المسار : تشيّع إيران الأربعاء، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني الذي كان من أبرز شخصيات السلطة، فيما توعّدت الثأر لمقتله وأطلقت وابلا من الصواريخ باتّجاه إسرائيل التي اغتالته بغارة جويّة.
وأسفرت الصواريخ الإيرانية عن مقتل شخصين قرب تل أبيب بينما اعترضت دول خليجية صواريخ ومسيّرات تستهدف مواقع بينها قواعد أمريكية في المنطقة.
ومن المقرر أن تشيّع إيران الأربعاء عند الساعة “10,30 ت. غ” في طهران لاريجاني وقائد قوات التعبئة (الباسيج) غلام رضا سليماني الذي اغتالته إسرائيل أيضا الثلاثاء، بحسب ما أفادت وكالتا “فارس” و”تسنيم”.
ويعد لاريجاني أبرز شخصية في الجمهورية الإسلامية تتعرّض للاغتيال منذ بدأت الحرب الأمريكية- الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير، والتي قتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في يومها الأول، وامتدت إلى أنحاء الشرق الأوسط.
وكان من المقرر أن تقام مراسم تشييع خامنئي بعد أيام من مقتله، لكن تم تأجيلها من دون تحديد موعد جديد.
وقال القائد العام للجيش الإيراني أمير حاتمي في بيان: “سيكون رد إيران على اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي حاسما وباعثا على الندم”.
“ما زالت في بداياتها”
وفضلا عن إطلاق صواريخ ومسيّرات باتّجاه إسرائيل ودول الخليج، سعت إيران لتسديد ضربة للاقتصاد العالمي بما في ذلك عبر رفع أسعار النفط من خلال إغلاق مضيق هرمز الذي يعد حيويا بالنسبة للخام.
وفي وقت ما زالت أسعار النفط عند حوالي 100 دولار للبرميل، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأربعاء من أن “التداعيات العالمية ما زالت في بداياتها وستطال الجميع”.
وفي إطار المساعي الرامية لإعادة فتح هرمز حيث تمر خُمس صادرات النفط العالمية، أعلن الجيش الأمريكي أنه ضرب مواقع صواريخ إيرانية مضادة للسفن قرب المضيق باستخدام قنابل خارقة للتحصينات تعد من الأقوى في الترسانة الأمريكية.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن الولايات المتحدة استخدمت عدة قنابل زنة 5000 رطل تقدّر كلفة كل منها بـ288 ألف دولار، “ضد مواقع محصنة للصواريخ الإيرانية على الساحل الإيراني بالقرب من مضيق هرمز”.
وعبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق عن غضبه حيال رفض حلفاء الولايات المتحدة الذين نأوا بنفسهم إلى حد كبير عن الحرب، الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة من خلال مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
لكنه كتب على منصته “تروث سوشال” أن واشنطن لا تحتاج إلى حلفائها، قائلا: “لا نحتاج إلى مساعدة أحد!”.
“صحوة وطنية”
وحذّر الحرس الثوري الإيراني الذي أعلن الأربعاء إطلاق صواريخ باتّجاه وسط إسرائيل ردّا على اغتيال لاريجاني، من أن مقتله سيؤدي إلى مزيد من الهجمات.
وقال في بيان إن “الدماء الطاهرة لهذا الشهيد العظيم.. ستكون مصدر شرف وقوة وصحوة وطنية في مواجهة جبهة الاستكبار العالمي”.
من جانبه، دان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان “الاغتيالات السياسية الإسرائيلية” التي تستهدف قادة إيران معتبرا أنها “أنشطة غير قانونية بالفعل وتتجاوز قوانين الحرب العادية”.
لكن إسرائيل تعهّدت باستهداف المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي الذي لم يظهر علنا منذ اختياره خلفا لوالده.
وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي إيفي ديفرين: “سنتعقبه ونجده ونحيّده”.
ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجددا إلى وضع نهاية للجمهورية الإسلامية.
وبخلاف مجتبى خامنئي، انضم لاريجاني (68 عاما) علنا إلى الحشود المشاركة في مسيرة مؤيدة للحكومة في طهران الأسبوع الماضي.
وقال المؤسس المشارك لـ”منتدى الأطلسي لشؤون الشرق الأوسط” دافيد خالفا: “كان فعليا الشخصية المسؤولة عن استمرارية النظام وسياسته الإقليمية واستراتيجيته الدفاعية”.

