المسار : كشف تقرير الاستيطان الأسبوعي عن تصعيد جديد في سياسات التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، يتمثل في ضخ أكثر من مليار شيقل لتطوير شبكة طرق التفافية تخدم المستوطنات، إلى جانب تسارع غير مسبوق في خطط البناء والمصادرة والتهويد في مختلف المناطق الفلسطينية.
وبحسب التقرير، أعلن وزير المالية ووزيرة المواصلات في حكومة الاحتلال عن تخصيص 1.075 مليار شيقل إضافية لشق وتطوير طرق المستوطنات خلال الأعوام 2026–2028، لتضاف إلى نحو 7 مليارات شيقل جرى استثمارها سابقاً في مشاريع طرق التفافية، ما يجعل هذه الطرق تشكل قرابة 30% من ميزانية الطرق بين المدن.
شبكة طرق تُعيد تشكيل الجغرافيا
التقرير أشار إلى أن الحكومة تمضي في تنفيذ شبكة واسعة من الطرق الالتفافية، تربط المستوطنات ببعضها وتفصلها عن التجمعات الفلسطينية، من بينها مشاريع قيد التنفيذ أو التخطيط في مناطق رام الله، القدس، نابلس، الخليل، قلقيلية، والأغوار، مثل:
- نفق قلنديا
- الطريق الدائري الشرقي للقدس
- طريق 443 الالتفافي
- طرق حزما – آدم وسيلة الظهر
- طرق التفافية حول قلقيلية ونابلس والخليل
ويؤكد التقرير أن هذه المشاريع تهدف إلى “تعزيز الربط الاستيطاني” وقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني، في إطار ما وصفه بسياسة “الضم الزاحف”.
توسع استيطاني وبناء آلاف الوحدات
وفي موازاة ذلك، يدرس المجلس الأعلى للتخطيط في الإدارة المدنية المصادقة على آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، بينها مشاريع في مستوطنات بالأغوار وشمال الضفة، إضافة إلى شرعنة بؤر استيطانية وتحويلها إلى مستوطنات رسمية.
ووفق التقرير، تمت الموافقة منذ بداية عام 2026 على أكثر من 100 مستوطنة وبؤرة ومزرعة رعوية، إلى جانب خطط لبناء مستوطنات جديدة في مناطق حساسة مثل الأغوار.
مشروع E1 والضغط الأوروبي
وأشار التقرير إلى تصاعد الضغوط الأوروبية ضد المشروع الاستيطاني في منطقة E1 شرق القدس، حيث دعا مئات المسؤولين الأوروبيين إلى فرض عقوبات على الاحتلال، ووقف مشاريع البناء التي تهدد التواصل الجغرافي الفلسطيني.
كما حذرت منظمة “عير عميم” من أن التوسع الاستيطاني في محيط القدس يؤدي إلى “تفتيت الضفة الغربية وتهجير الفلسطينيين بشكل منهجي”.
اقتحامات ومصادرات واعتداءات متواصلة
وسجل التقرير سلسلة انتهاكات ميدانية خلال الأسبوع، أبرزها:
- هدم منازل ومنشآت في القدس والخليل وسلفيت
- مصادرة أراضٍ في مسافر يطا
- اقتلاع مئات الأشجار في رام الله ونابلس وسلفيت
- اعتداءات مستوطنين على رعاة ومزارعين في الأغوار والخليل
- تجريف أراضٍ زراعية في بيت لحم لصالح توسعة طرق استيطانية
كما شهدت بلدة ترمسعيا اقتلاع نحو 1000 شجرة زيتون، فيما أُحرقت غرف زراعية في كفر الديك، وسُجلت اعتداءات جسدية في عدة مناطق.
تصعيد ديني واستفزازات في القدس
وفي القدس، حذر التقرير من تصاعد مخاطر الاستيطان الديني، مع دعوات لاقتحام المسجد الأقصى في ذكرى “توحيد القدس”، وفتاوى دينية متطرفة تمنح غطاءً لاقتحامات داخل المسجد، في خطوة وُصفت بأنها تهدد الوضع القائم في المدينة المقدسة.
خلاصة التقرير
يخلص التقرير إلى أن عام 2026 يشهد “نقطة تحول خطيرة” في المشروع الاستيطاني، عبر:
- تسريع البناء الاستيطاني
- توسيع الطرق الالتفافية
- شرعنة البؤر العشوائية
- تكثيف المصادرة والاعتداءات
- ومحاولات تغيير الهوية الجغرافية والسياسية للضفة الغربية
ويؤكد أن هذه السياسات تشكل مساراً متكاملاً لـ“فرض وقائع دائمة على الأرض” تقوّض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً.

