| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 27/3/2026
خلف المذابح في الضفة توجد استراتيجية واضحة: “دير ياسين”
بقلم: حجاي العاد
بصراحة، وبكل المقاييس المحتملة، باستثناء مقياس واحد، فان النصر الصهيوني على الفلسطينيين هو نصر مطلق. فالسلطة السياسية والعسكرية والاقتصادية أصبحت في أيدينا بالكامل، وأيضا السيطرة على الأرض والمياه والموارد الطبيعية الأخرى. في جميع انحاء ارض إسرائيل اليهود هم اقوى واغنى من الفلسطينيين بفرق كبير. لقد انتصرنا.
لم يبق الا قضية واحدة لم نهزمهم فيها وهي التركيبة السكانية. لم نكرر في عام 1967 الإنجازات الكبيرة التي حققناها في 1948. ونتيجة لذلك، رغم اننا لم نعد الى نقطة انطلاق الصهيونية قبل اكثر من قرن عندما كان اليهود اقلية هنا، الا اننا حافظنا على توازن ديمغرافي. وحتى الان ما زال نصف سكان هذه المنطقة، بين البحر والنهر، هم من الفلسطينيين. هذا هو الجانب الوحيد الذي لم ينته فيه الصراع بيننا وبينهم بهزيمتهم، بل بالتعادل: لا توجد مساواة في السلطة السياسية أو الحقوق أو الأراضي أو اقتصاديا، لكن توجد مساواة في العدد، ونحن عالقون هنا مع هذه المعضلة.
الفجوة بين حقيقة اننا نجحنا بكل الوسائل المحتملة، في تنظيم واقعنا هنا بحيث نملك كل شيء وهم لا يملكون أي شيء، وبين حقيقة اننا وهم متساوون من حيث العدد، تقلقنا جدا. ان سياستنا وكيفية استخدامنا للادوات المتاحة لنا – إجراءات الحكومة والوزارات، الجيش وهيئة التخطيط والتشريع – تركز بشكل كبير على هذه الفجوة وما يمكن فعلها حيالها.
يمكن سد هذه الفجوة بإعادة توزيع السلطة السياسية بين كل سكان البلاد، مع كل ما يتبع ذلك، أي السماح للمساواة في العدد باستخدام وظيفتها الديمقراطية، والعيش في واقع ثنائي القومية – الذي نعيش فيه بالفعل – بدون نفيه أو إضافة أو فرض تفوق قومية على قومية أخرى بالقوة. لا فائدة من المبالغة في هذه الاحتمالية هنا، حيث يكاد معدوم تاييدها. وفي كل الحالات، هذا لم يكن ولن يكون مسار الصهيونية عمليا لاكثر من مئة سنة.
يمكن سد الفجوة من خلال الترانسفير والتطهير العرقي. وبهذه الطريقة ستحقق تركيبة السكان المؤشرات الأخرى. كل شيء سيكون في أيدينا (كما هي الحال الآن)، وفي نفس الوقت (هذا هو الجديد) سنصبح كل الشعب. وبهذه الطريقة سنتخلص أيضا من شوكة الفصل العنصري التي رغم اننا لا ندفع ثمنها دوليا، الا انها ما زالت تسبب الازعاج.
لسنوات كثيرة دأب الصهاينة الليبراليون على تصوير معضلة إسرائيل وكأنها ضرورة الاختيار بين الدولة “اليهودية والديمقراطية” في جزء من البلاد وبين الدولة ثنائية القومية في كل ارض إسرائيل. وهكذا يتم نفي الخيار الثالث وهو التطهير العرقي، سواء كجزء من تاريخ الصهيونية في صورة النكبة في 1948 أو كخيار مشروع قائم في الحاضر والمستقبل. لذلك سنقتبس اقوال دافيد بن غوريون في الكنيست في نيسان 1949: “عند طرح سؤال حول كل الأرض بدون دولة يهودية أو دولة يهودية بدون كل الأرض، نحن اخترنا دولة يهودية بدون الأرض الكاملة.
ولكن الحقيقة هي ان بن غوريون في نفس خطابه في الكنيست، في مقطع نادر ما يتم اقتباسه، أوضح حدود الأرض بوضوح في خطابه الصريح حول مسالة أخرى وهي دير ياسين. هاكم اقوال رئيس الوزراء ووزير الدفاع في حينه: “دولة يهودية بدون دير ياسين في الأرض الكاملة يمكن ان تقوم فقط في ظل ديكتاتورية الأقلية”. بكلمات أخرى، أوضح بن غوريون بانه لا يمكن تحقيق تطهير عرقي ناجع بدون مذابح مثل مذبحة دير ياسين. وقال لمنتقديه في الكنيست بانه “اذا اردنا وحدة الأرض” و”دولة يهودية، فلا بد من المزيد من المجازر. “علينا تنفيذ دير ياسين في كل ارجاء البلاد” من اجل طرد الفلسطينيين من المزيد من أجزاء ارض إسرائيل. “ان إقامة دولة يهودية في الواقع الحالي، حتى في غرب ارض إسرائيل فقط بدون دير ياسين، هي امر مستحيل اذا اردنا ان تكون دولة ديمقراطية، لان عدد العرب في غرب ارض إسرائيل اكبر من عدد اليهود”. بالتالي، حدود دولة إسرائيل ليست مسالة عسكرية أو سياسية بحتة، بل هي في المقام الأول مسألة ديمغرافية. فإسرائيل بعد 1949 كانت بحجم المنطقة التي يمكنها فيها تنفيذ “دير ياسين” والتمتع بثمارها. وبالفعل، بعد تلك الحرب، وضمن حدود الخط الأخضر، تمكنا من إقامة دولة كل شيء فيها في أيدينا، بما في ذلك الأغلبية السكانية. وبعد عام 1967 حققنا “وحدة الأرض”، حتى لو كان ذلك على حساب طرد نحو ربع مليون فلسطيني – لكن بدون نكبة ثانية. وهكذا، نحن عالقون مع “عرب في غرب ارض إسرائيل” يساوي عددهم عدد اليهود.
الآن رغم كل التشويشات جميعنا ندرك في اعماقنا بان أي تحرك إقليمي من التحركات العنيفة، التي تسوقها إسرائيل مؤخرا – الحروب المتكررة مع ايران والاحتلال المتكرر في جنوب لبنان، وحتى المنطقة العازلة في جنوب سوريا – كل ذلك لن يحل القضية الأساسية التي تحدث عنها بن غوريون قبل 77 سنة. في المقابل، لن تغير الدبلوماسية الإقليمية – اتفاقات إبراهيم في العام 2020، أو حتى سلام مستقبلي مع السعودية نفسها – التوازن الديمغرافي في غرب ارض إسرائيل. لن يجبر السلام الإقليمي أو الحروب الإقليمية أي فلسطيني على ترك وطنه. ولكن الحروب يمكن ان تكون التوقيت الذي فيه “يمكن” طرد الفلسطينيين. نحن قمنا بذلك في 1948، وبدرجة اقل بكثير في 1967، لذلك، تحت غطاء الحرب الجارية منذ سنتين ونصف، تكرر إسرائيل تطبيق الخيار الذي نعرفه والذي نعرف فعاليته والذي طبقناه في السابق ولم نستبعده أبدا، وهو دير ياسين.
هذه هي الاستراتيجية الكامنة وراء المذابح والقتل المتكرر للفلسطينيين في المناطق ج، حيث ان تسويق التطهير العرقي، كما قال بن غوريون، لا يحتاج الى اقل من العنف الدموي.
——————————————
هآرتس 27/3/2026
انهيار المفهوم ودول الخليج تبحث عن استراتيجية جديدة
بقلم: تسفي برئيل
لقد تم القاء القبض على سائح بريطاني كان في زيارة في دولة الامارات قبل أسبوعين، وهو يقوم بتصوير صواريخ إيرانية تحلق فوق دبي. وتم استدعاء احد صناع المحتوى المشهورين الى مركز الشرطة في الامارات بعد تصويره لتفجير مسيرتين قرب الفندق الذي يقيم فيه. واتهمه محققو الشرطة بـ “نشر محتوى غير قانوني”. وفي قطر اعتقلت الشرطة حوالي 300 شخص بتهمة نشر “مواد تضر بأمن الدولة” في الشبكات الاجتماعية. فيما حذر المدعي العام في دولة الامارات من نشر أفلام فيديو أو صور “قد تثير الخوف أو تشوه الواقع”، وقرر ان أي شخص يتهم بنشر الشائعات أو المعلومات الكاذبة سيواجه عقوبة صارمة، بما في ذلك السجن لسنتين ودفع غرامة كبيرة.
تكاد وسائل الاعلام في دول الخليج تفرغ من “القصص الإنسانية” التي تصف معاناة السكان وخوفهم من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية أو حجم الاضرار التي تسببت بها. ولا تاتي المعلومات الموثوقة ألا من المتحدثين الرسميين، وفي العادة هي تكون جافة ومصاغة بلغة إحصائية. في افتتاحيات ومقالات الراي في صحف السعودية وقطر والبحرين نجد تصريحات شديدة تدين ايران، وانتقاد لسياسة إسرائيل، وبدرجة اقل سياسة الولايات المتحدة. ولكن لا يوجد (حتى الان) أي انتقاد لاعتماد دول الخليج على الولايات المتحدة، أو الطريقة التي تعاملت بها مع ايران في السنوات الأخيرة، عندما اقامت علاقات دبلوماسية واقتصادية واسعة مع طهران، ولا أي كلمة واحدة عن المفهوم الخاطيء الذي جعل دول الخليج ضحية لإيران اكثر من إسرائيل.
