أو “إزالة التهديدات”. كان الافتراض السائد هو أنه بعد النصر المنتظر، وبناءً عليه، سيكون من الممكن إصلاح الضرر الجسيم الذي لحق بإسرائيل. لكن هذا الافتراض قد فشل فشلاً ذريعاً. فقد تآكل موقف إسرائيل إلى الحضيض، وحدث جزء كبير من هذا الضرر بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وكان الترويج العلني للحرب في إيران، بما في ذلك الحديث المتكرر عن تغيير النظام، بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لكثير من الأمريكيين. كانت إسرائيل قضية غير حزبية في أمريكا، ثم أصبحت قضية حزبية؛ ولم يكن مستعداً لبذل أي جهد في سبيلها سوى الجمهوريين. ويكمن الخطر في أنها ستعود قريباً إلى كونها قضية غير حزبية مرة أخرى؛ قضية تحظى بتأييد الحزبين، مع إجماع على رفضها. وهذا، من نواحٍ عديدة، يمثل حالة طارئة للمصلحة الوطنية الإسرائيلية.
لكن مستقبل دولة إسرائيل والأزمة الاستراتيجية ليسا هما الاعتباران الوحيدان مقارنةً بحسابات البقاء الشخصي. وسرعان ما سيُضطر نتنياهو إلى اتخاذ قرار. فإذا كان يريد حرباً في غزة، فسيكون بحاجة إلى حملة ترويجية مكثفة في البيت الأبيض، وإلى تهيئة الرأي العام الإسرائيلي لتقدم عسكري شامل. إذا خلص إلى أن القتال في غزة هو مجرد ضرر سياسي، فإن القطاع سيختفي من الخطاب حتى ما بعد الانتخابات.
——————————————
يديعوت أحرونوت 8/5/2026
الإغراء اللبناني
بقلم: ناحوم برنياع
وفقًا للجيش الإسرائيلي، فقد خفّض حجم قواته في جنوب لبنان من خمس فرق إلى ثلاث فرق: فرقتان جاهزتان للدفاع، وفرقة واحدة – الفرقة 36 – تركز على العمليات الهجومية. إن جهود المقاتلين في منطقة واسعة تُعدّ بطولية في بعض الأحيان. العملية مشروعة: فلا حلول جيدة في لبنان. هل هي مفيدة؟ ليس من المؤكد.
يقوم الجيش الإسرائيلي الآن في جنوب لبنان بما يبدو أنه تكرار لما فعله في غزة. إذا كانت النتيجة هي نفسها – أي تعزيز جديد لمنظمة إرهابية وعمليات تخريب وتدمير عبثية في الأراضي المحتلة – فإن الضرر يفوق النفع. قال ألبرت أينشتاين: “من الجنون تكرار نفس الفعل مرارًا وتكرارًا وتوقع نتائج مختلفة”، ولكن ماذا كان أينشتاين يفهم عن الحروب؟
من السهل، بل من المبرر، إلقاء اللوم على حكومتنا، تلك المجموعة من السياسيين الذين بالكاد كانوا ليُنتخبوا لعضوية لجنة مجلس النواب. لكن في عملية صنع القرار أثناء الحرب، يتمتع رئيس الأركان وجنرالات هيئة الأركان العامة بثقل كبير ومسؤولية جسيمة. لا يمكنهم التهاون في قراراتهم، وبالتأكيد ليس أمام وزراء الحكومة الذين لا يفرقون بين النخبة والنكبة.
كان التوغل البري في جنوب لبنان مُخططًا له مسبقًا. بذل الجيش الإسرائيلي جهدًا كبيرًا لاستدراج حزب الله لفتح النار. لم تكن المنظمة الإرهابية، المهزومة والمذلولة والمكروهة من شعبها، تسعى إلى الحروب. فقد تعرضت للضرب مرارا وتكرارا حتى مطلع آذار لم تعد قادرة على ضبط النقس. وهكذا أُطلقت الصواريخ من لبنان بكثافة، وبدأت عملية القضاء على حزب الله نهائيًا بضجة وصخب.
حسنًا. كان من المهم إبعاد قوات الرضوان عن المستوطنات الشمالية وتعزيز الردع. والأجمل من ذلك كله الدعم الأمريكي. فالإدارة الأمريكية وقادتها الأمنيون لديهم تاريخ طويل من الصراع مع حزب الله. في الحروب السابقة في لبنان، عامي 1982 و2006، كان الأمريكيون عاملًا رادعًا. أما هذه المرة، فقد كانوا عاملًا محفزًا لحزب الله.
