| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
معاريف 4/6/2026
إعلان نتنياهو وكاتس عن هجوم الضاحية، افسد جهد استخباري وتخطيط عملياتي معقد
بقلم: افي اشكنازي
يسود الإحباط في الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية. فقد أدى إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي كشف عن الاستعدادات للهجوم على الضاحية، إلى إفساد جهد استخباراتي طويل وتخطيط عملياتي بالغ التعقيد. كان من المفترض أن تكون هذه ضربة مفاجئة تهدف إلى إلحاق أشد الأضرار بحزب الله.
يعمل الجيش الإسرائيلي بحرية في جنوب لبنان، في منطقة الخط الأصفر وما حولها. كما يعمل في مواجهة التهديدات في صور وصيدا والنبطية. المنطقة المستهدفة التي لم يُصرّح للجيش الإسرائيلي بالعمل فيها هي مدينة بيروت، بما في ذلك الضاحية. وحتى إعلان وقف إطلاق النار من قبل الرئيس دونالد ترامب قبل نحو شهر ونصف، كان الجيش الإسرائيلي يعمل في سماء بيروت ويلحق أضرارًا بمواقع حزب الله. دمر سلاح الجو العديد من المباني، التي كان كل منها يضم مقرًا أو مختبرًا لإنتاج الأسلحة. وفي بعض الأحيان، استُخدمت أجزاء من هذه المباني كمستودعات للذخيرة.
في الأسابيع الأخيرة، اضطر حزب الله إلى العمل في بيروت من أماكن بديلة، كالشقق والخيام التي حُوّلت إلى غرف عمليات، ومواقع أخرى كانت تُستخدم كمقرات له. ويختبئ كبار قادة الحزب خوفاً من هجوم محتمل من الجيش الإسرائيلي. وقد تلقى حزب الله ضربة قوية في الأسابيع الأخيرة، حيث قُتل أو جُرح نصف عناصره، ما أدى إلى خروجهم من المعركة.
يسيطر الجيش الإسرائيلي على أراضٍ في جنوب لبنان، ويُفاقم تدفق مئات الآلاف من اللاجئين من جنوب البلاد الضغط على التنظيم. أدرك الجيش الإسرائيلي أن الهجوم على أهداف “قوية”، تُمثل مركز ثقل التنظيم الإرهابي، تشمل المقرات ومستودعات الأسلحة الفتاكة، هو الخيار الأمثل. عملت شعبة الاستخبارات التابعة للجيش الإسرائيلي، بالتعاون مع منظمات استخباراتية إسرائيلية أخرى، لأسابيع عديدة على جمع قائمة بالأهداف، تضم شققًا ومبانٍ وخيامًا حشد فيها حزب الله كل كنوزه في بيروت. تُرجم العمل الاستخباراتي إلى عمل ميداني لإعداد خطط الهجوم من قِبل القوات الجوية والبحرية. وكما في الهجمات السابقة، تمثلت خطة الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية في تركيز الهجوم في وقت تكون فيه معظم العناوين التي جُمعت مُحتلة بالكامل تقريبًا من قِبل عناصر حزب الله، إلى جانب المعدات الموجودة في المستودعات. يوم الأحد، صدرت الموافقة المبدئية على مهاجمة بيروت.
لقد أتاح انشغال معظم العالم الإسلامي بعيد الأضحى، بالتزامن مع انشغال الأمريكيين والعالم المسيحي بيوم السبت، توقيتًا مناسبًا للتخطيط والتنفيذ دون إثارة أي ضجة دولية. خطط الجيش الإسرائيلي لتنفيذ عملية سريعة وحاسمة، دون وقوع أضرار جانبية كبيرة. وكان من المخطط أن تسير العملية في بيروت بسلاسة في كل من الولايات المتحدة وطهران.
يستند هذا إلى حقيقة أن القوات الجوية الإسرائيلية قتلت في السادس من أيار قائد قوة رضوان أحمد غالب في عملية دقيقة بالضاحية. هدد حزب الله بالانتقام، وغضب الإيرانيون بشدة. لكن في الواقع، لم يحدث شيء. مرّ كل شيء بهدوء، بعيدًا عن الأنظار. ويعود الفضل في ذلك أيضًا إلى أن الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية لم يستغلا الحدث ولم يستفزا الطرف الآخر.
مساء الأحد، وافقت القيادة السياسية على خطة عمل الجيش الإسرائيلي في بيروت. استعدت شعبة الاستخبارات وشعبة العمليات والقوات الجوية للتحرك. نفذوا عمليات التطويق، وانتظروا الفرصة العملياتية التي كان من المفترض أن تأتي خلال النهار، عندما يصل عناصر حزب الله إلى الشقق والخيام لتشن إسرائيل الضربة، وبالتالي تهز الضربة التنظيم وتؤثر على الواقع في الشمال. لكن بعد ذلك حدث ما لا يُصدق. الإعلان الذي أصدره وزير الدفاع ورئيس الوزراء، والذي تم بثه لجميع المراسلين العسكريين والسياسيين، والذي أعلن فيه الاثنان للعالم أجمع أنهما أصدرا تعليماتهما للجيش الإسرائيلي بالعمل في بيروت وفي كل مكان في لبنان.
يقول مسؤول أمني رفيع: “لقد اعتدنا بالفعل على حقيقة أن هذين الطرفين لا يستطيعان التراجع. فبعد كل عملية، يسارعان إلى نشر البيانات، قبل أن يصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بيانه، وقبل حتى أن نتلقى بيان الهجوم. لا يزال بإمكاننا التعايش مع ذلك. لكن يا الهي – ممن يسارع الى التبليغ قبل هجوم مفاجئ فيقول اننا سنشن هجومًا؟ ما حدث هو أن جميع الشقق أُخليت. واختفى جميع العناصر”.
ويواصل المصدر الأمني توضيحه قائلاً: “لكن بالإضافة إلى ذلك، أيقظ التباهي المسبق الإيرانيين والأمريكيين. ومنذ تلك اللحظة، أصبحنا عالقين. لا تستطيع إسرائيل العمل في بيروت. يمكننا العمل بحرية في صور وصيدا – بينما تبقى بيروت تحت قيود. وقد مُنح الإيرانيون الحماية منذ يوم الاثنين. كانت لدينا فرصة سانحة للتحرك وإنجاز المهمة بهدوء. لكن إعلان رئيس الوزراء ووزير الدفاع أغلق تلك الفرصة. ومن المشكوك فيه أن تُفتح مرة أخرى.” يشرح قائلاً: “يستضيف الرئيس الأمريكي كأس العالم، وقد تعهد بأن لا تُقام المباريات في جوٍّ من الحرب. وبعد ذلك مباشرةً، ندخل في احتفالات الرابع من تموز، الذكرى الـ 250 لتأسيس الولايات المتحدة، ويجب أن يمر هذا الاحتفال أيضاً دون أي توترات أو منغصات. ثم تأتي انتخابات التجديد النصفي، ويريد الرئيس الأمريكي أن تمر دون أي اشتباكات أو حرائق. وبعد ذلك، لن يبقى ترامب رئيساً إلى الأبد. لديه الآن حوالي عامين، ولكن بعد انتخابات التجديد النصفي، سيكون قد وصل إلى نهاية ولايته، وقد تكون قراراته معقدة”.
وأوضح المصدر أن الإحباط شديد حالياً: “حزب الله مهزوم وضعيف، وقد أُتيحت لنا الفرصة لضربه بقوة أكبر. إيران تتصرف حالياً كأنها “أسد في قفص”. لقد كان الأمر قاسياً، لكنهم يتصرفون بجنون. إنهم يلعبون بأوراقٍ لا يملكونها. ننتظر لنرى كيف ستنتهي القضية النووية. من الواضح لنا أننا نجحنا الآن في تأخير التهديد النووي والصاروخي لعدة سنوات على الأقل،” قال مصدر أمني رفيع، مضيفاً: “لا شك أن إيران سترغب في الحصول على جزء كبير من الأموال التي ستُصرف لها لإعادة بناء قدراتها العسكرية وحزب الله”.
——————————————
اسرائيل اليوم 4/6/2026
فخ التسوية في الشمال: محظور على إسرائيل أن تقبل هدوءاً مؤقتا
بقلم: شالوم بن حنان
المعركة المتواصلة على حدود الشمال، المواجهة الداخلية بين رئيس الوزراء ورئيس الولايات المتحدة والاتصالات السياسية بين إسرائيل ولبنان تستدعي إعادة النظر في الواقع الاستراتيجي في الساحة الشمالية. السؤال المركزي ليس مستوى اللهيب في المواجهة الشخصية بين الزعيمين بل هل يمكن تصميم واقع امني جديد يجلب بشرى حقيقية لسكان الشمال او ربما توشك دولة إسرائيل على أن تعود مرة أخرى الى نموذج فشل المرة تلو الأخرى.
الواقع الأمني، حتى لو كان صعبا علينا أن نرى هذا الان، مختلف عن ذاك الذي كان عشية الحرب. فقد تلقى حزب الله ضربة ذات مغزى بكل منظوماته: شريحة القيادة، بنى تحتية عسكرية، مقاتلين ووسائل قتالية. هذه إنجازات لا تضمن بعد حسما وتغييرا جذريا للواقع. فعدم نزع سلاح التنظيم، التصميم في إعادة بناء قدراته وامساك التنظيم بلباب حكومة لبنان تشير الى أن حزب الله يرى في الواقع الحالي مرحلة انتقالية وليس نقطة نهاية.
يثبت حزب الله في هذه الأيام بالذات قدرة تكيف على الواقع الجديد. فالفجوة الحقيقية بين تنظيم حرب العصابات والجيش الحديث تولد حلولا غير متماثلة وفكرة تأسيسية جديدة للمعركة. قد كان التركيز في الماضي على منظومات الصواريخ والمقذوفات الصاروخية وقوات الرضوان فانتقل الى التهديد الجديد المتمثل بالمُسيرات والحوامات – وسائل قتالية زهيدة الثمن، يمكن الحصول عليها بسهولة وهي ذات قدرات متنوعة تتمثل بجمع المعلومات والهجوم على قوات الجيش وعلى المدنيين.
اتفاق يخلق وهما
غير أن المشكلة ليست بالطبع التهديد نفسه فقط بل إيجاد حل تكنولولجي للتصدي له. كل حل تكتيكي مهما كان جيدا ومتطورا، لن يقدم جوابا للمشكلة الأساس: تنظيم إرهابي كل غايته هي المس بدولة إسرائيل بكل سبيل. التهديد المركزي هو العودة الى النمط المعروف الذي تطور في السنوات الأخيرة والمتمثل بالاحتواء وبالاتفاقات التي تخلق وهم استقرار. فانتشار الجيش اللبناني، أجهزة رقابة ضعيفة وتصريحات دبلوماسية لم تمنع حزب الله من إعادة بناء نفسه ويصبح في كل مرة قوة عسكرية اقوى مما كان في الجولة السابقة. ان التهديد المركزي هو العودة الى نمط انهاء الحرب والتسوية، ومن التسوية الى هدوء مؤقت ومن وهم الهدوء الى عودة تدريجية وثابتة لخلق تهديدات جديدة.