في الواقع تشير بيانات نشرتها صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية الى ان 83 في المئة من اجمالي الصواريخ والمسيرات التي اطلقتها ايران كانت موجهة الى دول الخليج، مقارنة مع 17 في المئة موجهة نحو إسرائيل. ويذكر التقرير انه من بين الـ 4391 صاروخ ومسيرة التي اطلقت على دول الخليج فقد ضرب الامارات 2156 صاروخ، السعودية 723، الكويت 791 وقطر 270، بينما ضربت سلطنة عمان 22 طائرة مسيرة فقط.
ما زالت البيانات الدقيقة حول حجم الضرر الاقتصادي الذي لحق بهذه الدول غير متوفرة حتى الآن، لكن التقدير المقبول يشير الى انها ستخسر 4 – 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في هذه السنة، في حالة توقف الحرب الآن. ففي السعودية مثلا كان العجز المتوقع في الميزانية قبل الحرب 5.8 في المئة من الناتج المحلي. ويقدر الان بانه سيرتفع الى 8 – 12 في المئة. وهذا الرقم قد يعني تأجيل، او حتى تجميد، بعض خطط ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ضمن “رؤية 2030″، بما في ذلك الخطة الطموحة لبناء مدينة “نيوم” المستقبلية، التي تم تجميدها أو الغاء أجزاء منها حتى قبل الحرب.
هذه الدول تعتبر من بين أكبر الدول امتلاكا لرؤوس الأموال في العالم، ولا يوجد لدى مواطنيها في الوقت الحالي ما يدعو للقلق المالي، لكنها كانت تخطط أيضا لاستثمار أموال طائلة في مشاريع اقتصادية ضخمة في الدول العربية مثل سلسلة مشاريع سياحية في مصر، التي تعهدت قطر والسعودية والامارات باستثمار عشرات مليارات الدولارات فيها، وإعادة اعمار سوريا، التي تعهدت السعودية وقطر بالاسهام فيها، والاستثمار في تركيا نيابة عن الامارات، هذا حتى قبل الاخذ في الحسبان الضرر الاقتصادي العالمي الناتج عن اغلاق مضيق هرمز والاضرار الجسيمة التي لحقت بمنشأة رأس لافان القطرية لاسالة الغاز، التي أدت الحرب الى اغلاقها وقطع حوالي 20 في المئة من امدادات الغاز العالمية واغلاق المصفاة في راس تنورة السعودية – الأكبر في الشرق الأوسط والتي تنتج 550 ألف برميل نفط يوميا – والضرر الكبير الذي لحق بقطاع السياحة، على سبيل المثال لا الحصر، بسبب الضربات التي وجهتها ايران لدول الخليج.
كل ذلك لم يدفع دول الخليج حتى الان الى تغيير سياستها والانضمام للحرب ضد ايران، أو حتى قطع العلاقات معها. لقد انهارت مفاهيم رئيسية مثل “الردع الدفاعي” و”الحياد الحذر”، التي طبعت سياستها حتى الحرب وفي بدايتها، بشكل مدوي. ويبدو أنها خدمت ايران اكثر بكثير مما خدمت دول الخليج. فقد تبين ان نظام الاتفاقيات الاقتصادية الواسعة مثل التي عقدتها الامارات مع ايران والتي شملت أنشطة 8 آلاف شركة إيرانية في دبي وأبو ظبي، إضافة الى اتفاق التعاون لتامين الملاحة في الخليج الفارسي التي وقع في 2020، وخرق العقوبات الامريكية المفروضة على ايران، واستئناف العلاقات “التاريخية” بين السعودية وايران في 2023 برعاية الصين، وشراكة قطر مع ايران في اكبر حقل غاز في العالم، كل ذلك كان سور دفاعي من ورق.
مع ذلك، حتى بالنسبة لإيران، فان دول الخليج “فشلت” عندما فشلت في منع الحرب ضدها في شهر حزيران الماضي ومنع الحرب الحالية. ولكن خلافا لدول الخليج، بسرعة حددت ايران نقاط ضعف دول الخليج، وحددت أساليب الضغط الناجعة التي يمكنها استخدامها ضد الهجوم عليها. كان قرار ايران شن هجوم مباشر وواسع على مصادر دخلها ومصادر الطاقة العالمية، إضافة الى اغلاق مضيق هرمز، مخاطرة محسوبة. لانه حتى لو انضمت دول الخليج للحرب واستخدمت قواتها الجوية ضدها ردا على هجومها، فان الضرر الإضافي الذي قد تتسبب به لإيران سيكون ضئيل مقارنة مع حجم الهجوم والضرر الذي تسببت به الولايات المتحدة وإسرائيل. من جهة أخرى، يتوقع ان تحقق ايران مكاسب استراتيجية اذا نجحت في احداث شرخ في العلاقات بين الولايات المتحدة ودول الخليج، والاثبات بان الولايات المتحدة وإسرائيل أصبحت عبئا عليها، وان أساس الردع ضدهما وضد الهجمات الأجنبية سيتعزز.
النظام في ايران يفترض، انطلاقا من اليقين ببقاء النظام، بان هذه الدول ستضطر بعد انتهاء الحرب الى إعادة النظر في سياستها الأمنية الوطنية، بعد الادراك بان العلاقات مع الولايات المتحدة ووجود قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها، وحتى أن العلاقات الشخصية الوثيقة بين ترامب وبين زعماءها، لم تكن لها أي فائدة في حمايتها. إضافة الى ذلك، حسب راي ايران، فانها دول الخليج تضعها امام معضلة سيكون فيها عليها التقرير اذا كانت ستنضم الى الهيمنة الامريكية – الإسرائيلية، التي لا تهتم باحتياجاتها الأمنية وتعتبر أنها مصدر لتمويل خطط ترامب وجزء من ثروته الشخصية، أو العودة والتحدث مع ايران.
لقد تحولت ايران، ليس فقط حسب رأيها، من دولة كان من المفروض أن تكون خائفة، الى دولة مخيفة، بفضل سيطرتها على مضيق هرمز، وليس فقط من ناحية عسكرية. بالنسبة لدول الخليج هذا يمثل واقع جديد غير متوقع، ويلزمها بتغيير النظام العالمي الذي يخدم طموحاتها في ان تكون مركزا للاستقرار الاقتصادي والأمني.
في الواقع “القديم” كانت هذه الدول تعرف تقلب ترامب عندما تجاهلها وامتنع عن مساعدتها في مواجهة هجمات الحوثيين وايران في 2019 و 2022، لكنها وجدت بديل استراتيجي ضدها. وبرز ذلك في تعزيز علاقاتها مع الصين وروسيا والدول الأوروبية، أو من خلال تحالفات ثنائية مثل التحالف الذي وقع بين السعودية والباكستان، أو العلاقات العسكرية والاقتصادية مع تركيا، ومع ايران نفسها. هذه التحالفات لم تعوض الدعم الأمريكي، ولكن اصبح الآن من المتفق عليه ضرورة بناء نسيج استراتيجي جديد في ظل حالة عدم اليقين، التي لا تعرف فيها هذه الدول ماذا سيكون وضع ايران وقوتها بعد الحرب.
قبل أسبوعين تقريبا اقترح حمد بن جاسم آل ثاني، رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها، انشاء تحالف خليجي يشبه حلف الناتو، كي يكون بمثابة قاعدة عسكرية مستقلة للدفاع امام التهديدات. هذه ليست فكرة جديدة. فقد تمت مناقشة فكرة مشابهة بعد احتلال العراق للكويت في 1990، ولكن تم تجميدها في مهدها. يبدو ان السعودية نجحت في تشكيل تحالف عربي لمحاربة الحوثيين، وانضمت اليه بعض الدول العربية، ولكنه كان تشكيلة نظرية لم تحظ، باستثناء دولة الامارات، بأي شراكة عسكرية حقيقية من قبل الدول الموقعة. ومنذ ذلك الحين انفصلت الرياض وأبو ظبي ولم يؤكد الحصار والمقاطعة التي فرضت على قطر من قبل السعودية والامارات والبحرين ومصر الا على عدم فائدة التعامل مع دول الخليج ككتلة واحدة لها مصالح مشتركة ورؤية استراتيجية موحدة.
صحيح ان التحالف مع الولايات المتحدة هو القاسم المشترك، ولكن قوة العلاقة بين كل دولة وواشنطن غير متساوية. في نفس الوقت، كل دولة من هذه الدول لها شريك أو شراكة “خاصة”، مثل الشراكة بين قطر وتركيا، والشراكة بين الامارات وإسرائيل، والشراكة بين السعودية وباكستان. وتتغلب هذه المصالح التي تجمع هذه الشراكات بشكل عام على أي قاسم مشترك في الخليج، بل واحيانا تتسبب في صراعات سياسية حادة مثل الصراع الذي نشب بين السعودية ودولة الامارات حول ادارة شؤون اليمن والسودان، أو الخلاف بين قطر وتركيا من جهة وبين الامارات ومصر من جهة أخرى، حول قضية ليبيا.
رغم معرفة دول الخليج لضرورة وضع استراتيجية جديدة، الا انه يصعب توقع أنه حتى في ظل نتائج الحرب الصادمة، ستنجح هذه الدول في تشكيل منظمة عسكرية وسياسية خاصة بها. وقد بدأ سياسيون في الخليج مؤخرا بفحص إمكانية انشاء “حزام نار” عربي، تكون مشاركة فيه الدول العربية القومية، مع دول غير عربية مثل تركيا وباكستان وغير خليجية مثل مصر. في هذا السياق تجدر الإشارة الى انه بعد توقيع اتفاق التعاون الاستراتيجي بين السعودية وباكستان في شهر أيلول الماضي، عرضت تركيا الانضمام الى هذا التحالف، بل وبدأت في صياغة اتفاق مقترح مع باكستان. ولكن السعودية سارعت الى توضيح رفضها لاشراك تركيا، مؤكدة على أن الاتفاق مع باكستان سيبقى اتفاق ثنائي. ويجب الذكر بان الاتفاق بين السعودية وباكستان الذي ينص، ضمن أمور أخرى، على ان أي هجوم على أي واحدة منهما يعتبر هجوم عليهما، لم تكن له أي فائدة بالنسبة للسعودية. فباكستان لم ترسل الطائرات لقصف طهران، وهي الآن الدولة التي تتوسط بين الولايات المتحدة وايران. على خلفية ذلك يبقى من المشكوك فيه ان تعتبر إسرائيل، التي ينظر اليها بالفعل على انها الدولة المسؤولة عن اندلاع الحرب، أن تكون مرشح مرغوب فيه في أي تحالف إقليمي، هذا اذا تم تشكيله.