الدعم الأمريكي إضافة قيّمة، ولكنه ليس العامل الأساسي. زرتُ مقر إحدى الفرق عندما بدأ التوغل البري. كانت الخطة هي السيطرة على منطقة تمتد حتى ستة كيلومترات شمال خط الحدود. وبهذه الطريقة، سيمنع الجيش الإسرائيلي نيران المدفعية المضادة للدبابات على المستوطنات الشمالية، والتي كانت تُعتبر آنذاك التهديد الأكبر. قلتُ لأحد الضباط: “إذا منعتم المدفعية المضادة للدبابات، فستواجهون التهديد الصاروخي نفسه”. “إذا أغلقتم الأنفاق، فستتمكنون من إخراجهم إلى السطح، كما حدث في حصار غزة في السابع من أكتوبر. الدخول البري لن يحل المشكلة.” وافقني الرأي، وعاد لتنفيذ ما يُملى عليه.
كما هو الحال مع إيران، كذلك مع حزب الله، استهان صناع القرار بقوة العدو، وصموده، وتعصبه. تعرف أجهزة الاستخبارات أي نافذة في شقة كل إرهابي في الضاحية تؤدي إلى سريره، لكنها لا تعرف كيف تفهم نقاط قوة الطرف الآخر، وقدرته على البقاء.
يُضفي صناع القرار في إسرائيل الشرعية على عمليات الاغتيال المستهدفة. الإنجاز العملياتي مذهل: أحسنت. معظم القادة والمسؤولين الذين تم القضاء عليهم استحقوا موتهم. لكن التجربة تُظهر أنه، باستثناء ضرر مؤقت للغاية لنظام قيادة العدو وسيطرته، لا توجد فائدة مؤكدة من الاغتيال. يعمل الجيش الإسرائيلي كقسم الموارد البشرية لإيران ووكلائها: القائد التالي أكثر تشددا من سابقه، وأحيانًا أكثر فعالية. الهيكل أقوى من قادته.
ليس اغتيال خامنئي وكبار قادة النظام الإيراني هو الذي أشعل فتيل الثورة؛ ولا تصفية نصر الله وسلفه عباس موسوي؛ ولا تصفية السنوار وشقيقه؛ ولا حتى تصفية السادات.
أتردد في كتابة الجملة التالية، لكنها الحقيقة: نعم، لقد أحدثت تصفية قائد تغييرًا حقيقيًا في وضعنا. حدث ذلك مرة واحدة فقط – في 4 تشرين الثاني 1995.
بالعودة إلى لبنان: فكّر الجيش الإسرائيلي في أسلحة مضادة للدبابات، لكنه تجاهل الطائرات المسيّرة، رغم أن قضية الطائرات المسيّرة تشغل جيوش العالم منذ أكثر من عشر سنوات. حققت صناعة الأسلحة الإسرائيلية إنجازات هائلة في تطوير وسائل دفاع متطورة ودقيقة وباهظة الثمن. نحن دولة رائدة: نسعى دائمًا للأفضل. تركنا التعامل مع الألعاب الرخيصة والرديئة، كالطائرات المسيّرة مثلاً، لغيرنا. هذا أيضًا موضوع يستحق دراسة معمقة في وقت ما.
سيتم التوصل إلى حل لمشكلة الطائرات المسيّرة في نهاية المطاف: أفضل العقول تعمل الآن على هذا المشروع. على مدار الساعة. لن يُساعد ذلك الجنود والمدنيين الذين قُتلوا وجُرحوا، لكن البلاد ستتعافى. آمل أن يُساهم ذلك أيضًا في التغلب على مشكلة الصواريخ. لكن مشكلة لبنان لن تُحل بصواريخ إلبيت أو رافائيل.
تعمل الفرقة 36 حاليًا في الخلية الميدانية المُطلة على المطلة ومسغاف عام، ونهر الليطاني. تُدمر القوات الخلايا، وتُهيء المحاور، وتُركز بشكل أساسي على تدمير البنية التحتية التي خلفها حزب الله.
سألتُ مسؤولًا عسكريًا: “لماذا يُدمرون كل منزل؟” ففي النهاية، عندما يعود المليون لبناني الذين أُجبروا على الفرار من ديارهم، نصفهم من جنوب لبنان والنصف الآخر من الضاحية، ويجدون أنقاضًا، سيعودون لدعم حزب الله. لقد اكتسبت المنظمة شعبية متجددة في لبنان في الأسابيع الأخيرة: في جوهر الأمر، نحن نبني حزب الله.
قال مسؤول عسكري: “هذا ما يحدث في القتال في المناطق المبنية. خذوا القتيطرة مثالًا: لقد اشترى حزب الله جميع المباني في القرية. وجدنا أسلحة في كل منزل. عثرنا على موقعين تحت الأرض بعمق كيلومترين هناك. يجب عليّ تطهير المنطقة، وخلق منطقة آمنة، حتى أتمكن من السيطرة عليها، وحتى لا يتمكن أي إرهابي من العودة وإلحاق الأذى بقواتنا. لا يوجد هناك بيت واحد صالح”.
“ما يحدث مأساة”، هكذا اختتم حديثه. مأساة بكل تأكيد.
