فايننشال تايمز: إسرائيل تغير واقع الضفة الغربية تمهيدا لضمها رسميا

المسار : قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن إقرار المجلس الوزاري الأمني ​​الإسرائيلي سلسلة من التغييرات بعيدة المدى توسع صلاحيات السلطات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة وتسهل على المستوطنين اليهود شراء الأراضي في الأراضي الفلسطينية.

وبحسب الصحيفة تُعد هذه التحركات الأحدث في سلسلة من الخطوات التي اتخذتها حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة لتشديد قبضة دولة الاحتلال على الضفة الغربية، التي يسعى الفلسطينيون إلى جعلها قلب دولتهم المستقبلية، لكن تل أبيب أخضعتها لاحتلال عسكري لأكثر من نصف قرن.

وقال وزير المالية الإسرائيلي القومي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الذي دعا منذ فترة طويلة إلى ضم إسرائيلي للأراضي الفلسطينية، إن هذه التحركات من شأنها أن “تغير بشكل جذري الواقع القانوني والمدني” في الضفة الغربية، وأن الحكومة “تدفن فكرة قيام دولة فلسطينية”.

مصادرة للأراضي وهدم للمنازل

تلغي التغييرات، التي تمت الموافقة عليها يوم الأحد، بنداً يمنع المواطنين اليهود من شراء الأراضي في الضفة الغربية، وتزيل المسؤولين الفلسطينيين من القرارات المتعلقة بتراخيص البناء في المستوطنة اليهودية في الخليل، بما في ذلك في الحرم الإبراهيمي المقدس.

كما أنها تمنح السلطات الإسرائيلية صلاحيات لاتخاذ إجراءات – مثل هدم الممتلكات – ضد الأشخاص الذين يعتبرون مسؤولين عن المخاطر البيئية، ومخالفات المياه، والإضرار بالمواقع الأثرية في المناطق التي تديرها السلطة الفلسطينية.

وفي بيان مشترك مع وزير الجيش يسرائيل كاتس، قال سموتريتش إن دولة الاحتلال ستعيد أيضاً تشكيل لجنة الاستحواذ على الأراضي التي ستقوم “بشكل استباقي” بشراء الأراضي في الضفة الغربية.

وقد أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية هذه التحركات ووصفتها بأنها “ضم فعلي للأراضي الفلسطينية”، ودعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قال العام الماضي إنه يعارض الضم الإسرائيلي للضفة الغربية، إلى التدخل.

وقالت الوزارة: “تدين الوزارة محاولات (إسرائيل) اليائسة لفرض أمر واقع من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ووضع الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الضفة

تُعد هذه التحركات الأحدث في سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها حكومة نتنياهو – والتي يتمتع فيها المستوطنون القوميون المتطرفون مثل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتامار بن غفير بنفوذ كبير – لترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية.

ومنذ توليها السلطة عام 2022، شرعت الحكومة في توسع هائل للمستوطنات – التي تُعدّ غير قانونية بموجب القانون الدولي – وصعّدت بشكل حاد من عمليات مصادرة الأراضي. كما قامت بأثر رجعي “بإضفاء الشرعية” على بؤر استيطانية كانت دولة الاحتلال نفسها قد اعتبرتها غير قانونية.

وقالت منظمة “السلام الآن”، وهي منظمة غير حكومية إسرائيلية تراقب النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، إن قرارات يوم الأحد تمثل “انتهاكاً مباشراً للاتفاقيات الدولية التي تلتزم بها (إسرائيل)”، بما في ذلك اتفاقيات أوسلو، التي قسمت الضفة الغربية مؤقتاً إلى مناطق تُعرف باسم أ، ب، وج.

وبموجب الاتفاقيات، كان من المقرر أن تتولى السلطة الفلسطينية إدارة المنطقتين (أ) و(ب)، مع احتفاظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية على الأخيرة. أما المنطقة (ج) فكان من المقرر أن تسيطر عليها دولة الاحتلال، التي كان من المفترض أن تنقلها تدريجياً إلى الولاية الفلسطينية، على أن تخضع لتبادل الأراضي في اتفاق نهائي.

إلا أن عملية النقل لم تتم قط، وقامت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بتوسيع المستوطنات في المنطقة. ومنذ تولي إدارة نتنياهو السلطة، تصاعدت وتيرة عنف المستوطنين، مما أجبر عشرات المستوطنات الفلسطينية على ترك أراضيها في المنطقة (ج).

وقالت حركة السلام الآن إن قرار مجلس الوزراء يوضح أن الأمر كان يتعلق “بكسر كل حاجز ممكن في طريق سرقة الأراضي على نطاق واسع في الضفة الغربية”.

Share This Article