——————————————
معاريف27/3/2025
الصفقة التي ستمنح الإيرانيين خروجًا مشرفًا من الحرب، وترامب أيضًا
بقلم: ألون بن دافيد
في الأيام الأخيرة، بدا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أدرك أنه دخل في حربٍ تُشبه حرب أوكرانيا. ومثل فلاديمير بوتين، الذي كان مقتنعًا بأن أوكرانيا ستنهار سريعًا أمام النفوذ الروسي، يُدرك ترامب الآن أيضًا أن إشعال الحروب سهل، لكن إنهائها بنتيجة حاسمة أمرٌ في غاية الصعوبة.
فلئن كان يعتقد في البداية أن الحرب ستُحسم بإقصاء القيادة وربما بهجوم نووي، فقد بات واضحًا الآن لجميع الأطراف أن الحرب تدور حول مضيق هرمز، وهذا هو العامل الحاسم الذي سيُحدد مدة الحملة. لقد أدرك الإيرانيون منذ البداية ما يدركه ترامب الآن: أن مضيق هرمز هو ورقتهم الرابحة في الحرب، ورافعة ضغط هائلة على الرئيس الأمريكي والاقتصاد العالمي. لقد أمضوا سنوات في بناء القدرة على إغلاق المضيق، وحتى الآن، رغم فقدانهم الأسطول، يفعلون ذلك بسهولة نسبية.
تلقى نظامهم ضربات موجعة، ولا يزال يتلقى، لكنه صامد. تضررت صناعتهم العسكرية بشكل سيستغرق سنوات لإعادة بنائها، ويشعر شعب النظام بالتهديد ويتصرفون كما لو كانوا مضطهدين، ومع ذلك، يصعب رصد أي تصدعات جوهرية في استقرار النظام. هدفهم الآن هو البقاء وحماية معقلهم: مضيق هرمز. إذا استمروا على هذا المنوال، فستصبح أسعار الوقود في محطات البنزين بالولايات المتحدة باهظة للغاية بالنسبة لترامب.
لا يملك الأمريكيون القدرة العسكرية على فتح المضيق. لقد تعلموا ذلك بالطريقة الصعبة في اليمن، حيث قادوا تحالفًا دوليًا واسعًا فشل في فتح باب المندب، وانتهى به الأمر بالاستسلام في اتفاق مع الحوثيين. إيران لا تقل عزيمة عن الحوثيين، بل هي أقوى منهم بكثير.
في مواجهة سيطرة إيران على المضيق، يمتلك ترامب ورقة رابحة ضد إيران، ألا وهي النفط. وقد اتخذت الولايات المتحدة بالفعل الاستعدادات للسيطرة على جزيرة خارك، التي يمر عبرها 90 في المئة من صادرات النفط الإيرانية، لكن إيران تمتلك بنية تحتية إضافية لمواصلة تصدير النفط. لكن ثمة أمر واحد لا تملك إيران رداً عليه: مهاجمة حقول النفط، الأمر الذي من شأنه أن يدمر الاقتصاد الإيراني ويحولها إلى دولة شبه معدومة.
سيكون ثمن هذا الهجوم ارتفاعاً حاداً آخر في الأسعار، فضلاً عن ضربة قاسية للشعب الإيراني، الذي نأمل جميعاً أن يتعافى ويحل محل النظام. لذلك، من الممكن أن يكون التهديد وحده كافياً: قد يعلن ترامب استعداده لمنح إيران حصانة لإنتاج النفط إذا فتحت المضيق، وإلا فسيدمره. هذه صفقة من شأنها أن تمنح الإيرانيين، وترامب أيضاً، مخرجاً مشرفاً من الحرب.
في غضون ذلك، تستغل إسرائيل كل يوم لتقويض القدرات الإيرانية إلى أقصى حد. في بداية الحرب، تم تحديد ثلاث فئات من الأهداف: الضرورية، والأساسية، والمهمة. اليوم، تم تدمير 85 في المئة من الأهداف الضرورية، ويتجه سلاح الجو للتعامل مع الأهداف الأساسية. وتتعرض الصناعة العسكرية الإيرانية، بجميع جوانبها، لأضرار بالغة، بدءًا من المصانع التي تنتج البراغي وصولًا إلى مراكز الأبحاث في الجامعات.
لقد أرهقت هذه الجهود المضنية قواتنا الجوية أيضًا. ففي بداية الحرب، كانت القوات الجوية تُرسل ثلاث “قطارات” من الطائرات إلى إيران يوميًا، يحمل كل قطار منها عشرات الطائرات. أما في الأيام الأخيرة، فقد انخفض هذا العدد إلى قطارين فقط في اليوم.
تعمل قواعد القوات الجوية بكفاءة عالية: جداول بيانات دقيقة على برنامج إكسل تُسجل أوقات صيانة الطائرات، بالإضافة إلى ساعات نوم الطيارين. من الصعب ألا يُعجب المرء بتفاني العاملين الرائعين هناك، سواء على الأرض أو في قمرة القيادة. فريقٌ من خمسين فنيًا، بالكاد ناموا طوال ثلاثة أسابيع، يُسرعون لتجهيز كل طائرة للرحلة التالية في وقت قصير.
في السرب، ستلتقي أيضاً بأطقم الطائرات، بمن فيهم جنود احتياط في الخمسين من عمرهم وطيارون شباب، يعيشون في دوامة من الهجمات منذ ثلاثة أسابيع: الاستيقاظ صباحاً، ساعة من الإحاطة قبل الرحلة، رحلة طيران تستغرق أربع ساعات إلى إيران والعودة، جلسة تقييم، طعام، ثلاث ساعات من النوم، ثم الانطلاق في الرحلة التالية.
يتناول بعضهم حبوب مودافينيل أو كافيين للبقاء متيقظين. وفي قمرة القيادة، يحملون معهم المكسرات والشوكولاتة وألواح البروتين للبقاء مستيقظين. يعاني الكثير منهم بالفعل من آلام في الرقبة نتيجة الرحلات الطويلة، وعند هبوطهم، ينتظرهم فريق من أخصائيي العلاج الطبيعي لتخفيف آلامهم. كما تظهر على وجوه الكثيرين آثار احتكاك نتيجة ساعات العمل الطويلة مع قناع الأكسجين والخوذة.
يحاول قادة الأسراب لمس أفراد الطاقم، لمعرفة من هو متعب ومن هو غير مركز بما فيه الكفاية. يُرسلون إلى منازلهم لمدة 24 ساعة للنوم في أسرّتهم واستعادة قوتهم. على الرغم من أن القوات الجوية قد حققت حرية العمليات فوق إيران، إلا أن التهديدات لا تزال قائمة على الأرض، ويبقى الخوف من حدوث عطل فني قائماً. إن وجود عشرات الطائرات ذات المحرك الواحد فوق إيران ليلاً ونهاراً يُبقي كبار القادة في حالة تأهب دائم.
لهذا السبب يشارك كبار القادة أيضاً في طلعات جوية عملياتية، لأن كل طلعة يشاركون فيها تُتيح للطيارين فرصة للراحة لفترة أطول. بدا الطيارون الذين قابلتهم هذا الأسبوع عازمين، واثقين من مهمتهم وقدراتهم، ومرهقين للغاية. إلى متى سيستمرون على هذا المنوال؟ لست متأكداً من إمكانية الإجابة على هذا السؤال بالإجابة العسكرية المعتادة “طالما دعت الحاجة”.
المؤسف في هذه القصة هو أنه بينما يُخاطر أفضل رجالنا بأنفسهم في سماء إيران، فإن أولئك الذين أرسلوهم إلى هذا الجحيم بتمريرهم تشريعات الانقلاب يستغلون الوقت الذي يقضونه في قمرة القيادة لتغيير وجه البلد الذي يدافع عنه هؤلاء الطيارون. يحتفل الإيرانيون اليوم برأس السنة الفارسية، نوروز، على أمل أن يحمل العام الجديد معه تغييراً في حياة هذه الأمة العريقة، التي تستحق نظاماً مختلفاً. ونحن أيضاً.
——————————————
هآرتس 27/3/2026
استبعاد الشرطة والشاباك، ذراع عسكرية جديدة لتنفيذ مشروع التطهير العرقي في الضفة الغربية
بقلم: عاموس هرئيلِ
حتى إدارة ترامب استيقظت. فقد حذر مايك هكابي، السفير الأمريكي في القدس والمؤيد المتحمس لارض إسرائيل الكاملة، دائما مؤخرا من الاضرار المتراكمة الناتجة عن النشاط الإرهابي اليهود في الضفة الغربية. أيضا نظيره في واشنطن، يحيئيل لايتر، قال في مقابلة أجرتها معه صحيفة “يديعوت احرونوت” في هذا الأسبوع ان تفاقم هذه الظاهرة “ينفر أصدقاء إسرائيل الحقيقيين في الولايات المتحدة”. ونشرت صحيفة “إسرائيل اليوم” تقرير عن نقاش شديد جرى بين نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ورئيس الحكومة نتنياهو، حيث اثار الجانب الأمريكي مزاعم بالفوضى و”سلوك دولة متخلفة” من جانب إسرائيل في الضفة الغربية (فانس نفى بعد ذلك هذا التقرير).
بعد عدد من الاحداث العنيفة، التي قتل وأصيب فيها فلسطينيون باطلاق النار وهجمات بالعصي على يد المستوطنين، كلف رئيس الأركان ايال زمير نفسه عناء زيارة الضفة الغربية وغور الأردن، في خضم الحرب مع ايران. واصدر زمير تحذيرات، كررها أيضا اللواء آفي بلوط قائد المنطقة الوسطى، في رسالته للجنود. وقد طلب من نتنياهو أيضا القيام بفعل ذلك. وقبل أسبوع قام بزيارة مقر القيادة المركزية في القدس لاجراء محادثة تناول جزء منها الإرهاب اليهودي. وأوضح شخص مقرب من لايتر لـ “يديعوت احرونوت” بان رئيس الحكومة ضرب على الطاولة وطلب علاج أساسي للمشكلة.
على خلفية الضغط الأمريكي تم تسريب نية الحكومة اتخاذ خطوة ملموسة: إقامة وحدة في وزارة الدفاع للتعامل مع شبيبة التلال وسكان البؤر الاستيطانية والمزارع المسؤولة عن جزء كبير من الهجمات العنيفة ضد الجيران الفلسطينيين. وسيتم تخصيص 130 مليون شيكل لهذه الوحدة خلال السنوات الثلاثة القادمة. ربما اعجبت واشنطن بهذه الخطوة، لكن الامر لم يكن هكذا في إسرائيل وفي المناطق المحتلة. فقد قال ضابط كبير في الاحتياط، الذي كان مسؤول عنها حتى فترة قريبة لـ “هآرتس” بانه يرى ان الأموال ستصل في نهاية المطاف الى المجالس الإقليمية في الضفة الغربية، وبعد ذلك ستستخدم لتلبية احتياجات البؤر الاستيطانية والمزارع، بدلا من معالجة سبب العنف. وقال: “هذا وهم مضلل. المشكلة ليست في الأموال، بل ما نحتاجه هو ان يطبق الجيش والشرطة والشباب القانون، وأن يجري الجيش الإسرائيلي تحقيقات شاملة ويقوم بإقالة القادة الذين لم يردوا بشكل مناسب على العنف. هذا كفيل بايصال الرسالة”.
تعتمد ردود فعل المؤسسة الإسرائيلية على هذه الظاهرة المتنامية، فضلا عن جزء كبير من التغطية الإعلامية، على التضليل المستمر. تجري هنا حملة تضليل إعلامية كلاسيكية، من الالف الى الياء، بدءا بضرب نتنياهو على الطاولة (وهذا أسلوب لا ينسى في مجالات كثيرة، بدءا بفيروس الكورونا وحتى إزالة العوائق البيروقراطية)، ومرورا بالشكوى من ان العنف يصرف قوات الجيش الإسرائيلي عن محاربة الإرهاب الفلسطيني (المشكلة الحقيقية هنا هي الفشل الأخلاقي، وليس العبء العملياتي)، وانتهاء بالادعاء الذي لا أساس له من الصحة بان هذه الأفعال “تضر بالمستوطنات في المقام الأول”، وهو ما يفترق انه تملص من مهاجمة الفلسطينيين.
الحقيقة، كما تبين في هذا الأسبوع في سلسلة محادثات مع مسؤولين عسكريين ومسؤولين في الشباك من الذين تعاملوا بهذه القضية في السنوات الأخيرة، معقدة أكثر، بل واقل استساغة. فالامر لا يقتصر على حفنة صغيرة عنيفة. الهجمات ضد الفلسطينيين لا تتعلق فقط بسبعين شاب مضطرب ومشتت جاءوا الى الضفة الغربية من داخل الخط الأخضر، مثلما حاول نتنياهو الادعاء في السنة الماضية، عندما تصدرت هذه القضية العناوين. هناك مئات الأشخاص، ليسوا جميعهم قاصرين، يشاركون في الاحتجاجات والاقتحامات العنيفة والازعاج المستمر والمتواصل الذي تتعرض له التجمعات البدوية والقرى الفلسطينية بهدف تهجيرهم من أراضيهم، وفي حالات كثيرة استخدام السلاح الناري. وتحيط بهم شبكة واسعة من الداعمين والمتعاطفين. وعلى الاغلب تصدر الإدانة علنا، من المستحيل في نفس الوقت الادعاء بان سكان المزارع هم رواد يتقدمون المعسكر كما يقول رؤساء المجالس الإقليمية، وبعد ذلك التنصل منهم عندما يمارسون عنف منهجي وواسع النطاق كجزء من هذا المسعى.
يستمر التستر من قبل السياسيين والحاخامات، لكن المجرمين انفسهم لم يعودوا يكلفون انفسهم عناء المشاركة فيه، بل على العكس، ينشرون بيانات الهجمات كل شهر وكأنها مصدر للتفاخر. لقد تضمن ملخص شهر آذار (الذي صدر في هذه المرة مصحوب بفيلم فيديو احتفالي) تقرير عن مهاجمة حوالي 20 قرية واحراق 16 بيت و19 سيارة ومسجدين. إضافة الى ذلك “أصيب 37 فلسطيني وحطمت مئات النوافذ والزجاج الامامي للسيارات واقتلعت مئات أشجار الزيتون وتضرر عشرات إطارات السيارات”، هذا ترويج مباشر.
تشمل البيئة الداعمة والمشجعة شخصيات إعلامية تنفي وجود الإرهاب اليهودي، وتبحث عن ذرائع ومبررات له، أو تقلل من شانه الى مستوى “الجريمة القومية”. لكن الجزء الأكبر من ذلك يحدث في اللقاءات بين النخبة السياسية والمستوطنين والمستوى الأمني. أيضا الحكومات السابقة، من اليمين والقليل من الوسط (بينيت – لبيد)، لم تحقق أي نجاح يذكر لجهودها. ولكن وزير الدفاع الحالي كاتس فعل اكثر من ذلك، حيث قام بإلغاء الاعتقال الإداري لليهود فور توليه منصبه في نهاية 2024. شرطة لواء شاي (الضفة الغربية)، الخاضع للسيطرة الكاملة للوزير ايتمار بن غفير، ابعد عن الساحة منذ فترة طويلة، وتورط القسم اليهودي في الشباك في فضيحة محرجة تتعلق بتسجيلات سرية للمحادثات، الامر الذي أدى الى تهميشه لصالح الاضطهاد السياسي. في غضون ذلك يتبنى رئيس الجهاز الجديد دافيد زيني تفسير ضيق لمفهوم “الإرهاب اليهودي”.
الجيش يتحدث بعدة أصوات. فالواقع لا يتم املاءه بخطابات رئيس الأركان، بل بافعال شرطة لواء شاي في الميدان، التي تصل متأخرة مع دورية لشجار بين الرعاة الإسرائيليين والفلسطينيين، وتجد صعوبة في اتخاذ مبادرة حتى عندما يكون واضح من الذي اعتدى على من. قرار قيادة المنطقة الوسطى استيعاب مئات أبناء المزارع داخل منظومة الدفاع القطرية التابعة لها صبت النار على الزيت. وقد تلاشت الحدود بين المواطنين الإسرائيليين والجيش كليا في الضفة الغربية تحت غطاء الحرب. وفي الخلفية ما زالت آثار مذبحة 7 أكتوبر ماثلة للعيان. المستوطنون يحذرون، وهم محقون قليلا في ذلك، من احتمالية شن هجوم فلسطيني منظم على مستوطنة معزولة. ولكن في ظل الصدمة التي احدثتها المذبحة، وفي ظل خشية قادة الجيش الإسرائيلي من الظهور بمظهر اشخاص غير جديين، فانه يتم استغلال الحرب لغاية التوسع والطرد.
في القيادة يتفاخرون في الأشهر الأخيرة بالانخفاض الحاد في عدد العمليات الإرهابية الفلسطينية، وينسبون ذلك للنشاطات الهجومية، التي اضرت بالتنظيمات الإرهابية في القرى وفي مخيمات اللاجئين (بعض المخيمات تم اخلاء سكانها وتعرضت لتدمير واسع)، لكن هذا من شانه ان يكون ظاهرة مؤقتة يوجد لها تفسيرات أخرى. فالفلسطينيون في الضفة الغربية يخشون حتى الموت، رؤساء الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة والتي مستوى التنسيق الأمني معها هو الأفضل منذ سنوات، على قناعة بانه بعد انتهاء الحرب مع ايران الجيش الإسرائيلي سينقض على مناطق أ وسيقضي بشكل نهائي على السلطة الفلسطينية. وعدد من رؤساء المجالس المحلية في الضفة الغربية لا يخفون بأن هذا هو طموحهم.
السيد الحقيقي
كما ذكر هنا فان بتسلئيل سموتريتش يعتبر الوزير الأكثر نفوذ في الحكومة، ليس بصفته وزير المالية، بل بصفته وزير مساعد في وزارة الدفاع. وقد تنازل كاتس، وقبله يوآف غالنت، عن سلطتهما في مناطق الضفة الغربية بدون مقاومة، حيث اصبح سموتريتش الان هو السيد الفعلي. وستتم عملية السيطرة على المناطق ج وب قريبا من خلال إقامة اكثر من 100 مزرعة وبؤرة استيطانية جديدة، إضافة الى توسيع البناء في المستوطنات القائمة، وفقا لخطة الحسم التي قدمها سموتريتش في 2017. يوجد لهذه الخطة خطة لاحقة تهدف الى حصر الفلسطينيين في خمس كتل صغيرة داخل المناطق أ فقط. في غضون ذلك تتم إزالة اتفاق أوسلو بالتدريج عن الخارجة. وقد منحت هذه التحركات على الأرض شرعية قانونية في سلسلة قرارات حكومية عشية بدء الحرب الجديدة ضد ايران.