——————————————
هآرتس 8/5/2026
السعودية تضع للولايات المتحدة حدود المواجهة وايران ستكسب من ذلك
بقلم: تسفي برئيل
الايقاف المفاجيء لمشروع “الحرية”، المصمم لمرافقة السفن العالقة في الخليج العربي، ينتظر رد ايران على المقترح الجديد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ان خطر تجدد الحرب قائم. ولكن ترامب سبق له وأوضح للمنطقة ان كل تهديداته “لها نتائج وخيمة” – مقترح آخر مغلف بغطاء من التفاؤل، مرفق بتصريح مفاده بان التوصل الى اتفاق مع ايران هو مسالة ساعات. في هذه الاثناء يبدو ترامب، اكثر من ايران، حريص على طي صفحة هذه القضية، التي عرقلته وعرقلت كل المنطقة، وتقليل الخسائر ورسم صورة تظهر وكأنها انتصار.
الوثيقة الوحيدة التي أعطيت لإيران ليست اتفاق، بل هي “ملخص تنفيذي” لمعظم المباديء التي عرضت، بل وتم الاتفاق عليها، في محادثات اسلام اباد، وفي وقت سابق في محادثات جنيف قبل اندلاع الحرب. يضاف الى ذلك قضية مضيق هرمز المتفجرة، وهي قضية غير متوقعة ولم تحل حتى الان. خطة قلبت موازين الحرب. وحسب تقرير سبكة “ان.بي.سي” فان إيقاف عملية مرافقة السفن – التي تعتبر جوهر الجهود المبذولة لثني ايران عن عزمها، ينبع من تدخل السعودية. فقد أوضحت السعودية للولايات المتحدة بانها لن تسمح باستخدام قادة القوات الجوية الامريكية الموجودة على أراضيها، ولن تتيح مجالها الجوي لهذه العملية. وبدون اذن السعودية والدول العربية المجاورة، يستحيل تنفيذ العملية التي تتطلب تشغيل طائرات قتالية وطائرات تزويد بالوقود وطائرات هجومية في سماء هذه الدول.
يتوافق موقف السعودية مع سياستها المعلنة منذ بداية الحرب، عدم السماح بشن ضربات ضد ايران من أراضيها. وقد كانت هذه سياستها أيضا في حرب حزيران الماضي، وهي سياسة دائمة لدول الخليج الأخرى. وقد تكبدت السعودية خسائر فادحة جراء الهجمات الصاروخية الإيرانية على منشأة أرامكو النفطية في رأس تنورة، ومبنى السفارة الامريكية في الرياض، وقاعدة الأمير سلطان الجوية، وحقل الشيبة النفطي ومواقع أخرى. ورغم ذلك ركزت السعودية قيودها على استخدام أراضيها فقط في حالة شن هجمات مباشرة ضد ايران.
ان قرار السعودية توسيع نطاق الحظر ليشمل العمليات العسكرية الرامية الى حماية السفن المدنية، وفتح الخليج للملاحة، يشير الى تحول سياسي اكثر أهمية. سيجبر هذا القرار الولايات المتحدة على إعادة النظر في فرضياتها العسكرية وخططها العسكرية في المستقبل. وقد يكون لهذا الامر تداعيات على تنفيذ الاتفاق مع ايران، في حالة التوقيع عليه. فعندما تحدد السعودية حدود المواجهة العسكرية مع ايران للولايات المتحدة، ايران ستنظر اليها كدولة قادرة على ضمان وقف الهجمات عليها.
وحسب تقرير “ان.بي.سي” تفاجأت السعودية ودول الخليج الأخرى بالقرار الأمريكي اطلاق “مشروع الحرية”. مع ذلك فان رد السعودية، التي يتواصل رئيسها محمد بن سلمان بشكل مباشر ومستمر مع ترامب، لا يعتبر استخفاف بحقيقة ان ترامب اعتبر استخدام أراضيها عسكريا امر مفروغ منه. السعودية، التي عارضت الحرب من البداية، على اتصال أيضا مع مسؤولين رفيعين في النظام الإيراني، وهي شريكة خفية في جهود الوساطة الباكستانية، وتجري الصين وروسيا نقاشات دبلوماسية معها لايجاد حلول.
في الرياض استنتجوا ان “مشروع الحرية” هو وصفة اكيدة لحرب جديدة ستكون فيها المملكة هدفا للصواريخ الإيرانية، على غرار الهجمات الأخيرة على دولة الامارات. ان انقاذ نحو 2000 سفينة وعلى متنها حوالي 20 الف بحار يعني عملية طويلة المدى، تستطيع ايران فيها مواصلة مهاجمة اهداف استراتيجية: قصف ميناء الفجيرة في الامارات، وهو منفذ بديل يتجاوز مضيق هرمز، وبعد ذلك ميناء ينبع السعودي. وفي خضم ذلك يمكنها زرع المزيد من الألغام في مياه الخليج. تكمن المشكلة في ان النفط الإيراني لا يجد منفذ، أيضا دول الخليج، لا سيما العراق والكويت، اضطرت الى خفض انتاجها من النفط بشكل كبير.
