وأوضح مدير مركز فلسطين، الباحث رياض الأشقر، أن القاصرين في أقسام الأشبال بسجني “عوفر” و”مجدو”، إلى جانب عشرات الأطفال المحتجزين في مراكز التوقيف والتحقيق، يتعرضون لإجراءات انتقامية مشددة وظروف اعتقال قاسية.
وتشمل الانتهاكات الاكتظاظ داخل الغرف والزنازين، والحرمان من الزيارة والرعاية الطبية، إلى جانب تكثيف عمليات الاقتحام والتفتيش لأقسامهم وغرفهم، وحرمانهم من الطعام الكافي، فضلاً عن فرض عقوبة العزل الانفرادي لفترات طويلة وفي ظروف لا إنسانية.
وكشف الأشقر عن ارتفاعٍ مطرد في أعداد القاصرين الذين تعرضوا للعزل الانفرادي في سجون الاحتلال خلال السنوات التي أعقبت السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مشيراً إلى أن هذه العقوبة كانت تُستخدم بحق القاصرين بشكل محدود جداً قبل حرب الإبادة.
تصعيد سياسة العزل الانفرادي
وأوضح أن سلطات الاحتلال صعّدت بشكل خطير من استخدام سياسة العزل الانفرادي بعد الحرب، حيث سجل العام 2024 نحو 290 حالة عزل بحق أسرى قاصرين، في مؤشر على اتساع حجم الانتهاكات والإجراءات العقابية بحقهم.
وأضاف أن عدد حالات العزل الانفرادي ارتفع خلال العام 2025 إلى نحو 325 حالة، لفترات تراوحت بين عدة أيام وأسابيع، ووصلت في بعض الحالات إلى عدة شهور، وسط ظروف قاسية ولا إنسانية.
وقال “الأشقر” إنَّ استخدام جريمة العزل الانفرادي بحق القاصرين هي سياسة ممنهجة وليست حالات فردية بغرض العقاب الجزئي أو الردع المؤقت، وهو ما تكشفه الأعداد الكبيرة للأسرى القاصرين الذين تعرضوا لتلك العقوبة خلال العامين الماضيين.
وتسببت عقوبة العزل لغالبية للقاصرين -وفقاً للأشقر- بأثار نفسية وجسدية نتيجة تعرضهم للوحدة والضرب والإهانة والتهديد خلال فترة العزل.
ولفت إلى إصابة القاصرين بأعراض مرضية كالقلق، الاكتئاب، الهلوسة، واضطرابات الذاكرة، ما شكَّل خطراً على حياتهم وسلامتهم النفسية والجسدية.
إضافةً إلى قلة الطعام المقدم لهم وسوء نوعيته، ما أدى إلى ضعف أجسادهم وتراجع قدرتها على مقاومة الأمراض التي تنتشر بشكل واسع داخل السجون، في ظل غياب العلاج والرعاية الطبية اللازمة.
ويأتي مرض “السكابيوس” في مقدمة الأمراض التي أصابت معظم القاصرين، بسبب عدم توفر أدوات النظافة، ومنعهم من الاستحمام، ونقص المياه، إلى جانب غياب العلاج المناسب، الأمر الذي فاقم معاناتهم وزاد من تدهور أوضاعهم الصحية. بحسب البيان.
انتهاك للقانون..
واعتبر “الأشقر” أن ما يتعرض له الأسرى الأشبال، البالغ عددهم نحو 350 قاصراً في سجون الاحتلال، يشكل جرائم وانتهاكات جسيمة تتعارض مع أبسط مبادئ وقيم حقوق الإنسان التي أقرتها الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الأطفال والأسرى القاصرين.
ولفت النظر إلى أنَّ تلك الاتفاقيات شددت على ضرورة عدم استخدام التعذيب بحق القاصرين، وحظرت تعريضهم لأي شكل من أشكال المعاملة القاسية أو المهينة أو اللاإنسانية، باعتبارها انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب.
وأضاف: “تواصل سلطات الاحتلال ممارسة مختلف أنواع التعذيب الجسدي والنفسي بحق الأطفال الفلسطينيين، إلى جانب التنكيل بهم خلال عمليات الاعتقال والاقتحام وما يرافقها من اعتداءات وانتهاكات متكررة”.
وتمتد الانتهاكات إلى مراحل التحقيق داخل أقبية التحقيق ومراكز التوقيف، حيث يتعرض القاصرون لظروف قاسية وأساليب ضغط وتعذيب تهدف إلى كسرهم نفسياً وزيادة معاناتهم.
وبيَّن “الأشقر” أن إدارة سجون الاحتلال لا تقيم وزناً لحياة الأطفال الأسرى، إذ تحتجزهم في أماكن تفتقر لأبسط مقومات الحياة الآدمية، ولا تتوفر فيها أدنى سبل المعيشة الكريمة أو الظروف الصحية المناسبة.
وحذَّر أن هذه السياسات تجعل الأطفال الأسرى ضحايا للإرهاب الإسرائيلي وللنهج العنصري والانتقامي، الذي تنتهجه سلطات الاحتلال بحقهم داخل السجون، في ظل الإهمال والتنكيل المتواصل.
وأكد أن الانتهاكات وصلت إلى حد الموت جوعاً، كما حدث مع الأسير الشبل وليد أحمد (17 عاماً) من بلدة سلواد شرق رام الله، والذي استشهد داخل سجن “مجدو” في مارس/آذار من العام الماضي، نتيجة الظروف القاسية التي تعرض لها داخل الأسر.
وجدد مركز فلسطين مطالبته للمؤسسات الدولية المعنية بشؤون الأطفال للتدخل بشكل حقيقي لوقف الجرائم التي يتعرض لها الأطفال الأسرى، وإلزام الاحتلال بتطبيق المواثيق والاتفاقيات الخاصة بالأطفال وتحديداً اتفاقية حقوق الطفل.