يشمل جزء كبير من احداث العنف مع الفلسطينيين سكان المزارع والبؤر الاستيطانية الذين يتنقلون بسيارات الرينجرز التي توفرها لهم الحكومة، ويرتدون الزي العسكري بشكل كامل أو جزئي ويحملون السلاح العسكري. أحيانا يكون هؤلاء أعضاء في فرق الطوارئ أو في قوات الامن القطرية، واحيانا تكون هذه مبادرات فردية. هؤلاء الذين يصورون في وسائل الاعلام بصورة رومانسية كطلائعيين للصهيونية، هم في الحقيقة الذراع العسكري للمشروع، بدعم محكم من الذراع السياسي، ممثلهم في الحكومة. ويكتمل هذا الوضع بالحضور البارز لرؤساء المجالس المحلية في الضفة الغربية كنشطاء ومقاولي أصوات في مركز الليكود، الذي تحول بشكل حاد نحو اليمين.
منذ منتصف شهر شباط الماضي ازدادت المواجهات بين المستوطنين والفلسطينيين بشكل خطير. ففي غضون شهر واحد فقط قتل تسعة فلسطينيين وأصيب عشرة باطلاق النار في ستة احداث منفصلة، حدث معظمها في رام الله ونابلس. وتجري الشرطة الإسرائيلية والشرطة العسكرية تحقيقات، لكن ينصح بعدم التعويل على نتائجها.
خلال الأسبوعين الأخيرين كان هناك حادثان على خلفية مختلفة، ساهما في تصعيد التوتر. ففي الأسبوع الماضي اطلق جنود حرس الحدود النار على سيارة مشبوهة قرب قرية طمون، بين منطقة نابلس والغور، الامر الذي نتج عنه قتل الزوجين واولادهما الأربعة. قبل ذلك ببضعة اشهر وثق مقاتلون من نفس الوحدة وهم يطلقون النار على فلسطينيين بعد استسلامهما اثناء عملية في جنين. هذه الاحداث اثارت أسئلة جدية حول أوامر فتح النار المتبعة في حرس الحدود، وقد شكلت صدمة للجيش، ولكنها لم تثر أي رد فعل لدى الشرطة. هذا هو نهج بن غفير في ابهى صوره: التحقيقات سطحية، ولم يعط ضباط الجيش الإسرائيلي أي فرصة للمشاركة فيها.
في حادثة حدثت في نهاية الأسبوع قتل الفتى الإسرائيلي يهودا شيرمان من الون موريه، حيث دهسته شاحنة فلسطينية عند مدخل قرية بيت امرين غرب نابلس. السائق الفلسطيني هرب وتم اعتقاله فيما بعد. في الساعات والأيام في اعقاب الحادثة وجد الجيش الإسرائيلي والشباك صعوبة في تحديد ما اذا كان هذا هجوم إرهابي أم حادث طرق. وقد اعلنوا مساء امس بان الدافع كما يظهر هو قومي. مع ذلك لم يتردد نشطاء اليمين المتطرف الذين طالبوا بالانتقام في احراق البيوت والسيارات لمدة يومين، وهاجموا الفلسطينيين في انحاء الضفة الغربية. ومن اللافت للنظر هو ان حالة التاهب العالية نسبيا في الجيش الإسرائيلي ساهمت في تقليص حدة الاشتعال.
هذا الأسبوع ارسل نحو 200 جندي احتياط رسالة لرئيس الأركان ووزير الدفاع. ومشكوك فيه أن يعكس قلقهم رأي اغلبية قوات المقاتلين النظاميين والاحتياط الذين يخدمون في الضفة الغربية، التي تشهد بدورها تحول ملحوظ نحو اليمين وتتاثر باحداث 7 أكتوبر. ولكن من المهم الاستماع الى ما يحذر منه الموقعون، الذين خدموا مئات أيام الاحتياط منذ مذبحة الغلاف. وقد كتبوا في الرسالة: “نحن نتوجه اليكم للاعراب عن قلقنا الكبير من الإرهاب اليهودي الذي تصاعد مؤخرا. نحن نشاهد في منطقة يهودا والسامرة احداث عنف وإرهاب ضد الفلسطينيين، وما زالت هذه الاحداث تستمر بعدد كبير مقارنة مع السابق. هذه الاحداث التي شاهدنا بعضها بشكل مباشر تتعارض كليا مع قيم وروح جيش الدفاع الإسرائيلي التي تربينا عليها. وحسب من كتبوا الرسالة فان الموقف من الإرهاب اليهودي يشمل “التجاهل، عدم منع الاحداث من قبل قواتنا، بل وحتى مشاركة جنود الاحتياط فيها أحيانا. نحن نخشى من ان تكون كرامة الانسان وطهارة السلاح والانضباط العسكري، التي تشكل ركيزة رئيسية لروح الجيش الإسرائيلي، قد تآكلت، بل ونلاحظ تسلل اجندة لا تتفق مع جوهر الجيش الإسرائيلي كجيش دولة يهودية وديمقراطية. نحن نخدم مرة تلو الأخرى انطلاقا من الثقة الكاملة بان المهمات الموكلة لنا تتفق كليا مع قيم جيش الدفاع الإسرائيلي، وان أي انحراف عنها يعالج بالشكل المناسب. ان الواقع الذي تنفذ فيه اعمال عنف وإرهاب على يد جنود يرتدون الزي العسكري، أو لا يتم التعامل معها بشكل حازم من قبل الجيش الإسرائيلي بصفته صاحب السيادة على الأرض، يتسبب بضرر كبير بثقتنا وقدرتنا على أداء مهماتنا”.
وقد تحدث أربعة من الموقعين على الرسالة، الذين خدموا في الضفة الغربية في السنتين والنصف الأخيرتين، لـ “هآرتس”، والجميع يكررون نفس الوصف لتسلسل الاحداث: لا توجد أي محاولة لمنعها مسبقا (“حتى عندما تتم المعرفة بوقوعها – اذ ينتشر الخبر في مجموعاتهم في الواتس اب ويصل الينا أيضا – نحن لا نصل اليها أبدا، بل نذهب بعد فوات الأوان فقط”)، والجنود لا يصلون الا عند استدعائهم وعندها يكون الوقت قد تأخر. ما حدث في البداية هم لم يشاهدوه، بل شاهدوا فقط ما حدث بعد ذلك، ردود الفعل.
احد الموقعين على الرسالة قال: “في معظم الحالات يخبرنا اليهود ما حدث، ثم نطلب منهم بلطف المغادرة ونقوم باعتقال الفلسطينيين المتورطين”. شخص آخر يكمل الصورة: “بعد ذلك يتصرف الفلسطينيون أيضا بعنف تجاه اليهود – الذين اقتحموا بيوتهم وبدأوا في احراق البيوت والسيارات وضربهم”. ويشير الى انه في هذه المرحلة “يتصرف الجنود بشكل أساسي ضد الفلسطينيين، ويستخدمون وسائل تفريق المظاهرات، بل واحيانا يستخدمون النار الحية ضدهم”.
ما شاهدناه على ارض الواقع في هذا الأسبوع يؤكد على ذلك. لا توجد اعشاب ضارة هنا، بل فروع منسقة تلعب دور رئيسي في مشروع تهويد الضفة الغربية. النظام مبني بحيث ان التيار المركزي المنخرط في إقامة المزارع والبؤر الاستيطانية يمكنه قطع الاتصال بها وانكار أي صلة عندما يتم ضبط هذه الفروع وهي تتجاوز الخطوط. وقد أدى استمرار غض نظر الدولة وقوات الامن وأجهزة انفاذ القانون الى فقدان السيطرة. أي شخص يتعامل مع ذلك على انه مجرد ظاهرة استثنائية، يقلل من خطورته. ونحن كاسرائيليين يصعب علينا انهاء هذه الجولة بدون الشعور بالاحراج العميق، بل وحتى العار.
——————————————
يديعوت 27/3/2026
ترامب يُفضّل الدبلوماسية إذا وافق الإيرانيون على مطالبه، وإلا سيختار الحل العسكري
بقلم: رون بن يشاي
تواجه القيادة السياسية في القدس والمؤسسة الدفاعية صعوبةً في فهم وجهة الرئيس الأمريكي ترامب في الحرب مع إيران. أشارت مصادر التقييم، خلال اجتماع لمجلس الوزراء المصغر، إلى وجود ثلاثة سيناريوهات محتملة يُشير إليها الرئيس الأمريكي.
السيناريو الأول هو أن ترامب يعتقد أن النصر قد تحقق على إيران، وأن الوقت قد حان لإنهاء الحرب والتفاوض مع المسؤولين الحكوميين الجدد الذين ما زالوا في طور ترسيخ وجودهم في إيران، بقيادة الحرس الثوري. ووفقًا لهذا السيناريو، يعتقد ترامب أن النظام الحالي، رغم قيادة قادة الحرس الثوري له، لديه ما يكفي من المصالح للتوصل إلى وقف إطلاق النار واتفاق يلبي المطالب الأمريكية: اتفاق إطاري في المرحلة الأولى، واتفاق تفصيلي في المرحلة الثانية يُلبي معظم المطالب الأمريكية الخمسة عشر.
أما السيناريو الثاني الذي طرحته أجهزة الاستخبارات، فهو أن ترامب يعتقد أنه لم يحقق بعد “صورة النصر” التي يسعى إليها (على سبيل المثال، فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية دون قيود أو سيطرة إيرانية، كما كان قبل الحرب، أو إزالة اليورانيوم المخصب 60 في المئة من الأراضي الإيرانية)، ولكنه يحتاج إلى نحو أسبوعين لحشد القوات اللازمة وتجهيزها للعملية، ولذلك فهو يريد كسب الوقت.
ولهذا الغرض، ينشر خطابًا متفاخرًا (“نحن ننتصر”) وهدّامًا في وسائل الإعلام، يتسم بالغموض والتضليل المتعمدين، ولا يقتصر هدفه على خفض أسعار النفط وإنهاء العدوان الإيراني على دول الخليج العربي فحسب، بل يهدف أيضًا إلى تمكين البنتاغون من حشد القوات لعملية حاسمة تنهي الحرب بقرار حاسم لصالح الولايات المتحدة، وتجبر الحرس الثوري على التفاوض من موقع ضعف.
