بالتهويد والاستيلاء على العقارات.. هكذا يعمل الاحتلال لعزل الأقصى عن حواضنه

المسار : لم تتوقف سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن تنفيذ مخططها لعزل المسجد الأقصى المبارك عن أحيائه وحواضنه الفلسطينية المحيطة، بل تمضي بوتيرة متسارعة في ترجمته على الأرض، عبر سلسلة من المشاريع الاستيطانية والعمرانية التي تستهدف تغيير طابع المنطقة وفرض واقع جديد في محيط المسجد.
هذه المشاريع لا تبدو منفصلة عن بعضها، بل تتقاطع في هدف واحد، يتمثل في إحكام الحصار على المسجد الأقصى وعزله عن محيطه الفلسطيني، من خلال مشاريع استيطانية وعمرانية تسعى إلى قطع تواصله الجغرافي والديموغرافي مع الأحياء المقدسية، وإعادة تشكيل المشهد العام للقدس المحتلة.
وتُعتبر بلدة سلوان من المناطق الأكثر استهدافًا من سلطات الاحتلال بمختلف أذرعها، باعتبارها الحامية الجنوبية للبلدة القديمة والمسجد الأقصى، إذ يسعى الاحتلال لإبعاد سكانها عن محيط المسجد، من أجل تغيير واقعه وطابعه الإسلامي، بما يعزز تمرير مؤامراته على الأقصى.
سياسة منظمة
ومنذ أكثر من عقدين، يعمل الاحتلال على تنفيذ سياسة منظمة ومخططة لعزل المسجد الأقصى عن محيطه، عبر استهداف عدد من الأحياء والمناطق المحيطة بالمسجد. وفق ما يقول رئيس مركز القدس الدولي حسن خاطر
ويوضح خاطر في حديث خاص لوكالة “صفا”، أن الاحتلال استهدف في بداية الأمر حي البستان جنوبي الأقصى، وكذلك مقبرة باب الرحمة في الجهة الشرقية، إضافة إلى أحياء أخرى في محيط بلدة سلوان، الحاضنة الجنوبية للمسجد.
ويضيف: “منذ ذلك الحين وحتى اليوم، ظهرت العديد من المشاريع الاستيطانية، إلى جانب الحدائق التوراتية التي أعلن الاحتلال عنها وحدد مواقعها في الجهتين الجنوبية والشرقية، خصوصًا في منطقة مقبرة باب الرحمة، والمقابر الواقعة على جبل الطور، ورأس العامود، ومناطق أخرى في وادي الربابة”.
وبالتالي، فإن الاحتلال بات حاضرًا في تفاصيل الجغرافيا المحيطة بالمسجد الأقصى، ويعمل على عزل المسجد والسيطرة على هذه المناطق تحت ذرائع وحجج متعددة، من بينها البناء غير المرخص، وذرائع تتعلق بـ”مصلحة الدولة” و”المصلحة العامة”، فضلًا عن تصنيف مناطق أخرى باعتبارها تاريخية وأثرية.
ويشير إلى أن السيطرة على هذه المناطق تتم تحت هذه المبررات والمسميات، مؤكدًا أن الأمور وصلت إلى مرحلة متقدمة بشأن مخطط عزل المسجد الأقصى والسيطرة على محيطه.
ويتابع “حتى في قلب سلوان، جرى خلال الفترة الماضية الاستيلاء على منازل وأراضٍ كنسية تابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس، بذريعة أنها غير مستعملة وغير مرخصة، واعتبار ذلك اعتداءً على أملاك عامة”.
سيطرة وإبعاد
ويؤكد خاطر أن النتيجة واحدة، وهي السيطرة على الأرض، وطرد الفلسطينيين وإبعادهم، وإحكام العزل على المسجد الأقصى، ومحيط البلدة القديمة.
ويردف: “هذه معركة متواصلة، تارةً تكون هادئة، وتارةً أخرى تجري بعيدًا عن الإعلام، بهدف تهويد محيط الأقصى بأكمله وعزله، وتحويله إلى منطقة إسرائيلية تنسجم مع الرواية الإسرائيلية والتراثية”.
وفي العامين الأخيرين، بات التغول الإسرائيلي بحق الأقصى والقدس غير مسبوق، بحيث شمل الاقتحامات والاعتقالات وعمليات استهداف مباشر للفلسطينيين، فضلًا عن هدم المنازل وفرض المخالفات المالية، وإقامة مشاريع استيطانية وتهويدية.
ويقول: إن”ذلك أسهم في إضعاف ردة الفعل الشعبية، أو على الأقل الحد من ظهورها”، مؤكدًا في الوقت نفسه أن هذه الردة الشعبية تتفاقم وتتراكم، ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى انفجار الأوضاع.
أخطر المشاريع
وحول أخطر المشاريع التي يعمل الاحتلال عليها لعزل المسجد الأقصى وإحكام السيطرة عليه، يؤكد خاطر أن كل المخططات تتلاقى في النهاية مع بعضها البعض، وتُكمل رسم الصورة التي يريدها الاحتلال، مثل “الحدائق التوراتية” والأنفاق والحفريات في محيط الأقصى، ومصادرة الأراضي، فضلًا عن تهجير المقدسيين والاستيلاء على عقاراتهم ومنازلهم في القدس، وتحديدًا في البلدية القديمة وبلدة سلوان.
ويوضح أن الاحتلال يعمل على محاصرة الأقصى بمشاريع ذات دلالات دينية غريبة عنه، بهدف تغيير هويته العربية والإسلامية، وإضفاء قدسية جديدة حول المقدسات الإسلامية، من خلال إحاطتها بمواقع ذات قدسية اخترعها الاحتلال وفرضها فوق الجغرافيا الفلسطينية.
ولم تتوقف مشاريع الاحتلال عند ذلك، بل امتدت إلى فرض السيطرة على المسجد الأقصى، لا سيما فيما يتعلق بالدخول إليه والخروج منه، إلى جانب السعي إلى انتزاع صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية، والتحكم في تفاصيل الحياة اليومية وبإدارة شؤون المسجد. وفق خاطر
ويضيف “كل ما ذكرناه من مشاريع أخرى يشكّل في النهاية مخططًا كبيرًا، هدفه إسقاط المسجد الأقصى من وجدان المسلمين، والحد من وصولهم إليه، وتعقيد هذه العلاقة إلى درجة يصبح فيها الذهاب إلى المسجد أشبه بالذهاب إلى قاعدة عسكرية”.
وقبل أيام، حذر خطيب المسجد الأقصى المبارك ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس الشيخ عكرمة صبري من تصاعد المخططات الاستيطانية الاحتلالية التي تستهدف أحياء سلوان وبطن الهوى والبستان ووادي حلوة.
وأكد صبري أن هذه المخططات تمثل حزامًا استيطانيًا متسارعًا لتفريغ المحيط المباشر للمسجد الأقصى وإعادة تشكيل المنطقة ديموغرافيًا وجغرافيًا عبر فرض واقع استيطاني توراتي.
وأوضح أن سلطات الاحتلال تسعى لتفكيك الحاضنة السكانية الأكثر قربًا من أسوار القدس القديمة، مستفيدة من عمليات الهدم والإخلاء وتضييق البناء على المقدسيين، في مقابل إطلاق يد الجمعيات الاستيطانية للسيطرة على العقارات والأراضي، وتفريغ المنطقة لإقامة مشاريع أثرية وسياحية تُروّج لما يُسمى “مدينة داود”.
Share This Article