المسار : قرر بنك إسرائيل، اليوم الأربعاء، الإبقاء على سعر الفائدة الأساسي عند 3.25%، رغم تباطؤ التضخم واستقراره ضمن النطاق المستهدف، في ظل حالة عدم اليقين السياسي والأمني، وقبل أقل من أسبوع من انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.
وأعلنت اللجنة النقدية في البنك قرارها، الذي جاء متوافقًا مع تقديرات محللين توقعوا الامتناع عن خفض الفائدة قبيل الانتخابات، فيما أبقى القرار سعر فائدة “البرايم”، الذي تُحتسب على أساسه فوائد معظم القروض العقارية والاستهلاكية، عند 4.75%.
وأوضح بنك إسرائيل أن “سياسة اللجنة النقدية تركز على استقرار الأسعار، ودعم النشاط الاقتصادي، واستقرار الأسواق”، مشيرًا إلى أن مسار الفائدة المقبل سيتحدد وفق تطورات التضخم والنشاط الاقتصادي، وحالة عدم اليقين الجيوسياسي، والتطورات المالية العامة.
ويأتي القرار بعدما انخفض مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.5% في أيلول/ سبتمبر الماضي، متجاوزًا التوقعات، فيما بلغ معدل التضخم السنوي 1.6%، ليبقى ضمن النطاق المستهدف الذي حدده البنك.
ورغم هذه المعطيات، فضّل البنك تثبيت الفائدة، بعدما كان قد خفضها في قراره السابق بربع نقطة مئوية إلى 3.25%، ما أدى حينها إلى انخفاض القسط الشهري لقرض عقاري متوسط بنحو 65 شيكلًا.
وكان البنك قد خفض الفائدة في أيار/ مايو الماضي إلى 3.75%، مستندًا إلى تراجع التضخم وارتفاع قيمة الشيكل، بعدما أبقاها عند 4% في آذار/ مارس، على خلفية الحرب على إيران ولبنان والمخاوف من ارتفاع أسعار الوقود.
وفي شباط/ فبراير، أبقى البنك الفائدة دون تغيير أيضًا، رغم تراجع التضخم، في ظل التوتر بين واشنطن وطهران. وانتقد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش القرار آنذاك، واعتبره “قرارًا خاطئًا لا تدعمه معطيات الاقتصاد الكلي الإسرائيلي”.
تباين التوقعات بشأن خفض الفائدة المقبل
وتباينت تقديرات المؤسسات المالية الإسرائيلية بشأن موعد خفض الفائدة مجددًا، بين توقعات بتخفيض قريب وتحذيرات من احتمال استمرار المستوى الحالي حتى نهاية العام المقبل.
وتوقع مختصون خفض الفائدة إلى 3% خلال الأشهر المقبلة، معتبرًا أن انخفاض التضخم يستند إلى عوامل هيكلية، ما يجعل الإبقاء على فائدة مرتفعة مقارنة بدول أخرى أمرًا يصعب تبريره على المدى الطويل.
وفي المقابل، رجّح آخرون عودة البنك إلى تخفيضات معتدلة خلال الربع الأول من عام 2027، شريطة تشكيل حكومة تقر موازنة تشجع النمو الاقتصادي.
واعتبروا أن غياب موازنة من هذا النوع قد يدفع البنك إلى تأجيل خفض الفائدة، ما لم يشهد النشاط الاقتصادي تباطؤًا كبيرًا، في ظل المخاوف من زيادة الإنفاق الحكومي وارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.
فيما توقع آخرون بقاء الفائدة دون تغيير حتى نهاية عام 2027 على الأقل، بينما قدّر بنك هبوعليم أن احتمالات خفض الفائدة خلال السنة المقبلة تقارب احتمالات رفعها.
وتعكس هذه التقديرات اختلافًا في قراءة الأوضاع الاقتصادية؛ إذ ترى بعض المؤسسات الاقتصادية أن البنك سينتظر نتائج الانتخابات وتشكيل الحكومة الجديدة وإقرار الموازنة، قبل اتخاذ خطوات إضافية لتخفيف السياسة النقدية.
وتظهر بيانات التجارة الخارجية توسعًا سريعًا في النشاط الاقتصادي، ما يقلل الحاجة إلى خفض الفائدة في المرحلة الحالية. وسط توقعات بارتفاع التضخم خلال السنة المقبلة إلى 2.3%، بفعل عوامل تشمل إعادة فرض ضريبة المحروقات التي خُفضت مؤقتًا.
ولفت بنك هبوعليم إلى أن حالة عدم اليقين السياسي وتقلبات سعر صرف الشيكل تحدّ من هامش المناورة أمام البنك المركزي، فيما أشار بنك هبوعليم إلى توقعات برفع معظم البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة أسعار الفائدة.
في المقابل، استندت التقديرات المؤيدة للخفض إلى تباطؤ التضخم وضعف الطلب الاستهلاكي وركود سوق الإسكان، إذ أشار بنك هبوعليم إلى انخفاض أسعار الشقق بنحو 1.8% خلال السنة الماضية.
توقعات النمو: 7.5% في 2027 لكن النشاط المحلي أضعف
وبالتزامن مع قرار الفائدة، نشر بنك إسرائيل التوقعات الاقتصادية المحدّثة الصادرة عن قسم الأبحاث لديه، متوقعًا نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.6% خلال عام 2026، و7.5% في عام 2027.
وتستند هذه التقديرات إلى فرضية استمرار العمليات العسكرية بمستوى منخفض، قريب من المستوى الحالي، من دون توسع كبير في العمليات القتالية.
لكن البنك أوضح أن معدلات النمو المرتفعة تعكس بدرجة كبيرة مساهمة الإنتاج الخارجي لشركات إسرائيلية، وليس النشاط الاقتصادي داخل إسرائيل وحده.
وأشار باحثو البنك إلى أن هذه المساهمة ترتبط بصورة أساسية بمبيعات شركة “إنفيديا” في الأسواق الخارجية، والتي تدخل ضمن حسابات الناتج الاقتصادي.
ولهذا، قدّم البنك مؤشرًا آخر يستبعد الإنتاج في الخارج، معتبرًا أنه “يعكس بصورة أفضل النشاط المحلي للاقتصاد الإسرائيلي”.
وبحسب هذا المؤشر، يتوقع البنك نمو الناتج المحلي، باستثناء الإنتاج الخارجي، بنسبة 3.4% خلال عام 2026، و5.1% في عام 2027.
ويعني ذلك أن الفارق بين معدل النمو الإجمالي والنمو المستند إلى النشاط المحلي يبلغ 2.2% في عام 2026، ويرتفع إلى 2.4% في العام التالي، ما يبرز أهمية التمييز بين النمو المسجل في الناتج الإجمالي وأداء الاقتصاد داخل البلاد.
وتأتي هذه التقديرات غداة نشر بنك إسرائيل بيانات أظهرت ارتفاعًا محدودًا في توقعات التضخم المستمدة من سوق رأس المال للسنة المقبلة، من 1.6% في أيلول/ سبتمبر إلى 1.7% في تشرين الأول/ أكتوبر، فيما ارتفع متوسط توقعات البنوك التجارية وشركات الاستشارات الاقتصادية إلى 2.1%، مقابل 2% في الشهر السابق.
وتشير هذه المعطيات إلى أن البنك يواصل الموازنة بين تراجع التضخم الحالي والمخاطر الاقتصادية والسياسية التي قد تؤثر في الأسعار والنشاط الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، مع إبقاء قرارات الفائدة المستقبلية مرتبطة بتطور هذه العوامل.