مع ذلك، لا تقتصر المشكلة التي تواجه السعودية وجيرانها على المسالة التقنية فقط، وهي مسالة مهمة جدا بحد ذاتها. فهذه ليست دول شقيقة، وقد تسببت اختلافات المصالح بالفعل في نزاعات خطيرة بينها. لكن يبدو انهم توصلوا الى استنتاج يفيد بانه بدون اتفاق مع ايران قد يتحول الخليج الى ساحة حرب دائمة، لا يقتصر فيها الانهيار الاقتصادي على ايران وحدها، بل تتآكل مواردها وتتلاشى قدرتها على تنفيذ رؤيتها المستقبلية، وتتعرض سياسة وجهود الاستثمار الدولية لتنويع مصادر الدخل للتقويض، الامر الذي قد يشعل فتيل عدم الاستقرار الداخلي. وقد يؤثر هذا أيضا على دول “الخط الثاني” التي تعتمد على المساعدات من دول الخليج. فملايين العمال الأجانب من الدول العربية والإسلامية، الذين يعتبر دخلهم مصدر مهم للناتج القومي لدول المنطقة، قد يجدون انفسهم عاطلين عن العمل. ويتوقع تجميد أو الغاء استثمارات بملايين الدولارات كان مخطط لها لتمويل مشاريع في مصر والمغرب وسوريا وغيرها. ولكن دول الخليج التي حذرت ترامب ادركت ان نفوذها، بما في ذلك التزامها باستثمار تريليونات الدولارات في الاقتصاد الأمريكي وعلاقاتها بالرئيس، لا يتوافق مع الافتراضات الأساسية التي تبناها ترامب بتشجيع من إسرائيل. يبدو ان السعودية قد قررت الانتقال من الدعاية والاقناع الى اخذ زمام المبادرة ووضع السياسات. وبذلك تعلن بداية استراتيجية تسعى الى قيادتها لدول الخليج الأخرى.
وقد وصلت ايران أيضا الى مفترق طرق حاسم، حيث يجب عليها تحديد كيفية استثمار نجاحها في تحويل مضيق هرمز الى قضية محورية ستحدد مصير الصراع، وتحويله من تهديد الى اتفاق مع إنجازات ملموسة، إنجازات تمكن النظام من إدارة شؤون البلاد، وليس الحرب فقط. في غضون ذلك لم تتوقف الخلافات الداخلية في اعلى هرم السلطة. أمس نشر مقال في موقع “رجا نيوز” الالكتروني، يعبر عن مواقف شخصيات متطرفة لا تعارض الاتفاق فقط، بل تعارض وجود المفاوضات من الأساس. ويحذر المقال القيادة من “خداع الاتفاقات” ويؤكد على “لن تحل مشكلات ايران الاقتصادية الا بالانتصار في الحرب، وليس بانهاء الحرب”.
لكن يبدو ان الدائرة القيادية بدات توافق على الآراء حول دراسة جدوى التوصل الى اتفاق مع الولايات المتحدة. وسط ضجة التهديدات المتبادلة يمكن استشفاف تنازلات متبادلة قد تفضي الى انفراجة. لقد توقف ترامب عن اعتبار اسقاط النظام الهدف الرئيسي للحرب، كما لم يعد برنامج الصواريخ البالستية وقطع العلاقة بين ايران وحلفاءها تتصدر تصريحاته العلنية. وتشير التقارير الى ان الوثيقة المكونة من 14 بند، التي تنتظر ايران للموافقة عليها، تقدم الكثير من الخيارات في حالة امتثالها لها: الافراج عن مليارات الدولارات المجمدة في البنوك في ارجاء العالم، الرفع التدريجي للعقوبات والاعلان عن انهاء الحرب.
من ناحيتها تعتبر ايران استعدادها لمواصلة المفاوضات مع الولايات المتحدة تنازل عن موقف مبدئي سابق لعلي خامنئي، المرشد الأعلى الذي تم اغتياله في قصف إسرائيلي، ونجله مجتبى الذي لم يسمع موقفه منه بشكل مباشر. والأكثر أهمية من ذلك هو موافقة ايران على فحص وثيقة أمريكية تربط بين قضية النووي وفتح مضيق هرمز، الذي يعتبر بالنسبة لها تنازل جوهري مقارنة بطلبها السابق. فقد كانت ترغب في فصل الملفين ومناقشة إجراءات الملاحة في الخليج أولا وتاجيل الملف النووي الى وقت لاحق.