على هذه الخلفية ينبغي أن نرى أيضا وجود المحادثات مع حكومة لبنان. أهمية هذه المحادثات واضحة في محاولة لبناء مبنى إقليمي جديد، لكن دولة إسرائيل لا يمكنها أن تعتمد على جهة مشكوك جدا أن تكون قادرة على تنفيذ وعودها. الاتفاق لا يمكنه أن يكتفي باليات رقابة عامة او محاولات غامضة وعليه أن يستند الى رقابة ناجعة والى اختبار نتيجة واضحة.
لنتعلم من أخطاء الماضي
المتغير الإضافي والاهم هو الساحة الإيرانية. فالربط الذي تخريج ايران لادراج ساحة لبنان في كل اتفاق مستقبلي لا يفترض أن يفاجيء أحدا. فقد ربت ايران حزب الله ورعته وترى فيه قاعدة متقدمة لعدوانها ضد إسرائيل. من ناحية الولايات المتحدة فان الاغراء بان ترى في لبنان جزء من الخطوة السياسية الواسعة هو اغراء كبير. اما إسرائيل فعليها أن ترفض القيود على حرية حملها قبل أن ينشأ بديل امني حقيقي. صيغ “الهدوء يستجاب بالهدوء” هي السبيل المؤكد لاخفاقات الماضي. لا ينبغي للخلاف أن يكون على هذا الهجوم او ذاك بل على مسألة اعمق بكثير: هل الهدف هو استقرار فوري ام تغيير استراتيجي بعيد المدى.
تفيد تجربة الماضي بان الدور الدولي لا يمكنه ان يكون بديلا عن مبادئ الامن الأساس لإسرائيل: تفكيك متدرج ومدروس لقدرات عسكرية، اليات تحقق فاعلة، مسؤولية مباشرة من حكومة لبنان، حرية عمل في حالات الخروقات، وآلية تقيس النتائج وليس إعلانات فارغة. في ضوء تجربة الماضي فان كل طلب لبناني يستوجب أولا واجب الاثبات المؤكد من الطرف الاخر. السؤال الكبير هو هل ستعرف إسرائيل هذه المرة كيف تميز بين اتفاق ينطوي على تغيير جوهري حقيقي واتفاق كل غايته هي تأجيل الجولة التالية.
——————————————
هآرتس 4/6/2026
عدم تقديم العميد اسرائيل شومر للمحاكمة بسبب قتل فلسطيني، امر للجنود “اقتلوا كما تشاؤون”
بقلم: جدعون ليفي
حتى امس كان الجيش الاسرائيلي ودولة اسرائيل يعتقدون ان العميد اسرائيل شومر، رئيس قسم العمليات في الجيش الاسرائيلي، هو شخص مستقيم. فقد تدرج في الرتب حتى وصل الى المنصب الحالي، الذي هو من اهم المناصب في زمن الحرب. حتى ان جامعة رايخمان منحته شهادة الدكتوراة الفخرية للعام 2024، في احتفال بعنوان “بطولة اسرائيلية”. ولكن امس حدث ما لم يكن في الحسبان. فقد قرر رئيس الاركان عزله من الجيش الاسرائيلي. وجاء في بيان المتحدث الرسمي بأنه “تمت الموافقة على طلب شومر للتقاعد”، من اجل الحفاظ على ما بقي من كرامته. يشتبه في ان شومر قد استغل سلطته وارتكب مخالفات تتعلق بنزاهة الاخلاق. أو بكلمات اخرى، “قام شومر بممارسة الجنس مع ضابطة كانت تحت امرته”. انتهت نزاهة الاخلاق للضابط شومر.
لا تسنح للمرء الا لحظات قليلة ليحمد الله ويشكره، وهذه احدها. لقد تحققت العدالة المتأخرة أمس. في جيش يلتزم حقا بطهارة اخلاقه، شومر كان سيقال قبل 11 سنة.
الجمعة 3 تموز 2015. حاجز قلندية قرب رام الله. كان رئيس لواء بنيامين شومر عالق في ازدحام مع سائقه عندما اقترب صبي لاجيء من سيارته وحطم الزجاج بحجر من مسافة قريبة جدا. شومر استشاط عضبا، نزل هو والسائق من السيارة ولاحقا الصبي الهارب. شومر اطلق ثلاث رصاصات على ظهر الصبي من مسافة 6 – 7 امتار وقتله. هذا اعدام بكل المقاييس. الصبي الهارب لم يكن يشكل أي خطر. وحسب الشهادات شومر قلب جثة الصبي برجله قبل مغادرته، مثلما يقلب المرء جثة حيوان من اجل التاكد من موته. لم يفكر في طلب المساعدة الطبية، وسمعه البعض بعد ذلك وهو يتفاخر بما فعله.
بعد سنة اغلق المدعي العسكري الرئيسي ملف التحقيق بادعاء ان الاعدام كان “خطأ عملياتي”. المحكمة العليا، التي تقوم بشرعنة كل جرائم الحرب، رفضت في ايلول 2020 الالتماس الذي قدمته عائلة الفتى ضد اغلاق الملف. سارع يئير لبيد بطبيعة الحال للدفاع عن الضابط الجبان الذي قتل فتى اثناء هربه. أما رئيس الاركان في حينه، غادي ايزنكوت، وهو آخر الضباط الجيدين، قام بتاخير ترقية شومر، ومن جاءوا بعده قاموا بترقيته لمناصب أعلى فاعلى.
شومر لم يكن يعرف ولم يهتم بان يعرف من الذي قتله. لقد كان هذا الفتى محمد كسبة كان عمره 17 عندما قتل. كان الابن الثالث للزوجين سامي وفاطمة كسبة. الابنان الآخران، ياسر (10 سنوات) وسامر (15 سنة)، اطلقت النار عليهما في الرأس خلال اربعين يوم في شتاء 2002. عندما قمت بزيارة منزلهم المتواضع في مخيم قلندية للمرة الاولى، التقيت مع الابن الاصغر محمد، الذي كان عمره آنذاك 4 سنوات (“الـ 40 يوم لسامي كسبة”، “هآرتس”، 5/2/2002). لم يتوقع أي أحد بانه سيقتل هو ايضا بعد مرور 13 سنة على قتل اخوته، هذه المرة على يد قائد لواء.
ان اعفاء شومر من أي عقوبة انذر بتدهور الجيش. فبقرار عدم تقديم شومر للمحاكمة، وبعد ذلك قرار ترقيته لمناصب رفيعة، فان الجيش الاسرائيلي بذلك قال للجنود بالفعل “اقتلوا كما تشاؤون”. ان عقوبة اعدام الاطفال بتهمة رشق الحجارة هي عقوبة مشروعة، بل ومرغوب فيها. في حاجز قلندية ولدت الابادة الجماعية في قطاع غزة، وظهرت اشارات المسيح وتحطمت نهائيا الحدود.
شومر هو عضو في كيبوتس كفار عزة، الذي خرج وهو يرتدي ملابس رياضية ويحمل سكين لمواجهة الارهابيين الذين هاجموا الكيبوتس في 7 اكتوبر. وقد حصل على التقدير بسبب ذلك. هو استحق ذلك، لكن العدالة المتاخرة التي تم انزالها عليه امس، لا سيما في ذكرى الفتى محمد كسبة، كشفت مرة اخرى تدهور القيم في الجيش، الذي يزعم بانه الجيش الاكثر اخلاقية في العالم. ان اعدام فتى بدون مبرر – يستحق الترقية، وممارسة الجنس – تستحق الاقالة.
——————————————
هآرتس 4/6/2026
إسرائيل تندفع الى حكم الفرد، التعيين الأكثر فسادا لنتنياهو: ميخائيل رابيلو مراقبا للدولة
بقلم: غيدي فايس
يمثل تعيين ميخائيل رابيلو في منصب مراقب الدولة مرحلة اخرى في اندفاع رئيس الحكومة نحو حكم الفرد، الذي فيه لن يكون خاضع لاشراف ورقابة من خولوا بهذه المهمة. هذا ايضا هو التعيين الاكثر فسادا لنتنياهو حتى الآن، ودليل قاطع على سيطرته على اعضاء هذه المنظمة الاجرامية حتى من وراء الكواليس.
وقد تمرد بالفعل عدد قليل من اعضاء الكنيست في الائتلاف في الجولة الاولى بدافع المحسوبية. ولكن بعد ان تبين ان الرون ينقصه صوت واحد من اجل الفوز، بدأ نتنياهو ومبعوثوه حملة ضغط تشبه حملات المافيا على اعضاء الكنيست المتمردين. وقد بلغت الازمة الذروة عندما طلب من اعضاء الكنيست في الحزب الحاكم توثيق تصويتهم الصحيح. وقد حظرت المستشارة القانونية في الكنيست، سغيت اوفيك، هذا الاجراء المشين، لكن رئيس الكنيست امير اوحانا قام بتوبيخها. في دولة سليمة كانت المحكمة العليا ستلغي انتخاب رابيلو، لكن اسرائيل لم تعد هكذا منذ زمن، وحتى ان المحكمة العليا نفسها اصبحت عاجزة.
ان فوز رابيلو بجولة ثانية هو الدليل على عدم اهمية الاغلبية الساحقة من اعضاء الائتلاف الحالي، الفئة الجوفاء التي تخضع كل القيم الاخرى لارادة زعيمها. وحتى كون الرون ابن لعائلة مهاجرة من العراق وولد في مخيم مؤقت وشق طريقه الى القمة بنضال عنيد، لم يساعده على اصوات من يدعون بوقاحة تمثيل اسرائيل الثانية. لقد اعطى النظام المطيع صوته مرة اخرى لاحد احفاد النخبة، ابن محاضر في جامعة ومن سلالة عائلة محامين ايطالية عريقة.
ولم يكن كون الرون المحافظ والقاضي الاكثر شعبية في المحكمة العليا، في صالحه. فقد كان الوحيد الذي تحدى نظام الاقدمية واصبح مرشح الفوضوي ياريف لفين لرئاسة المحكمة العليا. ايضا في الالتماسات التي قدمت للمحكمة العليا ضد التشريعات المستبدة التي يقودها لفين، وقف الرون في الطرف الخاطيء للتاريخ. ونحن نامل ان يكون قد استوعب الدرس بشكل متاخر وعرف لماذا تحتاج العصابة الفاسدة التي تدير الامور هنا الى محكمة قوية لكبح جماحها ووقفها.
