قوارب الهجرة إلى بريطانيا تتمدد أوروبيًا.. مسارات جديدة تنطلق من فرنسا وبلجيكا وهولندا

المسار : بعدما تفاقمت خلال السنوات الأخيرة انطلاقًا من السواحل الفرنسية، أصبحت الهجرة عبر القوارب مرشحة للانتقال إلى الشواطئ البلجيكية والهولندية نحو بريطانيا. وهو مسار يشبه ما حدث منذ أكثر من ثلاثة عقود في مضيق جبل طارق، حيث انتقلت الرحلات من الضفة الجنوبية للبحر المتوسط نحو شماله. وبدأ الاتحاد الأوروبي بالتحرك لاحتواء الظاهرة والحد من تفاقمها.

ولم يكن أحد يتوقع أن تصل ظاهرة قوارب الهجرة، أو “قوارب الموت” بسبب ضحاياها، إلى قلب أوروبا. لكن ذلك يحدث منذ سنوات عبر الرحلات المنطلقة من السواحل الفرنسية نحو بريطانيا. فقد سجلت هذه الرحلات أرقامًا غير مسبوقة، إذ عبر أكثر من 41 ألف مهاجر بحر المانش بالقوارب سنة 2025، أي أكثر من 36 ألفًا سنة 2024. وبين 2018 و2025 تجاوز العدد 191 ألف مهاجر عبروا القناة نحو بريطانيا.

وأمام تشديد فرنسا الحراسة البحرية، خاصة في مناطق كاليه ودنكيرك وبولوني سور مير التي تنطلق منها القوارب، بدأت شبكات تنظيم الهجرة غير النظامية نحو بريطانيا تراهن على الشواطئ البلجيكية، مع احتمال انتقالها لاحقًا إلى هولندا. وحذّر رئيس مقاطعة فلاندر الغربية في بلجيكا، كارل ديكلوي، مؤخرًا، في تصريحات للصحافة المحلية، من ارتفاع عدد المهاجرين القادمين من فرنسا وأوروبا في محاولة للهجرة من شواطئ المنطقة نحو بريطانيا.

وبالفعل، بدأت بعض القوارب تنطلق من الشواطئ البلجيكية، رغم أن المسافة نحو بريطانيا تقارب 100 كيلومتر، مقابل أقل من 50 كيلومترًا انطلاقًا من فرنسا، وتنخفض إلى 33 كيلومترًا بين كاليه الفرنسية ودوفر البريطانية. ونشرت جريدة “بروكسل تايمز” مؤخرًا تقريرًا مفصلًا حول تحول شواطئ فلاندرز البلجيكية إلى منصة جديدة لظاهرة قوارب الهجرة نحو بريطانيا، وهي ظاهرة تتزايد من شهر إلى آخر، خصوصًا عندما يكون البحر هادئًا. وأفادت بأن دوريات حراسة الشواطئ أصبحت مستمرة لمنع انطلاق القوارب نحو الشواطئ البريطانية.

وتريد بريطانيا تكرار تجربة التعاون في مواجهة الهجرة غير النظامية التي أرستها مع فرنسا، وهذه المرة مع بلجيكا. وزار وزير الداخلية البلجيكي بيرنارد كنتين، رفقة نظيره البريطاني أليكس نوريس، منطقة أديكيركه البلجيكية، إحدى مناطق انطلاق القوارب، وأعلن الطرفان تعزيز التعاون ضد شبكات تهريب البشر، مع التركيز على تبادل المعلومات وتنفيذ عمليات مشتركة بسرعة لاحتواء الأزمة قبل تفاقمها كما حدث مع فرنسا.

وبدأت هولندا بدورها تهتم بالظاهرة بعدما جرى تسجيل محاولات عبور من شواطئها نحو بريطانيا خلال الأسابيع الأخيرة، رغم أن المسافة تفوق 150 كيلومترًا. وتدرك لندن أن المهاجر الذي انطلق من سريلانكا وقطع جزءًا كبيرًا من إفريقيا ووصل إلى شواطئ بلجيكا أو هولندا لن يتراجع أمام رحلة بحرية طويلة للوصول إلى عائلته أو أصدقائه المقيمين في بريطانيا. ويقصد بريطانيا مواطنو الكومنولث عموما الذين لا يفضلون البقاء في دول الاتحاد الأوروبي.

ويبدو أن هجرة القوارب تتخذ مسارًا مشابهًا لما جرى من إفريقيا نحو أوروبا. فقد بدأت نهاية الثمانينيات في مضيق جبل طارق من المغرب نحو إسبانيا، في مسافة لا تتعدى 20 كيلومترًا، ثم توسعت لاحقًا لتشمل الجزائر وتونس وليبيا ومصر، قبل أن تصل إلى شواطئ إفريقيا الغربية، من موريتانيا والسنغال. وسُجلت أطول رحلة لقوارب الهجرة من غينيا إلى جزر الكناري الإسبانية، بحوالي ألفي كيلومتر.

وأمام ارتفاع الظاهرة، قدمت المفوضية الأوروبية الثلاثاء خطة عمل جماعية لتعزيز مكافحة الهجرة غير النظامية عبر القناة الإنجليزية. وتهدف الخطة خصوصًا إلى تحسين تحديد شبكات المهربين، وتعزيز دور الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود “فرونتكس” عبر تعبئة أفرادها ومعداتها. كما تنص على تقديم الدعم للمركز المتخصص في مكافحة الاتجار بالبشر التابع للشرطة الأوروبية يوروبول.

Share This Article