هذا الاستعداد لا يلغي اعتراض ايران على نقل اليورانيوم المخصب من أراضيها الى دولة ثالثة. أيضا هي لا تتنازل عن حقها في تخصيب اليورانيوم على أراضيها، وهو حق اعطي لها بموجب التوقيع على معاهدة عدم نشر السلاح النووي. وتواصل ايران أيضا المطالبة بالتعويض عن الاضرار التي لحقت بها في الحرب، والاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز. ولكن اذا وافقت ايران على اعتبار الوثيقة الامريكية الأساس لمفاوضات شاملة تجرى بالتوازي، بدون فصل المسالتين، فهذا يعني ان المسالة النووية لن تكون رهينة، بحيث لا يكون التوصل الى اتفاق حولها مشروط بحل سريع لمشكلة مضيق هرمز. وهكذا تزيل ايران الشكوك المبررة بان تقسيم القضايا يهدف الى تأجيل المفاوضات النووية وكسب الوقت لاعادة تاهيل المواقع النووية، مستغلة التزام الولايات المتحدة بعدم القتال.
لا يضمن هذا الاطار مفاوضات اسهل واسرع، لانه مبني على مبدأ “لا اتفاق حتى يتم الاتفاق على كل شيء”. كما انه ما زال من غير الواضح من في ايران هو المخول بالتوقيع على اتفاق المباديء اذا تم اتخاذ قرار تنفيذه. ولكن اذا ردت ايران بالإيجاب فسينتقل الصراع من ممرات الملاحة في الخليج الى طاولة المفاوضات. وهكذا قد يتراجع خطر استئناف الحرب.
——————————————
معاريف 8/5/2026
نتنياهو والسيناريوهات، التشكيلة المظفرة: وحدة ثلاثية
بقلم: موشيه كوهن
وحدة ثلاثية يشارك فيها أحزاب “معا” برئاسة نفتالي بينيت، “يشار!” مع غابي آيزنكوت و”إسرائيل بيتنا” تنتج 47 مقعدا – 3 مقاعد أقل مما في السباق المنفصل.
لكن القائمة الثلاثية تتصدر بفارق كبير عن الليكود الذي يوجد في المكان الثاني مع 45 مقعدا. كما أنها تمنح كتلة أحزاب المعارضة الصهيونية اغلبية 61 مقعدا مقابل 49 لائتلاف نتنياهو و 10 مقاعد أخرى للأحزاب العربية.
هذا ما يتبين من استطلاع “معاريف” الذي اجراه معهد لزار للبحوث برئاسة د. مناحم لزار وبمشاركة Panel4ll.
الرابح الأكبر من السباق الثلاثي هو حزب الديمقراطيين الذي يرتفع من 10 الى 14 مقعدا، سيناريو يبقي اغلبية 61 مقعدا للكتلة. من سيناريو آخر فحصه استطلاع “معاريف” يتبين أن وحدة بين “إسرائيل بيتنا” و “يشار!”، برئاسة افيغدور ليبرمان تجلب للقائمة 25 مقعدا، واحدا اكثر مما في التنافس المنفصل.
في هذا الوضع يضعف حزب “معا” بمقعدين ويصل الى 24 مقعدا والديمقراطيون يتعززون بمقعد الى 11.
أحزاب الائتلاف تبقى بلا تغيير وهكذا أيضا وضع الكتل: 50 مقعد للائتلاف مقابل 60 مقعد للمعارضة الصهيونية و 10 مقاعد أخرى للأحزاب العربية.
تنصيب آيزنكوت في رئاسة الوحدة مع إسرائيل بيتنا يرفع القائمة الموحدة الى 27 مقعدا – 3 مقاعد اكثر مما في التنافس المنفصل. القائمة تصبح الأكبر وتتفوق على الليكود الذي ينخفض بمقعد الى 25. “معا” يحقق 24 مقعدا والديمقراطيون 10.
في مثل هذا السيناريو تصل أحزاب المعارضة الصهيونية الى اغلبية 61 مقعدا مقابل 49 لائتلاف نتنياهو و 10 للعرب.
سيناريو آخر جرى فحصه هو وحدة كاملة لاربعة أحزاب المعارضة بمن فيهم الديمقراطيون بدون الأحزاب العربية. في هذا السيناريو يصل الاتحاد الى 60 مقعدا، الليكود يرتفع بمقعد ويصل الى 27، عظمة يهودية ينخفض بمقعد ويصل الى 8، وكتلة الائتلاف تقف عند 50 مقعدا.
هذا الوضع مشابه للسيناريو الأساس في تنافس كل الأحزاب بشكل منفصل لكنه يضع أحزاب المعارضة الصهيونية كقائمة موحدة توجد على حافة اغلبية الكنيست التالية.
في هذه الاثناء، على خلفية انعدام اليقين حول جوهر الاتفاق المتبلور بين الولايات المتحدة وايران واستمرار القتال في لبنان – في الخارطة السياسية الحالية، بدون أي وحدة، لا تكون تغييرات بين الكتل مقابل الاستطلاع السابق: 60 مقعدا لاحزاب المعارضة الصهيونية، مقابل 50 مقعدا لائتلاف نتنياهو و10 للعرب. هذا الأسبوع أيضا لا تتجاوز نسبة الحسم أحزاب الاحتياطيون (2.6 في المئة)، الصهيونية (2.5 في المئة)، ازرق – ابيض (1.9 في المئة) والتجمع (1.8 في المئة).