ان الاسلوب القذر الذي أدى الى فوز رابيلو المشكوك فيه ليس الا تمهيد لما هو متوقع هنا في الانتخابات العامة. ايضا هو بمثابة انذار شديد لمعارضي الحكومة بان العصابة التي يواجهونها مستعدة لتجاوز كل الخطوط الحمراء للبقاء في الحكم. اذا خسر نتنياهو الانتخابات رغم كل شيء فسيجد ورثته انفسهم عالقين مع مراقب دولة غارق في تضارب المصالح ولديه صلاحيات واسعة: اقرارات رؤوس الاموال السرية، وقدرة كبيرة على التحقيق فيها ومساعدة وريثه، وامكانية تطبيق قانون تمويل الاحزاب. وبما ان عزل مراقب الدولة يحتاج الى اغلبية 90 عضو كنيست، ومنصبه مرسخ في قانون اساس، فسيكون من الصعب على أي حكومة جديدة التخلص من هذه المشكلة.
يعتبر تعيين رابيلو مرحلة جديدة في سياسة نتنياهو في مسالة تفويض الصلاحيات. وكان الناقد السابق متنياهو انغلمان الاول الذي اشار الى ان نتنياهو قد شدد اجراءات التدقيق في اختيار المسؤولين عن هذه المناصب الحساسة. يريد رئيس الحكومة ان يشغل هذه المناصب الحساسة اشخاص لا يشكلون أي تهديد عليه. كان تعيين انغلمان نتيجة مباشرة لشعوره بالفشل الشخصي بعد فشل المرشحين افيحاي مندلبليت وروني الشيخ في وقت التحقيقات الجنائية ضده في قضايا ملفات الالاف.
حتى سلف انغلمان، يوسف شبيرا، خيب امله جدا. فقد تم تعيين شبيرا في هذا المنصب بناء على توصية دافيد شومرون، محامي نتنياهو وشريك رابيلو. وقد خضع لاختبار اداء طويل في المقر في بلفور قبل حصوله على الدعم المطلوب. في السنوات الاولى كان شبيرا يؤدي مهمته على اكمل وجه، مستجيبا لطلبات شومرون المختلفة، وحاول تجنب الخوض في الامور الحساسة لموكله. ولكن عندما عرف انه تم خداعه وبدأ يظهر القسوة، ساءت العلاقة بينه وبين نتنياهو.
بعد ذلك قدم شبيرا للنائب العام ادلة تشير الى شبهات بوجود مخالفات خطيرة في مقر اقامة رئيس الحكومة من جانب سارة نتنياهو. بعد ذلك اتصل رئيس الحكومة بالمراقب المالي وهو في حالة غضب شديد. “تلقى المكالمة ثم سمعت نتنياهو يصرخ بشكل مخيف حرفيا على شبيرا في جهاز الاتصال الداخلي”، تذكر المتحدث السابق باسم المراقب المالي شلومو راز في مقابلة مع “هآرتس”. “كان شاحب مثل الجير وخائف جدا”. وما سمعته في صراخه باختصار كان “لقد وعدتني بان كل شيء سيكون على ما يرام”. وحتى ان نتنياهو توقف عن تحية شبيرا في البداية وتجاهله بشكل متعمد بعد نشر التقارير التي اضرت بسمعته.
لم يخرج انغلمان عن الصف. فخلال سنواته الستة في منصبه لم يقدم أي تقرير هام عن الفساد في اعلى هرم الحكومة، خلافا لاسلافه، الذين ادت نتائج تحقيقاتهم الخطيرة الى فتح ملفات جنائية ضد رؤساء حكومة ووزراء كبار. رأى نتنياهو في هذا الجفاف امطار بركة. فقد عرف ان انغلمان كان نموذجا مثاليا لحارس العتبة، ومنذ ذلك الحين هو يبحث عن “متفقين مع نتنياهو” في كل مكان.
على الفور بعد مذبحة 7 اكتوبر اعلن انغلمان عن نيته اجراء تحقيق معمق في الاحداث التي ادت الى هذه الكارثة. من البداية شعر القادة الكبار في الجيش وفي الشباك بان هذه التحقيقات تهدف الى استبدال لجنة التحقيق الرسمية، وان المراقب المالي قد حدد الهدف مسبقا: القاء التهمة عليهم وانقاذ نتنياهو. وقد نفى انغلمان بشدة نيته كشف رأس الهرم، ولكن لا احد صدقه من منتقديه، لا سيما بعد ان ايد نتنياهو تحقيقاته بشكل علني.
اذا خسر نتنياهو الانتخابات القادمة فستبقى سيطرته على كبار الدولة – رئيس الشباك، رئيس الموساد، مراقب الدولة الجديد – الذين جميعهم يمتنون له بتعيينهم، واذا فاز فسيزداد مبدأ الولاء قوة: سيتم تعيين المقربين منه في مناصب رفيعة من اجل خدمته لوحده. تخيلوا مثلا ان محاميه في المخالفات الجنائية عميت حداد سيحل محل غالي بهراف ميارا في منصب المستشار القانوني للحكومة.
——————————————
يديعوت احرونوت 4/6/2026
نتنياهو يرشح محامي عائلته ميخائيل رابيلو، لمنصب مراقب الدولة
بقلم: يوفال كارني
تحت غطاء الحرب الطويلة، والوضع الأمني، والحملة التشريعية المكثفة في الكنيست، تمكن رئيس الوزراء نتنياهو من إخفاء ترشيح محاميه الشخصي ومحامي عائلة نتنياهو، المحامي ميخائيل رابيلو، لمنصب مراقب الدولة. لو سألتَ أي يميني أو عضو في حزب الليكود قبل بضع سنوات عما إذا كان مثل هذا السيناريو الغريب يمكن أن يحدث في دولة ديمقراطية، لانفجروا ضاحكين. لكن هذه ليست أياماً عادية. إنها أيام عصيبة يسودها تشاؤم لا حدود له، ورغبة جامحة في السلطة، ورغبة في كسر كل الأعراف قبيل الانتخابات في إسرائيل.
من غير المعقول أن بعض أعضاء الكنيست من حزب الليكود صرّحوا في الأيام الأخيرة بأنهم لا يستطيعون التصويت لصالح مرشح نتنياهو لهذا المنصب. صحيح أنهم ليسوا كثيرين، لكن كان بإمكانهم بالتأكيد حسم النتيجة. فأعضاء الكنيست ما زالوا يتمتعون بقدر من الحياء والخجل. إنهم من الليكود، يدعمون نتنياهو، لكنهم يدركون أيضاً أن لسلطة الحكومة التي يمكن للقائد استخدامها حدوداً. أما البقية فقد فقدوا حياءهم. كتب أحد أعضاء الليكود، بفخر، في إحدى مجموعات الليكود، مستذكراً الماضي: “هل التقطتم صورة لورقة الاقتراع خلف الستار؟ أخبرنا مناحيم بيغن أننا جميعاً أحرار خلف الستار. اتضح أنه مع نتنياهو، الجميع عبيد”. كان من المفترض أن يكون للقاضي إلرون فرصة أفضل للفوز. من حيث عدد الأصوات، تفوّق على المحامي رابيلو في الجولة الأولى. لكن بعد ذلك، بدأت ضغوطات وتهديدات ومطالب (وإن كانت غير رسمية) أشبه بعصابات المافيا، لإثبات الولاء للمرشد الأعلى ومحاميه. صور أعضاء الكنيست بهواتفهم المحمولة وصورهم الشخصية عند صناديق الاقتراع خير دليل. لا حاجة لأي تفسير آخر.
كان رئيس الوزراء نتنياهو يتمتع في السابق بحكمة، وإدراك لقيمة الدولة، ورغبة في تمثيل الجميع وأن يكون رئيس وزرائهم. أما نتنياهو اليوم، فهو يشن حملة شرسة ضد أي شيء أو أي شخص قد يهدده. جميع الوسائل مشروعة، وجميع التحركات مباحة.
المشكلة هي أن أحداً لم يصدق أن المحامي رابيلو كان مرشح نتنياهو الحقيقي لهذا المنصب. حتى المعارضة لم تأخذ هذا السيناريو على محمل الجد. بل إن حزب الليكود اعتبره مجرد مرشح صوري لمنصب قاضي المحكمة العليا المتقاعد يوسف إيلرون. رشحه وزير العدل يريف ليفين لمنصب رئيس المحكمة العليا، متجاوزاً بذلك مبدأ الأقدمية. فهل لم يعد كافياً لمنصب مراقب الدولة، يا سيد ليفين؟
إن انتخاب مراقب الدولة ليس إلا ذريعة لتشكيل لجنة تحقيق سياسية في مجزرة 7 أكتوبر. ربما يخفي نتنياهو الكثير إذا كان يبذل كل هذا الجهد والطاقة في عرقلة وتدمير جميع هيئات التدقيق والرقابة التي قد تحدد مصيره الشخصي أو السياسي. أمام المحامي رابيلو ثلاثة خيارات لأداء دوره: تبييض أعمال الرقابة بصفته مبعوثًا لنتنياهو؛ إحباط التحقيقات والتقارير التي تكشف تورطه في تضارب المصالح؛ تجاهل كل الضجيج والانتقادات والتصرف كمراقب للدولة (يا ليت!). لكن سمعته قد تلطخت بالفعل، وليس بسبب المعارضة أو وسائل الإعلام.
——————————————
هآرتس 4/6/2026
تعيين ميخائيل رابيلو يثبت ان نتنياهو يعمل كرئيس منظمة اجرامية
بقلم: يوسي فارتر
لو أن المحامي ميخائيل رابيلو شخص نزيه لكان سارع الى تقديم استقالته من منصب مراقب الدولة بعد اعلان النتائج أمس، بسبب تلوث العملية الانتخابية والتهديد والضغوط العلنية. ولكن رابيلو، مستشار نتنياهو المخضرم والمطلع على كل اسراره، لا يقل فسادا عن رئيسه. ان استعداده للترشح من البداية والطريقة التي تم تعيينه فيها، جعلته مراقب غير شرعي. يجب على أي حكومة اخرى، اذا تم تشكيلها بعد الانتخابات، مقاطعته وفضحه، الى أن ينهض ويقدم استقالته بارادته. لقد تم تعيينه بطريقة غير شرعية.
يظهر ترشحه جرأة نتنياهو. ففي ولايته الحالية لم يترك أي خط احمر الا وقام بتجاوزه، ولم يترك أي عرف الا وداس عليه، ولم يترك أي قيمة الا وسحقها. حتى الامبراطور كاليغولا، الذي عين حصانه انسيتاتوس كعضو في مجلس الشيوخ، كان سيتردد كثيرا قبل اقدامه على هذا التعيين كمراقب للامبراطورية الرومانية، ولو من باب المجاملة.