يحتاج البنتاغون والقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إلى أسبوعين إضافيين لحشد نحو 4500 جندي من مشاة البحرية ونحو 3000 مقاتل من الفرقة 82 المحمولة جوًا في المنطقة، فضلًا عن إعادة حاملة الطائرات جيرالد فورد إلى المنطقة بعد خضوعها لأعمال صيانة عاجلة تجري حاليًا في ميناء سودا بجزيرة كريت. سيستغرق كل هذا نحو أسبوعين، وبعدها سيتم تدريب نماذج لتنفيذ التحركات التي يخطط لها البنتاغون وسنتكوم.
السيناريو الثالث هو أن ترامب يحاول، من خلال ما يُسمى بجهود المصالحة مع إيران، زرع الفتنة بين صناع القرار في طهران، الذين ما زالوا في حيرة وصدمة من عمليات الإعدام الجماعي التي طالت صفوفهم، والذين يعانون من خلافات شخصية وفئوية. ويصف ترامب القيادة الجديدة التي تولت زمام الأمور في صفوف من تم القضاء عليهم بأنها “تغيير للنظام”.
مع ذلك، يلاحظ المحللون أن المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، يُظهر بوادر انخراطه في عملية صنع القرار. فهو يُصدر توجيهات عامة ويتحدث مع قادة الحرس الثوري، رغم أنه لا يظهر علنًا.
بشكل عام، لم يتبلور الحكم الإيراني بعد في هيكل هرمي منظم، لكنه تيظهر حاليًا قدرة على الصمود والعمل. تُتخذ القرارات فيه وفقاً للخط المتطرف لقيادة الحرس الثوري والسياسيين المقربين منهم، ويتضح ذلك في التصريحات المتحدية لكبار مسؤوليه، بمن فيهم الشخص الذي تأمل الولايات المتحدة في التفاوض معه، وهو رئيس مجلس النواب محمد باقر قاليباف.
سبب زيادة إطلاق الصواريخ على إسرائيل
يواصل الإيرانيون إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل لإرهاقها. في اليومين الماضيين، انخفض عدد الصواريخ التي يطلقونها يوميًا، وأحيانًا إلى أقل من عشرة. ويزيدون من عمليات الإطلاق في حالتين: الأولى، عندما يصعب رصد منصات الإطلاق بسبب الأحوال الجوية وغيرها من الظروف عند خروجها من الملاجئ، والثانية، عندما تُلحق إسرائيل إصابات بالغة بكبار قادة الحرس الثوري.
يُرجّح أن يكون سبب زيادة عمليات الإطلاق بدءًا من صباح الخميس هو اغتيال قائد القوات البحرية للحرس الثوري، علي رضا تنكسيري، مع رئيس استخباراته البحرية وعدد من ضباطه. وقع الاغتيال في مقر قيادة القوات البحرية للحرس الثوري في ميناء بندر عباس، وهو الميناء الرئيسي للشحن في إيران. يقع الميناء على الساحل الإيراني، في منتصف مضيق هرمز، ومنه انطلقت معظم العمليات البحرية للحرس الثوري لإغلاق المضيق.
يتطلب هجوم قنص دقيق على ميناء بندر عباس، ذي المساحة الشاسعة، ليس فقط معلومات استخباراتية دقيقة (بما في ذلك الاستخبارات البشرية)، بل أيضاً تحليق طائرات وطائرات مسيرة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي لمسافة تزيد عن 2000 كيلومتر، فضلاً عن تنسيق وثيق مع الأمريكيين المسؤولين عن العمليات في هذه المنطقة. يدرك الأمريكيون، فيما يتعلق بالاغتيالات، المزايا التي تتمتع بها إسرائيل في الحصول على المعلومات الاستخباراتية اللازمة، وفي الأساليب العملياتية، وفي القدرة على توفير الغطاء الجوي المطلوب في الوقت المناسب. لكن المستفيد الأكبر من اغتيال تنكريسي هم الأمريكيون.
هذا هو جوهر الوضع المتعلق بإيران كما انعكس في مناقشات مجلس الوزراء المصغر ليلة الأربعاء. وتشير تقديرات أجهزة الاستخبارات إلى أن ترامب لم يحسم أمره بعد بشأن إنهاء الحرب خلال الأسبوع أو الأسبوعين المقبلين عبر مفاوضات دبلوماسية، أو إنهاءها بقرار عسكري يمنحه “صورة النصر” ويطيح بصناع القرار المتطرفين الذين يديرون الأمور حالياً في طهران.
لم يحقق الإيرانيون مكاسب كافية للتوصل إلى حل وسط مع ترامب
في غضون ذلك، تجري مفاوضات بشأن المفاوضات، يرفض فيها الإيرانيون رفضًا قاطعًا المطالب الأمريكية، وهو ما يفسر عدم انعقاد اجتماع يوم الخميس في إسلام آباد بين نائب الرئيس الأمريكي فانس وممثلي إيران. وتشير التقديرات في إسرائيل إلى أنه إذا وافق الإيرانيون على معظم المطالب الأمريكية الخمسة عشر، فسيفضل ترامب المسار الدبلوماسي؛ ولتحقيق ذلك، سيتوصلون أولًا إلى اتفاق إطاري ثم يعلنون وقفًا لإطلاق النار لمدة شهر. أما إذا استمر الإيرانيون في نهجهم المتشدد، بما في ذلك المطالب الصارخة التي قدموها للأمريكيين، فسيلجأ ترامب إلى الحل العسكري. وترجح القدس أن هذا هو السيناريو الأرجح. ويستعد البنتاغون حاليًا لهذا الاحتمال، ويواصل حشد القوات والتخطيط والتدريب تحسبًا لفشل المحادثات. وتقدر إسرائيل أن تحركًا عسكريًا كبيرًا آخر سيكون ضروريًا. وفي هذه الحالة، ستستمر الحرب نحو ثلاثة أسابيع أخرى.
كما صرّح مسؤول رفيع المستوى مُطّلع على الوضع في إيران: “لم يتقبّلوا ما يكفي للتسوية مع ترامب. لذا، يجب أن نوجّه لهم ضربة قوية أخرى على الأقل، ويفضل أن تكون لبنيتهم التحتية الوطنية، لإقناعهم”. ويبدو أن المصدر يقصد ضربة إسرائيلية أمريكية مشتركة على منشآت الطاقة ومحطات توليد الكهرباء، وربما السدود أيضاً. وبينما سيؤدي استهداف هذه المواقع إلى معاناة كبيرة للشعب الإيراني، وسيدفع الحرس الثوري إلى شنّ هجوم شامل على إسرائيل، وعلى القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، وعلى دول الخليج، فإنه سيجعل النظام الإيراني يُدرك أنه لن يكون قادراً على إدارة البلاد وتلبية احتياجات مواطنيه بعد انتهاء الحرب، مما يُهدد بقاءه على المدى البعيد.
تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن الرئيس ترامب ومستشاريه، وكذلك دول الخليج العربي، يُعارضون بشدة توجيه مثل هذه “الضربة للبنية التحتية” ضد إيران، إما بسبب أزمة الطاقة المتوقعة بعد هذه الضربة، أو بدافع الخوف.
أما بالنسبة لإسرائيل، فقد ساد شعور في اجتماع مجلس الوزراء أمس بأن إسرائيل على وشك… يسير النظام الإيراني على المسار الصحيح، ويحقق بعض النجاح في تحقيق أهداف حرب “زئير الأسد”، حتى وإن لم ينهار نظام آية الله في إيران نهائيًا.
تشير التقارير الاستخباراتية إلى أن ما تم إنجازه حتى الآن، ولا سيما تدمير منظومة الإنتاج الصناعي العسكري في إيران، هائلٌ للغاية، ويتجاوز بكثير الانطباع السائد لدى العامة. هذه الحقيقة بحد ذاتها كفيلة بتحقيق النتائج المرجوة وتوفير الأمن على المدى البعيد، حتى قبل انهيار النظام الإيراني أو استبداله بنظام آخر.
أما بالنسبة لإطلاق الصواريخ الباليستية، فهي مستمرة بمعدل منخفض نسبيًا يبلغ حوالي عشرة صواريخ يوميًا، ومن المرجح أن تستمر حتى نهاية الحرب. وقد جمعوا حوالي 2500 صاروخ ومئات منصات الإطلاق قبل الحرب، وبالتالي لديهم ما يكفي للإطلاق. مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن عدد الصواريخ العنقودية التي يطلقونها آخذ في التناقص. وفي هذا السياق، وضع رئيس الوزراء نتنياهو حدًا نهائيًا للجدل والشائعات حول دور الموساد في إنجازات الحرب. أشاد رئيس الوزراء بالتعاون الممتاز بين الجيش الإسرائيلي، وخاصة مديرية الاستخبارات، والموساد. وأضاف أن جميع العمليات نُفذت بالتعاون بين شعبة الاستخبارات والموساد. كما أكد رئيس الأركان أن هذا التعاون غير مسبوق ويحقق نتائج ملموسة.
في غضون ذلك، تُكثّف إسرائيل هجماتها على المجمع الصناعي العسكري الإيراني، وتُضعف منظومة الصواريخ الباليستية، مما يُساعد الولايات المتحدة على تمهيد الطريق لعملية عسكرية كبرى قد يُريد الرئيس الأمريكي شنّها ضد إيران لإخضاعها نهائيًا في حال فشلت المفاوضات.
في الوقت نفسه، يتحدث الإيرانيون بلغتين: ففي وسائل الإعلام المحلية، يُدلون بتصريحات حادة ومتحدية، ويُعلنون رفضهم للتفاوض، لكن من المرجح أن تكون مواقفهم في الحوار المباشر مع الأمريكيين، ومع الوسطاء، أكثر مرونة وأقل تطرفًا. وفي ضوء هذا السلوك، يُهدد ترامب قائلًا: “على الإيرانيين أن يبدأوا بالجدية قبل فوات الأوان”، وربما هذا ما يقصده.
الساحة اللبنانية: هذه هي أدوات الضغط على حزب الله
فيما يتعلق بلبنان، تعمل إسرائيل على تفكيك حزب الله كمنظمة ونزع سلاحه. والهدف حاليًا (على الأقل حتى نهاية الحرب في إيران) هو تحقيق ذلك باستخدام أدوات الضغط العسكري والاجتماعي والسياسي والاقتصادي والسوري، وليس من خلال التحرك المباشر في لبنان.
في المقابل، يرى حزب الله نفسه في حرب وجود، بين البقاء أو الفناء. فهو يسعى للبقاء كمنظمة عسكرية والحفاظ على شرعيته في لبنان وبين الشيعة، ولذلك يلجأ قادته إلى أساليب قتالية شرسة: قصف صاروخي كثيف ومكثف على الشمال والوسط على مدار الساعة، وحرب عصابات عنيدة ودموية ضد فرق القتال التابعة للجيش الإسرائيلي المتقدمة شمالًا نحو مضيق الليطاني.
أما فيما يخص الضغط العسكري، فإن الجيش الإسرائيلي يعمل وسيستمر في العمل في هذه المنطقة لتجنب النيران المباشرة وخطر الغارات على المستوطنات. الهدف هو تحرير المنطقة من الوجود المادي لحزب الله، حتى من المنازل الخاصة التي يطلق منها الحزب جزءًا كبيرًا من قذائفه الصاروخية. ويعمل الجيش الإسرائيلي أيضًا على إجلاء السكان الشيعة من المنطقة الواقعة بين الليطاني والزهراني، بما في ذلك منطقة صور التي تنطلق منها معظم القذائف.
يُشكل طرد السكان ضغطًا هائلًا على حزب الله، إذ يُشكل نحو مليون ومائتي ألف لاجئ شيعي عبئًا على الحكومة اللبنانية. إضافةً إلى ذلك، فإن التمسك بخط الليطاني يعزل جنوب لبنان عن شماله، مما يُشكل ضغطًا سياسيًا على الحكومة اللبنانية. كما يُكثف الجيش الإسرائيلي عملياته الجوية في مناطق أخرى من لبنان، لا سيما في الضاحية والبقاع. وتعلق إسرائيل آمالها على ضغط السكان الشيعة لدفع حزب الله إلى طلب وقف إطلاق النار بشروط مقبولة لإسرائيل، تشمل نزع سلاح حزب الله.
ولا تُعلق إسرائيل آمالها على الحكومة اللبنانية، رغم أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أصدر يوم السبت الماضي توجيهات أثارت استياءً شديدًا لدى حزب الله لدرجة التهديد بحرب أهلية. في اللحظة الأخيرة، وبفضل وساطة نبيه بري، رئيس منظمة حزب الله الشيعية ورئيس البرلمان اللبناني، تم تجنب نشوب صراع مسلح.
ويتجلى الضغط الاقتصادي في تفجير محطات الوقود التي تُعد مصدرًا للأموال والوقود اللازم لعمليات حزب الله. أما الضغط السوري فهو مثير للاهتمام بشكل خاص. يقول مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى إن أحمد الشرع، حاكم سوريا، “يُراقب لبنان”، مضيفًا: “يخشى حزب الله بشدة من هجوم شنّه جهاديون سُنّة سوريون على قرى وبلدات شيعية في شمال ووسط لبنان باستخدام سيارات فان”. كما هو معلوم، فإن للسنة السوريين حسابات قديمة مع حزب الله منذ أيام قتاله في سوريا إلى جانب نظام الأسد.
تعتقد إسرائيل أن سقوط النظام في إيران، أو على الأقل إضعافه، سيؤدي تدريجيًا إلى زوال حزب الله، مع أن هناك خبراء يرون أن حزب الله راسخٌ ومتجذرٌ بما يكفي في لبنان والعالم ليتمكن من البقاء مستقلًا حتى بدون مساعدة إيرانية. هذا التقييم ليس بلا أساس؛ فالتجربة تُظهر أن استخدام أساليب الضغط، بدلًا من اتخاذ قرار عسكري مباشر، لا يُحقق نتائج عادةً، وبالتأكيد ليس على المدى القريب. الجيش الإسرائيلي يُدرك ذلك، ولكن طالما أن لبنان جبهة ثانوية وإيران هي الجبهة الرئيسية، فلا نية لتغيير الأولويات الاستراتيجية. لذلك، سيُجبر المواطنون الإسرائيليون المقيمون في الشمال على البقاء قرب المناطق المحمية لأشهر عديدة أخرى. بعد الحرب في إيران، قد يُتخذ إجراء حاسم يُفضي إلى حل.
الاضطرابات في فلسطين تُقلل من فرص التطبيع. لا جديد يُذكر على جبهة غزة، لكن الجبهة التي تخسر فيها إسرائيل المعركة هذه الأيام هي يهودا والسامرة: إن أعمال الشغب التي يرتكبها إرهابيون يهود ضد الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية لا تثير غضب رؤساء الدول الأوروبية فحسب، بل تثير غضب البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن أيضاً. وتتضاعف الأضرار الناجمة عنها، بل قد تصل إلى ثلاثة أضعاف. فهي تُلحق أضراراً نفسية وسياسية، وتُرسّخ صورة إسرائيل كدولة منبوذة يُشكك المجتمع الدولي في حقها في الوجود والدفاع عن نفسها. وقد تُؤدي هذه الأعمال أيضاً إلى تصاعد الاضطرابات بين الفلسطينيين، والأخطر من ذلك أنها تستنزف القوات النظامية والاحتياطية التي لا تملكها دولة إسرائيل، في محاولة منها للحفاظ على النظام في الضفة الغربية.
كما تُبرز أعمال الشغب هذه الضفة الغربية كمنطقة تفتقر إلى الحكم، ولا ترتبط فعلياً بأراضي دولة إسرائيل، مما يُشكل مشكلة يجب على المجتمع الدولي حلها.
وتُبعد الاضطرابات في فلسطين فرص التطبيع مع الدول العربية، بحيث أن أعمال الشغب/الإرهابيين اليهود، من جميع النواحي، تُضر أيضاً بالمصالح العقارية والسياسية للتيار الأيديولوجي المسيحاني الذي نشأت فيه.
——————————————
إسرائيل اليوم 27/3/2026
الحل للمشكلة الإيرانية: حلف مع دول الخليج وإسرائيل
بقلم: بوعز غانور
وصلت الحرب مع ايران الى واحد من المفترقات التاريخية التي تكون فيه ضرورة لخلق قواعد لعب جديدة. الاستراتيجيات المركزية الأربعة التي اتبعت تجاه ايران في العقد الأخير لم تنجح في وقف السعي الإيراني الى قدرة نووية عسكرية والى ترسانة صواريخ هجومية بحجم غير مسبوق: لا استراتيجية المفاوضات والحل الوسط (“استراتيجية أوباما”)، لا استراتيجية العقوبات والردع (“استراتيجية ترامب”)، لا استراتيجية التفكيك السري (“استراتيجية داغان”)، وصحيح حتى اليوم أيضا لا استراتيجية العمل العسكري القوي (“استراتيجية نتنياهو – ترامب”).
بعد اكثر من ثلاثة أسابيع من الحرب ضد ايران بقيادة الجيشين المتصدرين في العالم تتبين حدود تأثير الإنتاج العسكري، ويتضح الفهم بانه أمام التهديد الوجودي الإقليمي – من الضروري طرح منظومة دفاع إقليمية وليس لكل دولة على انفراد. لقد وفر التاريخ لنا نموذجا لمثل هذه المنظومة. بعد الحرب العالمية الثانية وقفت أوروبا المدمرة، الضعيفة والمنقسمة امام تهديد عسكري وايديولوجي سوفياتي. تأسس حلف الناتو في 1949 كجواب على هذا التهديد وخلق إطارا استراتيجيا جماعيا لاوروبا والولايات المتحدة للردع، التعاون وضمان الاستقرار. المبدأ الأساس للحلف ثبت شارة ثمن رادعة غيرت ميزان القوى في أوروبا. هجوم من الاتحاد السوفياتي على أي من أعضاء الناتو هو هجوم عليها جميعها، بما في ذلك على الولايات المتحدة قائدة الحلف.
لكن التاريخ الإقليمي علمنا أيضا ما هو الثمن لتفويت اللحظة لمثل هذا التغيير الفكري. عشية حرب الخليج الأولى ضد العراق في 1990 في حملة عاصفة الصحراء وعشية الحرب الاهلية السورية في 2011، شخصت دول المنطقة جيدا التهديدات الكبيرة – لكنها فشلت في اعداد تنظيم مشترك وفي خلق ردع محلي. وكانت النتيجة حروب مدمرة وانعدام استقرار إقليمي متواصل.
رد غير رادع
الشرق الأوسط اذار 2026 يوجد في نقطة مشابهة. ايران تشكل تهديدا واضحا وراديكاليا على كل دول المنطقة. فهي تمول، تسلح وتفعل منظمات تتآمر على أنظمة دول المنطقة، تهاجم بالفعل أراضي الدول بالصواريخ وتدفع قدما ببرنامج نووي عسكري يهدد مجرد وجودها. الرد الإقليمي على هذا التهديد كان حتى الان منقسما، غير منسق، وبوضوح غير رادع. حلف إقليمي رسمي سيغير هذا من الأساس. للحلف ستدعى كل الدول التي تعرضت للاعتداء من ايران في المعركة الحالية، سواء دول الشرق الأوسط ام دول “الحدود الشمالية” لإيران – تركمنستان وأذربيجان وبالطبع الولايات المتحدة. قوتان هامتان اخريان أوروبا من الغرب والهند من الشرق ستقرران بنفسيهما مدى تعاونهما مع الحلف، الذي سيقوم على أساس خمسة مداميك أساسية. الأول: ردع جماعي – أي ضربة من ايران لاحدى الدول ستجر ردا مشتركا من كل دول الحلف. الثاني: التزام قاطع بمنع النووي عن ايران – يجد تعبيره في آلية عمل إقليمية منسقة وناجعة الى جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية. الثالث: منظومة دفاع جوي متداخلة – “قبة إقليمية” واحدة للاحباط والحماية من منظومة الصواريخ الهجومية الإيرانية. الرابع: صراع مشترك ضد تصدير التآمر والإرهاب الإيراني – المشاركة في المعلومات الاستخبارية، في قدرات الإحباط والحرب ضد البنى التحتية للفروع الإيرانية في المنطقة. والخامس، حرج: مظلة استراتيجية أمريكية – تمنع الحاجة الى سباق تسلح نووي إقليمي كجواب على البرنامج النووي الإيراني. ان مبنى الامن الإقليمي في شكل مثل هذا الحلف، بمشاركة رائدة من الولايات المتحدة سيشكل تحقيقا استراتيجيا مبهرا للانجازات العسكرية الساحقة للولايات المتحدة وإسرائيل في المعركة وعنصرا هاما في كل سيناريو لانهاء المعركة، حيال النظام الحالي أو غيره. وهكذا تأخذ على نفسها دول المنطقة الالتزام بمواصلة الصراع الجماعي ضد ايران والولايات المتحدة تأخذ على نفسها الالتزام بنجاحه.
المصلحة الإسرائيلية
لإسرائيل توجد مصلحة جوهرية في خلق مبنى منظم إقليمي كهذا لردع ايران ولمواصلة الصراع ضدها. مثل هذا الحلف سيشكل أيضا محفز فاعل لتعاون إقليمي يقوم على مصالح مشتركة، اقتصادية، تكنولوجية، سياسية وغيرها، مثلما ساهم حلف الناتو في عقود من الاستقرار والازدهار في أوروبا.
صحيح أن التحدي الذي ينطوي عليه ذلك هائل. فبخلاف أوروبا 1949، الشرق الأوسط مفعم بالشكوك، بالتوترات التاريخية وبفوارق الدين، الثقافة، الأيديولوجيا والهويات. لكن التاريخ يفيد بان الاحلاف تنشأ ليس فقط امام الخطر بل وأيضا انطلاقا من الاختيار. هذا هو الزمن الصحيح لزعماء المنطقة ان يهجروا المنطق القديم في العمل المنفرد وان يختاروا الاتحاد في حلف استراتيجي قوي ورادع يحسم بمجرد وجوده مستقبل المنطقة.
مثال عربي شهير في المنطقة يقول “أنا وأخي ضد إبن عمي وأنا وإبن عمي ضد الغريب”. جوهر هذا الفهم هو أنه حتى لو كانت هناك خلافات داخل البيت، من الضروري الاتحاد في وجه التهديد الخارجي. النظام الإيراني الحالي جسد جيدا في العقود الأخيرة وبقوة اكبر في الحرب الحالية بان ايران ترى نفسها غريبة تماما عن المنطقة. في هذا الواقع على إسرائيل ودول المنطقة أن تجعل مفهوم المثال العربي مبدأ عمل استراتيجي.
——————————————
يديعوت احرونوت 27/3/2026
تحذير رئيس الأركان: “الجيش الإسرائيلي سينهار على نفسه”
بقلم: اليشع بن كيمون
مع اتساع رقعة الحرب وتصاعد العنف اليهودي في شمال الضفة الغربية، حذر الفريق إيال زامير مجلس الوزراء من أنه بدون قانون لتجنيد الحريديم، سيفقد الجيش السيطرة ولن يصمد جنود الاحتياط. وصرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في مؤتمر صحفي الليلة الماضية: “يعاني الجيش الإسرائيلي من نقص 15 ألف جندي”. وأثارت هذه التصريحات غضبًا عارمًا، حيث اتهم عضو الكنيست لبيد قائلاً: “نحن نواجه كارثة، والمسؤولية تقع عليكم”، بينما تعرض الائتلاف لهجوم: “هذا يضر بالمجهود الحربي”.
في ظل اللحظات العصيبة التي شهدها النزول إلى الغرف الآمنة والى الملاجىء أمس، وتكرر هذا التحذير مرارًا وتكرارًا طوال اليوم، يتردد صدى تحذير رئيس الأركان في مجلس الوزراء هذا الأسبوع: “الجيش الإسرائيلي سينهار على نفسه”. خلال الحرب، حذّر الفريق إيال زامير الحكومة من أن الوضع العسكري في الجيش ينهار، نظرًا لعدم وجود قانون لتجنيد الحريديم، وعدم تعديل قانون الاحتياط، وعدم تمديد الخدمة الإلزامية إلى 36 شهرًا. أثار هذا التصريح ردود فعل قوية في الأوساط السياسية.
وأضاف زامير: “لن يصمد جنود الاحتياط، وأنا أرفع عشرة أعلام تحذيرية”، موضحًا أنه بهذا المعدل سينهار الجيش على نفسه: “في وقت قصير، لن يكون الجيش الإسرائيلي مستعدًا لمهامه الروتينية”. وأفادت مصادر حضرت النقاش أن رئيس الوزراء أو وزير الدفاع أو أيًا من الوزراء لم يردّوا عليه.
تمتنع الحكومة عن إقرار قانون تمديد الخدمة نظرًا للغضب الشعبي المتوقع من الموافقة عليه، إلى جانب استمرار إعفاء الحريديم. والنتيجة: نقص في آلاف الجنود في أوقات الحرب. سُئل المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي دافرين، في مؤتمر صحفي عن تصريحات رئيس الأركان، فأجاب بأن “الجيش الإسرائيلي يعاني من نقص بحوالي 15 ألف جندي، منهم حوالي 8 آلاف مقاتل”.
وجاءت تصريحات زمير بعد موافقة الحكومة، رغم نقص القوى العاملة في الجيش الإسرائيلي، على إنشاء 30 بؤرة استيطانية إضافية في الضفة الغربية، الأمر الذي أثار غضبه وغضب قائد القيادة المركزية، اللواء آفي بالوت. وقد حوّل الجيش الإسرائيلي بالفعل كتيبة أخرى إلى الضفة الغربية لمواجهة هذا التهديد، وتعتقد القيادة المركزية أن هناك حاجة لكتيبة أخرى لإتمام المهمة. ومنذ موافقة مجلس الوزراء على شرعنة عشرات المزارع والبؤر الاستيطانية الإضافية، حذّر زمير من تفاقم نقص القوى العاملة في الجيش الإسرائيلي.
وفي ظل الحرب في إيران، تفاقمت الجرائم القومية في الضفة الغربية خلال الأسابيع الأخيرة، حيث يُبلغ الفلسطينيون كل ليلة تقريبًا عن هجمات عنيفة ومضايقات من قبل المستوطنين. في منطقة تياسير، أفاد فلسطينيون بتعرضهم للعنف ليلةً كاملة: “بلغت الأمور ذروتها، وتعرض السكان لهجمات عنيفة للغاية”، هذا ما وصفه رئيس المجلس المحلي، هاني أبو عليا، في حديث مع صحيفة “يديعوت أحرونوت”. وبحسب قوله، أُصيب أربعة من السكان – اثنان منهم بإصابات خطيرة – بعد تعرضهم للضرب بالهراوات والأدوات الحادة، من بينهم رجل مسن.
عضو كنيست من حزب الليكود: “ليست هذه هي الطريقة التي يمكن بها المطالبة بالسيادة”
أثارت تصريحات رئيس الأركان ضجة في الأوساط السياسية. وقال زعيم المعارضة، عضو الكنيست يئير لبيد، في بيان: “إن استمرار الحكومة في تشجيع التهرب من المسؤولية من جانب المتشددين دينياً يشكل خطراً جسيماً، فنحن نواجه كارثة أمنية أخرى. كل من يقول الآن: “ممنوع الحديث عن المخاطر في زمن الحرب”، يبدو أنه نسي ما تعلمناه في السابع من أكتوبر. أود أن أقول للحكومة الإسرائيلية: لقد وُجّه التحذير، وأنتم تتحملون المسؤولية”. الأمر بين أيديكم.
هذا وقال رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت: “ماذا تنتظرون يا إلهي؟ حكومة تعتمد على درعي وغولدكنوف عاجزة عن توفير الأمن لدولة إسرائيل، وعاجزة عن تحقيق النصر”. وأضاف رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت: “بينما ينتشر الجيش الإسرائيلي في ستة جبهات قتالية، يُجبر على مواجهة الفوضى المتنامية في الداخل. من الواضح من أين تأتي الرياح”.
في الائتلاف الحاكم، ساد الصمت اليوم، بعد أن امتنع رئيس الوزراء والوزراء أنفسهم عن الرد على رئيس الأركان. وكان من بين القلائل الذين ردوا رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن، بوعز بيسموث، الذي قال إن “التصريحات غير المسؤولة في خضم حرب تاريخية أمر غير مسبوق، وتضر بالمجهود الحربي ضرراً مباشراً”، أما عضو الكنيست دان إيلوز من حزب الليكود، المعارض لمشروع قانون الإعفاء، والذي قال إن “الأمن هو الأولوية القصوى. انت لا يمكنك ان تطالب بالسيادة والاستيطان والنصر الكامل، ثم تسمح للجيش الإسرائيلي بالانهيار بسبب نقص المقاتلين”.
—————-انتهت النشرة—————–