وتظهر في الاستطلاع أغلبية مطلقة من الإسرائيليين (68 في المئة) ممن يشعرون بالخوف على انفسهم وعلى عائلاتهم من موجة الجريمة والعنف في شوارع إسرائيل.
كما أن اغلبية الإسرائيليين (56 في المئة) لا يتفقون مع ما قاله الوزير بتسلئيل سموتريتش من أن إقامة حكومة التغيير لتشمل منصور عباس، هي حدث أخطر من مذبحة 7 أكتوبر. لكن 33 في المئة يتفقون معه (59 في المئة من مصوتي الائتلاف).
——————————————
هآرتس 8/5/2026
وزير العدل يعدّ خطته لإبادة “العليا”.. وزعران نتنياهو للقاضية: سنخرجه بريئاً رغم أنوفكم
بقلم: أسرة التحرير
“ما كان قبل 7 أكتوبر لم يعد موجوداً من ناحيتي”، غرد رئيس لجنة الدستور، القانون والقضاء، سمحا روتمان في 25 أكتوبر 2023. تناول الاقتباس في الأصل أنه “يغفر” لمتظاهري كابلن وإن اعتبر في حينه كنوع من حساب النفس. أضيفت إلى هذا التقارير عن وضع نفسي مترد لوزير العدل يريف لفين، وكان يخيل أن مطلقي الانقلاب النظامي الذي وقعت المذبحة في ذروته يتحملون المسؤولية وخطوة إلى الوراء. لكن الآمال سرعان ما تبددت؛ فقد انتعش وزير العدل على عجل، عاد ليدفع قدماً بالانقلاب وواصل حماسة نزع الشرعية والتحريض ضد جهاز القضاء ورؤسائه. صحيح حتى اليوم هو لا يعترف برئاسة إسحق عميت، ويصر على أن المستشارة القانونية للحكومة غالي بهرب ميارا قد نحيت.
هذا الأسبوع، أعلن لفين بأن هذه هي طريقته. فأما الانقراض (“المحكمة العليا ستنقرض”)؛ إذا لم يدخل اثنان من مرشحيه الأربعة أماكن شاغرة في المحكمة العليا هما أفيعاد بكشي ورافي بيتون، فلن يفعل أحد ذلك، حتى وإن كان معنى هذا شللها حتى الانقراض. قال لفين إن الوقت “حان لنادي الرفاق المغلق، وطريقة رفيق يجلب رفيقاً المعيبة هذه تصل إلى منتهاها، وإذا ما انتصرنا في الانتخابات فإن الخطوة التي بدأت بها ستصل إلى نهايتها”. إن انقراض العليا ليس هو التواصل المحتم لشلل عملها، بل النية المبيتة منذ البداية. يعرف لفين ما يقوله كل خبراء القضاء: بكشي وبيتون ببساطة ليسا جديرين. إصراره عليهما مع العلم أنهما لن يقر تعيينهما، هو ما يتسبب للمحكمة العليا بأن تدفع نفسها إلى الانقراض.
تحت تصرف لفين وأعضاء الحكومة جيش رعاع متطوع يعتدي على المحكمة. فقد تعرض الأزعر مردخاي دافيد هذا الأسبوع لرفقه فريدمان فيلدمان، رئيسة هيئة محاكمة نتنياهو، عند وصولها إلى المحكمة المركزية في تل أبيب: “أقول لكِ سيدتي القاضية، إنه سيخرج بريئاً. يوم سعيد لكِ أيضاً سيدتي القاضية”.
لفين بهدوء شال، ودافيد بوقاحته الفظة، لا يختلف أحدهما عن الآخر. عملياً، هما ذراعان للكماشة إياها التي تعصر جهاز القضاء وتصوب على الهدف ذاته: فرض الرعب على القضاة للسير على الخط مع نية محدثي الانقلاب الذي يرتبط بمحاكمة نتنياهو التي تتقدم بكسل، ومحاولات إنهائها بالنتيجة التي يرغب بها المتهم.
أناس مثل دافيد ليسوا غرباء عن لفين، الذي وثق في مناسبات اجتماعية مع المجرم رافي كدوشيم، الذي اعتقل ابنه مؤخراً فقط للاشتباه بإحراق محل بوظة يعمل في السبت. إن الدعم الذي يتلقاه زعران الشارع من النظام ليس ريح إسناد أو غض نظر فحسب، بل تشجيع صريح، مبادر ومقصود، لإضعاف الجهاز وتخويف القضاة. وبينما ينبغي للشرطة أن تكبح مردخاي دافيد، فإن الجمهور وحده يمكنه كبح لفين في الانتخابات القادمة.
——————————————
معاريف 8/5/2026
إسرائيل و”حدودها الإلهية الملونة”.. من يتذكر طابا والجاسوس وقلم الرصاص العريض؟
بقلم: ران أدليست
لا تفسير معقولاً للمواطن العادي حول ما نفعله في لبنان وسوريا والقطاع حتى الآن. في رؤية استراتيجية لليمين المصمم، الذكي والوحشي، هذه حروب عديمة المنفعة والجدوى – غير أنها عمليا معدة لتكون خط الدفاع الأول في صراع حكومة اليمين على الضفة.
الدولة العميقة الحقيقية لليمين المتطرف، تلك التي تختبئ في الائتلاف وفي الحكومة، تعرف بأنه لا غاية عسكرية لحروب الاستنزاف ولا أهمية حقيقية. وحتى التوسيع منفلت العقال الذي يترافق وعنف ومصادرة أراض في الضفة نفسها، لا يستهدف توسيع مساحة المستوطنات، بل إبقاء المناطق الجديدة كورقة مساومة في المعركة الكبرى على التسوية مع الفلسطينيين وبالأساس على مصير القدس.
هذه السياسة يمكن نصبها و/أو روايتها بوسائل كلاسيكية من بضعة أمثلة. أحدها بيت الفقير الذي كان مكتظاً ولا تطيقه عائلته، إلى أن أمره الحاخام بشراء عنزة ويدخلها البيت؛ خربت كل شيء، وازداد الاكتظاظ وعاد الفقير إلى الحاخام في فزع مضاعف. الآن، قاله له الحاخام أخرج العنزة. وعندما أخرجها، اتسع البيت للجميع.
كل الحروب في القطاع ولبنان وسوريا وإيران هي العنزات التي يفترض بها أن تخرج كي تبقي على الأساس، الذي هو البقاء مع العائلة في بيت آبائنا وأجدادنا في الضفة، بقدر ما ننجح في نزعه في المفاوضات على التسوية بيننا وبين الفلسطينيين.
إن تقنية إخراج الشياطين، عفواً العنزات، من بيت الصهيونية القومية – المسيحانية هي تفكيك دمية المتريوشكا الروسية، واحدة تلو الأخرى، حتى أصغرها. بتعابير الزمن، يدور الحديث عن مهلة زمنية إثر أخرى، إلى أن يموت الكلب أو الطاغية، على أمل أن يعتاد العالم، ولن يحصل هذا.
حاخامو الصهيونية المسيحانية – بخلاف صيصان بن غفير، رعاع الليكوديين وجيش المرتزقة لديهم – هم أناس يتصفون بالحدة حزبياً وسياسياً. هم ذوو صبر للشعب الخالد وليس للشعب نفسه، ولديهم استعداد آيات الله بالتضحية بشعبهم. تعلموا درسهم عندما سمموا مؤمنيهم بالوعود بأن يمنع ربهم فك الارتباط. ما إن طردوا رغم الحماية الربانية الموعودة، تعرض ربهم لخطر انقراض قبلي.
لاحقاً، لم ينجوا بعد فك الارتباط، بل حولوه هو ومعتقدهم إلى سيف أكثر حدة، حزبياً ومسيحانياً وأكثر جذباً. طوفان انعدام اليقين الذي هبط على المجتمع الإسرائيلي المهزوز على أي حال، تسبب لكثير من المهزوزين (الاستطلاع تثبت الميل) بالتوجه إلى “يهودية” حاسمة للوصول إلى الخلاص بمعونة إغاثة روحانية. حكماء صهيون القوميون – المسيحانيون جعلوها يهودية العضلات، والطريقة الوحيدة للحفاظ عليها بهذا الشكل هي من خلال “الحروب”.
يتذكر قدامى حروب إسرائيل بأنه في نهاية كل جولة قتالية بذل جهد من القوات والوحدات المحلية في كل جبهة لتثبيت خط وقف نار أعمق في أراضي العدو؛ أي امتلاك أوراق مساومة. هذا بالطبع غباء محلي تام. فالمفاوضات السياسية لإنهاء المعارك لا ترتبط بالتلة المشرفة. اليوم يطيلون زمن المفاوضات لأغراض أخرى. وبعامة، كل حروب اليوم تتماثل مع كل حروب الماضي ومع محاولات سرقة الحدود مع نهاية كل قتال. إذا بلت على رأس التلة – فستكون بذلك حددت أرضك الإقليمية.
عهود البراءة والغباء
إلى جانب نقاط الحدود الوهمية والمؤقتة هذه، لإسرائيل حدود في جملة ألوان لترسيم حدود “نا” الإقليمية.