في السنة الماضية انخرط نتنياهو في سلسلة تعيينات مشبوهة ومثيرة للجدل: دافيد زيني في منصب رئيس الشباك، رومان غوفمان في منصب رئيس الموساد، دورون كوهين في منصب رئيس لجنة الخدمة المدنية، شموئيل بن عيزرا في منصب رئيس هيئة الامن القومي. عيونه شاخصة نحو الانتخابات. فاذا هزم سيفرض على الحكومة الجديدة اصحاب مناصب، بما في ذلك مناصب حراس عتبة، الذين يدينون له بدين كبير. وهو – مهما كان المنصب الذي سيشغله – سيحرص على تذكيرهم بذلك.
ان الفساد في قضية رابيلو يصرخ الى عنان السماء. هذا الامر لا يمكن ان يحدث الا في الانظمة الديكتاتورية. ومع مراقب دولة كهذا فمن الافضل الغاء كل المؤسسة. ان الرائحة الكريهة التي تنبعث من هذا التعيين لا تتعلق فقط بالعلاقة الشخصية بين المراقب وبين المراقَب وحكومته. فرابيلو (58 سنة)، الذي هو محام خاص وناجح بدرجة معينة في حياته، ستنتهي ولايته وهو في جيل الـ 65 وسيعود لممارسة مهنته. هناك كان يعرف جيدا كيفية استغلال علاقاته مع الوزارات الحكومية، وليس لديه أي سبب للخلاف معها.
أما يوسف الرون فهو قاضي متقاعد في المحكمة العليا (70 سنة)، وقد حرص منذ تقاعده على عدم الخوض في قضايا لها علاقة بجني الاموال. ليس له اعمال، باستثناء سمعته الجيدة. هؤلاء هم الذين يخشى منهم نتنياهو وامثاله اكثر من أي شيء آخر. لطالما وصف رئيس الحكومة بانه “رئيس منظمة اجرامية” هنا وفي اماكن اخرى والامثلة كثيرة. ولكن ما حدث امس في جلسة الكنيست يؤكد على فرضية أن “المنظمة” في الواقع تتشكل من الزعيم، فتوة الحي، المستشار، نائب الزعيم وهكذا دواليك حتى الوصول الى الجنود العاديين.
أمس شاهدنا الزعيم وفتوة الحي، رئيس الكنيست امير اوحانا، الذي تجاهل توصية المستشارة القانونية للكنيست منع ادخال الهواتف الى صناديق الاقتراع، بعد احداث علنية كثيرة من التهديدات التي وجهت لاعضاء الكنيست من الليكود من اجل تسجيل وتوثيق تصويتهم في الجولة الثانية.
تحدثنا عن المستشار. بعده يأتي نائب الزعيم، رئيس الائتلاف اوفير كاتس، الذي عرض عليه اعضاء الكنيست الخائفين الفيديو الذي قاموا بتصويره. هؤلاء هم الجنود، العبيد العبرانيون. ساسون غويتا مثلا، هو من اعضاء كتلة الليكود الذين يتشككون بان نتنياهو وجماعته يحاولون اقصاء “الشرقيين” عن القائمة القادمة. وقد صوت ضد المرشح الشرقي لصالح الاشكنازي. وينطبق نفس الامر على دودي امسالم، المتذمر الكبير. فبعد بضع دقائق على قوله “ليس كل الاشكناز عنصريين، لكن كل العنصريين اشكناز”، صوت امسالم لصالح الاشكنازي رابيلو، بناء على طلب من الاشكنازي نتنياهو. هؤلاء هم المسؤولون المنتخبون.
لقد بلغت معاناة اعضاء الكنيست الذروة عندما لم يشغل بعضهم كاميرات الهواتف المحمولة من وراء الستارة، بل توجهوا الى صندوق الاقتراع وهواتفهم مشغلة وخرجوا من هناك وهي مشغلة، وارادوا ابلاغ كاتس. امسكت كاتي شتريت الماكرة بورقة الاقتراع وعضت على الهاتف المشغل واسقطت نظارتها على الارض، لكن ذلك لم يخف سرورها.
تعود نتنياهو على اخفاء جرائمه. من هنا وجدت ملفات الالاف مثلا. أما اليوم فقد اصبح كل شيء مكشوف وواضح للعيان. من اعتبر باشمئزاز ما حدث في جلسة الكنيست سابقة ونذير لحملة انتخابية قد يعرقلها نتنياهو أو يرفض الاعتراف بها، هو على حق. صحيح ان العملية مختلفة، لكن الجرأة والوقاحة والوحشية والفساد والاستخفاف بأي عرف، كلها عوامل تهدد نزاهة الانتخابات القادمة.
اعلن حزب يوجد مستقبل انه سيقدم طلب للمحكمة العليا بسبب ما يبدو انه عدم شرعية التصويت. هذه قنبلة موقوتة اخرى موضوعة امام الرئيس اسحق عميت. وعند تحديد موعد الجلسة سنسمع من ياريف لفين وشلومو قرعي واصدقاءهم بانه مهما كان الحكم فانه لن يتم احترامه، لان الكنيست قررت.
في موضوع آخر، حتى لو لم يكن مختلف، أمس اكد الرئيس دونالد ترامب بصوته على انه وصف نتنياهو بانه “مجنون”، وأنه لولاه “لكان الان في السجن”، وأن الجميع يكرهونه ويكرهون اسرائيل. هذا ما نقله براك ربيد حرفيا. بالطبع، نفى مكتب نتنياهو المعروف بالكذب هذا الامر، حسب الاجراءات المتبعة. ولكن يعقوب باردوغو ويانون مغيل قاما بنفي ذلك، واقسما بان هذه الامور لم تحدث ابدا، وأن الرئيس الامريكي لم يقم بتوجيه الشتائم وان ربيد يكذب. مراسلون آخرون كانوا أكثر حذرا، كتبوا عن نفي الجهات، وبعد ذلك جاء ترامب.
هل ربما الرئيس يكذب ايضا؟. ولكن نتنياهو نفسه اجريت معه مقابلة في شبكة امريكية وعندما سئل لم ينكر. لقد كذب على رجال دعايته وارسلهم ليكذبوا ويهينوا انفسهم من اجله. هذا سيعلمهم الدرس.
——————————————
معاريف 4/6/2026
“أزمة” الدولار أمام الشيكل.. إسرائيل متوجسة رد ترامب: هل يعاملنا كاليابان؟
بقلم: يهودا شارون
ما يجري في سوق العملة الصعبة في الأشهر الأخيرة قد نصفه بكلمة واحدة: إخفاق. فهذا يستوجب تدخلاً عاجلاً من مراقب الدولة. من أيار 2025 وحتى نهاية أيار 2026 ضعف الدولار مقابل الشيكل بنحو 20 في المئة، ومنذ بداية 2026 بأكثر من 10 في المئة.
أتذكر الجلبة التي ثارت عندما هبط السعر الرسمي دون 4 شيكل. وأنا مجرب بما يكفي لأن أتذكر بأن أحداً لا يصدق بأن الدولار سيتدهور لاحقاً إلى 3.5 شيكل. في الأسابيع الأخيرة، كان الجميع مستعداً ليقسم بأن العالم حتى لو انقلب رأساً على عقب فلا مجال لوضع ينزل فيه سعر الدولار دون 3 شواكل، والتتمة معروفة.
تخفيض دراماتيكي كهذا لقيمة الدولار ليس أقل من هزة أرضية مالية للمصدرين بعامة ولفرع التكنولوجيا العليا بخاصة، والذي درج على أن يقال إنه قاطرة الاقتصاد.
والآن، ماذا يفعلون في “القدس” [تل أبيب]؟ نعم، نائمون. المحافظ البروفيسور أمير يارون قلق، لكنه يخشى التدخل. يقترح توجيه طلبات المساعدة من أرباب الصناعة، إلى الحكومة. وحتى الآن، يكتفى بتخفيض تجميلي بمعدل 0.25 في المئة على الفائدة الأسبوع الماضي، الذي هو من ناحية الدولار كاسات الهواء للميت.
هذا الأسبوع، أبدى المحافظ مؤشرات يقظة وألمح بإمكانية تخفيض إضافي. في مؤتمر إيلي هورفيتس، قال إن تعويم الشيكل قد يؤدي إلى تخفيض التضخم المالي. “الأمر يبرر سياسة نقدية أكثر توسعاً وبوتيرة أسرع”. هذه الأقوال كانت كافية لتخفيض بأكثر من 1 في المئة على الشيكل مقابل الدولار ومقابل اليورو. لكن الأقوال الآن ليست كافية، وثمة حاجة إلى أفعال.
يخشى البروفيسور يارون من رد فعل ترامب إذا ما تدخل في التداول. ويتبين أن إسرائيل أصبحت دولة مرعية في موضوع سعر التبادل. يكفي رؤية ترامب وهو يمنع اليابان من التدخل في التداول بالين رغم انهياره أمام الدولار.
يروون لنا أن الدولار الضعيف يخفف من غلاء المعيشة. قد يكون هذه صحيحاً، وأساساً في مجال المنتجات الكهربائية. لكن بالنسبة لما تبقى، فهذه أسطورة مدينية. ضعف الدولار بـ 20 في المئة في غضون سنة وهبوط أسعار البن في العالم يستوجبان مثلاً تخفيض سعر الشوكولاتة. أما في الواقع، فالسعر يرتفع، وهذا مجرد مثال واحد.
المحافظ ووزير المالية سموتريتش كانا ملزمين بالجلوس منذ أمس لبحث عاجل في مسألة كيفية حل مشكلة التصدير. سعر التبادل ليس استثمار مضاربة أسهم في بورصة يهبط بـ 20 في المئة في غضون سنة، بل هو عمود فقري للاقتصاد. عندما تدير هيئات التوفير المؤسساتية وصولاً بمدى نحو 3 تريليون شيكل، فإنها لا تنجح في التأثير دراماتيكياً على الدولار، لأنها كبيرة على الاقتصاد. عندما تنهار قوانين الاقتصاد ويصبح والدولار تضارباً، فالدولة ملزمة بالتدخل.
وزارة المالية وبنك إسرائيل ملزمان بالدخول فوراً إلى الحدث وتحطيم الرأس لإيجاد سبيل لتحييد النشاط الشاب في سوق العملة الصعبة. أفكار مثل مساعدة التصدير عبر تخفيض متسارع ومنح استثمار في التكنولوجيا تبدو مفيدة كفائدة أحاديث عن حالة الطقس. كما رأينا، فإن تدخلاً تجميلياً بالفائدة ليس ناجعاً في الوضع الحالي، إلا إذا قرر المحافظ تخفيض الفائدة بشكل دراماتيكي، وقد كانت لهذا سوابق. محافظ بنك إسرائيل الأسبق، دافيد كلاين، غير الفائدة دفعة واحدة بـ 2 في المئة. ولتحقيق أثر ذي مغزى، على الفائدة أن تهبط بـنحو 0.5 – 1 في المئة.
