مسؤولون أمريكيون يبحثون في كاراكاس النفط والملف المالي وسط ضغوط واشنطن على فنزويلا

المسار: عقد مسؤولون كبار في وزارة الخزانة الأمريكية، الاثنين، اجتماعًا مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، في وقت تواصل فيه واشنطن ضغوطها على كاراكاس، بينما تواجه فنزويلا تحديات متزايدة في قطاع الطاقة وانقطاعات في التيار الكهربائي تؤثر على خطط رفع إنتاج النفط.

ويأتي الاجتماع في ظل استمرار التدخل الأمريكي في الملف الفنزويلي، ولا سيما قطاع النفط، بعدما أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب، في وقت سابق، أنها تتولى إدارة جوانب من الملف النفطي في فنزويلا، عقب اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في الثالث من كانون الثاني/يناير خلال عملية عسكرية أمريكية في العاصمة كاراكاس.

وأعلنت الرئاسة الفنزويلية أن رودريغيز ترأست اجتماعًا مع الوفد الأمريكي، الذي ضم نائب مساعد وزير الخزانة للشؤون المالية الدولية جوناثان غرينستين، إلى جانب نائب مساعد وزير الخزانة لشؤون تمويل الإرهاب جوناثان بيرك، الذي زار كاراكاس أيضًا.

وبحسب البيان الفنزويلي، بحث الجانبان سبل استقرار سوق الطاقة وإعادة تفعيل الآليات المالية، في مؤشر إلى أن الملف النفطي وإعادة ترتيب العلاقات المالية يمثلان محورًا رئيسيًا في الاتصالات بين كاراكاس وواشنطن.

وتملك فنزويلا أكبر احتياطات نفطية مؤكدة في العالم، إلا أن إنتاجها الحالي يزيد قليلًا على مليون برميل يوميًا، مقارنة بأكثر من ثلاثة ملايين برميل يوميًا قبل نحو عقدين، في تراجع حاد ترك قطاع الطاقة الفنزويلي أمام تحديات كبيرة.

ويربط خبراء هذا التراجع بعوامل تراكمية، من بينها الفساد وسوء الإدارة وتدهور البنية التحتية، في حين تؤكد الحكومة الفنزويلية أن العقوبات الأمريكية، التي فُرضت بهدف الضغط على حكومة مادورو، لعبت دورًا رئيسيًا في خنق قطاع النفط وإضعاف قدرة البلاد على الاستثمار والإنتاج.

وفي المقابل، يرى عدد من الخبراء أن العقوبات فاقمت أزمة كانت قائمة أصلًا، وهو ما يجعل مستقبل قطاع الطاقة الفنزويلي مرتبطًا ليس فقط بإعادة تأهيل المنشآت النفطية، وإنما أيضًا بمستوى الاستقلال الذي ستتمتع به كاراكاس في إدارة مواردها وعلاقاتها المالية.

وتسعى الحكومة الفنزويلية في الوقت ذاته إلى إعادة بناء علاقاتها مع المؤسسات المالية الدولية وإعادة هيكلة ديون البلاد، بهدف توفير الموارد اللازمة للاستثمار وتحريك الاقتصاد، في ظل أزمة اقتصادية عميقة تركت آثارًا واسعة على مختلف القطاعات.

ومنذ كانون الثاني/يناير، اتجهت الولايات المتحدة إلى تخفيف بعض القيود والعقوبات المفروضة على فنزويلا بصورة تدريجية، بما في ذلك القيود المرتبطة بتجارة النفط الخام التي فُرضت منذ عام 2019، لكنها أبقت على نفوذ واسع في إدارة العملية وشروط الانفتاح على قطاع الطاقة الفنزويلي.

ويعكس الاجتماع الأخير طبيعة العلاقة الجديدة بين كاراكاس وواشنطن، حيث يتداخل الملف الاقتصادي والنفطي مع الحسابات السياسية الأمريكية، في وقت تحاول فيه فنزويلا استعادة قدرتها على استثمار ثروتها النفطية وتحريك اقتصادها، وسط تمسكها بحقها في إدارة مواردها الوطنية بعيدًا عن الضغوط الخارجية.

Share This Article