| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 1/4/2026
الجيش الإسرائيلي شد نفسه حتى آخر حد وبقي بلا هواء في جبهة الشمال
بقلم: عاموس هرئيلِ
بعد قتل الضابط والجنود الثلاثة من كتيبة الهندسة في لواء ناحل مساء يوم الاثنين في جنوب لبنان، ارتفع عدد القتلى الاسرائيليين منذ بداية الحرب الجديدة مع ايران الى 30 قتيل. وهو نفس عدد القتلى في حرب الـ 12 يوم مع ايران في حزيران الماضي، من بينهم 11 قتيل في جبهة لبنان. ولكن هذا ليس العدد الحقيقي بالطبع. فهذه هي نفس الحرب ولكن باشكال مختلفة منذ المذبحة في 7 اكتوبر، حيث قتل فيها اكثر من 2000 اسرائيلي، بينهم 900 جندي من الجيش الاسرائيلي. هذا بدون حساب عشرات الجنود الذين قاموا بالانتحار بعد المشاركة في الحرب، ومن خلال صلة مباشرة معها.
الاحتكاك مع مقاتلي حزب الله، الذي قتل فيه جنود الناحل الاربعة، كان في قرية بيت ليف، التي كانت قبل جيل جزء من القطاع الغربي في المنطقة الامنية في جنوب لبنان. ويتذكر آباء الجيل الحالي للمقاتلين الذين ينتظرون الان بقلق في البيت، ويتذكرون اسماء مثل بيت ليف، دبل وياطر، من ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي وحتى الانسحاب من لبنان في أيار 2000. بل ان بعضهم تمكن من الوصول الى هذه القرى من جديد في حرب لبنان الثانية في 2006. يلاحظ تذبذب واضح في موقف المجتمع الاسرائيلي من لبنان. لقد نقشت حرب لبنان الاولى في الذاكرة العامة كحرب خدعة، حققت رغم تحقيق انتصار ظاهري على م.ت.ف، بداية صراع دموي طويل مع حزب الله والشيعة. وقد حصل الانسحاب الكامل في العام 2000 على موافقة بالاجماع، بعد اعتبار سفك الدماء السنوي (الذي كان متوسطه 15 – 20 قتيل في تسعينيات القرن الماضي في السنة)، عبثيا.
لقد اثار اختطاف جنود الاحتياط، الذي ادى الى حرب العام 2006، الجدل من جديد حول صحة الانسحاب، ولكن بعد انتهاء تلك الحرب، التي انتهت بالتعادل المرير، عادت القوات الاسرائيلية الى الحدود الدولية. وقد تغير ميزان القوة بعد المذبحة في غلاف غزة في 7 اكتوبر. لقد خرج الجيش الاسرائيلي من الصراع مع حزب الله في خريف 2024 بانتصار واضح، ولكنه لم ينسحب كليا من لبنان، حيث بقيت خمسة مواقع عسكرية داخل لبنان على مسافة قصيرة من الحدود الشمالية. ورغم وقف اطلاق النار الا ان اسرائيل استمرت في عملياتها ضد حزب الله بدون أي رد منه. الصورة الان اصبحت معقدة اكثر. فقد كشف انضمام حزب الله للحملة بعد اغتيال اسرائيل للمرشد الاعلى علي خامنئي، عن ثغرة في الرواية التي سوقتها الحكومة الاسرائيلية والجيش الاسرائيلي للرأي العام. ورغم القصف اليومي الذي تعرض له الا ان حزب الله استغل تلك الفترة لاعادة تنظيم صفوفه وبناء قدرته العسكرية في المناطق التي تسمح بذلك. الحزب لا يمكنه اطلاق مئات الصواريخ كل يوم على مركز البلاد كما خطط له، لكنه قادر على شن حرب عصابات ومهاجمة القوات الاسرائيلية في المنطقة التي تتركز فيها اربع فرق اسرائيلية بين الحدود ونهر الليطاني.
في نفس الوقت يطلق حزب الله تقريبا 200 صاروخ ومسيرة كل يوم نحو البلدات الشمالية والقوات التي دخلت الى جنوب لبنان لحمايتها. هذا على الارجح يفوق ما كان يتخيله المواطن العادي عند اندلاع الحرب ضد تنظيم كان يفترض أنه هزم. بناء على ذلك قررت الحكومة في هذه المرة عدم اخلاء المواطنين من البلدات الموجودة على خط المواجهة.
تشمل القوات التي تعمل في الشمال معظم الوية الجيش الاسرائيلي النظامية، باستثناء الالوية التي بقيت في قطاع غزة. عدد الوية الاحتياط التي شاركت في العملية البرية في لبنان اقل في هذه المرة. الاغلبية الساحقة من جنود الاحتياط الذين يبلغ عددهم 120 ألف جندي، الذين استدعوا للخدمة، يستبدلون القوات النظامية في الضفة الغربية وفي قطاع غزة وعلى الحدود الاخرى. اضافة الى ذلك تم حشد كتائب احتياط من الجبهة الداخلية والجنود التابعين للمقرات. وقد سيطر الجيش الاسرائيلي على الخط الثاني للقرى في جنوب لبنان، على بعد 8 – 10 كم شمال الحدود. وهذا يقلل من التهديد المباشر للصواريخ المضادة للدروع على بلدات الشمال، ولكنه لا يحل المشكلة تماما، لان حزب الله نشر ايضا صواريخ في هذه المنطقة لا تعتمد على خط رؤية مباشرة للهدف. بل ان حزب الله يطلق صواريخ لها مسار شديد الانحدار من المناطق الموجودة في شمال الليطاني. وقد حدد الجيش الاسرائيلي جيوب نشطة لقوة الرضوان هناك، وهو يركز النار عليها في محاولة لوقف اطلاق النار.
ان النزول نحو الليطاني هو جزئي فقط، وذلك لوجود مناطق فيها النهر بعيد اكثر عن الحدود، وايضا من اجل تجنب ان تكون القوات في وضع متدني من ناحية جغرافية. الهدف هو السيطرة على النيران شمالا باتجاه الليطاني والمناطق القريبة من الشمال، وفي نفس الوقت تمشيط المناطق جنوبا باتجاه الحدود، في المناطق التي تمت السيطرة عليها. ما زالت توجد هناك خلايا لحزب الله في القرى التي تشهد اشتباكات، ايضا ما زالت هناك بنى تحتية قتالية واسعة مثل مراكز قيادة ومخابيء وربما انفاق، لم يتم التعامل معها في السابق. ويقدر الجيش الاسرائيلي ان تقريبا 1.4 مليون شخص، معظمهم من الشيعة، تركوا قرى الجنوب بسبب الهجمات الاسرائيلية، وما زال يوجد الكثير من سكان القرى المسيحية هناك، ونادرا ما يقوم الجيش الاسرائيلي بعمليات هناك بسبب عدم تواجد حزب الله فيها.
في بداية الاسبوع زار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قيادة المنطقة الشمالية. وفي نهاية الزيارة قام بنشر فيلم فيديو حماسي وعد فيه بتعميق الحملة في الشمال حتى هزيمة حزب الله، وتفاخر بالانتصارات التاريخية التي زعم تحقيقها.