كبديل، يجب فحص إمكانية خصخصة صفقات حدودية العملة للمؤسسات ونقلها إلى هيئة حكومية. على مدير سلطة الضرائب والمحاسب العام في المالية، أن يجلسا ويبحثا سبل خلق مسار مباشر لشركات التكنولوجيا العليا لدفع ضريبة دولارية وليس عبر التحويل إلى الشيكل.
——————————————
هآرتس 4/6/2026
3 كتائب ومسيّرة لتأمين الزيارة إلى قبر يوسف.. لزامير “المضحك”: أيكما رئيس الأركان؟
بقلم: نوعا سترايخر
صورة مؤثرة تدفئ قلب كل يهودي: عضو الكنيست تسفي سوكوت، ورئيس مجلس “السامرة” يوسي دغان، والحاخام يوسي اليتسور، يبتسمون ويشكرون الله ويرفعون علم إسرائيل بأطرافه البالية. وقد علق موقع “في غرف الحريديم”: للمرة الأولى منذ هجر قبر يوسف.
لكن النبأ تجاهل حقيقة أن ثلاث كتائب احتياط وطائرة مسيرة تابعة لسلاح الجو تم استدعاؤها لتأمين الرحلة. لم تذكر في الأخبار المؤثرة الظروف التي “هُجر” فيها القبر قبل 26 سنة – عند اندلاع الانتفاضة الثانية عقب هجوم فلسطيني ومعركة طويلة أصيب فيها جندي حرس الحدود مدحت يوسف، وتم تركه ينزف حتى الموت. أيضاً، لم يُذكر القتلى والمصابون الذين سفكت دماؤهم منذ ذلك الحين في هذا المكان المشؤوم.
سوكوت ودغان واليتسور، رئيس المدرسة الدينية “ما زال يوسف حياً” التي كانت تعمل في مجمع القبر حتى تم اقتلاعها، في الظروف الغامضة المذكورة آنفاً. وأضاف سوكوت بأن الزيارة جاءت “تصحيحاً لظلم هجم القبر في 7 أكتوبر 2000”. أما القشعريرة التي تسري في أجسادهم الآن في ضوء تزامن عيد العرش و7 أكتوبر، فيبدو أنها لا تتأثر من ذلك. هناك ظلم وهناك ظلم.
منذ العام 2002 يسمح الجيش الإسرائيلي للمجموعات المنظمة بزيارة القبر كل شهر، على الأغلب ليلاً؛ مع توفير الحماية المطلوبة. أين هو “التاريخ” إذاً؟ الدخول في وضح النهار؟ ذات يوم، نشرت “هآرتس” (ينيف كوفوفيتش)، بأن سوكوت حذر من أن دخول القبر نهاراً سيزيد الخطر على الجنود ورجال الشرطة. ولكنه صمم وحصل على ما أراد.
يقولون إن أشعة الشمس أفضل مطهر، لكن هناك بعض الآفات التي لا تستطيع حتى أشعة الشمس بعظمتها أن تطهرها: ثلاث كتائب احتياط من أجل يوم ممتع في “السامرة”؟ كل ما كان ينقص هو كعكة وفاكهة استوائية في صندوق السيارة. لقد استقبل مقال كوفوفيتش بنفي سوكوت، وأرفق بالافتراءات. “قدمت طلباً للزيارة، وحصلت ووافقت عليه كل الجهات في القنوات المعتادة بسهولة، وجرى من دون أي إخلال بالنظام أو حتى رشق حجر واحد على القوات”، كتب سوكوت في “اكس”.
تعالوا نتجاهل ولو للحظة، ادعاء القوزاقي صاحب الشعر المجعد بأنه تمت سرقته. تبين أن سوكوت كان على ما يرام تماماً. لقد قدم طلباً “في القنوات المعتادة” وحصل على الموافقة “بسهولة من كل الجهات”. هذه هي المشكلة بالضبط: دغان وسوكوت مستوطنان، يريدان أرض إسرائيل كاملة هنا والآن، مثلما يريد الطفل المصاصة وليس أي شيء آخر. هذا ما يقومان ويستمران بفعله ما دام يُسمح لهما بذلك. المسؤولية هنا تقع على عاتق الوالدين، في هذه الحالة: الجيش الإسرائيلي.
رئيس الأركان إيال زامير، الذي واجه مؤخراً انتقادات شديدة من آلة التشويه بسبب قراره اعتقال جندي يرتدي شارة المسيح، يستطيع وحده ملاحقة وإزالة آلاف الشارات الأخرى. إن صورة واحدة لسوكوت ودغان تثبت من هو القائد الفعلي على أرض الواقع.
في الاحتفال، شكر سوكوت وزير الدفاع إسرائيل كاتس على مصادقته هذه الخطوة. كان زامير يستطيع تجاهل الأمر والقول بأنه ينفذ سياسة كاتس، الذي بدوره ينفذ سياسة دغان. وحسب موقع “في غرف الحريديم” شكر دغان أيضاً قائد فرقة “يهودا والسامرة”، وقائد لواء “السامرة”، وقائد حرس الحدود في “يهودا والسامرة”، والقادة والجنود الذين رافقوا عملية الدخول. يا له من تسلسل قيادي مثير للدهشة، يا زمير! من الذي يترأسهم؟ متأكد أنه أنت؟
——————————————
هآرتس 4/6/2026
منع الصليب الأحمر من زيارة الأسرى الفلسطينيين غير قانوني ولا مبرر له
بقلم: حن معنيت
لقد وافقت المحكمة العليا بالإجماع على التماس ضد السياسة الشاملة التي تمنع زيارات اللجنة الدولية التابعة للصليب الأحمر للسجناء الأمنيين المعتقلين في مرافق مصلحة السجون الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي، وتزويدها بمعلومات عنهم. وقد طبقت هذه السياسة بعد 7 أكتوبر واستمر العمل بها منذ ذلك الحين، حتى بعد عودة جميع المخطوفين المحتجزين في قطاع غزة.
وأوضحت القاضية دفنه براك إيرز، في حكمها، بأن الحكومة لم تقدم أساساً قانونياً يدعم هذه السياسة. وقالت إن هذا جاء رغم الفرص الكثيرة التي أتيحت لها لشرح موقفها بطريقة منظمة، وتأسيسه على القانون، فضلاً عن تحديثه في ضوء الظروف المتغيرة. وأكدت أيضاً أن اعتبار الحكومة الرئيسي في حظر زيارات الصليب الأحمر كان يتعلق بعودة آخر المخطوفين من قطاع غزة، ولكنهم عادوا بالفعل. وأشارت إيرز أيضاً إلى أن قرار الحكومة لا يستند إلى أي أساس في التشريعات الإسرائيلية أو القانون الدولي. لذلك، تقرر أن هذه السياسة تتعارض مع القانون الساري وأنه يجب إلغاؤها.
وقد أيد نائب رئيس المحكمة العليا، القاضي نوعم سولبرغ، قرارها وقال إن الدولة لم تقدم أي أساس قانوني للقرارات التي اتخذتها، رغم الفرص الكثيرة التي أتيحت لها لفعل ذلك. واتفق رئيس المحكمة العليا، القاضي إسحق عميت، مع براك إيرز، واتفق أيضاً مع تعليقات نائب الرئيس سولبرغ بشأن الفرص الكثيرة التي لم تستغلها الدولة لتوضيح موقفها.
وأشارت براك إيرز إلى أن النقاش يثير مسألة التزام الدولة تجاه أعدائها. وكتبت القاضية: “إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، ولن تسلك مسلك المنظمات الإرهابية. إن الالتزام بأحكام القانون هو الأساس الذي لا يمكن إرساء نظام حكم وعدالة من دونه. وهذا موقف مبدئي ليس بجديد”.
وردت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على قرار المحكمة العليا بالقول: “على خلفية قرار المحكمة، نحن مستعدون لاستئناف نشاطاتنا بزيارة السجناء في مراكز الاعتقال. وهذا تذكير مهم بدور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ضمان ظروف اعتقال ومعاملة السجناء بما يتوافق مع اتفاق جنيف. وسنواصل حوارنا مع السلطات الإسرائيلية بهدف استئناف نشاطاتنا في مراكز الاعتقال في أقرب وقت ممكن”.
وحسب اتفاقية جنيف الرابعة، فإن إعطاء اللجنة الدولية للصليب الأحمر حق زيارة السجناء، فضلاً عن إمكانية عقد لقاءات شخصية وخاصة معهم يعتبر التزاماً بحسب القانون الدولي الإنساني. ونرى في هذا الحكم خطوة إيجابية.
——————————————
معاريف 4/6/2026
الحل الوحيد: إخضاع نتنياهو بتردد ترامب.. وسقوطه في الانتخابات المقبلة
بقلم: ران أدليست
“تردد ترامب يعطي إسرائيل فرصة عسكرية للعمل”، قالت دانا فايس في “كيشت 12”. لماذا نحن ملزمون بالعمل؟ نسقط مبنى في الضاحية وننقذ الشمال؟ لحظنا، لم يتردد ترامب وأوقف نتنياهو، الذي بلسانه أسقط مباني في الضاحية بانتظار هجوم في إيران. عملياً، لا توجد اليوم في لبنان أهداف ليست أهداف سهم مرتد يعود علينا بأشكال متنوعة، وحوامة متفجرة هي واحدة منها فقط.
يروي لنا الخبراء بأن الوضع “معقد” فيما أنها عملياً حرب بسيطة في غبائها. نتنياهو يريد فوضى. الجيش يطلق النار في الخارج، والكنيست تطلق النار في الداخل.
السبيل الوحيد والصائب لفهم ما يحصل هنا هو مراجعة الأحداث من منظومة الفكر العام، وليس “المهني”. وكتب رون بن يشاي في “Ynet“: “ثمة سبيلا عمل استراتيجيان اليوم، وبواسطتهما لا يزال تهديد حزب الله المحدق بإسرائيل قائماً، الأول هو احتلال لبنان بما في ذلك البقاع اللبناني، ومحاصرة بيروت، على نمط ما فعلناه في حرب لبنان الأولى إلى هذا الحد أو ذاك. مثل هذه الخطوة ستسمح بتفكيك حزب الله من قدراته العسكرية الاستراتيجية وتسمح لحكومة لبنان وجيش لبنان بإنهاء المهمة. احتلال إسرائيلي سينزع من حزب الله أيضاً الإمكانية للانتصار في حرب أهلية، عندما تقوم الطوائف الأخرى بمحاسبته”.
