المسار : من المفارقات السياسية والأخلاقية المستفزة أن تحتضن أحد فنادق رام اللّه احتفالاً بمرور ٢٥٠ عاماً على إستقلال الولايات المتحدة ، يستضيفه السفير الأمريكي مايك هاكابي ، المعروف بمواقفه الصهيونية المتطرفة ودعمه العلني للإبادة والأستيطان والضم ، وإنكاره بل ولمعاداته للحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا الفلسطيني .
ويأتي هذا الإحتفال في ظل سياسات إدارة ترامب المنحازة للأحتلال الإسرائيلي ، والداعمة لحربه وسياساته الإستعمارية ، والتي بلغت حد منع الرئيس الفلسطيني والوفد المرافق له من الحصول على تأشيرات دخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة للسنة الثانية على التوالي .
فأي حديث عن الحرية والأستقلال الامريكي يمكن أن يكون مقنعاً على أرض شعب تحرمه الإدارة الأمريكية من ممارسة حقه في تقرير المصير ؟
والأكثر إثارة للأستهجان ما أظهرته صور الحفل من مشاركة بعض من الرسميين الفلسطينيين ، بينهم محافظ سلطة النقد الفلسطينية الذي ظهر مصافحاً السفير الأمريكي هاكابي ، ومدير عام لجنة الإنتخابات المركزية وآخرين الذين أظهرتهم الصور المتداولة . وهنا يبرز سؤال مشروع ، هل وصلت المجاملات البروتوكولية إلى حد تجاهل المواقف العدائية لهذا السفير وسياسات إدارته تجاه شعبنا وقيادته وحقوقه الوطنية؟
لسنا ضد الشعب الأمريكي أو أحتفاله باستقلاله ، بل ضد ازدواجية المعايير التي تحتفي بحرية شعب وتدعم حرمان شعب آخر منها . فالعلاقات الدبلوماسية التي يجب ان تقوم على الندية والكرامة شيئ ، والمشاركة في مشاهد تمنح غطاءً من المجاملة السياسية لممثلي هذه السياسات شيئ آخر .
إن الكرامة الوطنية ليست مسألة بروتوكول كما وليست أمراً اختيارياً لمن حمل صفة رسمية ، ورام اللّه المحاصرة يوميا بحواجز الأحتلال ليست مكاناً لتجميل صورة إدارة تدعم الأحتلال والإستيطان والضم والتمييز العنصري ، ولا لسفير يتنكر لحق شعبنا في الحرية والأستقلال .
ملاحظة : الصور أدناه من الحفل المذكور كما نشره موقع السفارة الأمريكية نفسها.