الخط الأخضر، الذي يبلغ طوله نحو 670 كيلومتراً يحيط حدود إسرائيل مع مصر، الأردن، سوريا ولبنان منذ 1949 حتى حرب الأيام الستة. هذا هو الخط ذو الصلة بكل تسوية. وسيعود ليتثبت وفقاً لقدرات إسرائيل وسوريا ولبنان والفلسطينيين في القطاع والضفة على مواجهة تنازلات متبادلة. محادثات الهدنة برعاية الأمم المتحدة رسمت خطوط وقف نار وكانت ذروة قبول واقع وقيود القوة من جانب الأطراف كلها. مصر، لبنان، الأردن، سوريا وإسرائيل وقعوا جميعاً على تسويات مؤقتة تثبتت – إلى أن جاءت الحروب التالية والخطوط التالية.
الخط البنفسجي رسمي بعد حرب الأيام الستة، وتقرر كخط فصل القوات. طوله نحو 70 كيلومتراً من شمال وجنوب هضبة الجولان. بعد حرب يوم الغفران أعيد ترسيم الخط من جديد وتقرر بأن مدينة القنيطرة التي احتلت في حرب الأيام الستة ستعاد إلى الحكم السوري. بعد احتلالها، وصل إليها عدي يافه، سكرتير رئيس الوزراء ليفي أشكول، ووجد هناك مستوطني “كيبوتسات أحدوت هعفودا” الذين شرحوا ليافيه المذهول (التفاف فظ من اشكول) بأنهم هنا ليبقوا؛ لأن إسحق تافينكن أمرنا بالاستيلاء على المنطقة”.
مؤخراً، عدنا إليكِ مجدداً، يا القنيطرة. قوة الجولاني كانت في المدينة تعرضت الأسبوع الماضي لهجوم من حوامات متجرة قتلت ليئام بن حمو وأصابت 12 مقاتلاً. افترض أن سبب وجود الجيش الإسرائيلي في المكان هو “مخربون”. والحدث يستوجب تحقيقاً في الأسباب والملابسات لتمديد الشبهات على المستوى السياسي الذي صمت واختفى، وليس واضحاً للجنود وللمدنيين ما الذي يفعله الجيش الإسرائيلي هناك.
الخط الأخضر نحو 80 كيلومتراً من رأس الناقورة حتى “هار دوف” (شبعا). وكان رسمه إيهود باراك بعد الانسحاب المبارك من لبنان في العام 2000، وينبغي الافتراض بأنه سيكون نقطة المنطلق لكل تسوية مستقبلية في الشمال. بالتأكيد، فيما يمتد الخط الأصفر شماله في أراضي لبنان، حيث يصارع جنود الجيش الإسرائيلي لمواجهة الحوامات المتفجرة وصواريخ حزب الله.
الخط الأصفر في القطاع مصدر فخار. نحن نتحكم بـ 58 في المئة من أراضي القطاع بينما 2 مليون فلسطيني يحوزون باقي النسب ويبيتون النية لإبادتنا. في هذه الأثناء، تبيد قوات حماس العصابات التي استأجرناها في القطاع لإبادة حماس التي تبيد بقايا قيمة دولة إسرائيل.
طول الخط الأصفر نحو 17 كيلومتراً من شاطئ بحر خان يونس حتى شاطئ بحر بيت لاهيا. مهمته أن يكون ذريعة لعدم إبادة حماس كما وعدنا، وهو أيضاً ضمانة لاستمرار القتال في المستقبل. وكي نشرعن بؤراً استيطانية للمستوطنين الذين يخططون للصعود إلى أرض الوطن. وبالفعل، ينقل الجيش الإسرائيلي اليوم قوات من لبنان وسوريا إلى القطاع.
بالمناسبة، مع كل ترسيم خط، ثمة معارك ضائعة تترافق دوماً على نقطة هامشية. أسخفها حول خط الحدود في طابا في اتفاق السلام مع مصر. ليس واضحاً إذا كان في صالح فندق واحد لايلي دبوشتو (بابو) أو الشاطئ في صالح واحد هو رافي نلسون. إسحق شامير، الذي شغل منصب رئيس الوزراء، قاتل كالأسد. وإريك شارون، وزير الدفاع، كان “حرامي حدود” خبيراً. بإلهامه، أزيح في ظلمة الليل حجر الحدود في مكان ما في الجبال.
رافي إيتان، الذي استأجر جاسوساً أمريكياً يهودياً يدعى يونتان بولارد، استخدمه للحصول على خرائط قديمة ليثبت أن الحدود المرغوبة لنا تمر من يمين شجرة واحدة كانت هناك، ويمكن الإثبات بأنه إذا ما رسمت الحدود بقلم رصاص غليظ، فستكون الشجرة في أرضنا (بحياتي، كنت هناك). في النهاية، رسم الخط بالضبط على حدود 1967 وفقدنا طابا، صخرة وجودنا. بابو ونلسون، مستوطنا تلك العهود، عوضا بما يتناسب وبقدر كبير، وتلك كانت عهود البراءة والغباء للنخبة الديزنغوفية.
—————-انتهت النشرة—————–