أفترض أن بن يشاي، الصحافي والمحلل كثير الحقوق والمعرفة، يدرك هذا الهراء، وهو يتحفظ: “ثمة نواقص إسرائيلية، والجيش الإسرائيلي تعب وتواق لقوى بشرية مقاتلة، ولتعزيز منصة القتال بعد أكثر من سنتين من القتال. احتلال لبنان يستوجب منا البقاء هنا لنصف سنة على الأقل كجيش مرابط في لبنان، إلى أن يتحقق الاتفاق. عزلة إسرائيل في الساحة الدولية ستزداد. أما ترامب وبالتأكيد الأوروبيون والعرب، سيضغطون علينا قبل تحقيق أهداف الحملة.
من هنا ينتقل بن يشاي إلى خطة بديلة: “هناك سبيل عمل آخر له فرصة للنجاح، دون أن يجبي منا ثمناً كبيراً… القناة الأولى هي ضغط وردع عسكري يوفره الجيش الإسرائيلي من خلال مناورة برية ونار مضادة تقع عليهم بشكل مفاجئ. وهذه ستكون محكمة وسريعة وتدار لمدى زمني محدود لكن تكون ذات مغزى”.
يبدو هذا مهنياً ومغرياً، غير أن بن يشاي يدرك أن في هذا مشاكل: “ليس من المؤكد بأن خطوة عسكرية كهذه ستحل مشكلة حوامات الألياف البصرية، لكنها ستبعد حزب الله عن الحدود وعن الخط الأصفر”.
لكن بن يشاي بعد لحظة سيفكر في الاتجاه الصحيح: “لست واثقاً من أن وقف النار في لبنان يبدو فكرة سيئة بهذا القدر. حتى لو فرض علينا وقف نار كهذا في الأيام القادمة في إطار اتفاق بين ترامب والإيرانيين، فربما يخدمنا بشكل لا بأس به (وأساساً إذا ما أجبر الإيرانيون حزب الله على احترام)”. صباح الخير، يا رون.
إن فرصة الحل ستكون في تذبذب ترامب بتخليد خضوع نتنياهو وجعله رافعة تلحق به الضرر في الانتخابات. في هذه الأثناء، نحن دولة بعيدة نائية ومنبوذة، وجيش يعمل كقطيع ثيران حرب تشتتت في أرجاء الشرق الأوسط، وآخرون يطلقون النار ويقصفون بلا اتجاه ولا راعٍ.
——————————————
هآرتس 4/6/2026
الكنيست الأسوأ
بقلم: أسرة التحرير
الكنيست الـ25 ضمنَت منذ الآن مكانها في التاريخ بوصفها الكنيست الأسوأ في تاريخ الدولة. وما تزال، حتى حين لا يتبقى منها ذرة أمل، تنجح في أن تفاجئ بسفالتها في كل مرة من جديد. فقد انتخبت الكنيست أمس مراقب الدولة، وبعد مهزلة تميزها، انتُخب للمنصب محامي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المحامي ميخائيل رابيلو. فهل تتفاجأون؟
ما وقع أمس في مقر الكنيست يعبر جيدا عن التفكك وانعدام الكوابح لدى ائتلاف الترهات لنتنياهو. فبعد أن فشل أيٌّ من المرشحين، رابيلو ويوسف آرون، في الحصول على 61 صوتا كما يقتضي القانون، توقفت جولة التصويت الثانية في الهيئة العامة. وفي الليكود، طالبوا أعضاء الكنيست من الحزب بأن يوثقوا أنفسهم وهم يصوتون لرابيلو. وحقيقة أن الحديث يدور عن “انتخابات سرية” لم تؤثر في الفوضويين داخل الائتلاف.
وفي الاستشارة القانونية للكنيست، حظروا إدخال الهواتف الجوالة خلف الستار أثناء التصويت السري. لكن رأي أعضاء الائتلاف في “الاستشارة القانونية” يعرفه منذ الآن كل غبي. وحتى القانون لم يكن يهمهم أبدا، وبالتأكيد لم يكونوا معنيين بمبدأ السرية المنصوص عليه في القانون. فماذا تساوي عملية تصويت إذا لم نكن نتحكم بها؟
وبالفعل، خلافا لتعليمات المستشار القانوني، أفاد رئيس الكنيست أمير أوحانا بأن “من حق كل ناخب، بالطبع، أن يختار ما إذا كان سيصور نفسه”. وهكذا، مثل قطيع من المحكومين، صوّر نواب الليكود أنفسهم أثناء التصويت. ولأجل تأكيد تغطية القفا، أضاف أوحانا في بيانه أنه “إذا كانت هناك تعليمات من أحد ما لالتقاط الصور في صندوق الاقتراع، فهي غير قانونية وغير سارية المفعول”. فأي أدلة أخرى مطلوبة كي يُشار إلى الدرك الأسفل الذي بلغته الكنيست، إذا كان رئيسها يتصرف على هذا النحو؟
بعد الولاية الضعيفة لمن تُوِّج بـ”ملاطف الدولة”، فإنه من الطبيعي أن يسعى نتنياهو ورفاقه إلى إيجاد مرشح يجعل الجمهور يشتاق إلى متنياهو إنغلمان. فلماذا تُرمَّم مكانة المؤسسة حين يكون من الممكن استكمال هدمها؟ ولهذا الغرض بالذات اقترح نتنياهو رابيلو، الذي كان محاميه ومثّل الحكومة والليكود في إجراءات قانونية. وسيكون رابيلو أول مراقب دولة عمل سابقا لدى الحكومة التي يُطالَب الآن بمراقبتها. وذلك وفق النمط نفسه الذي انتُخب أو عُيّن بموجبه رئيس الشاباك دافيد زيني ورئيس الموساد رومان غوفمان: الولاء الشخصي وتحدي المنظومة القائمة قبل المهنية.
إن ائتلافا لا يعترف بالمستشارة القانونية للحكومة، ووزيرَ عدلٍ لا يعترف برئيس المحكمة العليا، ونوابا يواصلون العمل على قوانين غير دستورية وفاسدة، وفي البلاط الرسمي الآن مراقبَ دولةٍ هو محامي رئيس الوزراء؛ إذا لم يُسقط الجمهور هذه الحكومة في الانتخابات المقبلة، فلا ينبغي لنا أن نتفاجأ إذا ما عُيِّن لاحقا يعقوب بردوغو مستشارا قانونيا للحكومة.
——————————————
هآرتس 4/6/2026
“لجنة التحريض” السرية: هكذا تستهدف إسرائيل المعلمين العرب واليساريين !
– إجراءات قانونية ضد معلمين اتُهموا بإنكار «جرائم حماس».. وفصل 7 معلمين
– أجبروا معلّمة عربية على إجازة طويلة بتهمة كتابة عبارة «أوقفوا الحرب» على «إنستغرام»
– وزارة التعليم تُدين سنوياً ما بين 20 إلى 25 معلّماً بتهم التحريض.. و»الشاباك» هو من يقرّر
بقلم: أور كاشتي
تجسّس وملاحقات مستمرة لمعلمي اليسار
وعلى الرغم من قرارات المحكمة يواصل كيش ورجاله المضي قدماً في حملتهم الشرسة. وتصر وزارة التعليم على تشغيل «لجنة التحريض» في طي الكتمان والسرية، وإدارة إجراءاتها في غياب تام للشفافية. وفي محاولة لتتبع نطاق وحجم هذه الملاحقة تمكنت صحيفة «هآرتس» من رصد حالات متعددة تعرّض فيها معلمون للمراقبة والمضايقة بسبب تصريحاتهم، حيث تُظهر الوزارة، مراراً وتكراراً، فشلاً ذريعاً في استيعاب المبادئ الأساسية لحرية التعبير، كما أنها تستند غالباً إلى مذكرة غير دستورية أصدرها المدير العام للوزارة، العام 2009، والتي تحظر توجيه ما يُسمّى الانتقاد المهين للحكومة.
وشهد العام 2024 واقعة بارزة طالت عوفر شور، وهو معلّم تاريخ في مدرسة إعدادية ببلدة نيشر الشمالية، حيث نشر مقطعاً مصوراً يروي فيه قراره رفض أداء الخدمة الاحتياطية في الأراضي الفلسطينية خلال الانتفاضة الثانية، مضيفاً: إنه سيرفض الخدمة أيضاً إذا تم استدعاؤه للقتال في غزة. وعلى إثر ذلك استُدعي شور لحضور جلسة استيضاح مع سيجال كوهين، مديرة منطقة حيفا في وزارة التعليم، وتم إيقافه عن العمل. غير أنه عاد لاحقاً إلى سلك التدريس بموجب أمر قضائي صادر عن محكمة العمل في حيفا. كما تدخلت المحكمة ذاتها في قضية الدكتور مئير باروخين، وهو معلم تاريخ فُصل من عمله بسبب منشورات على منصة «فيسبوك»، حيث أمرت المحكمة بلدية بيتاح تكفا بإلغاء قرار الفصل.
وخلال الإجراءات القانونية المتعلقة برفض شور للخدمة، اعترف ممثلو الوزارة صراحة بأنهم فحصوا وراجعوا منشوراته المختلفة على منصات التواصل الاجتماعي. وبحسب شور، فإن عمليات المراقبة لم تتوقف حتى بعد عودته للتدريس؛ إذ أكد أنه عندما نشر شيئاً آخر يتعلق برفض الخدمة، قاموا باستدعائه لجلسة استيضاح جديدة. ويصف شور التأثير النفسي لتلك المراقبة اللصيقة بأنه يجعله يتردد أكثر بكل تأكيد، ويدفعه للتفكير مرتين، بل وثلاث مرات، فيما يكتبه وكيفية كتابته، وما إذا كان الأمر يستحق المخاطرة.
ولم تقتصر هذه الممارسات على معلمي التاريخ، بل امتدت لتشمل غيرهم؛ حيث مشط مسؤولو وزارة التعليم حساب منصة «فيسبوك» الخاص بالمعلمة يائيل ليفكوفيتز، التي تُدرس في مدرسة ابتدائية بمدينة تل أبيب. وخلال جلسة استماع أدارتها مديرة المنطقة، رويتال شابيرا، وُجهت لليفكوفيتز اتهامات بنشر تصريحات مناهضة للحكومة. وأثناء الجلسة، ادعت شابيرا أنها قرأت جميع المنشورات، لكنها نفت أن تكون قد تجسست على يائيل. وعندما سُئلت عن هوية الجهة التي قامت بعملية التجسس الفعلي، لاذت مديرة المنطقة بالصمت التام.
المعلمون العرب.. الهدف الأول لرقابة الكراهية
وفي سياق متصل، يُشكل المعلمون العرب، في أغلب الأحيان، الأهداف الرئيسة والمفضلة لجهود الرقابة التي تفرضها وزارة التعليم؛ فقد شُرع في اتخاذ إجراءات قانونية ضد تربويين اتُهموا بإنكار جرائم حركة «حماس».
