الغارديان: لماذا حضر بلير وغاب الفلسطينيون عن مشاورات مصير غزة بعد الحرب؟

المسار : تساءلت صحيفة “الغارديان” في تقرير أعدته آمنة محيي الدين، عن سبب تجاهل الفلسطينيين في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة، وعودة رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير لمشهد تقرير مصير غزة عندما تتوقف العمليات العسكرية.

وقالت: “عاد توني بلير ولديه خطط للشرق الأوسط”. وأضافت أن رئيس الوزراء البريطاني السابق الذي تعرض لضغوط كي يستقيل بسبب قراره الكارثي بالمشاركة في احتلال العراق الذي أدى لمقتل مليون عراقي، وخلّف فراغا ملأه تنظيم الدولة الإسلامية، عاد إلى عناوين الأخبار.

فقد حضر بلير اجتماعا في البيت الأبيض لمناقشة خطط ما بعد الحرب مع الرئيس دونالد ترامب وحضور مبعوثه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف. وكان رئيس الوزراء الأسبق يعمل ولعدة أشهر على خطط غزة لما بعد الحرب. وشارك بلير البالغ من العمر 72 عاما في العمل مع صهرالرئيس ترامب ومبعوثه السابق للشرق الأوسط جاريد كوشنر، ووزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد.

وتقول الصحيفة إن الغائب الوحيد في المفاوضات حول مصير الفلسطينيين هم الفلسطينيون أنفسهم. وفي الوقت الذي أشارت فيه تقارير إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اطّلع على المحادثات، إلا أنه من الواضح أن الفلسطينيين لا دور لهم. ولكنهم ليسوا مراقبا عاجزا، بل لديهم رؤيتهم وما يريدون أن يتحقق، بحسب أبي العابودي، مدير مركز بيسان في رام الله.

وبعد مغادرته الحكومة في عام 2009، قضى بلير السنوات التالية مبعوثا للرباعية الدولية المكونة من الدول المعنية بالصراع ومحاولة الدفع بحل للقضية الفلسطينية واستئناف المفاوضات دون أي نجاح، حيث ترك المنصب في عام 2015.

ومن هنا، فالتفاصيل بشأن الخطة المقدمة لترامب غير معروفة وتظل سرية. وقد رحب اليمين المتطرف في إسرائيل بمقترح الرئيس ترامب في شباط/ فبراير بتحويل غزة إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”، ومع أن ترامب نسي الفكرة على ما يبدو، إلا أن حكومة نتنياهو المتطرفة تمسكت بها.

وفي تموز/ يوليو، كشفت تقارير عن تعاون معهد توني بلير للتغيير العالمي في خطط أشرفت عليها شركة العلاقات العامة الأمريكية “بوسطن كونسالتينغ غروب”، وهو ما نفاه المعهد وأبعدت الشركة نفسها عنها، حيث طردت مسؤولين قالت إنهم تصرفوا بعيدا عن إدارة المجموعة.

ويعلق العابودي: “لم يكن هناك أي فلسطيني على الطاولة، سواء القيادة الفلسطينية أو ممثلين عن منظمات المجتمع المدني أو المجتمعات الفلسطينية بشكل عام”. وقال: “هذه ممارسة استعمارية، ويجب على الفلسطنيين تقرير مصيرهم بأنفسهم. لكن بدلا من ذلك وهم يبادون، تقوم نفس الدول المتواطئة في الإبادة الجماعية بتقرير مصيرهم”.

ووصف العابودي بلير بأنه مجرم حرب يجب ألا يحاسب على جرائمه التي ارتكبها في العراق فقط، ولكن على دوره كمبعوث للشرق الأوسط حيث “فشل في الحد من سياسات التشرذم الإسرائيلية وزيادة المستوطنات وزيادة انتهاكات حقوق الإنسان وزيادة التبعية الاقتصادية الفلسطينية” لإسرائيل.

وقد أكدت منظمات المجتمع المدني الفلسطينية منذ بداية الحرب، على ضرورة أن يلعب الفلسطينيون دورا في إعادة بناء غزة بعد الحرب، وقال العابودي إن نسبة 80% من سكان غزة هم لاجئون بعد حرب عام 1948، مؤكدا على ضرورة الوحدة بين الضفة الغربية وغزة.

ويجب أن تأخذ عملية الإعمار للقطاع حقيقة أن سيطرة إسرائيل الكاملة على حياة الفلسطينيين يجب أن تتوقف. ويجب أن يكون هذا هو الدرس الأول من الإبادة الجماعية الحالية، و”ما يحدث الآن مختلف تماما، فقد تم تجاهل الأصوات الفلسطينية وتم محو السردية الفلسطينية”، كما يقول العابودي.

وأضاف أن منظمات المجتمع المدني الفلسطينية دعمت الخطة المصرية التي صادقت عليها الجامعة العربية والتي يتم فيها بناء غزة بمشاركة فلسطينية، وقال: “دعونا لانتخابات ديمقراطية ستقود شعبنا نحو الحرية”.

Share This Article