المسار : طرح الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي مقارنة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، على خلفية انتخاب السياسي الأمريكي من أصل مصري عبد الرحمن “عبدول” السيد عضوا في مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، متسائلا لماذا تستطيع الولايات المتحدة انتخاب مسلم من أصول عربية لمجلس الشيوخ، بينما لا تزال إسرائيل عاجزة عن تخيل انتخاب مواطن عربي رئيسا لبلدية تل أبيب بأصوات غالبية سكانها.
وفي مقال نشرته صحيفة “هآرتس”، اعتبر ليفي أن فوز السيد، رغم هويته الدينية والعرقية وليس بسببها، يعكس مساحة المشاركة السياسية المتاحة للأقليات في الولايات المتحدة، مقارنة بالواقع السياسي في إسرائيل، حيث لا يزال وصول العرب إلى مواقع سياسية مرتبطا بهويتهم وانتمائهم.
وأشار إلى أن فوز السيد أثار ردود فعل إسرائيلية متوجسة، إذ صُوّر انتخابه باعتباره انتصارا للشر وتهديدا وجوديا، على خلفية مواقفه المنتقدة للحكومة الإسرائيلية، واتهامه بمعاداة السامية، في حين عكس فوزه في الولايات المتحدة اتساع فرص المشاركة السياسية أمام الأقليات.
ووضع ليفي انتخاب السيد إلى جانب صعود عمدة نيويورك زهران ممداني، معتبرا أن التجربتين تعكسان تحولا في المشهد السياسي الأمريكي، بات فيه المسلمون واليساريون قادرين على الوصول إلى مواقع قيادية على أساس مواقفهم السياسية وشخصياتهم، وليس على أساس هوياتهم الدينية أو العرقية.
وفي المقابل، تساءل الكاتب عن إمكانية انتخاب شخصية عربية رئيسا لبلدية تل أبيب-يافا، بأصوات غالبية سكان تل أبيب، وليس اعتمادا على أصوات الناخبين العرب في يافا، مشيرا إلى أن العرب في إسرائيل يصلون بالفعل إلى مواقع سياسية، لكن حضورهم لا يزال محكوما بهويتهم.
ودافع ليفي عن مواقف السيد المنتقدة للحكومة الإسرائيلية، مشيرا إلى أن انتقاداته لا تنبع من كراهية اليهود، وإنما من رفض تمويل دولة ترتكب جرائم حرب، وفق ما نقله عن تصريحات السياسي الأمريكي.
ولفت إلى أن تلك المواقف لم تمنع السيد من الفوز، رغم إنفاق لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «آيباك» نحو 30 مليون دولار لمحاولة منع ترشيحه عن الحزب الديمقراطي.
وأشار الكاتب إلى أن ولاية ميشيغان، التي يبلغ عدد سكانها نحو 10 ملايين نسمة، تضم نسبة من السكان ذوي الأصول العربية تتراوح بين 3 و4%، معتبرا أن هذه المعطيات تجعل انتخاب السيد مثالا لافتا على تجاوز الانتماءات الدينية والعرقية في المنافسة السياسية.
كما أعرب عن سعادته بفشل السيناتورة السابقة عن ميشيغان هايلي ستيفنز، المعروفة بمواقفها المؤيدة لإسرائيل والمعارضة للسيد، في مواجهة المرشح الفائز، قائلا إن الإسرائيليين أيضا يمكنهم الاحتفاء بانتخاب شخصية تنتمي إلى أقلية وتتمتع بمبادئ سياسية.
وختم ليفي مقاله بالإشادة بشخصية السيد وحضوره وثقته بنفسه وروح الدعابة التي يتمتع بها، موجها إليه التهنئة بالقول: «يا حبيبي، عبد الرحمن السيد. تهانينا من إسرائيل أيضا».