وفي إحدى الحالات الصارخة تم تفسير تصريح لإحدى المعلمات قالت فيه: إنه أمر مروع ومن المستحيل تخيل ما حدث هناك، على أنه إنكار للأحداث، ليتحول هذا التصريح إلى محور أساسي في الإجراءات التأديبية ضدها. وفي واقعة أخرى، تم التفتيش في دفاتر الماضي واستخدام منشورات نشرتها معلمة قبل السابع من تشرين الأول، ليتم تأطيرها بأثر رجعي كأدلة على عدم الولاء بعد وقوع المذبحة. كما استُدعيت معلمة في مدرسة ثانوية بشمال إسرائيل لحضور جلسة استيضاح ووُجهت إليها تهمة دعم الإرهاب؛ والسبب ببساطة هو قيامها، قبل سنوات، بتسجيل إعجاب لصفحة تنشر محتوى مؤيداً للفلسطينيين. وباءت جميع محاولاتها لشرح أن الإعجاب بصفحة لا يعني بالضرورة تأييد كل منشور يظهر عليها، بالفشل الذريع.
وكثيراً ما يجد المعلمون العرب أنفسهم مجبرين على إثبات براءتهم ودحض اتهامات كيدية ملفقة ضدهم؛ فقد اتُهمت معلمة من منطقة القدس بوضع علامة إعجاب على مقطع فيديو نشره نشطاء من «حماس» على منصة «تيك توك». ورغم نفيها القاطع لذلك، وعدم العثور على أي دليل يثبت هذا الإعجاب المزعوم، لم ييأس المحققون وبدؤوا في البحث عن أدلة بديلة لإدانتها. وقاموا بمواجهتها بصورة كانت قد شاركتها على منصة «إنستغرام» بعد أيام على أحداث السابع من تشرين الأول 2023، تُظهر طفلة تبكي وإلى جانبها تعليق يقول: «أوقفوا الحرب» باللغتين العبرية والعربية. وقد كانت هذه الجريمة المزعومة كافية لإجبارها على أخذ إجازة قسرية ممتدة.
وفي حادثة مشابهة تعرضت صابرين مصاروة، وهي معلمة عربية في مدرسة إعدادية بمنطقة «جاني تيكفا»، لهجوم شرس بعد أن اكتشف طلابها أنها شاركت في مسيرة لإحياء ذكرى النكبة في مدينة شفا عمرو. وسارعت وزارة التعليم إلى فتح تحقيق لتحديد ما إذا كانت مصاروة قد أدلت بتصريحات تحريضية خلال التظاهرة، وقررت عدم عودتها للتدريس حتى تُعقد جلسة استيضاح معها. والمفارقة أن تلك الجلسة لم تُعقد قَط، ولم يُعثر على أي محتوى غير لائق في حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي.
وخلال الأسابيع الأخيرة، تواصلت صحيفة «هآرتس» مع معلمين عرب واجهوا إجراءات تأديبية من قبل الوزارة، إلا أن معظمهم رفضوا التحدث علناً، مبررين ذلك بأن الوقت الحالي يتطلب منهم التزام الصمت وإبقاء رؤوسهم منخفضة لتمر العاصفة.
وبحسب المحامية عبير بكر، التي مثلت عدداً من هؤلاء المعلمين، فإن حملة الملاحقة اتبعت أنماطاً وأساليب مألوفة؛ تمثلت في التمشيط الدقيق لمنشورات قديمة على منصات التواصل الاجتماعي، وتشويه التعليقات التي قيلت في محادثات خاصة، وفرض اختبارات قاسية لإثبات الولاء. وتؤكد عبير بكر أن المعلمين كانوا حذرين بالفعل عند التطرق للقضايا الوطنية، لكن بعد أحداث السابع من تشرين الأول، تحوّل هذا الحذر إلى صمت مطبق ومطلق.
ولعل إحدى الوسائل القليلة لاختراق جدار السرية الذي تفرضه وزارة التعليم هي تقديم طلبات بموجب قانون حرية المعلومات. وقد قدمت صحيفة «هآرتس» مثل هذه الطلبات بالتعاون مع المحامي إلعاد مان، المستشار القانوني لمنظمة «هتسلاخا» غير الربحية التي تسعى لتوسيع وصول الجمهور إلى المعلومات. وتُظهر البيانات التي تم الحصول عليها أن الوزارة تُدين سنوياً ما بين 20 إلى 25 معلماً بتهم التحريض. وفي مراحلها الأولى، كان جزء كبير من نشاط «لجنة التحريض» مدفوعاً ومبنياً على الشكاوى والبلاغات، لا سيما في أعقاب أحداث السابع من تشرين الأول.
وصرح مصدر داخل النظام التعليمي بأنه في كل يوم كانت تتوارد تقارير متزايدة من الطلاب وأولياء الأمور والزملاء، مشيراً إلى أنه في حالات أخرى، كانت «القناة الرابعة عشرة» اليمينية هي المصدر الأساسي لتلك البلاغات، حيث وُجد جدول يُحدث يومياً لتوثيق هذه الحالات. وكانت تلك هي الفترة التي استُهدف فيها المعلمون العرب بشكل مكثف وممنهج. ويضيف المصدر: إن معظم الشكاوى كانت موجهة بالفعل ضد المعلمين العرب، إلا أن المعلمين اليساريين خضعوا للتحقيق أيضاً. ويوضح أن أعضاء اللجنة لا يمتلكون بالضرورة أجندة سياسية محددة، لكنهم يدركون تماماً ما يُتوقع منهم تنفيذه، لافتاً إلى أن هذه هي الطريقة التي يعمل بها النظام في هذه الأيام. وبمجرد استيعاب التوقعات وفهمها، يصبح النظام قادراً على تسيير نفسه بنفسه إلى حد كبير.
أرقام صادمة وتعتيم أمام الكنيست
وحتى بعد أن خفتت حدة الحملات التحريضية التي شنتها «القناة الرابعة عشرة»، وتراجع عدد الشكاوى العامة، ظل إيقاع عمل اللجنة ثابتاً لم يتغير؛ فمنذ بدء أزمة التعديلات القضائية في العام 2023، أوصت اللجنة باتخاذ إجراءات تأديبية ضد 52 معلماً، حيث انتهى المطاف بفصل سبعة منهم نهائياً من عملهم. أما الأغلبية الباقية، فقد واجهت عقوبات تراوحت بين الإيقاف عن العمل، وجلسات الاستماع، واستدعاءات الاستيضاح، في حين لا يزال 19 معلماً ينتظرون صدور قرارات نهائية بشأن قضاياهم. وقد حُجبت هذه الأرقام والإحصائيات ليس فقط عن الرأي العام، بل حتى عن المشاركين في المناقشات حول التحريض التي عقدتها لجنة التعليم والثقافة والرياضة في الكنيست، والذين وردت تقارير تفيد بأنهم أصيبوا بالذهول عند اطلاعهم على هذه البيانات المكتومة.
عناصر «الشاباك» يقررون مصير المعلمين
وهنا يبرز التساؤل الملح: من هم تحديداً الأعضاء الذين يجلسون في هذه اللجنة ويقررون مصير المعلمين المتهمين بخطيئة توجيه الانتقاد للحكومة؟
كعادتها، ترفض وزارة التعليم الكشف عن هذه المعلومات أيضاً، غير أن تحقيق صحيفة «هآرتس» كشف أن هذه اللجنة السرية يترأسها ليئور توفيا، مدير قسم الأمن في وزارة التعليم، وهو عنصر سابق في جهاز الأمن العام (الشاباك). وقد أمضى توفيا جزءاً كبيراً من مسيرته المهنية في وحدة النخبة المسؤولة عن أمن الشخصيات، ليصل في نهاية المطاف إلى رتبة تعادل رتبة عقيد في الجيش.
وإلى جانب توفيا، يتردد اسمان بشكل متكرر في الوثائق التي حصلت عليها الصحيفة، وهما: باتيل أوهيف تسيون، مديرة إدارة الإنفاذ، وغاي سيلا، المحقق الذي صاغ التقرير الخاص بالمعلم يارون أفني. وتتألف اللجنة في هيكليتها من خمسة أعضاء: رئيس اللجنة، وممثل عن قسم الإنفاذ، ورئيس قسم الانضباط، ورئيس قسم شؤون هيئة التدريس، بالإضافة إلى المستشار القانوني للوزارة. والمثير للقلق أن ثلاثة من أصل هؤلاء الأعضاء الخمسة ينحدرون من خلفيات أمنية أو تأديبية، ولا يضم تشكيل اللجنة أي خبير تربوي على الإطلاق. وباستثناء المستشار القانوني، يبدو أنه لا يوجد شخص واحد في الغرفة تقع على عاتقه مسؤولية الدفاع عن حرية التعبير كمبدأ دستوري أصيل.
وعلمت الصحيفة أن أحد الأطراف اقترح إشراك وزارة العدل في إجراءات اللجنة ومداولاتها، إلا أن وزير التعليم، يوآف كيش، رفض الفكرة رفضاً قاطعاً، مفضلاً إبقاء زمام الأمور في يد رجاله، وهو ما تؤكده الوثائق والصور التي تُظهر كيش وتوفيا وهما يقودان هذا التوجه الصارم.
قوانين مفصلة للقمع واستدعاء لتاريخ أسود
لقد جرى إخفاء وجود هذه اللجنة بحد ذاته في رد الدولة على الالتماسات التي طعنت في قانون جديد يمنح قادة وزارة التعليم، وتحديداً الوزير والمدير العام الذي عيّنه، سلطة فردية ومطلقة لتحديد ما يُشكل تماهياً وتضامناً مع الإرهاب.
وهذا القانون لا يفتح باباً للاجتهاد والتفسير، بل يمنح مسؤولي الوزارة فعلياً صلاحيات كاسحة لفصل المعلمين عبر مسار سريع وإجراءات عاجلة، فضلاً عن حجب التمويل عن المدارس التي توصف بالمتمردة.
وقد قُدم التماسان ضد هذا القانون، أحدهما من قبل مجموعة من التربويين والمعلمين، والآخر من لجنة المتابعة العليا بالتعاون مع مركز «عدالة» القانوني. وتؤكد هذه الالتماسات أن الهدف الحقيقي من القانون ليس مكافحة «الإرهاب» كما يُدعى، بل الترهيب وإسكات الأصوات المعارضة.
وفي غضون ذلك، أصدر رئيس المحكمة العليا، إسحق عميت، والقاضيان جيلا كانفي شتاينتز وعوفر غروسكوبف، أمراً يُلزم الحكومة بتقديم تفسير واضح بحلول الشهر المقبل يبرر أسباب عدم قبول هذه الالتماسات.
وفي ردها، زعمت الدولة أن اللجنة قائمة وموجودة منذ العام 2016، إبان فترة تولي وزير التعليم آنذاك، نفتالي بينيت، لمنصبه، على الرغم من أنه لا يوجد أدنى خلاف على أن الغالبية العظمى من أنشطتها وملاحقاتها قد تركزت بشكل لافت خلال السنوات الثلاث الماضية. وقد أعرب كبار المسؤولين السابقين في وزارة التعليم عن دهشتهم واستغرابهم من الادعاء بأن اللجنة ليست كياناً جديداً. ورأى البعض في هذا الادعاء محاولة خرقاء وساذجة لتوجيه رسالة للمحكمة العليا مفادها أن عملية المراقبة تُمثل ممارسة مؤسسية مقبولة ومعمولاً بها منذ ما يقرب من عقد من الزمان.
وكشف رد الدولة أيضاً أن الإجراء الرسمي المنظم لعمل اللجنة لم يُعتمد إلا في أيلول من العام 2025. وحتى ذلك الحين، كانت اللجنة تمارس مهامها وتعمل وفقاً لوثيقة توجيهات داخلية ترفض الوزارة بشدة الكشف عن محتواها. وبموجب الإجراء الجديد، مُنحت اللجنة صلاحيات واسعة للتحقيق في الشكاوى التي تنطوي على اتهامات بتماهي أحد أعضاء هيئة التدريس مع «الإرهاب»، ومراجعة وتقييم جميع التصريحات الصادرة عن أعضاء هيئة التدريس، سواء أكان ذلك في نطاق عملهم أم خارجه، بما في ذلك منشوراتهم على منصات التواصل الاجتماعي. وينص الإجراء صراحة على أن اللجنة ستقوم بإجراء فحوصات وتحريات أولية بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية وسلطات إنفاذ القانون.
وقد تواصلت صحيفة «هآرتس» مع جهاز «الشاباك» للوقوف على ما إذا كانت الوكالة الأمنية تتعاون بالفعل مع وزارة التعليم في هذه الملفات، وما إذا كان هذا يمثل عودة، ولو بشكل جزئي، إلى تلك السنوات المظلمة التي كان يشغل فيها ممثل عن «الشاباك» منصب نائب مدير قسم التعليم العربي داخل الوزارة، وهو المنصب الذي أُلغي رسمياً في العام 2005 إثر التماس قُدم للمحكمة العليا من قبل مركز «عدالة». ويبدو أن «الشاباك» قد تبنى ذات النهج الحكومي المتعالي الذي يزدري مبادئ الشفافية والمساءلة العامة، إذ لم يكلف الجهاز نفسه حتى عناء الرد على الاستفسارات الموجهة إليه.
تنديد حقوقي وتناقض حكومي مكشوف
وفي رسالة حازمة وجهتها المحاميات ميري غروس وموران سافوراي وتال هاسين، من جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، إلى الوزير كيش، أكدن أن إنشاء هذه اللجنة أدى إلى خلق آلية يقوم أعضاؤها بمراقبة المحتوى الذي يعبر عنه أعضاء هيئة التدريس في مختلف المنتديات، والتحقيق فيه حتى في غياب أي صلة بين تلك المنشورات وعملهم التربوي. وأضفن: إن ما لا يقل خطورة عن ذلك هو أن النشاط الرئيس للجنة، على الرغم من انتهاكه الصارخ والفادح لحقوق الإنسان، يُمارس في طي الكتمان والسرية المطلقة.
وأضاف المحامي أور سادان، من «الحركة من أجل حرية المعلومات»: إن لجنة التحريض تعمل تحت ستار غير لائق من السرية ودون تفويض قانوني واضح، مشدداً على أن المعلومات التي جرى الكشف عنها تثير شكوكاً وتساؤلات جدية وعميقة حول مدى شرعيتها ومشروعيتها.
وردّاً على هذه الانتقادات، صرحت وزارة التعليم بأن عمل اللجنة قد تم تنظيمه وتقنينه بناءً على عمل طاقم مهني متخصص وبالتنسيق والتشاور مع وزارة العدل.
وزعمت الوزارة أن جميع الإجراءات والقرارات تُتخذ حصرياً من قبل الجهات المخولة وبما يتوافق تماماً مع أحكام القانون، مؤكدة أن اللجنة تقتصر مهمتها على فحص الحالات التي تثير مخاوف حقيقية بشأن التحريض، أو التماهي مع الإرهاب، أو انتهاك القانون، وأنها لا تتعامل بأي شكل من الأشكال مع الانتقادات السياسية.
غير أن الوزارة تناست، على ما يبدو، أنه في أواخر العام 2025، عندما استفسرت صحيفة «هآرتس» عن الجهة المسؤولة عن التحقيق في الشكاوى المتعلقة بالتصريحات السياسية للمعلمين، قدم المسؤولون إجابة مختلفة تماماً تتناقض مع ادعاءاتهم الحالية. ففي ذلك الوقت، صرحت الوزارة بوضوح أن هذه القضية تُعالج من قبل اللجنة الاستشارية لمعالجة قضايا التحريض، مشددة في حينه على أن نطاق عمل اللجنة يشمل جميع الشكاوى المتعلقة بتصريحات أعضاء هيئة التدريس دون أي استثناء.
——————————————
معاريف 4/6/2026
تـرامـب يـكـشـف خـداع نـتـنـيـاهـو وكـاتـس !
بقلم: بن كسبيت
تعلّم بنيامين نتنياهو، أول من أمس، ما الذي يحدث عندما يضع كل البيض في سلة واحدة غير قابلة للسيطرة؛ لقد انفجر دونالد ترامب في وجهه دفعة واحدة، وانهال عليه بالإهانات والشتائم، بل ادّعى أنه قال له: “لولاي، لكنتَ الآن في السجن، أيها الجاحد اللعين”.
هكذا هي الحياة؛ عندما تفوّض الصلاحيات وتنقل مسؤولية اتخاذ القرارات إلى أيدٍ أجنبية، عليك أن تأخذ في الحسبان أن ذلك يمكن أن ينقلب عليك.
وعندما تضحّي بالأمن القومي، في مقابل المساعدة في الحصول على عفوٍ وإلغاء المحاكمة، فقد تجد نفسك في النهاية بلا أمن قومي، وبلا عفو، لكن مع محاكمة، ليس فقط محاكمة جنائية، بل أيضاً محاكمة أمام الرأي العام.
إن المظهر الواثق والقوي الذي حاول نتنياهو وإسرائيل كاتس إظهاره، صباح أول من أمس، تحوّل بحلول المساء إلى أنين ضعيف.
ومثلما يحدث لبالون منتفخ يُثقب فجأة، فيبدأ بالدوران في الهواء، مُصدِراً صوتاً حاداً، بينما يفرغ من الهواء الساخن الذي امتلأ به، ثم يُلقى في زاوية الغرفة، هكذا بدا ثنائي “مهرّجي الأمن” لدينا، ليس هناك أيّ خطأ مُحرج إلّا وارتكباه خلال أقل من أربعٍ وعشرين ساعة كارثية.
أولاً، مسألة الإعلان المسبق: أصدرتم أوامر بمهاجمة الضاحية الجنوبية، فلماذا تم إعلان ذلك مسبقاً؟ … وهناك أمر آخر: لماذا تُطلقون التصريحات قبل الحصول على موافقة المفوّض السامي في واشنطن لتنفيذها؟ فأنتما الاثنان، بيبي (نتنياهو) وكاتس، تعلمان جيداً مَن يدير العملية فعلياً، فلمَ تخدعان نفسيكما؟ ألم يكن من الأفضل الانتظار بضع ساعات، والتحدث بهدوء مع ترامب، ثم الإعلان عندما يصبح هناك ما يمكن إعلانه؟ لماذا تبيعان بضاعة لم تحصلا عليها بعد؟
لكنّ لهذه المهزلة جانباً أكثر جوهريةً أيضاً؛ فهذه النكتة أتت على حسابنا نحن. والسؤال الأول هو: ماذا حدث فجأة صباح يوم الإثنين، بحيث جعل نتنياهو يقرر “كفى، وهذا هو الحد”، وأنه “لن نسمح بعد الآن لـ “حزب الله” بمهاجمة مدننا ومواطنينا، بينما تبقى مقراته ’الإرهابية’ في بيروت، وفي الضاحية الجنوبية، خارج نطاق الاستهداف؟”.
نعم، هذا ما أعلنه نتنياهو بصوته الجهوري المقنِع، في مقطع فيديو صوّره على عجل، صباح يوم الإثنين؛ حسناً، لماذا الآن تحديداً؟
فشمال إسرائيل يتعرض للقصف منذ أسابيع طويلة؛ والمعلمات يلقين بأجسادهن فوق التلاميذ الصغار لحمايتهم من الطائرات المسيّرة والصواريخ بشكل يومي، وهناك عائلات تعيش منذ أسابيع في ظل الخوف وإرهاب المسيّرات والصواريخ، وجنود يسقطون قتلى بصورة تكاد تكون يومية، وفجأةً، تذكرتم الأمر الآن؟
هل إمكانية اتساع نطاق نيران “حزب الله” إلى ما هو أبعد من كريات شمونة والمطلة وكفار جلعادي ومسغاف عام وبقية بلدات خط المواجهة في الشمال هي ما أيقظتكم؟
هل يمكن أن دولة إسرائيل لم تعُد تضع كريات شمونة والبلدات المحيطة بها ضمن أولوياتها؟
ربما كان ذلك متوقعاً، فالمدينة شبه خالية من سكانها، ويكافح العديد من البلدات الأُخرى للنهوض والتعافي من “حرب وقف إطلاق النار” التي جعلت الحياة في الشمال شبه مستحيلة.
إنها منطقة كاملة تركتها حكومتها لمصيرها؛ حكومة لم تترك كارثة، أو دماراً، أو هزيمة، إلّا وجلبتها على شعبها ودولتها.
لا يزال صدى خطاب نتنياهو المؤثر عندما كان زعيماً للمعارضة في سنة 2022 يتردد في آذاننا، فلا يوجد في العالم أرشيف أكثر ثراءً وأشد قسوة من أرشيف تصريحات نتنياهو السابقة.
لقد قال آنذاك: “يجب أن يمتلك رئيس وزراء إسرائيل قدرة واحدة فقط، وإذا لم يمتلكها فلا مكان له هنا؛ يجب أن يكون قادراً على قول كلمة واحدة لرئيس الولايات المتحدة. والكلمة هي لا”.
حسناً سيد نتنياهو، لقد اتضح أنك لا تملك هذه القدرة، تماماً كما تفتقر إلى القدرة على تحديد المخاطر التي تهدد بلدك بصورة مسبقة، وتماماً كما تفتقر إلى تحقيق النصر على أي جبهة، وكما تفتقر إلى القدرة على كبح جماح غريزتك والتوقف عن تفتيت دولة إسرائيل إلى أجزاء بأسلوب عدواني.
إن كل ما تملكه هو هذا الصوت الأجوف الذي ظل يقصفنا بالخطابات والتصريحات والوعود الفارغة والتضليل السخيف منذ 30 عاماً.
—————-انتهت النشرة———

