المسار : لم يعد هدم مبنى الأونروا في القدس مجرد اعتداء على مبنى، بل يمثل اعتداءً على مؤسسة تابعة للأمم المتحدة، وعلى منظومة القانون الدولي التي يفترض أن تحمي المؤسسات الدولية من الاستهداف.
الأخطر من عملية الهدم ذاتها هو الصمت الدولي إزاءها، رغم أن الاحتلال يعلن تحديه للمؤسسات والمواثيق الدولية دون أن يواجه ردًا يوازي خطورة الفعل.
وهنا يبرز السؤال الأهم: لماذا يصمت العالم؟
لأن القضية، في جوهرها، ليست عجزًا دوليًا عن الضغط، وإنما غياب الإرادة السياسية لممارسة هذا الضغط. فالدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، تنظر إلى إسرائيل باعتبارها جزءًا من منظومة أمنية وسياسية ترتبط بمصالحها، ولذلك تتعامل مع تجاوزاتها بمنطق مختلف عن تعاملها مع دول أخرى.
كما أن أي تراجع كبير في قوة إسرائيل أو اهتزاز الشعور بالأمن لدى المستوطنين قد ينعكس على الدول التي جاء منها جزء كبير منهم، ويحوّل القضية الإسرائيلية إلى مشكلة سياسية واجتماعية داخل تلك الدول. لذلك يبدو أن الحفاظ على قوة إسرائيل وحمايتها من الضغوط أصبح، لدى بعض القوى الغربية، أقل كلفة من مواجهة سلوكها.
وهكذا يتحول الصمت إلى شراكة غير مباشرة في تكريس واقع خطير: احتلال يتصرف وكأنه فوق القانون، ومجتمع دولي يكتفي بإصدار البيانات دون إجراءات رادعة.
إن هدم مبنى الأونروا لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره هدمًا لجدران ومكاتب، بل باعتباره اختبارًا حقيقيًا لهيبة الأمم المتحدة والقانون الدولي. فإذا مرّ هذا الاعتداء دون محاسبة، فإن الرسالة ستكون واضحة: المشكلة ليست في أن القانون الدولي ضعيف، بل في أن هناك من يملك القوة السياسية لتعطيله
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر

