المسار : تعيش الحالة الفلسطينية هذه الأيام اسواء مراحل حياتها ومن أصعب المحطات وأكثرها تعقيداً فهي متعددة الابعاد ومتداخلة ومتشابكة مع بعضها البعض في ظل غياب رؤية سياسية موحدة وجامعة واستفحال حالة التجاذب والانقسام الذي اصاب الشعب الفلسطيني في مقتل حيث تجاوز الحالة السياسية والجغرافية ليعود يفتك بالنسيج الاجتماعي للمجتمع الفلسطيني تاركين الاحتلال يمعن فينا قتلاً وتنكيلاً ليس في قطاع غزة وحدها بل في الضفة الفلسطينية والتي بداء العدوان عليها قبل اكثر من عامان من طوفان الأقصى تنفيذا للمخططات الضم والتهجير والاقتلاع والتي اقرتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ولكن التنفيذ جاء على يد حكومة نتنياهو اليمينية الفاشية لتحقق حلم إسرائيل الكبرى وفق المزاعم التلمودية من النيل الى الفرات .ساهمنا ومازلنا نساهم بعلم او بجهل في تمرير هذا المخطط عبر تقاعسنا ان انجاز الوحدة الوطنية الفلسطينية والتي لم يعد مبرر لغيابها اليوم فلا سلطة هنا ولا هناك من اجل الاحتراب على من يتولاها وامتيازات للبعض على حساب المصلحة الوطنية سوف يدمرها قريبا الاحتلال اذا ما استمر الحال على ما هو عليه. السؤل المشروع لمصلحة من تغيب الوحدة الوطنية الفلسطينية ويعطل تنفيذ الاتفاقات الوطنية ذات الاجماع؟ هل ما زال أحد يعتقد ان نار الاحتلال والاستيطان بعيدة عنه؟ ام انه يمكن التعايش مع هذا الاحتلال وتحت بساطير المستوطنين؟ او انه يمكن ان تكون دويلة او كيان هنا او امارة او ما سئت من الأسماء. الكل الفلسطيني مرفوض اليوم.
نحن اليوم على محك ومشروعنا الوطني في مهب الريح تتقاذفه تيارات هوائية من كافة الاتجاهات فماذا نفعل؟ نحن لم نفقد الوسيلة بعد! وما زال لدينا سلاح قوي للمواجهة عبر استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية وانهاء هذا الانقسام البغيض والمدمر والذي لم يعد مبرر لوجوده فلا غنائم ولا مكاسب بل هناك دمار قادم سيطول الأخضر واليابس فقطاع غزة لم يبقى فيه شي سوى الدمار والموت بل الطرق حرقا جوعا تفجيرا وكل أصناف الموت هناك تطال الكل على مرأى ومسمع عالم ظالم غيبت فيه القيم وتلاشت المبادئ والمثل والضفة الغربية يمزقها الاستيطان وتسرق ارضيها وحالة افقار ممنهج وتهجير وضم وحصار وقتل وموت امام هذا المشهد المأساوي الم يحن الوقت لفعل فلسطيني موحد ؟ يبدأ من اجتماع الاطار القيادي المؤقت وينتهي بتشكيل حكومة توافق وطني وقيادة وطنية ميدانية تعمل على تنفيذ استراتيجية نضالية يشارك بها الكل وفي المقدمة العمل الجماعي على وقف المقتلة في غزة والابادة وحرب التجويع .شعبنا لا يبحث عن معجزات بل يريد ان يرى واقع مغاير قيادة تعبر عن نبض الشارع تقود نضاله التحرري تتلمس همومة وتعمل معه على تجاوز الصعاب هذا ليس مستحيلا بل ممكن وممكن جدا حال توفر الإرادة لذلك هذه أدوات الخروج من المأزق الحالي فكل ما ذكر متفق علية وعلية حالة من الاجماع الفلسطيني فلماذا التعطيل والتسويف والمماطلة فالوعود الامريكية تبخرت وهي ذر الرماد في العيون . وليس لنا الا أنفسنا.
تبني استراتيجية وطنية فلسطينية لمواجهة الاحتلال وافشال مخططاته تكمن في خلق حالة من الاشتباك مع هذا الاحتلال في كل الميادين في فلسطين وعلى مستوى الإقليم وفي العالم من خلال أولا مقاومة عصابات الاستيطان وتفعل أدوات هذه المقاومة بكل اشكالها ميدانيا عبر تحشيد الجماهير للدفاع عن مصالحها وحقها بالعيش الكريم وفق كل الطرق التي اقرتها المواثيق الدولية وسلَحت بها الشعوب المحتلة للدفاع عن حقها واستعادته. حتى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس ومن اهم القضايا التي يجب تنفيذها فلسطينياً هو سحب الاعتراف بإسرائيل واعلان بسط السيادة الوطنية الفلسطينية على أراضي الدولة الفلسطينية واستثمار الاعترافات المتوقعة في ايلول بل ووضع العالم امام استحقاق تاريخي بتنفيذ القرات الدولية ذات الصلة بالشأن الفلسطيني. ان اعلان تشكيل قيادة وطنية موحدة تقود النضال الميداني وتجترح المهمات هي الأداة الفاعلة لمواجهة مخططات الاحتلال بإعلان الهجوم السياسي وكل اشكال الاشتباك في شتى الميادين.
من اهم الرافع الفاعلة لخطة هجوم فلسطينية هي اصلاح البيت الداخلي والذي هو عماد أي استراتيجية وطنية فاعلة حيث يمكن ان يكون الإصلاح في محاربة الفساد والإفساد في عموم الحالة الفلسطينية وبكل اشكاله ومسمياته وتحسين مستوى الشفافية في إدارة المؤسسات العامة الفلسطينية والابتعاد عن الاقصاء والتحييد والاعتماد على مبدأ شركاء في الدم شركاء في القرار والعمل على الاستغلال الأمثل للموارد في تعزيز صمود الناس وانخراط الكل في الحالة النضالية العامة كل في مجاله ومن موقعة مع ضرورة اشراك المجتمع المدني الفلسطيني والنخب الفكرية المشهود لها بالنزاهة والكفاءة في صنع القرارات والابتعاد عن التفرد الامر الذي حتما سوف يؤدي الى بناء شراكة حقيقية مبنية على قاعدة انجاز الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني. ولنا من التاريخ عبرة حيث لم تنج أي من حركات التحرر في العالم دون انجاز وحدتها الداخلية .ان عمق الازمة التي باتت تعصف بالمشروع الوطني وبالكل الفلسطيني تحتم علينا جمعيا الأسرع بتوفير كافة الأدوات وتسخير جميع الإمكانيات من اجل الخروج من هذا المأزق واولى الخطوات واهمها انجاز الوحدة الوطنية الفلسطينية والتي هي صمام امان وبوصلة النضال التحرري والمطلوب فورا ان يقوم السيد الرئيس الفلسطيني بدعوة الاطار القيادي المؤقت لاجتماع فوري وعاجل وفق ما نص عليه اتفاق بكين الذي وقع عليه أربعة عشر فصيلا فلسطينيا وتنفيذ مخرجات ذلك الاتفاق فالوقت من ذهب وليس لدينا مزيدا من الوقت .