مأساة سبتة: سانشيز يكشف لأول مرة أنه طالب المغرب بتوضيحات حول فشله في مراقبة الحدود يوم 30 يوليو

المسار : في تطور غير مرتقب وعكس مواقفه السابقة، كشف رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز اليوم الثلاثاء أنه طلب من المغرب توضيحات بشأن الخلل الذي وقع في حراسة الحدود وتسبب في الاقتحام الجماعي لجيب سبتة يوم 30 يوليو/ تموز الماضي.

وفي حوار أجرته معه الصحافية كريستيان أمانبور في شبكة “سي إن إن” الأمريكية، أكد سانشيز على العلاقات الجيدة مع الرباط، لكنه كشف ”نحن نحقق في الأمر (الاقتحام الجماعي)، لكننا في الوقت نفسه طلبنا من المغرب اتخاذ إجراءات وتقديم أجوبة. من الواضح أن حراسة المغرب للحدود قد فشلت. لكن علينا أن نحافظ على علاقة جيدة مع المغرب، وعلينا إعادة معظم المهاجرين الذين ينتمون إلى هذا البلد إليه“. وكان قرابة 80 ألف شخص غالبيتهم من المغاربة قد اقتحموا جيب سبتة يوم 30 يوليو/ تموز، ولقي 141 شخصا حتفهم غرقا.

وهذه أول مرة، يكشف فيها رئيس الحكومة أنه طالب السلطات المغربية بتوضيحات مقنعة حول ما حدث على الحدود، بينما كان يكتفي في الماضي في تصريحات إعلامية وفي البرلمان بالإشادة بالتعاون المغربي. وكان العضو الوحيد في الحكومة الإسبانية الذي طالب من قبل المغرب بتوضيحات هي وزيرة الدفاع مارغريتا روبلس التي صرّحت يوم 3 أغسطس/آب الماضي بأن “على الحكومة المغربية، وبكل حزم، أن تقوم، كما ستفعل الحكومة الإسبانية، بالتحقيق في الجهات التي تقف وراء هذه الشبكات التي تسببت في مأساة حقيقية في سبتة… ولا يجوز أن يتم استغلال القاصرين ويدفع بهم إلى الموت بهذه الطريقة نتيجة لتحريض يتم عبر شبكات التواصل الاجتماعي… كل من كان وراء ما حدث، أو سمح به أو تغاضى عنه، سيتعيّن عليه أن يتحمّل المسؤولية”.

وأبرزت جريدة الباييس في نسختها الرقمية ليلة الثلاثاء موقف سانشيز بعنوان عريض غطى على باقي الأخبار، واعتبرت أنه لأول مرة يشير إلى ما يفترض مسؤولية المغرب.

وكان وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة قد تعهد لنظيره الإسباني مانويل ألباريس منذ أسبوعين بفتح تحقيق حول ما جرى، كما أن سفارة المغرب لدى الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي في بروكسيل أبلغت خلال الأسبوع الماضي غالبية نواب البرلمان الأوروبي بعزم المغرب على فتح تحقيق. ولم تكشف مدريد متى طلبت من الرباط أجوبة وتوضيحات حول ما جرى في سبتة من اقتحام جماعي، ولكن يبدو أن تعهد الرباط ربما جاء بعد مطالبة سانشيز للمغرب بضرورة التحقيق.

وتتعرّض حكومة مدريد لضغط كبير من المعارضة ومن داخل الحزب الاشتراكي الحاكم وحزب سومار المشارك في الائتلاف الحكومي، ثم ما يوصف بالدولة العميقة في الجيش والمخابرات والأجهزة الأمنية، بضرورة الذهاب في التحقيق الى أبعد مدى.

ويتزامن هذا التطور مع قرار القاضية ماريا تاردون من المحكمة الوطنية في مدريد بتكليف مختلف الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والعسكرية بالبحث عما تعتزم أنه العقل المدبر للاقتحام الجماعي، وفي الوقت نفسه محاولة إيجاد علاقة ما بين اقتحام جماعي سابق وقف خلال منتصف مايو/ أيار 2021 مع 30 يوليو/ تموز الماضي.

Share This Article