في حرب 2006 كان المقدم احتياط حانوخ دوبا قائد كتيبة دبابات نظامية. وعندما واجهت قوة مظليين في بنت جبيل مشكلة وتكبدت خسائر، تطوع دوبا للذهاب في دبابة واحدة لانقاذهم، وفي طريق العودة اصيبت دبابته باربعة صواريخ واصيب هو وجنوده. دوبا اعطي وسام الشجاعة وعاد الى القتال في الاحتياط اثناء حصار قطاع غزة، وهو الان غير متفائل فيما يتعلق بمجريات القتال الحالية. ويقول ان حجم القوات التي حشدها الجيش في لبنان محدود، مقارنة مع حجم المهمة التي يتحدث عنها السياسيون. وأن الوعد بتحقيق النصر المطلق على حزب الله لا يتوافق مع ما يحدث على الارض. وهو يخشى في نهاية المطاف من تكرار ما حدث في السابق: تمركز الجيش الاسرائيلي على سفوح الجبال سيعرضه لمزيد من الهجمات بالصواريخ المضادة للدروع، وأن الامر سينتهي بمناوشات اشد ضراوة. ولكن اتخاذ القرار يحتاج الى جهد كبير وحشد المزيد من القوات وذلك ازاء استمرار الحرب في ايران واستمرار استنزاف الضفة الغربية لكثير من القوات.
——————————————
هآرتس 1/4/2026
احتلال جزيرة خارج يوصف كمحطم تعادل، وماذا بعد ذلك
بقلم: تسفي برئيل
لقد اصبح الاستيلاء على جزيرة خارج هو أمل دونالد ترامب في تحقيق النصر المطلق. بغض النظر عن عدد من كبار المسؤولين الذين تمت تصفيتهم، بما في ذلك المرشد الاعلى علي خامنئي ورئيس المخابرات اسماعيل الخطيب وقائد الباسيج غلام رضا سليماني وكل قادة القيادة العسكرية والسياسية. بغض النظر عن عدد المنشآت النووية التي تم تدميرها أو عدد منصات الصواريخ التي تم تدميرها، فان الهدف الان هو فرض “اكبر ضغط اقتصادي” على ايران من اجل اجبارها على العودة الى طاولة المفاوضات التي تركها ترامب عشية شن الحرب. من جميع اهدافه الطموحة عاد الرئيس الامريكي الى نقطة البداية بالضبط.
يبدو الآن ان جزيرة خارج هي رأس الحربة، والعامل الحاسم الذي يحطم التوازن. من المفروض ان يكون الاستيلاء عليها المعركة الاخيرة والضربة الاقتصادية القاضية التي ستخضع ايران. ولكن ترامب كان يؤمن بذلك ايضا عندما قام بفرض سلسلة عقوبات شديدة على ايران بعد الانسحاب من الاتفاق النووي في 2018.
ظاهريا، لا يعتبر احتلال جزيرة مساحتها 20 ألف كم مربع، ثلث مساحة منهاتن تقريبا، هو مهمة صعبة. يمكن لنحو 8 آلاف جندي امريكي، حجم القوات التي يتم حشدها لهذا الغزو، الاستيلاء على رأس جسر والسيطرة على الجزيرة ووقف تشغيل منشآت النفط، أو ربما الاستمرار في تشغيلها من اجل تمويل البقاء هناك. مع ذلك، مثلما هو الامر في أي غزو، فان السيطرة ليست الا المرحلة الاولى، التي هي مرحلة سهلة نسبيا. اما السيطرة على المكان على المدى البعيد وما يترتب عليها من تعقيدات وآثار، هي المشكلة الكبيرة التي قد تشكل سهم مرتد مدمر على القوة المحتلة.
توجد جزيرة خارج على بعد 25 كم فقط عن الساحل الايراني، وعلى بعد 60 كم عن بوشهر، التي لا تضم فقط المفاعل النووي الايراني الكبير، بل تضم ايضا منظومة عسكرية كثيفة. وقد تعرض جزء من منظومة الدفاع الجوية للضرر، ولكنها ما زالت تمتلك احتياطي من الطاقة يكفي لالحاق خسائر كبيرة بالقوات الامريكية. ومع وجود جنود امريكيين واهداف مدنية قريبة، بما في ذلك منظومة الدعم اللوجستي المعقدة التي ستستخدمها الولايات المتحدة، فان ايران لن تحتاج الى الصواريخ البالستية لمهاجمتها. ويتوقع ان تكون المسيرات الرخيصة والزوارق السريعة غير الماهولة والالغام أو اختطاف جنود من صفات الحملة التكتيكية التي ستشنها القوات الايرانية ضد الولايات المتحدة.
تبدأ التقييمات المتشائمة بالفعل في اجراء المقارنة بين معركة غاليبولي في العام 1915، وبين ما ينتظر القوات الامريكية، مذبحة ستنتهي بهزيمة ساحقة. ولكن حتى التقييمات المتفائلة، القليلة أصلا، تتساءل عن المدة التي سيتمكن فيها الجيش الامريكي من السيطرة على جزيرة خارج قبل تقرير النظام في ايران بانه لم يعد بامكانه التنازل عن هذه الجزيرة. ليس من المبالغ فيه الاشارة الى ان ادارة بوش كانت تامل ان يحقق غزو العراق ارباح كثيرة من تصدير النفط العراقي، ولكنها انهت الحملة بتبذير مئات مليارات الدولارات وقتل 4418 جندي امريكي واصابة الآلاف. جزيرة خارج ليست مثل العراق أو افغانستان، حيث قتل هناك تقريبا 2500 جندي امريكي. ولكن حتى بضع عشرات من التوابيت قد تثير ردود فعل شديدة من قبل الامريكيين، اضافة الى المعارضة المتزايدة للحرب.
ايضا احتلال جزيرة خارج سيعرض آبار النفط والمصافي والموانيء والبنى التحتية المدنية في دول الخليج للخطر، التي تضرر بعضها بالفعل بسبب الصواريخ الايرانية، لكن معظم نشاطها ما زال يعمل. تعتبر خارج ممر حيوي، حيث يتم تصدير نحو 90 في المئة من نفط ايران عبر هذه الجزيرة المرجانية الصغيرة، التي فشلت ايران في ايجاد بديل مرض لها خلال الـ 47 سنة من حكم النظام. مع ذلك، تمتلك ايران ايضا احتياطي عائم من النفط في ناقلات تتسع لـ 170 مليون برميل، ومعظم هذه الكمية يتركز في الخليج الفارسي وخليج عُمان، بينما ترسو 7.5 مليون برميل قرب دول في آسيا، في ناقلات مصممة للتصدير، لا سيما للصين. وقد صدرت ايران 1.5 مليون برميل في اليوم في شهر شباط، و2.5 – 2.8 مليون برميل في شهر آذار. ومن هذه الكمية تكفي كمية النفط الموجودة في ناقلاتها خارج الخليج وحدها لتوفير دخل “روتيني” لمدة خمسة شهور تقريبا. هذا بدون حساب اموالها في صندوق الطواريء الوطني، التي لا يعرف حجمها، والاموال التي تدين بها الصين لها مقابل مشتريات النفط، التي تقدر بمبلغ 20 – 22 مليار دولار.
هل تستطيع الولايات المتحدة الانتظار ستة شهور لفحص الاثار الاقتصادية لاحتلال جزيرة خارج؟. في شهر كانون الاول الماضي قدمت الحكومة في ايران مشروع ميزانية العام 2026/ 2027، الذي يستند الى افتراض استمرار ايران في مواجهة العقوبات ومحدودية مداخيل النفط، وقد عكست الميزانية انخفاض 50 في المئة من اجمالي الايرادات المتوقعة، ولكنها اعطت الحرس الثوري والجيش والاجهزة الامنية الاخرى نصيب اكبر مما في السنة الماضية. في نفس الشهر اندلعت احتجاجات واسعة استمرت حتى كانون الثاني، وانخفض سعر الريال الى مستوى غير مسبوق حيث بلغ 1.5 ريال للدولار. وارتفع التضخم الرسمي الى 45 في المئة واكثر، وظهر النظام في حينه على باب الانهيار. ولكن يبدو ان الانظمة المستبدة لا تستعجل الانهيار بسبب الازمة الاقتصادية. فقد تمكن نظام صدام حسين في العراق من الصمود اكثر من عقد للعقوبات الاقتصادية الشديدة ولم يتم اسقاطه ألا بالحرب. ايران لم تصل الى هذه المرحلة حتى الآن.
في غضون ذلك يستعد ترامب لطلب 200 مليار دولار اخرى من الكونغرس لتمويل نفقات الحرب، اضافة الى ميزانية الدفاع (العادية) التي تزيد على تريليون دولار. وللمقارنة، الولايات المتحدة انفقت حوالي 880 مليار دولار في ثماني سنوات الحرب في العراق. لا تملك ايران بيانات رسمية حول حجم الاضرار والنفقات الناتجة عن الحرب. ويحذر الرئيس الايراني مسعود بزشكيان من ازمة اقتصادية في حالة استمرارها. ولكن الامر يتجاوز جدول الايرادات والنفقات. فبالنسبة لايران هذه حرب على سيادتها. وقد تحولت من الصراع على الحفاظ على حقها في تخصيب اليورانيوم وتطوير المنظومة الصاروخية الى منافسة بينها وبين الولايات المتحدة على “قدرة الصمود”، الامر الذي يهدد مصير الثورة الاسلامية. قد تكون ايران استعدت لذلك منذ تاسيسها.
في هذه الحملة لا تقاتل ايران لوحدها، ولا يقتصر الامر على وكلائها في العراق ولبنان واليمن، بل ان دول الخليج هي ايضا يمكن ان يتبين أنها “الورقة الرابحة لها”. ترامب اعترف انه تفاجأ من مهاجمة ايران لجيرانها العرب، في حين كانت دول الخليج اقل دهشة. فقد استعدت هذه الدول اكثر من الولايات المتحدة لمواجهة تهديد ايران. ولكن ادوات لعبها كانت سياسية. فقد اقامت شبكة علاقات واسعة مع ايران شملت استئناف العلاقات بين السعودية والامارات وبين طهران، وتجاهل واضح للعقوبات الامريكية، واتفاقات وصفقات اقتصادية جعلت دولة الامارات الشريك الثاني المهم لايران، وجعلت قطر حليفة استراتيجية. كان من المفروض ان يحميها كل ذلك من أي هجوم عسكري. ولكن هذا “الجدار الواقي” انهار امام الشعور بالتهديد الوجودي الذي سيطر على ايران في مواجهة الهجوم غير المسبوق عليها.
ان سياسة “صفر مشاكل مع الجيران” هي عبارة ماخوذة من قاموس سياسة تركيا – والتي سوقتها ايران بقوة في فترة الرئيس ابراهيم رئيسي القصيرة. هذه السياسة هدفت الى تحقيق هدفين استراتيجيين، دمج ايران في الشرق الاوسط العربي في محاولة للتاثير على توجه المنطقة نحو الولايات المتحدة. وبناء درع واقي يستغل حساسية الدول العربية بشكل عام ودول الخليج بشكل خاص من الازمات الاقتصادية. في الواقع جعلت الحرب في غزة ايران ضيفة دائمة في قمم جامعة الدول العربية وكأنها جزء لا يتجزأ من العالم العربي. في تشرين الثاني 2024 زار رئيس اركان الجيش السعودي، فياض بن حمد الراويلي، ايران للمرة الاولى والتقى مع قائد الجيش الايراني محمد باقري، الذي قتل فيما بعد، من اجل مناقشة طرق التعاون العسكري. هذا جاء بعد اجراء الدولتين مناورات عسكرية مشتركة مع دول اخرى في المنطقة، واصبح وزراء خارجية ايران مرغوب فيهم في السعودية.
السعودية ودول الخليج ليست دول بريئة كانت ضحية لمكر ايران. فالسياسة الامريكية المتضاربة تجاه ايران، بدءا بانسحاب ترامب من الاتفاق النووي ومرورا ببدء الرئيس بايدن في التفاوض مع ايران وانتهاء بالطريقة التي ادار فيها ترامب المحادثات التي تهدف الى التوصل الى اتفاق نووي جديد، اوضحت لهذه الدول بانه من الافضل لها اتباع نهج مستقل تجاه ايران.
التسريبات التي تاتي من البيت الابيض مؤخرا والتي تشير الى احتمالية تنازل ترامب عن الحملة وترك معالجة مضيق هرمز لدول اخرى، اضافة الى معرفة ان الضغط الداخلي في الولايات المتحدة والنفقات الباهظة قد تحسم مصير الحرب، وضعت دول الخليج امام وضع مالوف بالنسبة لها. فهي الان تبحث عن شركاء جدد مثل باكستان وتركيا من اجل تنويع المنظومات الدفاعية العسكرية. ولكن في نفس الوقت هي ملزمة بالاستعداد لليوم الذي سيعلن فيه ترامب الانتصار بدون نصر حقيقي، وتركها لمواجهة ايران لوحدها. وحقيقة ان أي دولة من الدول العربية التي هاجمتها ايران لم تقم بقطع علاقاتها الدبلوماسية معها، وان أي جيش عربي لم يشارك في الحرب، قد تشير الى ان هذه الدول بدات تستعد بالفعل لليوم التالي، عندما لا يكون امامها أي خيار الا العودة الى طاولة المفاوضات مع النظام الايراني نفسه الذي كان من المفروض أن يسقط.
——————————————
معاربف 1/4/2026
ترامب قد ينهي الحرب لكن إسرائيل تنتصر في جبهة أخرى
بقلم: بن كسبيت
خوفًا من أن تدخل واشنطن في مفاوضات مع إيران قبل تفكيك قدراتها العسكرية بالكامل، تضغط إسرائيل الآن على إدارة ترامب لتنفيذ عملية قصيرة وعالية الكثافة قد تشمل قوات برية.
مع دخول الحرب مع إيران أسبوعها الخامس، يقول مسؤولون إسرائيليون إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتضاربة بشأن إنهاء الحرب أو تصعيدها تعكس تردده بشأن كيفية المضي قدمًا.
لقد قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين إن الحرب “تجاوزت منتصف الطريق”، لكن “من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت”. وفي مقابلة مع قناة نيوزماكس يوم الاثنين، دعا أيضًا ترامب إلى النظر إلى ما هو أبعد من المؤشرات التي تدل على معارضة معظم الأمريكيين للحرب. قال نتنياهو: “لا أقول إن على السياسيين تجاهل استطلاعات الرأي؛ فالجميع ينظر إليها. ولكن إذا كان هذا هو المعيار الوحيد الذي يحدد مسار عملكم، فأنتم لستم قادة، بل تابعون”.
الغزو البري مقابل الدبلوماسية
وبينما أرسل ترامب رسائل متضاربة بشأن احتمالات إجراء محادثات مع الجمهورية الإسلامية، يعتقد مسؤولون إسرائيليون أنه يدرس خيارين.
أحدهما هو تصعيد الحرب بمهاجمة البنية التحتية للطاقة الإيرانية في جزيرة خارك، التي تُعد مركزًا لـ 90% من صادرات النفط الإيرانية، وحقل غاز جنوب فارس، الذي استهدفته إسرائيل قبل أكثر من أسبوع، قبل إعلان وقف إطلاق النار.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الضربات قد تستمر من بضعة أيام إلى أسبوع، اعتمادًا على المهلة التي حددها ترامب لإيران في 6 نيسان لفتح مضيق هرمز أو مواجهة هجمات واسعة النطاق على صناعتها النفطية.
لقد أوضحت إسرائيل أنها لن ترسل قوات برية إلى إيران، لكنها ستدعم الجيش الأمريكي بقوة إذا قررت إدارة ترامب القيام بذلك. وقال مصدر أمني إسرائيلي لموقع “المونيتور” شريطة عدم الكشف عن هويته: “سيحصلون منا على أدق المعلومات الاستخباراتية وكل مساعدة ممكنة، بل وأكثر”.
وأشار إلى أن عملية برية للقضاء على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب إلى مستويات صالحة لصنع الأسلحة – وهو احتمال تدرسه إدارة ترامب، وفقًا لصحيفة “وول ستريت جورنال” – ستكون معركة معقدة وطويلة الأمد، ولا يوجد نصر مؤكد لها.
وينبع هذا الغموض من عدم معرفة أماكن تخزين نحو 400 كيلوغرام من هذه المادة، والتي قد تكون موزعة على مواقع متعددة، بالإضافة إلى موقع أصفهان الداخلي، واحتمال استعداد إيران لصد مثل هذه العملية. وأضاف أن السيطرة المحتملة على جزيرة خارك ستكون أسهل، نظرًا لموقعها.
أما الخيار الثاني الذي يجري دراسته، وفقًا لتقديرات إسرائيلية، فهو التفاوض على اتفاق يحد من قدرات إيران الصاروخية الباليستية والنووية دون تدمير ما تبقى من بنيتها التحتية العسكرية.
وقال أحد صناع القرار الإسرائيليين لموقع “المونيتور” شريطة عدم الكشف عن هويته، إن نتنياهو ومستشاريه يفضلون الخيار الأول. وأضاف: “إن التوصل إلى اتفاق الآن مع الإيرانيين سيكون بمثابة نصر إيراني واضح، وسيفتح الطريق أمام النظام الإيراني للبقاء”. وقد يشمل هذا الاتفاق رفع العقوبات وربما تقديم مساعدات لإعادة الإعمار.
وبينما لم تفقد حكومة نتنياهو الأمل في إسقاط النظام الإيراني، أكد مسؤولون ومعلقون آخرون في مؤتمرات صحفية أن إسقاط النظام في زمن الحرب يكاد يكون مستحيلاً، إذ من غير المرجح أن يخرج المدنيون إلى الشوارع في مواجهة القصف الأمريكي والإسرائيلي.
ونتيجة لذلك، يبدو أن إسرائيل تركز على إضعاف النظام إلى الحد الذي لا يستطيع معه التعافي، ما يشجع على الاحتجاجات الجماهيرية في المستقبل. ويُستخدم هذا المنطق أيضاً لإقناع واشنطن بمواصلة الحرب.
ولتحقيق هذه الغاية، كثفت إسرائيل ضرباتها، مستهدفة مصانع الصلب وغيرها من المنشآت الاستراتيجية، بينما امتنعت – بناءً على طلب ترامب – عن مهاجمة قطاع النفط والغاز الإيراني. شنت القوات الإسرائيلية مؤخرًا هجومًا على أكبر مصنعين للصلب في إيران: مصنع خوزستان للصلب قرب الأهواز غرب إيران، ومصنع مباركة للصلب في أصفهان.
وقال مسؤول استخباراتي إسرائيلي رفيع المستوى لموقع “المونيتور” شريطة عدم الكشف عن هويته: “بهذه الهجمات، دمرنا ما بين 3 و4% من الناتج المحلي الإجمالي لإيران. سيؤثر هذا سلبًا على قدرة إيران على التعافي بعد الحرب. فهذه المصانع تنتج مواد بناء أساسية”. وأضاف المصدر: “كلما طالت مدة الهجمات، زادت حاجة إيران إلى الوقت والدعم الخارجي للتعافي”.
هل تُوسّع إسرائيل اتفاقيات أبراهام؟
كما تدرس إسرائيل أيضًا الفوائد الاستراتيجية الإقليمية المحتملة للحرب. وقال مصدر دبلوماسي رفيع المستوى: “جيران إيران هم الأكثر حرصًا على إنهاء الحرب دون إسقاط النظام”، مضيفًا: “نحن ننسق معهم أيضًا”.
وأوضح المصدر أن هذه الدول تمارس “ضغوطًا كبيرة على واشنطن لعدم التوقف في منتصف الطريق. فهم يخشون أن يجدوا أنفسهم في غضون أيام قليلة في مواجهة إيران أكثر تطرفًا وجرحًا وانتقامًا”.
أفادت وكالة أسوشييتد برس، في تقرير لها يوم الثلاثاء، أن السعودية والإمارات تقودان الجهود لإقناع ترامب لاقرار عملية برية للاستيلاء على أصول إيرانية رئيسية، بدعم من الكويت والبحرين.
وقال المصدر: “معظم دول الخليج، بما فيها تلك التي لم تنضم بعد إلى اتفاقيات أبراهام، تُشير إلى أنها تُفكّر في الانضمام”، مضيفًا أن تحركات إيران غيّرت التصورات الإقليمية، إذ باتت إسرائيل تُعتبر الدولة الوحيدة القادرة على مواجهة إيران في حال انسحاب الأمريكيين.
واستشهد المصدر بمحادثات خاصة، قائلاً: “هناك دعم متزايد لتحالف إقليمي على غرار حلف شمال الأطلسي في الشرق الأوسط بقيادة الولايات المتحدة، مع دور محوري لإسرائيل، لشلّ إيران ومواجهة محور المتطرفين الذي تقوده إيران”، مُشيرًا إلى: “نحن نعمل بالفعل على هذا الأمر مع الأمريكيين”.
——————————————
هآرتس 1/4/2026
محاولة ترامب نقل مسؤولية مضيق هرمز الى اوروبا والخليج قد تؤدي الى تهميش اسرائيل
بقلم: ليزا روزوفسكي
تشير التصريحات والتقارير العلنية الصادرة عن البيت الابيض في الفترة الاخيرة الى رغبة الرئيس الامريكي، دونالد ترامب، في التخلي عن الحملة التي قام بشنها بمشاركة اسرائيل ضد ايران، وترك العالم يواجه تبعاتها. وتؤكد المتحدثة باسم البيت الابيض، كارولين ليفت، في المؤامرات الصحفية على أن عملية “الغضب الملحمي” تقرر أن تستمر لـ 4 أو 6 اسابيع. وقد اقترحت على المراسلين “حساب المدة التي بقيت على انهاء العملية بانفسهم”، الجواب هو اقل من اسبوعين.
في يوم الاثنين اوضحت ليفت بان فتح مضيق هرمز ليس من اهداف العملية، بينما دعا ترامب نفسه امس “كل الدول التي لم ترغب في المشاركة في قطع راس ايران، والتي تواجه صعوبة في الحصول على النفط بسبب اغلاق مضيق هرمز الى شرائه من امريكا، أو ببساطة الذهاب الى المضيق والاستيلاء عليه.
وكما هي عادة ترامب مؤخرا فقد كانت بريطانيا هي اول ضحية لهذه الحملة. ولكن بعد بضع دقائق تذكر ترامب في تغريدة اخرى افراغ كل غضبه على فرنسا. ووعد بان الولايات المتحدة ستتذكر ان فرنسا كانت “غير متعاونة على الاطلاق” في كل ما يتعلق بايران، عندما رفضت السماح للطائرات التي تنقل وسائل قتالية بالمرور فوق اراضيها في طريقها الى اسرائيل. وبعد ذلك اكدت اسرائيل على حدوث ذلك بالفعل في الفترة الاخيرة. وقد فعلت فرنسا ذلك عدة مرات في السنتين والنصف الاخيرتين في ضوء عمليات اسرائيل في قطاع غزة. وقررت وزارة الدفاع وقف المشتريات الامنية من فرنسا.
توجد لترامب حسابات قديمة، ليس فقط مع الدول الاوروبية، بل ايضا مع دول الخليج. وحسب ليفت فان الرئيس يهتم بالتاكيد على مطالبتها بدفع ثمن الحرب التي قام باشعالها. هذا جاء بعد بضعة ايام على تصريحه باسلوبه المعروف، في قاعة مليئة بالمستثمرين السعوديين، عندما قال “ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لم يكن يعتقد انه سيقبل يدي”. البعض في الدول العربية يعتقدون ان هذه هي طريقة ترامب للتعبير عن الاستياء من عدم مشاركة دول الخليج بشكل فاعل في الحرب ضد ايران حتى الان، والاكتفاء بالتصريحات الغاضبة والدفاع عن نفسها من الصواريخ والمسيرات التي تطلقها ايران.
دبلوماسي من الشرق الاوسط قال لـ “هآرتس” ان الولايات المتحدة واسرائيل شعرت بخيبة الامل عندما عرفت عن انضمام وزير خارجية السعودية، الامير فيصل بن فرحان، لقمة وزراء خارجية الدول التي تسعى الى التوصل الى اتفاق بين الولايات المتحدة وايران، التي تم عقدها في هذا الاسبوع في اسلام اباد. وحسب هذا الدبلوماسي فان مشاركة السعودية في هذه القمة قد تشير الى اهتمامها الفعلي بالحل الدبلوماسي، خلافا للتقارير المتكررة التي تقول ان ابن سلمان يشجع ترامب على تصعيد الهجمات وعدم انهاء الحرب قبل تحقيق نتيجة تحدث تغيير تاريخي في الشرق الاوسط.
المسؤولون في السعودية امتنعوا حتى الان عن اتخاذ موقف علني حول استمرار الحرب. وما زالت مواقفهم مفتوحة امام التكهنات. هذا يتناقض مع موقف دولة الامارات، حيث دعا سفيرها في واشنطن يوسف العتيبة، ترامب في مقال دبلوماسي واضح نشر في “وول ستريت جورنال” الى عدم ايقاف الحرب الى حين التوصل الى حل نهائي.
سواء طلب ترامب من دول الخليج دفع نفقات الولايات المتحدة في الحرب أو تركها لتحمل تبعات افعاله ومواجهة ايران لوحدها من اجل فتح المضيق، فان مستوى ثقة دول الخليج بالتحالف مع الولايات المتحدة يتراجع بشدة. وقد طرحت الدكتورة سينزيا بيانكو، الباحثة المتخصصة في شؤون دول الخليج، ثلاثة خيارات لما بعد الحرب في مقال نشرته في موقع “المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية”. “تعزيز التعاون الامني بينها، الامر الذي قد يكون اشكاليا بسبب اختلاف المواقف والتنافس؛ التوجه الى اسرائيل – الموقف الذي تتبناه الامارات علنا، ويمكن الاستنتاج من تلميح نتنياهو بانه يعمل على تحقيقه. ولكن هذا الموقف يستقبل بمعارضة شديدة من قبل دول مثل قطر؛ أو تعزيز التعاون بالذات مع اوروبا، التي تؤكد بنفسها الالتزام بشركائها في الخليج”، كتبت في المقال.
لقد حرصت دول اوروبا، وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا، منذ بداية الحرب على التوضيح بانها، رغم عدم رغبتها في الانجرار الى هذه الحرب، ستبذل قصارى جهدها لمساعدة دول الخليج. أما موقف المانيا من الصراع فكان اقل تساوقا. فقد ايدها المستشار مارتس في البداية بحماسة كبيرة، وحتى انه قال بان الوقت غير مناسب للوم الولايات المتحدة واسرائيل بشان خرق القانون الدولي. ولكن بسرعة دفعته الاسعار المرتفعة والضرر المحتمل الذي قد يلحق باقتصاد المانيا المتعثر، وخطر ان تفيد الحرب في الشرق الاوسط روسيا وتضر باوكرانيا، الى تغيير اللهجة بشكل حاد. وفي غضون بضعة اسابيع على بدء الحرب ظهر ان اجماع غربي تشكل حول الاستعداد للمساعدة في تامين مضيق هرمز، لكن بعد انتهاء الحرب فقط.
ولكن حتى في ظل هذا الاجماع بدأت تظهر بعض الشروخ. فحسب دبلوماسي غربي، تبين في اجتماع رؤساء اركان القوات الغربية في الاسبوع الماضي ان بريطانيا رات انه من المناسب تنفيذ عملية تامين المضيق بالتعاون مع الولايات المتحدة. من جهة اخرى، تقود فرنسا موقف يعتبر أي تعاون مع الولايات المتحدة امر خطير، وقد يجر دول الغرب الى حرب لا ترغب فيها مع ايران.
مع ذلك تدرك اوروبا جيدا خطر التصادم مع ترامب في الوقت الحالي، لا سيما ان الاوروبيين والاوكرانيين لن يتمكنوا من تدبر امرهم مع روسيا بدون دعم. الدبلوماسيون الاوروبيون لا يستخفون بتهديدات ترامب المباشرة لمكانة حلف الناتو في ظل نفوذ روسيا، لكنهم في نفس الوقت غير مستعدين لتحمل المزيد من الاهانة والاملاء الامريكي.
اذا نجح ترامب في طرح تحدي فتح مضيق هرمز على اوروبا ودول الخليج فقد يكون ذلك بمثابة امتحان حقيقي للكتلتين في محاولة لاثبات قدرتهما على تشكيل تحالف اقليمي لا يعتمد على الولايات المتحدة. اضافة الى تجاوز الولايات المتحدة فان هذا التحالف سيؤدي ايضا الى تهميش اسرائيل. وعلى النقيض تماما لادعاء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تحويل اسرائيل الى قوة اقليمية، ووعده بالخروج من الحرب بتحالفات اقليمية، التي ظهر حتى الان أنها وهمية، فان اسرائيل قد تجد نفسها ما بعد الحرب في عزلة سياسية اكثر عمقا من التي سببتها الحرب في قطاع غزة.
——————————————
إسرائيل اليوم 1/4/2026
لاجل الانهاء الصحيح مطلوب خطوات هجومية أوسع
بقلم: اللواء احتياط غيرشون هكوهن
تثير الحرب في لبنان قلقا كبيرا في الجمهور. بانعدام ثقة، يسألون اذا كان حزب الله بالفعل هزم كما روي لهم وكيف انبعث بهذه السرعة. الحقيقة المهنية هي ان التنظيم الإرهابي تلقى بالفعل في تلك الفترة القتالية سلسلة من الضربات القاسية لدرجة وعي الهزيمة.
في تلك الأيام التي انطلق فيها الجيش الإسرائيلي الى الهجوم بين أيلول وتشرين الثاني 2024، تضررت بشدة منظومة القيادة العسكرية والقيادة العليا وتضررت الأصول النارية – الصواريخ بالمدى المتوسط وعشرات الاف الصواريخ بالمدى القصير والتي كانت تهدد حيفا وطبريا. في اثناء المناورة، دمرت المنظومات التي أعدتها قوة الرضوان في قرى الحدود كقاعدة لهجوم مفاجيء نحو الجليل. لقد كانت هذه الإنجازات ذات مغزى بعد ذاتها، وفي تجمعها معا قوضت عمليا فكرة الحرب التي بنيت في حزب الله منذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان في أيار 2000. هنا يكمن التفسير للغز: كمية الوسائل القتالية التي كانت لدى حزب الله عند دخوله الى الحرب في أكتوبر 2023 كانت كبيرة بحيث أنه بعد الإنجاز المبهر في الهجوم على منظوماته لا تزال تتبقى لديه كمية كبيرة. ما كان ينقصه هو فكرة الحرب التي تقوضت. وعليه ففي كل هجمات الجيش الإسرائيلي منذ اتفاق وقف النار فضلت قيادة التنظيم التجلد. هكذا كان أيضا في أيام الأسد الصاعد. ليس لانه لم تكن قدرة فنية بل لانه لم يكن لديه مفهوم محدث لتوجيه الحرب.
مثلما اعلن نعيم القاسم، زعيم حزب الله، فان الحرص على التجلد على هجمات الجيش الإسرائيلي كان خطوة محسوبة. فهم لم يتخلوا للحظة عن العودة الى القتال. في هذه الاثناء بلوروا فكرة حرب محدثة مكيفة مع دروس الحرب، تعلموا دروس الحرب في أوكرانيا وتزودوا بما يتناسب مع ذلك بالحوامات والمُسيرات وانتظروا الفرصة الملائمة.
وفرت الحرب في ايران لحزب الله الفرصة التي سعوا اليها. حجة هامة يطرحها مثلا اللواء احتياط غيورا آيلند تدعي بان حزب الله اطلق بالاجمال بضعة صواريخ نحو إسرائيل للتعبير عن التضامن مع ايران، لكن إسرائيل هي التي اختارت فتح حرب كاملة. هكذا شرح أيضا نعيم القاسيم في ذاك اليوم، في 2 اذار. لكن السرعة التي ادخل بها الاف مقاتلي قوة الرضوان الى المجال جنوبي الليطاني ومنظومات النار ومضادات الدروع التي انتشرت تدل على خطة مفصلة اعدت مسبقا لزمن طويل.
حزب الله، الذي فتح الحرب، وصل اليها توجهه فكرة حربية مكيفة مع قيوده. غاية عمله حتى الان تسعى بمنطق الى هدف حربي بسيط: الغاء كل إنجازات الجيش الإسرائيلي من نهاية الحرب في تشرين الثاني 2024 والعودة الى الوضع الذي كان على حدود لبنان إسرائيل قبل 7 أكتوبر.
وفي اطار ذلك يوجد المطلب لالغا كل استيلاء إسرائيلي على ارض لبنانية وإلغاء حرية العمل الإسرائيلية – وعمليا الغاء الاضطرارات التي فرضت على حزب الله في اعقاب موافقة حكومة لبنان على قرار الأمم المتحدة 1701.
فجوة في كل المقاييس
ان قدرة الهجوم بالنار نحو الجليل هي الرافعة الأساس التي يستخدمها حزب الله على إسرائيل. أساس منظمات النار توجد على أي حال شمالي النهر، وهذه القدرة ستبقى حتى لو طهر الجيش الإسرائيلي كل جنوب لبنان وبقي على معابر الليطاني. في هذه النظرة يمكن أن نفهم لماذا رفضوا في حزب الله مقترح الوساطة المصرية لوقف النار، بالقول انه لم تحن اللحظة لذلك وفي هذه الاثناء ينبغي السماح للحرب بتحقيق إنجازاتها.
خطوة حزب الله حقا لم تفاجيء الجيش الإسرائيلي. لكن بعد اكثر من شهر على القتال ومع إنجازات هامة للجيش الإسرائيلي من واجب الجيش والحكومة الإسرائيلية أن يراجعوا مواصلة الحرب في تطلع لتسريع انهاء الحرب بالشروط المرغوب فيها لإسرائيل.
بين حزب الله وإسرائيل توجد فجوة في كل المقاييس. لقد اختاروا الدخول الى الحرب انطلاقا من التطلع لاشفاء ما بدا كهزيمة تشرين الثاني 2024 في ظل الاستعداد من ناحيتهم لان يدفعوا تقريبا كل ثمن. وعليه فحاليا ضائقة اكثر من مليون من أبناء الطائفة الشيعية النازحين من بيوتهم لا تقلقهم.
اما إسرائيل بالمقابل فضروري لها ان تعيد لسكان الشمال ظروف الهدوء. في هذا الواقع الذي يجيد حزب الله استغلاله في قاعدة فكرته الحربية، الحرب من شأنها ان تستمر. وللانهاء الصحيح للحرب سيتطلب على ما يبدو من الجيش الإسرائيلي خطوات هجومية أوسع.
——————————————
هآرتس 1/4/2026
رئيس الأركان يعرف جيدا ما يفعله الجنود في الضفة ولماذا
بقلم: عميره هاس
في 30 كانون الثاني 1990 نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقال في الصفحة الاولى يصف كيف كان جنود الجيش الاسرائيلي يرحلون النساء والاطفال والرضع من الضفة الغربية الى شرق نهر الاردن بشكل منهجي في الليل بذريعة التواجد غير القانوني. وفي اعقاب نشر المقال اعربت وزارة الخارجية الامريكية عن قلقها على العائلات واملت ان تظهر اسرائيل المزيد من الحساسية والمرونة. وفي اليوم التالي امر وزير الدفاع اسحق رابين في حينه، بتعليق ترحيل المقيمين الاجانب من المناطق المحتلة “في انتظار مزيد من التوضيح حول هذه المسألة”.
لم يكن رابين بحاجة الى تقرير الـ “واشنطن بوست” كي يعرف كيف كان الجنود ينفذون الاوامر. كان يمكنه قراءة مقال رونيت متالون باللغة العبرية في ملحق “هآرتس” قبل ثلاثة اشهر تحت عنوان “في سيارة عمومية الى الجسر” كي يصاب بالصدمة. وحتى قبل نشر هذا المقال كان هو والمسؤولون الرئيسيون عن سياسة الطرد هذه، بما في ذلك رئيس الوزراء اسحق شمير ورئيس الاركان دان شومرون واللواء اسحق مردخاي قائد المنطقة الوسطى ورئيس الادارة المدنية شايكا ايرز، قد اطلعوا على تقارير منظمات حقوق الانسان الفلسطينية حول هذه المسالة، وعلى تقارير الصحف الفلسطينية في حدود ما سمحت به الرقابة.
من هذه الناحية لا يوجد أي جديد الان. فلم يكن رئيس الاركان ايال زمير بحاجة الى مقال في الـ سي.ان.ان حول عنف جنود الاحتياط ضد المراسلين الاجانب كي يعرف ان هذا هو سلوك الجنود، لا سيما الجنود المكلفين بحماية البؤر الاستيطانية المسلحة، بل والمساعدة في انشائها. وقد نشر تحقيق حول تعاون الجيش مع مؤسسي البؤر الاستيطانية بأمر من الجنرال آفي بلوط، قائد المنطقة الوسطى، في كانون الاول على قناة “كان 11”. لم يكن زمير بحاجة الى تسجيل صوتي للهجوم كي يعرف ان الخط الفاصل بين الجنود وشبيبة التلال قد تم طمسه. لقد سبق ونشرت تحقيقات وتقارير حول عنف كتيبة “نيتسح يهودا”، التي خدم فيها خدمة نظامية من هاجموا طاقم الصحافيين. ولم يكن بحاجة الى رؤية وجه عبد الله ضراغمة (75 سنة) من قرية تياسير المضمد أو سماع صوت انينه في مقال جيرمي دايموند كي يعرف ان سكان البؤر الاستيطانية للرعي وهم يضربونهم بشكل مبرح حتى ينزفوا، ويكسرون عظامهم، هم لا يميزون بين صغير وكبير أو بين امرأة ورجل أو بين فلسطينيين أو يهود أو اجانب، مع التركيز على الفلسطينيين. ويسارع جنود الجيش الاسرائيلي الى اعتقالهم اذا حاولوا الدفاع عن انفسهم وطرد من يهاجمونهم.
يتجاهل رد زمير على تقرير الـ “سي.ان.ان” والاستجابة السريعة لوسائل الاعلام الاسرائيلية الرئيسية للمقال، التوثيقات اليومية التي تاتي من الضفة الغربية والتي تنشر في الشبكات الاجتماعية، الصحف الفلسطينية وتقارير منظمات حقوق الانسان و”هآرتس”. تظهر بعض التقارير والوثائق العنف الذي يمارسه الجنود والمستوطنون والمواطنون الاسرائيليين اشد وطأة مما عرضه مراسل الـ “سي.ان.ان”. وتظهر حالات اخرى تراكم الازعاجات، وكلها بمنأى عن أي ملاحقة أو عقاب من قبل سلطات الامن والنظام. هل النزعة المحلية هي التي تجعل كبار المسؤولين في جهاز الرقابة الاسرائيلي لا ياخذون على محمل الجد الا مقال في قناة اجنبية معروفة وتعليق من وزير امريكي؟.
قبل الاجابة هيا نعود الى عملية الترحيل في 1989، التي جرت على النحو التالي، حسب وفق متالون: الطائرات المروحية حلقت فوق قرية في الضفة الغربية في الليل، وحاصرها عشرات الجنود وامروا الرجال في اعمار 13 – 40 سنة في مكبرات الصوت بالتوجه الى وسط القرية وتسليم بطاقات هوياتهم. تم تكبيلهم، وفي هذه الاثناء فرض حظر التجول. لقد رافق موظفو الادارة المدنية الجنود الى عائلة ما وطلبوا من المجرمين بحزم امتعتهم والتوجه على الفور في سيارة عمومية الى جسر اللنبي. في بعض الحالات طلب موظفو الادارة المدنية من مختار القرية مرافقتهم ونقل رسالة التركيل للمحكوم عليهم بالترحيل.
لقد كتبت متالون عن اخلاء عائلة من قرية قراوة بني زيد. “الجنود ايقظوا الاولاد وحثوهم على النزول وركوب السيارة. الاولاد خرجوا بدون احذية ولم يكن لهم وقت للاكل أو الشرب. الجدة القت الاحذية في السيارة في الخلف. وحتى ان فدوى طلب منها دفع 14 دينار للسائق العربي”. عندما عاد زوجها الى البيت بعد تكبيله في مركز القرية، لم يجد “زوجته واولاده”. وحسب منظمة “بتسيلم” فقد تم ترحيل حوالي 200 شخص بهذه الطريقة في ايار – كانون الاول 1989، نصفهم من الاولاد والاطفال الرضع، و46 في المئة منهم من النساء، 10 في المئة منهن حوامل، و4 في المئة من الرجال.
خلافا لما قاله رابين فان المرحلين في 1990 لم يكونوا اجانب، بل هم فلسطينيون. وايضا بعضهم ولدوا في الضفة الغربية واسرائيل حرمتهم من الاقامة او منعتهم من الحصول عليها بطرق كثيرة، وفق سياستها التي ترمي الى تقليل عدد الفلسطينيين المقيمين في المناطق التي احتلت في 1967. كانوا يعيشون في بيوتهم مع ازواجهم وآبائهم الذين توجد لهم اقامة. وقد خلص تقرير لـ “بتسيلم” و”موكيد” لحماية الفرد بعد بضع سنوات، الى ان الترحيل كان احد وسائل قمع السكان الفلسطينيين الثائرين في الانتفاضة الاولى.
بعد هدوء الضجة الاعلامية عادت اسرائيل الى الترحيل، حتى لو كان ذلك بطرق اقل وحشية. ان تعامل مصدر حكومي في حينه فقط على النشر الدولي لم يكن متزن، بل كان قرار مدرك. ومثلما هي الحال الآن، ايضا في حينه اثبتت السلطات بانها لم تكن تنوي تغيير السياسة التي تمت الاشارة اليها في تلك المنشورات. الرد الفوري على المنشور نفسه، ادانة لفظية أو تعليق لشخص أو اعطاء تعليمات، استهدف كسب الوقت من اجل العودة الى نفس المسار أو الى نوع جديد من نفس الاسلوب.
التجميد الطويل لاسلوب السيطرة العنيفة كان في فترة مناحيم بيغن عندما كان رئيس الحكومة. ففي الاعوام 1977 – 1983، قلت الشكاوى حول التعذيب في التحقيقات في الشباك. هذا ما وجده الباحث البروفيسور ستين كوهين والدكتورة دفنه غولان في تقرير بتسيلم في 1991. شهادات عن التعذيب اسمعت بعد فترة قصيرة من الاحتلال في 1967. المحامون الذين التقوا مع السجناء الفلسطينيين ابلغوا عن ذلك، ايضا في المحاكمات السرية الكثيرة كان يمكن سماع هذه الشهادات. ولكن ليس هذا هو الذي دفع بيغن للعمل، بل سلسلة المقالات في صحيفة “التايمز” اللندنية في 1977. في نفس الوقت، حسب التقرير، في تلك السنوات لم تتناقص شكاوى الفلسطينيين من ازعاج الجنود ورجال الشرطة في السجون. وفي 1984 عادت الشكاوى حول موضوع التعذيب في الشباك وحتى أنها ازدادت.
هذا المثال يذكر بان تغيير نمط العمل يعتمد بشكل كبير على الاوامر والتوجيهات والتعليمات الصادرة من اعلى. وينطبق العكس ايضا. فاذا لم يكن هناك أي تغيير افقي أو عمودي فان هذا دليل على عدم اصدار امر حول ذلك، وأن من لم يقم باصداره معني باستمرار هذا الوضع. هكذا هي الحال الآن: تستمر هجمات المستوطنين والجنود الذين يدعمونهم لان السلطات لا تتخذ أي اجراءات عقابية تكون درس للآخرين. وسبب عدم اتخاذ هذه الاجراءات هو ان هذه الهجمات تخدم سياستها.
كانت الرقابة من الخارج لاسرائيل اكثر اهمية بكثير بالنسبة لبيغن ورابين، مما هي عليه لحكومة نتنياهو وسموتريتش. والادهى من ذلك هو ان الحكومة الحالية تعمل في بيئة دولية وامريكية ودية اكثر من أي وقت مضى للاحتلال الاسرائيلي، أو على الاقل بيئة لم تعد تتظاهر حتى بالمطالبة بانهائه. مع ذلك قرار رئيس الاركان تعليق نشاطات كتيبة الاحتياط “نيتسح يهودا” (حتى يتسبب ضغط دوائر اليمين، الذي بدأ بالفعل، الى الغاء التعليق)، يظهر مع ذلك وجود اهتمام بـ “ما يقوله غير اليهود” لا سيما اذا كانوا من الولايات المتحدة.
لماذا هذا الاهتمام؟ لان رد فعل زمير الفوري يضعف قبضة العامل الدولي. ففي نهاية المطاف لن يتابع ماركو روبيو كل يوم افلام الفيديو الاخرى للجنود والمستوطنين، التي في العادة يقلل الفيس بوك مشاهدتها بسبب العنف الصارخ فيها. ايضا هذا الرد الفوري يسهل على المؤسسة الاسرائيلية التظاهر امام العالم الخارجي وفي المكالمات الهاتفية مع كبار المسؤولين الامريكيين والتصرف كما لو أن هذا هو حدث استثنائي. والاكثر اهمية من ذلك انها تتجاهل انه بطرق اقل عنفا – مثل البيروقراطية التي تمنع الفلسطينيين من البناء وفلاحة الاراضي وهدم البيوت وقرارات الحكومة ومصادقات المحكمة العليا – تواصل اسرائيل المضي قدما بخطوات كبيرة في خطة اقصاء الفلسطينيين عن معظم اراضي الضفة الغربية وحقولهم وزرع اكبر عدد من الركائز للاستيلاء اليهودي عليها.
——————————————
يديعوت احرونوت 1/4/2026
الحرب على مفترق طرق
بقلم: يوسي يهوشع
توجد لحظات تكون فيها الحرب على مفترق طرق. هكذا كان في كانون الأول 2023، في ذروة صفقة الاسرى الأولى، هكذا كان في أيلول 2024، وهذا هو الوضع الان أيضا.
في 23 أيلول 2024، بعد زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى وحدة 8200، والتي ضغط فيها الضباط الشباب عليه لتصفية نصرالله، وجه تعليماته لاعداد بديلين استراتيجيين. الأول: اتفاق وقف نار مع حزب الله بوساطة فرنسا. الثاني: تصفية نصرالله والانتقال الى وضع يصبح فيه لبنان الساحة الرئيسة للحرب. بعد التعليمات اقلع الى لقاء في الأمم المتحدة. البديل الذي تم اختياره معروف.
عودة الى عهدنا الحالي: بعد أربعة أسابيع ونصف من “ضربة البواكير” التي اوقعتها إسرائيل والولايات المتحدة على نظام ايات الله في طهران، توجد الحرب مرة أخرى على مفترق طرق.
في مسار واحد: تهديد امريكي حاد من جانب رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب بعده اغلاق المعركة في غضون أيام، مثل هذا السيناريو سيجلب معه إنجازات عسكرية ذات مغزى لكن أيضا نقدا داخليا وحاجة لجهد متواصل حيال ايران للإبقاء على الإنجازات، لان ايران من شأنها أن تكون اكثر تطرفا وذات دافع للركض السريع الى النووي وبالسر.
في المسار الثاني: دخول بري الى جزيرة النفط خرج، فتح مضائق هرمز والتدهور الى تصعيد طويل يمكن أن يستغرق أسابيع طويلة أخرى وربما اشهر، لكن أيضا مع احتمال ضربة ذات مغزى اكبر في ايران.
إذن كيف وصلنا حتى هنا – وما الذي يمكن عمله من هنا؟ إنجازات الجيش الإسرائيلي وقيادة المنطقة الوسطى الامريكية في نزع القدرات الاستراتيجية لإيران هي إنجازات دراماتيكية: مشروع النووي، الصناعة العسكرية، قوة القدس ومنظومة النار – كلها تعرضت لضربة قاسية جدا.
صحيح، الجبهة الإسرائيلية الداخلية تتعرض بالمتوسط لنحو عشرة صواريخ في اليوم لكننا عمليا نتصدى لقوة عظمى خططت لرشقات ثقيلة، وما يتحقق هو اقل من 10 في المئة من التهديد الإيراني الذي خطط له. سبب ذلك بسيط: الضربة الإسرائيلية نزعت من الإيرانيين اكثر من 80 في المئة من القدرات التي اعدوها مسبقا. في طهران أيضا يفهمون هذا جيدا. حتى وان كان صعبا علينا كجمهور قبول ذلك. ومع ذلك، فان السيناريو الأفضل المتمثل باسقاط النظام الإيراني، الذي وضعه الموساد وتبناه كثيرون سينتظر وقف النار وينبغي الامل في أن ينجح.
على الطريق وقعت أيضا مفاجأة أخرى. ثمة من يسمونها “الفشل الأكبر للمنظومة الامريكية”: اغلاق مضائق هرمز. يحتمل ان يكون هذا السيناريو ظهر في مراحل الاعداد لكن عمليا لم سكن استعداد له. وفيما يشبه ذلك كان سيناريو “اجتياح مفاجيء” ظهر قبل 7 أكتوبر لكنه لم يترجم في الجيش الإسرائيلي الى استعداد عملياتي. هكذا هنا أيضا: لا في الخطط ولا في القوات وفي المهمات.
عندما أغلقت المضائق، أمر ترامب الجيش الأقوى في العالم: “افتحوا المضائق”. لكن القيادة المركزية لم توفر جوابا. لم يكن استعداد – ولا يوجد نجاح في التصدي حتى لعدد محدود من الألغام البحرية.
ولا يزال، إنجازات إسرائيل والولايات المتحدة ذات مغزى: ضربة قاضية للمشروع النووي، ضربة قاسية للبنى التحتية النارية، وتعزيز الردع للقيادة الإيرانية. بالمقابل، ايران تتبنى استراتيجية معروفة، تلك التي طبقها حزب الله: “انعدام الخسارة هي نجاحي”. هذا الواقع يطرح بديلين واضحين: البديل الأول: تهديد امريكي فاعل يؤدي الى نهاية سريعة للمعركة – في غضون أيام – مع إنجازات ذات مغزى، الى جانب حاجة لاحقا لجهد متواصل حيال ايران.
البديل الثاني: الإصرار على فتح مضائق هرمز الى جانب السيطرة على جزر النفط بقوات برية أمريكية، بمساعدة جوية إسرائيلية – الخطوة التي ستؤدي الى تصعيد طويل لاسابيع عديدة.
بالنسبة للساحة اللبنانية في المستوى العسكري ينبغي للتطلع ان يكون البقاء في كل مكان يلزم مع ما يتطلب من قوات. المهمة هي الدفاع عن سكان الشمال – وسبق أن تعلمنا انه حيال حزب الله، تتطلب الحماية المبادرة. صحيح حتى الان، حسب تقارير الجيش الإسرائيلي قتل اكثر من 850 مخربا، والقوات تتقدم نحو الليطاني. هي لن تجلس هناك لكن الهدف هو تحقيق سيطرة بالنال ومنع عبور أي مواطن لبناني جنوبا باتجاه إسرائيل بالتوازي مع هدم البيوت في خط الاشتباك الأول.
لقد درج رئيس الأركان الأسبق موشيه بوغي يعلون على الاقول ان الفرق بين التكتيكي، العمليات والاستراتيجي هو ان التكتيكي هو لبضعة أيام؛ العمليات لبضعة اشهر؛ والاستراتيجي هو للان! الاستراتيجية دينامية. والان في البيت الأبيض يعدون بجدية ثابتة البديلين، وفقط – في لحظة الحقيقة – عندما يصل الرئيس الى المفترق سيختار الاستراتيجية. مثلما فعل نتنياهو في حينه حيال نصرالله اعد بديلين وفي لحظة الحقيقة اختار المسار.
حتى اليوم في الحرب الحالية في كل مرة وصلوا فيه الى المسار الذي كان على مفترق طرق، الخيار كان التصعيد.
ونقطة أخيرة: سيكون خطأ استراتيجيا انهاء الحرب بانتصار إسرائيلي الى جانب فشل امريكي. التنسيق بين الدولتين يجب ان يبقى ليس فقط في المستوى التكتيكي بل وأيضا في المستوى الاستراتيجي وفي اهداف الحرب. هذا نجح في الخروج الى الطريق. والان يجب التأكد من أن يبقى هذا- بالذات عندما تقف المعركة عند مفترق طرق.
—————-انتهت النشرة—————–

